رد الدكتور عصام الزعيم على المداخلات

شكراً للسادة الذين تكرموا وأبدوا ملاحظاتهم الانتقادية، بدءً من السيد الوزير الأستاذ محمد العمادي.
أود الإشارة إلى أنني حرصت أن أعطي إطاراً عاماً للنقاش ولم أستهدف أن أدخل في محاضرة مفصلة ولو أنني فعلت لما تمكنتم أن تأخذوا مثلما أخذتم من الوقت في المناقشة، وقد أردت أن لا أركز على قضايا التنمية في سورية لاعتقاد مني بأنها أكثر من واضحة لديكم ولهذا أردت أن أركز على ما يبدو لي قضايا هي قليلة المراجعة أو المسائلة وهي قضايا الاندماج الإقليمي هنا، وألاحظ أن النقاشات قلما تناولت تحديات الاندماج الإقليمي وبخاصة المشروع الشرق أوسطي.

أجد أن هناك أهداف متعددة رداً على الأستاذ عبد الوهاب المصري لـ الشراكة الأوربية المتوسطية، هناك أهداف اقتصادية وهناك أهداف استراتيجية وهناك أهداف ثقافية وهناك أهداف اجتماعية وأنا متفق معه في هذه المسألة، الواقع أن النفط أنزل عن مفاوضات الشراكة وهو دليل آخر على أن الأوروبيين يريدون أن يفاوضوا العرب من موقع الضعف، مثلما يشكل التفاوض مع أطراف التفاوض العربي مجتمعة إفرادياً إضعافاً لشروط التفاوض العربي فيما يخص كما تفضل د. كمال شرف أن التنمية في سورية تواجه تحديات حقيقية، وأتناول بشيء من التفصيل ما تفضل به الدكتور العمادي.

أعتقد من جانبي أن هناك مشاكل حقيقية في الاقتصاد السوري وأنها تحتاج إلى معالجة جادة وملحة ومهما اختلفنا حول الأرقام، فإنه من المؤكد أن هناك أزمة الاستثمار الذي تحقق في سنوات التسعين لم يتم في مناحي قطاعية تساعد على تعزيز مواقع سورية في الاقتصاد الدولي وقد ذهب أساساً إلى قطاع غير إنتاجي القطاع الأول المتحقق على قانون الاستثمار رقم (10) كان قطاع النقل وهو في الواقع ليس استثماراً انتاجياً، استثماراً إنمائياً، والاستثمار الحكومي يميل إلى التراجع وهذا يعود في تقديري أساساً إلى أن التنمية في سورية اعتمدت على التمويل الخارجي والتمويل الخارجي كان مصدر التمويل الرئيسي في سورية، والتحدي الذي تواجهه سورية والتي نواجهه جميعاً، هو أن نعيد تنظيم الاقتصاد وتنظيم الإدارة الاقتصادية على نحو يسمح لنا بأن نحقق التراكم الداخلي في سورية تملك الإمكانات الاقتصادية لتحقيق التراكم الداخلي، تحقيق تمويل داخلي لتمويل الاستثمار الداخلي وهي لا تحتاج احتياجاً هاماً للتمويل الخارجي ولو أحسنت استخدام مواردها الداخلية ولكن نمط الاستثمار ونمط الإدارة الاقتصادية لا يساعدان على تحقيق التراكم إضافة إلى التوسع المفرط الاستهلاك، نلاحظ هنا أن الاقتصاد لم يتجدد تقانياً بصورة جدية وبصورة شاملة، فقد حدث توسع في عدد من الصناعات القائمة وتحدد في عدد من الصناعات الأخرى ولكن بالإجمال ليس هناك توسع في الصناعات التي تستطيع أن تحفز النمو وأن تحسن من القوة التفاوضية للاقتصاد السوري، فأقل توسع حصل في القطاع الذي يعتمد أقل ما يمكن على التقانة والذي يعتمد على الكفاءة البشرية وهذا محور بعيد في التنمية السورية. والمحور الوحيد الذي يؤهل سورية لتحسين قوتها التفاوضية، ونعتقد أن الدلائل عديدة على أزمة التنمية في سورية، فعندما تنحدر القدرة الشرائية للناس فإن هذا يؤثر وينعكس على قدرة الصناعة في تصريف منتجاتها داخل السوق الوطنية وعندما ينحدر الاستهلاك الداخلي والقدرة الشرائية فإن الظروف المعاشية والصحية للناس تتدهور، وهذا أمر واقع في سورية، كما تعجز الدولة عند توظيف الأعداد المتدفقة من الشباب إلى سوق العمل في كل سنة، في كل سنة 200 ـ 250 ألف يحتاجون إلى وظائف عمل فهل تستطيع الدولة أن توفر لهم هذه الوظائف وعندما يعجز القطاع الخاص عن ذلك فنحن أمام مشكلة حقيقية، وهذا العجز يتراكم منذ سنوات عديدة ويصطحب هذا العجز نمط من التخلف في مستوى التأهيل المهني فهناك أكثر من مؤشر وأنا لست بصدد الدخول في تفاصيل هذه المسألة ولكنني أعتقد اعتقاداً جازماً أن هناك مشاكل ملحة تحتاج إلى معالجة وأن هذه المشاكل متعددة تتناول التراكم وتتناول نمط الاستثمار، نمط الإنتاج وتتناول نمط التصدير، كل هذه القضايا تحتاج إلى مراجعة، والدراسات ضعيفة، هناك من يتكلم عن السياسات، أنا أختلف مع الدكتور دليلة، ليست هناك سياسات متماسكة في سورية، هناك ممارسات وقوانين ولكن ليست هناك إستراتيجيات واضحة ومتماسكة وليست هناك سياسات طويلة أو متوسطة الأجل، وهذا يؤدي إلى غياب الوضوح الإستراتيجي.

