مقدمة:

أود قبل كل شيء تقديم الشكر لجمعية العلوم الاقتصادية لإدراجها هذا الموضوع الهام ضمن برنامجها، باعتباره من ضمن "قضايا تنتظر الحل "وحسنا فعلت ذلك وفي هذا الوقت بالذات أيضا. فقد تكرس لديّ ولدى سواي توجس منذ أمد غير قصير،بأننا كلما خشينا من معالجة القضايا الكبيرة، نعمد إلى تأجيلها أو تجاهلها، إلى أن يقع الفأس بالرأس كما تقول أمثالنا الشعبية. وأود أيضا توجيه الشكر القلبي للدكتور أكرم ناصر للجهد الواضح الذي بذله في إعداد وتقديم هذه المحاضرة . ذلك أن العديد من النقاط التي تناولتها المحاضرة هي موضع اهتمام عالمي واسع في الوقت الراهن على صعيدي المعالجة الاقتصادية والاجتماعية، لشدة ارتباط عصر المعلومات بالعولمة ونتائجها. ومن هنا تكمن أهمية وحساسية الموضوع الذي تعرض له.فحيث أن العولمة تعني حرية انتقال البضائع والأشخاص والخدمات، فإن هذا يعني أن مواردنا البشرية واقعة ضمن مجال الخطر، كما تم التنويه لذلك في المحاضرة، وأنه لا بد من التحسب لذلك منذ الآن.

فالموضوع الذي تم تناوله شائك، ويحتمل المناقشة وإبداء الرأي،وهو ما أعتقد أنه سيكون من مهمة الجمهور الكريم في هذه القاعة. ولكنه بداية ممتازة لمناقشة حان الوقت لخوضها.فالأمر يحتمل النظر إليه من زوايا عديدة.

لقد قامت المحاضرة بتنبيهنا إلى أمور مهمة كثيرة مثل تميز تقانة المعلومات عن غيرها من التقانات التي سادت قبلها،والمتغيرات النوعية الحاصلة نتيجة لتطبيقاتها، وأثر المعلوماتية على الموارد البشرية* . وكذلك التغير الحاصل في إدارتها وتفعيلها وتأهيلها الخ… ولكل من هذه المسائل انعكاسات اجتماعية على الموارد البشرية. وهذا التعقيب هو محاولة للمساهمة في هذا البحث. إذ سأحاول التركيز في تعقيبي على محور واحد هو علاقة تطور التقانة بمسألة التشغيل والبطالة على المدى المنظور مستقبلا والتغيرات الحاصلة في أنماط العمل. لاعتقادي أن المحاضرة لم يتسع المجال في إطارها لتناول ذلك إلا بالتلميح فقط. فلقد كانت علاقة الآلة بقوى العمل تمثل على الدوام المعضلة الشائكة في الفكر الاقتصادي والاجتماعي، وما زالت المعضلة كذلك حتى يومنا هذا. ومن المؤكد أن هيكل العمل برمته سيناله التغيير. إذ أصبح التقدم في التقانات،وهو مكسب إنساني مهم، يؤدي إلى تراجع فرص العمل،وهو عكس ما هو متوخى منه.

 



[1] ـ لقد تجاوز د.أكرم ناصر في محاضرته تحديد مفهوم كل من الموارد البشرية وقوى العمل.وقد يكون مبرره أن المحاضرة ستقدم إلى حضور يغلب عليه الأكاديميون. إلا أنني أعتقد أنه مع تنوع الحضور الذي أخذ مكانه في محاضرات الثلاثاء الاقتصادي، قد لا يكون هناك ضرر من الإشارة إلى ذلك: فالموارد البشرية هي رصيد شعوب أي بلد وما تملكه من الطاقات والمهارات والمواهب والمعارف المستخدمة فعلا، أو التي يمكن استخدامها في إنتاج السلع والخدمات من اجل سدّ حاجات المجتمع. أما قوة العمل فهي التي تملك تلك الطاقات والمهارات والمواهب والمعارف. في حين تعني تنمية الموارد البشرية، المقدرة على استخدام كافة أفراد قوة العمل في أعمال مثمرة، والحد من الضياع الذي تتعرض له فئات السكان بسبب بقائها خارج قوة العمل رغم أنها قادرة على العمل وراغبة فيه. كما تعني تنمية الموارد البشرية توفر المقدرة على إعداد قوة العمل وتزويدها بالمهارات والمعارف اللازمة في عملية إنتاج السلع والخدمات، وتطوير هذه المهارات والمعارف للتوافق مع متطلبات الإنتاج الحديث والتوافق مع توقع تطوره المستمر.والوسائل المتاحة لتنمية الموارد البشرية كما هو معروف هي: التعليم العام،والتنمية الإدارية،والتدريب المهني. يرجع إلى مجلد " ندوة تنمية الموارد البشرية في الخليج العربي "المعقودة في البحرين في الفترة 15 18 فبراير (شباط) 1975،المعهد العربي للتخطيط بالكويت، الجزء الأول ص 199.