الانفجار المعرفي وتطبيقاته،والخصوصية غير المسبوقة في سرعة وحجم ثروة المعلومات، ستُبقي الأولوية لخيار الموارد البشرية باعتبارها ثروة غير قابلة للنضوب

تتسارع منتجات المعرفة يوميا، بل ويتحدث البعض علنا عن الغرق فيما يمكن تسميته "بالانفجار المعرفي وتطبيقاته". فنحن نعيش في خصوصية حضارية وعلمية لم تشهد البشرية لها مثيلا. ولكن ومع كل هذا التسارع الهائل في سرعة انتشار ثورة المعلومات عبر العالم، تبقى الأولوية لخيار الموارد البشرية وهي ثروة غير قابلة للنضوب،على خلاف النفط والمعادن والعديد من السلع المنتجة ، بل هي الثروة المتجددة دائما. فالإنسان هو الذي يبني الثروة والقيمة والحضارة إن أحسن استثمار وتوجيه فكره وقدراته البشرية. وهو الذي ينبغي له أن يتمتع بهذه المعرفة باعتبارها ثروة إنسانية تهم البشرية كلها. كما له أن يوظفها في المجال الذي يمكّنه من الإطلاع على القرارات وصنعها وتحسينها لصالحه، ولزيادة الرفاهية البشرية والتقدم المعرفي أكثر فأكثر. إن زيادة مدارك وقدرات الموارد البشرية تحسّن بالتأكيد من دور الفرد في مجتمعه، وتحسن حياته، ونمط عمله، والتعامل مع المحيط الذي يعمل فيه. وتنعكس إيجابا على التنمية البشرية. فالعنصر البشري هو أساس النشاط الإنتاجي والتكوين الاقتصادي. ومن هنا تأتي "أهمية الاستثمار في العنصر البشري بشكل متكامل وشامل، ودعمه بصناعة تدريبية وتعليمية واسعة وديناميكية ومواكبة لأحدث العلوم والأساليب. معتمدة في مسارها في هذا الاتجاه على مفهوم التعليم والتدريب، وعلى الصقل المستمر بأساليب ومنهجيات تعليمية دائمة التحديث [2]".

لقد بدأ التطور التقني بقيادة التحولات المتلاحقة في حياتنا العامة. وفيما كانت التكنولوجيا في السابق ترتكز على بناء سكك الحديد والمنتجات الكهربائية،أو على الكيمياء. ومكّنت التطور التقني المتتالي فيما بعد من إزاحة سيطرة الزراعة على الاقتصاد[3]. فإن قيادة التطور التكنولوجي الراهن تتبدى من خلال التطور المتلاحق في تقنيات المعلوماتية، وتغير الأشكال البيروقراطية المعتادة بشكل جذري. وهي الأشكال التي ظلت سائدة خلال حقبة طويلة من القرن العشرين الذي انقضى . وبدأت ظاهرة العمل الذي يقوم على الأتمتة شبه الكاملة تدخل تدريجيا منذ أكثر من عقد كامل بشكل لم يسبق له مثيل في عمليات الإنتاج.وهي ظاهرة تستبعد جزءا من عمل الآلات التي تدار بالعمل الإنساني، ليحل مكانها الإنسان الآلي (روبوت). الذي أصبح يؤدي جزءا مهما من العمل غير الإنساني بنفسه. كما يتاح بواسطة التقنيات الكومبيوترية ذات النهايات الاتصالية وعبر الشبكات العالمية للاتصالات شكلا جديدا من العمل المعروف بالعمل عن بعد. حيث يتم من خلاله تبادل الاستشارات المعرفية وتقديم الكثير من الخدمات المختلفة مدفوعة الأجر.