(عندما تحدث) سأل أحد المعقبين حول مسألة التخصص.

أنا أعتقد أن سوريا قد تجاوزها الزمن، حتى تخصصها الراهن في النسيج وذلك يعود إلى سببين تعرفونهما جيداً، الأول أن سورية استسلمت للتصدير إلى السوق السوفيتية مما أدى إلى تدهور أنماط الإنتاج وجودة المنتجات نظراً للشروط التي كان يتم فيها التصدير، والثاني هو أن سورية كانت خارج السوق الدولية وهي لا تدري ماذا حصل من تغيرات في هذه السوق، فعندما دخل منتجون جدد وقاموا بتحقيق مكاسب حقيقية بالسوق الدولية دخلت دول عربية كتونس والمغرب ومصر ودخلت الهند وباكستان ودخلت جزر موروس ودخلت دول عديدة في الفترة التي كانت فيها الصناعة السورية مقفلة، لذلك هناك حاجة لمراجعة تخصص في صناعة النسيج الذي يعتبر هو التخصص الطبيعي في سورية، هذا يحتاج نفسه لمراجعة. وهناك حاجة أيضاً لاجتذاب تخصصات جديدة لا تبقي بلد على التخصص نفسه مع تغير الظروف الدولية ومع الثورة العلمية والتقنية وهذا لا يعطي من خلال جواب مرتجل لأن هذا يحتاج إلى ندوات جدية وتفصيلية وهذه الدراسات غير متوفرة.

أنا متفق تماماً مع تحدي المياه، وهو تحدي خطير وأعتقد أنه يستحق المزيد من الاهتمام من الزاويتين الأمنية والاستراتيجية والاقتصادية، وفيما يخص التكنولوجيا أيضاً لا نجد أي استراتيجية، ما هي أولويات سورية في تأهيل ميدان التقانة وما هي التقانة التي تصطنعها سورية من أجل أن تحقق تخصصاً ملائماً لها في نهاية العقد الجاري، هذه كلها أسئلة مفتوحة ولكن لست بصدد الإجابة عليها، هذا يحتاج إلى جهد جاد وعمل جاد وفرق عمل وهذا يحتاج إلى معرفة السوق العالمية.

وأعتقد أن إحدى المشاكل التي نواجهها كعرب إجمالاً هي معرفتنا بالسوق وربما صعب علينا كسوريين أكثر لأن معرفتنا بالعالم محدودة ونحن على هامش عملية العولمة، نحن مندمجون اندماجاً هامشياً في العولمة مندمجون عبر المواد الخام أساساً وعبر الاستيراد الاستهلاكي ولذلك نحن لا ندري ماذا يحدث في العالم من صراعات عبر المصالح الصناعية والتقانية والاتفاقات التسويات ونحن لاندري كفاية ما هي الاستراتيجيات التي اعتمدتها الدول النامية التي نجحت في رفع قواها التفاوضية الدولية.

وجدت تقديم الدكتور العمادي لموضوع التعاون العربي والتجربة العربية تقديماً غنياً ومفيداً ولكن لو سمح لي فإن الانتقال إلى مدخل التجارة كان مدخلاً خاطئاً في تقديري لأنه اعتمد على مبالغة في تقديم دور التجارة في تحريض التكامل الاقتصادي والتنمية.

