![]() |
عصر المعلومات ومسألة التحسب من تهميش قوة العمل غير
المدربة
إلا أن العولمة وبضمنها
التقنيات المعلوماتية المطبقة في العملية الإنتاجية لا تحمل في طياتها لقوى العمل،
البشرى السارة التي يتوخونها طالما أن قانون السوق يعمل بالكيفية التي يعمل بها
الآن. فما يجري في الوقت الراهن يمثل عملية غير متجانسة تأتي بأضدادها: إذ في
الوقت الذي تسعى(العولمة) فيه إلى توحيد العالم، اقتصاديا على الأقل، نجدها تفجر
تناقضات مضادة أبرزها التهميش الذي هو نقيض العولمة[16].
والتهميش سيطال في هذه الحالة وعلى قدم المساواة البلدان قليلة التطور، والعمال
قليلي المهارة، أينما كان وطنهم سواء في البلدان المتطورة صناعيا أو في البلدان
المتخلفة. وبالطبع فإن عمال هذه البلدان الأخيرة سينالهم السؤ بمثقالين أولا
لأنهم مواطنون فيها،وثانيا لأنهم في معظمهم يمثلون قوة العمل الأقل مهارة وتدريبا
وتأهيلا. باستثناء فئة محدودة جدا تتمتع بكفاءة فائقة، قد تتاح لهم فرصة من نمط
العمل عن بعد. وهي حالة محدودة جدا على أي حال قد لا تجد فرصتها إلا بعامل الحظ
والعلاقات العامة. وحتى فيما يتعلق بقوى العمل في البلدان الصناعية المتطورة،
وفي ظروف بروز الأزمة الرأسمالية التي تفوق فيها قدرة المنتجين على الإنتاج،قدرة
المنتجين على الشراء، يصبح التساؤل مباحا فيما إذا كانت هذه الأزمة ليست مهددة
بالتفاقم بسبب احتمال تزايد البطالة، الذي يتهدد فيه عصر المعلومات لفئات من
قوة العمل غير المدربة تدريبا عاليا يتوافق مع احتياجات عصر المعلوماتية. الأمر
الذي سيؤدي بالمحصلة إلى عجز الطلب الكلي على استيعاب مجموع السلع المنتجة،.
فتنخفض الأسعار والأرباح،ويتشاءم المستثمرون ويقللون من حجم استثماراتهم فتزيد
البطالة من جديد وتنخفض الدخول ويعم الركود وهكذا [17].
فإذا أخذنا بعين الاعتبار أن حجم الطبقة العاملة هو الآن أكبر بكثير من أي وقت
آخر بسبب التطور التقاني الكبير والزيادة السكانية، وكذلك بسبب تآكل الطبقة الوسطى
التي تتهافت باتجاه الأدنى. فإن ذلك كله يستدعي التفكير مليا بمدى التأثير الذي
يمكن أن يحدثه هذا الوضع على تأزم الإقبال على الطلب بسبب تزايد الإفقار . والذي
ينتظر أن يقودنا إلى أزمة أكثر تفاقما مما هو قائم الآن، إذا لم تأخذ المراكز
الرأسمالية مصالح العاملين المهمشين نتيجة استبعادهم من العملية الإنتاجية. ولا
بد من انقضاء فترة غير قصيرة لتتكيف قوى العمل مع الواقع الجديد وإعادة التوازن
عبر محاولة لرفع كفاءتها التأهيلية بما يناسب متطلبات الوضع الجديد.
مصير
مشكلة التشغيل والبطالة في نطاق سرعة تطور التقانة ؟
المشكلة الرئيسية التي
بدأت تبرز في الوقت الراهن هي التعارض بين الثورة المعلوماتية ومسألة تحقيق العمالة
الكاملة. إذ أنه بالرغم مما حققته البلدان الصناعية من تقدم، إلا أن الواقع ما
زال يشير إلى صعوبة التوفيق بين هدف تحقيق العمالة الكاملة وبين الأهداف الاقتصادية
الأخرى. وتبرز في الوقت الحالي معضلة البطالة من جديد كمسألة بارزة من مضاعفات
التطور التقني في العملية الإنتاجية.
أما في البلدان النامية،
فتبدو المشكلة مختلفة بسبب تأثير العامل الداخلي الناجم عن تأخر التصنيع التقليدي
بالأساس، نتيجة لضعف الرساميل،وقلة الاستثمار. وهو ما أوجد حالة مزمنة من أزمة
العمالة غير الكاملة، إن لم نقل حالة مزمنة من البطالة الفعلية أو المقنّعة.
وقد تفاقم خطر البطالة أكثر من قبل، بسبب توجهات العولمة بشكلها الشرس، وبسبب
التوسع بثورة المعلوماتية القادم معها، حيث ستكون قوى العمل مهددة من جديد بالبطالة.
وهي ناجمة هذه المرة عن العامل الخارجي القادم مع شروط اتفاقية التجارة العالمية،
التي تطلب فتح الحدود للسلع والخدمات، والتي ستقضي بالتالي على أية آمال كانت
قوى العمل تحلم بها.ويحدث ذلك لقوى العمل في البلدان النامية بسبب إصرار البلدان
الصناعية على فرض ما يمكن تسميته "بأصولية السوق "، في ظل حالة اللاتكافؤ
بين فقراء وأغنياء العالم.
هذه الحالة المزرية كانت
من السؤ إلى الحد الذي أيقظت فيه المشاعر الإنسانية لدى 1500 عالم، بينهم نصف
العلماء الأحياء الحاصلين على جائزة نوبل، الذين حذروا من أن البشرية تتجه نحو
كارثة اقتصادية واجتماعية ومناخية كونية. نظرا لما تنطوي عليه سياسة "العولمة
الحرة " من استغلال للأفراد والشعوب والأمم بواسطة المبادرات والمبادلات
التجارية غير المنتجة وغير المتكافئة [18].