ويبدو أن تقنية المعلوماتية والاتصالات هي التي ستتحكم بالتدريج في المستقبل لتحل مكان تقنيات الماضي التي عفا عنها الزمن. وتذكر مقالة نشرت في الأسبوع الأخير من العام الماضي (1999) في إحدى المجلات العالمية المرموقة(Der Spiegel) [4]" يتساءل فيها كاتبها  فيما إذا كان القرن الحالي سيقود إلى نهاية الطبقة العاملة(البروليتاريا) بمفهومها التقليدي الذي نعرفه. ويستند كاتب المقال إلى جملة معطيات تدلل على التغير المتوقع. فاعتمادا على تنبؤات المجلة، فإن المنظومة التقليدية لشكل العمل الذي نعرفه راهنا ستتغير جذريا. ويشير الكاتب إلى ظاهرة التغير الحاصل على نمط العمل التقليدي ويتساءل فيما إذا كان نمط العمل الذي تعودنا عليه، يقترب من نهايته. وهو يعني: ذلك النمط من العمل الذي نعرفه من القرن الماضي والذي يحمل صفة اجتماعية حيث يمضي فيها العمال زمنا محددا مع بعضهم البعض في المكاتب وصالات الإنتاج (ثمانية ساعات كاملة أو أقل). كما يتنبأ معد المقال (بناء على ما استجد على ساحة العمل)، بنهاية مقولات ترتبط بذلك النمط من العمل التقليدي، مثل فكرة الأجر الشهري والتنظيمات النقابية وفكرة العامل المعيل للأسرة الخ... وحلول أنماط أخرى من العمل مكانها مثل: التوظيف في العمل المقلص (mini job)، أو العمل عن بعد أو العمل لنصف يوم ونصف أجر. أو الاعتماد على العمال الذين تتم استعارتهم فيما بين الشركات. وأنماط أخرى عديدة من العمل المستقل.

التطور يعجل في توالي الابتكارات التكنولوجية،وفي عمليات الترشيد على نحو غير معقول. وقد كان من نتيجة ذلك، أن الإنتاجية تنمو بوتائر أسرع من وتائر نمو الناتج الوطني الإجمالي. وقد خلخل هذا الحال، التوازن بين الرأسمال والعمل، وأدى إلى تراجع فرص العمل. وأصبح التقدم في التقانات يؤدي إلى عكس ما هو متوخى منه.

وهناك سيل من الدراسات والمقالات والكتب التي بدأت بتسليط الأضواء على التغيرات التي أخذت تطرأ على هيكل العمل في العالم. وجميع الأقلام التي تتناول هذا الموضوع تقدم أمثلة حية عما سيكون عليه نمط العمل في المستقبل. فشركة فورد الأمريكية للسيارات،وهي ثاني أكبر شركة في العالم في هذه الصناعة، يتجمع لديها في مدينة ديربورن(Dearborn) في ولاية ميتشيجان، عدد هائل من أفضل المهندسين الذين يجلسون وراء شاشات الكومبيوتر من أجل ابتكار أفضل التصميمات لهياكل عربات المستقبل.هذه الشاشات مربوطة بخمسة مراكز موزعة في قارات العالم بين ألمانيا واليابان والبرازيل وغيرها. متصلة كلها في مركز واحد، مصمم على شكل استوديو مختص بتصميم السيارات في المدينة المذكورة. حيث يتبادلون الحديث مع بعضهم البعض وكأنهم يجلسون في صالة واحدة. فيدخل أحدهم من مدينة أمريكية تعديلا هنا وآخر من اليابان يدخل تعديلا هناك. أو قد يقول أحدهم من البرازيل أن هناك اقتراحا أفضل الخ.. إلى أن يخرج التصميم الأخير للسيارة بما يروق للزبائن.وبعد أن كان الوضع قبل عام 1995 بطيئا ومعقدا، أصبح الوضع يسمح مع استخدام التقنية الحديثة للمعلومات،لأن تتكامل فروع الشركة العالمية في كافة الأمور المتعلقة بالتطوير والمشتريات والتسويق،من خلال إنتاج "السيارة المعولمة"، التي شاركت في تصميمها مجموعات موزعة حول الكرة الأرضية،. أما النتيجة فكانت تحقيق الشركة لربح يقدر بعدة مليارات من الدولارات، وفقدان عدة آلاف من الإداريين والمهندسين والباعة لوظائفهم. فالمصممون لدى شركة فورد الذين احتاجوا إلى شهرين وعشرين حلقة دولية حتى أمكنهم تصميم سيارتهم من طراز مونديو (MONDEO)، فإنهم لم يحتاجوا لأكثر من خمسة عشر يوما وثلاثة اجتماعات تداول فقط لإنتاج طراز الشركة من نوع تورو ( TAURU). وقد تحقق هذا كله بفضل استخدام أحدث التقنيات في شبكة الربط الشمولية عبر القارات [5]. وهو يعبر إلى حد بعيد عن أحد نماذج العمل الجديدة المعروفة بالعمل عن بعد، والآخذ بالتوسع في أيامنا هذه.