انتقل إلى المشاريع المشتركة، فالمشاريع المشتركة كانت مشاريع منتقاة في قطاعات محددة وبصفة أساسية كانت هناك مشاريع الشركات المرتبطة بمنظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول وهي مشاريع تتعلق بالنفط والبنية الارتكازية للنفط سواء أكانت الحوض الجاف بالبحرين، أو الناقلات وأي أنشطة أخرى مماثلة مرتبطة مسبقاً بصناعة النفط، وأما الشريك المنظمات العربية فهي لم تتجاوز عتبة معينة وكل هذه المبادرات قامت على مؤسسات وعلى منظمات ولم تندمج في استراتيجيات، وماذا نقصد بالاستراتيجيات، هي مجموعة من الأولويات تأخذ بعين الاعتبار مصالح أطراف معينة.

الأطراف المعينة من هي، الدولة المركزية كانت تحكم العربي وهذا اضعف التعاون العربي، القطاع الخاص كان مهمشاً بصفة عامة وكان هناك قطاع خاص له دور كبير في الدول العربية، ولكن في معظم الدول العربية كان القطاع الخاص مهمشاً، فعدم إدراك أهمية تحديد صيغة مواتية للعلاقة بين الدولة والقطاع العام، والعلاقة بين الدولة والقطاع الخاص والموالفة بين الدولة والقطاعين العام والخاص، هذا كان عائقاً أمام رؤية واضحة لكيفية تطوير التعاون الاقتصادي العربي، إقامة منظمات لم يؤدي إلى نتائج كبيرة وقد أعطيت إمكانات محدودة وبالنتيجة فإننا وجدنا بعض المشاريع تتحقق بالمنطقة العربية ولكنها لم تؤدي إلى توسع ولم تؤدي إلى التحفيز.

فيما يتعلق بالتخطيط الاستراتيجي أنا أعتقد أن هذا مفهوم خام جداً، وفي ظروف العولمة الجديدة التخطيط الاستراتيجي يتخذ مضامين جديدة، البيئة العالمية الجديدة كما تعلمون بيئة معقدة، متنوعة، متحركة ومتغيرة باستمرار، وبالتالي فإن التخطيط الاستراتيجي هو تخطيط يعطي أولوية لمتابعة الرصد الدقيقة ويعطي أولوية للتحليل العاجل ويعطي أولوية للاستنتاج والتخطيط ثم القدرة على التأقلم وتعديل الخطط المرحلية ضمن منظور إجمالي، عندما نتحدث عن استراتيجيات نحتاج إلى رؤية مستقبلية للوطن العربي، ما هي صورة المستقبل العربي الاقتصادي، ما هو موقع العرب الاقتصادي العالمي بعد ربع قرن أو ثلاثين عاماً، إذا لم تتوفر لدينا هذه الرؤية التي نؤمن بها وننهجها، وإذا لم تتوفر الإرادة السياسية لبلورتها وتنفيذها، ولم تتوفر السياسات المؤاتية لتحقيقها عندئذٍ يبقى الحديث عن السياسات الاستراتيجية حديثاً تجريدياً، حقاً نحن لا نملك هذه الرؤية، وبهذا الإطار أود أن أشير تعقيباً على ما تفضل به الدكتور العمادي، لقد جئت إلى سورية عام 1990، وصفت بتكليف من الأمم المتحدة ووزارة الصناعة استراتيجية التعددية الاقتصادية والتنمية الصناعية وصرفت 6 أشهر تقريباً في إعداده مع فريق وطني محلي في وزارة الصناعة ولكن هذا التقرير على الرف ولم يجرِ تداوله على الإطلاق خلال كل السنوات الماضية وعندما جئت عام 1998 شاءت الصدف أن أكلف من جهة في الدولة بمشروع استشراف مستقبلي وأنا أعتبر أن التنمية الصناعية هامة فعلاً. ولكن هذه تندرج في إطار أعم أفقاً وأوسع حيزاً، يعني نحن بحاجة إلى الاستشراف المستقبلي وهذا الاستشراف ضروري جداً لسورية في ضوء التحديات نتصرف ونقدر خطورة هذه التحديات ومن ثم نضع رؤية مستقبلية، نحن بأمس الحاجة إليها، ومن هذا الإطار أيضاً التخطيط الصناعي مهم، ولكن المسألة في مرحلة الانعطافات الكبرى، في الاقتصاد العالمي التي تتجاوز مسألة التنمية تحتاج إلى تغيير ثوري في فهمنا للعملية الصناعية، نحتاج إلى مخصصات صناعية ليست متوفرة حالياً.

