![]() |
العمالة وتطور التقانة بين ما ينبغي أن يكون وما هو كائن:
ومن حيث المبدأ كان ينبغي
بالأصل أن يصبح تطور التقنيات وتطبيقاتها في العملية الإنتاجية موظفٌ لصالح الإنسان
العامل والتخفيف عنه جسديا وزيادة رفاهيته من خلال زيادة إنتاجية عمله. هذا إذا
تم ذلك في شروط اجتماعية كالتي كانت تعدنا الاشتراكية بها في برامجها، آخذة بعين
الاعتبار مقولة أن الإنسان هو أثمن رأسمال في الوجود. وأن هدف أي تطور تقني هو
التخفيف من العبء الجسماني ومن عبء وقت العمل وطوله. أما محصلة التقدم في زمن
اقتصاد السوق،وغياب دولة الحماية الاجتماعية فقد انتهت لصالح الشركات الكبرى.
والمفارقة الأخرى أن الأممية التي كانت شعر الحركة العمالية في مواجهة الرأسمالية،
أصبحت الان شعار الطرف الآخر. ففي الوقت الذي تقلص فيه نفوذ الطبقة العاملة ضمن
حدودها الوطنية،فإن الرأسمالية تنظم نفسها على المستوى الدولي من خلال الشركات
متعددة الجنسية. وازدادت عملية التضييق على حرية العمل أكثر فأكثر بقصد الاستغلال
الاعظمي عن طريق المراقبة التلفازية عبر (شبكة المراقبة المغلقة) وابتداع بعض
الشركات للبطاقة المشفّرة التي على العامل حملها عبر الأبواب الإلكترونية، بغية
تسجيل كافة المعلومات المتعلقة بتحديد حركة العامل في موقع العمل على مدار الساعة،
ليتم تكليفه لاحقا بالعمل الضائع في الأماكن التي قضاها خارج موقعه. ولينتهي
الأمر لمراقبة الناس في الشوارع والأماكن العامة عبر الشبكات التلفازية، كما
اشتكت من ذلك إحدى محطات التلفزة الألمانية في معرض شكواها من افتقاد الأفراد
لحرياتهم ولحياتهم الخاصة.