والواقع يؤكد حدوث ثورة حقيقية في عالم العمل في السنوات الأخيرة، وهي ليست سوى مقدمة لما سيحصل فيما بعد. وأضحت الأعمال التي كان يرى فيها المرء مهنة المستقبل وسيستمر فيها العمر كله،ليست إلا فرصة مؤقتة. ولم تعد مقولة مثلنا الشعبي "مهنة في اليد أمانة من الفقر" حكمة معصومة من الشك. فأفضل المهن،يمكن أن تتحول بين ليلة وأخرى إلى لا شئ.

ففي ألمانيا تتهدد التقنيات الجديدة تسريح نصف مليون مستخدم في قطاع المصارف والتأمين بعد إدخال وسائل االسحب الآلي.أو تمكين المودع في المصرف على مدار الساعة وبواسطة الهاتف ، أو من حاسبه الشخصي، بإنجاز كل ما يحتاج إليه من خدمات مصرفية.لا بل بوسعه أيضا أن يطلب منها إرسال المبلغ الذي يحتاجه نقدا إلى المنزل. وأصبح الكثير من المصارف الألمانية يعمل الآن كمصارف 24 ساعة بواسطة وسائل الاتصال الإلكترونية. وهذا كله سيعني أن الكثيرين سيفقدون وظائفهم إذ لم تعد الحاجة تستدعي سوى إلى القليل منهم.وسيتحول عدد كبير منهم إلى جيش العاطلين، الذين سيكونون على استعداد لقبول استغلالهم من أجل أن يحصلوا على العمل الذي يحتاجونه لإعالة أسرهم. ومنذ عام 1995 تنازل عمال مصرف (DIREKT BANK)عن عقد العمل الجماعي القاضي بأن تكون أجرة ساعة العمل الواحدة من 23 إلى30 ماركا ألمانيا، وقبلوا الآن ب 16 ماركا ألمانيا فقط للساعة. بل وقضت شروط العمل الجديدة على العمال أن يكونوا مستعدين للعمل على مدار الساعة حتى في عطلة نهاية الأسبوع دون مكافأة إضافية. كما أن االاندماجات الاقتصادية بين الشركات والمؤسسات المالية الكبرى، أخذت تشكل بدورها فرصة جديدة للهجوم على مصالح قوى العمل. فقد أعلنت وسائل الإعلام الألمانية بتاريخ 9/3/2000 ما سمته أهم حدث اقتصادي في بداية القرن الحالي عل صعيد القارة الأوروبية ، وهم يقصدون اندماج أهم مصرفين كبيرين في ألمانيا، (دويتشه بنك ودرسدنر بنك   DEUTSCHE BANK + DRESDNER BANK). وللحال أعلن المعلقون،بأنه من المقدر شطب 16 ألف وظيفة عند إكمال عملية الاندماج. أي أن كل تاسع وظيفة سيتم شطبها بعد أن يتم إغلاق 800 فرع من أصل 2500 يملكانها، ويخططون مستقبلا لإلغاء 200 ألف وظيفة من أصل 700 ألف وظيفة تقع تحت سلطة المصرفين على المدى الأطول[6].

الدراسات التي نشرت في السنوات الخمس الأخيرة حول التبدلات الطارئة على هيكل العمل تتحدث عن تغير نوعي في أنماط العمل مثل:

ـ تبدل في العمل التقليدي وبروز ظاهرة العمل عن بعد

ـ توجه الشركات لنظام " نصف يوم عمل" للمستخدمين في المكاتب مقابل نصف اجر بغية إنجاز قدر من العمل يقارب ما كان ينجز في يوم العمل الكامل (يلاحظ هنا التوجه الجديد لشكل إضافي آخر من الاستغلال بقصد توفير نصف الأجر غير المدفوع،إضافة إلى استغلال قوة العمل الموجوده أصلا في عملية العمل).

ـ ابتداع شكل العمل المتقطع (أي التشغيل لفترة زمنية محددة،ثم تسريح العمال لفترة لاحقة، يتم بعدها إعادة التشغيل من جديد (يتم غالبا من عداد العمال المسرحين) [7].

ولعل أهم إنجاز ابتدعته تقانة المعلومات هو النمط الذي أشرنا له من قبل والمعروف ب "العمل عن بعد". ويتصف هذا النمط الجديد بما يلي:

(1) البعد الجغرافي بين مكان العمل والإدارة المركزية للشركة.

(2) عدم وجود دوام محدد للعمل.

(3) استخدام الكومبيتر والهاتف والفاكس ومعدات المعلوماتية الأخرى (شبكة الإنترنيت الخ..).

(4) يمكن أن يكون العامل عن بعد موظفا أو متعاقدا حرا.

(5) يمكن أن يكون العامل عن بعد (Teleworker) في نفس بلد الشركة ويسمى في هذه الحالة عامل عن بعد وطني. أو قد يكون في بلد آخر، ويسمى عامل عن بعد دولي وهي بالفرنسية Teletravail National) , و Teletravail International ).ونموذجهم بعض المهندسين الهنود أو الباكستانيين أو مهندسين من أمريكا اللاتينية ممن كانوا يرسمون خرائط معمارية ويرسلونها إلى شركات المباني في الولايات المتحدة. ويقومون بتوصيل ناتج عملهم من خلال شبكة الإنترنيت وال (E-Mail) بما يعرف (Online Designer). وقد درج المتعاملون بهذا النمط من العمل على تأسيس ما يمكن تسميته ب (الشركات الشخصية للأفراد) التي يعملون بها أحيانا بمفردهم. وهم يمارسون عبر هذا النمط الجديد، مهنا لم تكن معروفة من قبل تعتمد بالأساس على المعرفة العلمية المتفوقة لهؤلاء الأفراد من أجل إنجاز أغراض محددة: مثل مطوري (السوفت وير Software)،أوفي إعداد برامج أو اقتراح حلول إنتاجية الخ... وسيكون الشعار الذي سيسود في القرن الراهن هو(اعمل مع من تريد وأين تريد وعندما تريد).

إن هذا النمط من العمل وأمثاله من المهن المستجدة يعطي جملة من الانطباعات، أهمها:

(1) أنه بالرغم من أن العمل عن بعد ما زال في بدايات انتشاره في البلدان الصناعية إلا أن ذلك يمثل عملية مستمرة ومتواصلة.بما يحمله من جوانب إيجابية،وما يمكن أن ينشأ عنه من مضاعفات.

فهو من جهة يسمح بحل مشاكل اجتماعية عديدة مثل:

·        إتاحة فرصة عمل للزوجات وهن في منازلهن.

·                إتاحة العمل للمرضى وذوي العاهات وهم في بيوتهم.

·        التخفيف من تلوث البيئة عن طريق عدم استخدام العاملين لوسائل المواصلات يومياً.

·        المحافظة على التوازن الديموغرافي كمنع تفريغ الريف من أبنائه وتخفيف الضغط البشري عن العاصمة

(2) ولكن له جوانب أخرى قد يكون من المبكر اعتبارها سلبية،ولكنها ستثير في كل الأحوال جملة من المشاكل التي تقتضي الحل مثل:

* بعد الموظف عن زملائه

* العزلة التي يعيشها العامل عن بعد، والتي ستحرمه من الروابط الاجتماعية إذ أن جانبا من هوية العامل تتبلور اجتماعيا في العمل الذي يعتبر في هذه الحالة من أهم عوامل الاندماج وتبادل مشاعر التضامن.

* لا يمكن اعتبار العمل عن بعد عنصرا مولدا للوظائف بشكل مباشر. إنما يمكنه أن يفعل ذلك عندما يتحقق شرط القبول به من الأطراف المعنية بذلك (أي العامل ورب العمل). رب العمل يتوخى أن ينفذ العمل الذي يرغبه وفق الشكل المتقن الذي يتوقعه من جهة، وبان العمل سيقدم له ربحية ملائمة. كما ينبغي أن يكون العامل وفق هذا النمط،حائزا على ثقة الإدارة أيضا لأنه سيعمل دون رقابة مباشرة [8].  

 



[2] ـ هاني شحادة الخوري، عرض كتاب " فن إدارة الموارد البشرية " تأليف الفرنسي مانفرد ماك، ترجمة د. محمد مرعي مرعي. في صحيفة (البعث) ملف الاثنين، 26 /4 /1999 ص 10

[3] ـ في بداية القرن العشرين قدّرت نسبة الذين يعملون في الزراعة بالولايات المتحدة الأمريكية، بحوالي 30% من قوة العمل. أما اليوم،فيعمل بالزراعة 2,5 %فقط،وهم ينتجون أكثر من الثلاثين بالمائة بعدة أضعاف أي أن المزارع الذي كان ينتج من قبل ليطعم أربعة أشخاص، أصبح الآن ينتج ل 78 شخصا حسب معطيات عام 1998

[4] ـ Der Spiegel,Heft:52 von,27.12.99,S;116

[5] ـ انظر كتاب المؤلفين الألمانيين:هانس بيتر مارتين، وهارالد شومان، بعنوان "فخ العولمة " بترجمته العربية من قبل د. عدنان عباس علي،في سلسلة عالم المعرفة،الرقم 238،صادر عن المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب،الكويت،أكتوبر(تشرين الأول) 1998 ص 181 وما بعدها،حيث قُدمت أمثلة عديدة بهذا الصدد

[6] ـ مجلة دير شبيغل الألمانية ( Nr.11,13.3.2000,S.117,Der Spiegel) تاريخ 13/3/2000 وقد وصفت المجلة هذا الاندماج بأنه سيكون عملاقا ماليا على المستوى الأوروبي برأسمال قدره 2,4 بليون مارك ألماني، وأن المصرف الجديد سيحمل اسم (دويتشه بنك) ولكنه سيحتفظ بلون وشعار (درسدنر بنك) الذي ستخلى عن اسمه لقاء ذلك بحسب الاتفاق. والتوفير الذي سيحققانه معا سيكون أولا عبر إلغاء ازدواجية الفروع، وثانيا عن طريق تفعيل طريقة ال(Onlinebanking) الذي يمكن الزبائن من إدارة حساباتهم إما بالهاتف أو بواسطة الكومبيوتر الشخصي على مدى 24 ساعة يوميا. وهذا يعطي بدوره نموذجا آخر لما سيكون عليه المستقبل غير البعيد الذي يتوجب الاستعداد له.

[7] ـ يرمي أصحاب الأعمال لتحقيق غرضين في وقت واحد في هذه الحالة:الأول هو أنهم يعمدون لتسريح عمالهم بغية التهرب من تحملهم للالتزامات المتعلقة بدفع الرواتب،ومن المسؤوليات الاجتماعية الأخرى. والغرض الثاني إعادة التشغيل من جديد بغية تلقي الدعم الحكومي الذي يشجع أرباب العمل على امتصاص العمالة.

[8] ـ انظر د.شادية العارف قارووط،صحيفة السفير،لبنان، بيروت،14/4/1998 ص 19.وقد أوردت الكاتبة في مقالها جملة من الإحصاءات الهامة حول تطور هذا النمط في عدد كبير من الشركات الأمريكية المعروفة مثل (آي.بي.إم)التي توظف 20%من أصل عمالها في الولايات المتحدة وعددهم 104 آلاف و(دوبون) التي توظف 10%وفق هذا النمط منأصل 60 ألف عامل و(ديجيتال)التي توظف 10% من أصل عمالها البالغين 65 ألفا،بل وحتى الإدارة الفيدرالية الأمريكية نفسها بدأت العمل بهذا النمط ولديها الآن ثلاثة آلاف من أصل مليوني موظف. ولهذا النمط امتداد إلى أوروبا حيث قدر من يعمل به في فرانسا بين 200 300 ألف عامل.أما في ألمانيا فهناك عدم اتفاق بين الحكومة والنقابات،وهم ينتظرون دراسة من الاتحاد الأوروبي (وإن كانت الصحافة الألمانية توحي بأنه معروف لديها ومنتشر أيضا ص. ع).وفي بريطانيا لا يوجد إحصاء محدد، ولكن الصحافة تنشر إعلانات للعمل بهذا النظام.وفي اليابان ما زالت الثقافة هناك رافضة له وهم يفضلون العمل معا تحت سقف واحد.