الدكتور أحمد دباس قال أنني سألت مرة لماذا نريد أن تتخصص سورية، حقاً نريد أن تتخصص سورية، لدي أفكار أولية، لدي أفكاري الشخصية، ولكنني أعتقد بأن المسألة تتجاوز الاجتهادات الفردية ونحتاج إلى عمل جاد لكي نستبين أي تخصص نحتاج إليه وأي تخصص يعطينا قوة تفاوضية مستقبلية وهذا لا يمكن البت به في غرف مغلقة نحن نحتاج إلى دراسة حقيقية في ظل البنية العالمية والإقليمية ومعرفتنا للبنية العالمية في تقديري محدود وما قيل في هذا الصدد وأنا متفق فيه تماماً معكم.

هل الوضع الاقتصادي يسمح بمواجهة العولمة سأل الدكتور كمال شرف؟.

أنا أعتقد أن هذا السؤال حيوي، الواقع الاقتصادي لا يسمح بمواجهة العولمة ولا يسمح بمواجهة التحديات الإقليمية لأن الواقع الاقتصادي يتسم بكثير من واقع الضعف، وهذا لا يعني استشهادي بما أنجز، أنا في اعتقادي أن سورية استفادت مما قدم لها من معونة في أعقاب حرب الخليج الثانية في بداية عقد التسعينات من أجل التوسع في الاستثمار والتنمية، واستفادت من اجتذاب رأس المال المغترب بصفة أساسية وإعطاء فرص للرأسمال الخاص في ظل القانون رقم (10)، وقد أتى هذا القانون بدون جدال بعدد من الفوائد ولكننا عندما نضع بالميزان النتائج نلاحظ أن هذا الاستثمار تباطأ وتناقص وهذا أمر لابد منه عندما لا يكون الاستثمار محكوماً إلا بإطار تحرير الاستثمار في اعتقادي أن تحرير الاستثمار ليس مسألة مالية إدارية تنظيمية بحتة مع إقراري بأن هذه المسألة بغاية الأهمية، وإن خلق بيئة مؤاتية للاستثمار مساعدة للاستثمار مسألة أساسية إلا أن هذا لا يكفي إذ لابد أن تندرج استراتيجية الاستثمار في استراتيجية صناعية وإنمائية أي عندما أعطي تسهيلات وحوافز للمستثمرين أعتقد أنه لا يجوز أن أنظر للمسألة كمسالة كما لو كانت أي استثمار يعطي نفس المزايا، لابد أن أعطي مزايا متزايدة ومزايا متناقصة وفقاً للفروع الصناعية والصناعات والأنشطة الاقتصادية التي يختارها المستثمر.

دور الدولة في غاية الأهمية في هذه المرحلة من المراحل المقبلة، تحتاج الدولة أن تتدخل من أجل تنشيط الاستثمار في قطاعات أو في فروع مجددة وعلى الدولة أن تردع الاستثمار عندما يحشد الاستثمار فيها فعلاً في قطاع النقل مثلاً فهنا لابد من ردع الاستثمار، بينما في قطاعات أخرى هناك حاجة إلى تحفيز الاستثمار من خلال حوافز أعلى بكثير، فإذاً سياسة تحرير الاستثمار أو إعطاء مزايا الاستثمار الخاص هذه جيدة ولكنها غير كافية، هناك حاجة لأن توضع في إطار أوسع من الإطار الصناعي والاقتصادي، يعني الصناعات والاستثمارات التي تؤدي إلى زيادة فرص العمل لها الأولوية على الاستثمارات التي لا تؤدي إلى زيادة فرص العمل، ليست الموارد التي تؤدي إلى تجديد التقانة في الاقتصاد السوري لها أولوية على الاستثمارات التي لا تؤدي إلى ذلك، الاستثمارات التي تجمع بين خلق فرص عمل جديدة وتجديد التقانة في الاقتصاد السوري يجب أني كون لها مزايا أعلى بكثير وهكذا مثل هذه السياسات لابد منها كي يكون الفعل الاقتصادي فعالاً وناجعاً وهذه السياسات يجب أن تكون مرنة لا بوضع القانون ويبقى كما هو جامداً، بل لابد أن يكون القانون متسماً بالمرونة بحيث يجري تعديل الأولويات تقوم الهيئة المعنية برصد تطور استثماري ثم تقوم بتعديل الأولويات والمزايا التي تعطي للاستثمار.

أعتقد أن السؤال حول الانضمام لمنظمة التجارة الحرة العالمية أعتقد أن الانضمام آتٍ لا ريب فيه عاجلاً أم آجلاً ولكن المسألة كيف يتم الانضمام وكيف تجري التهيئة للانضمام، هذه ليست مسألة تخص سورية وحدها، تخص سورية بالدرجة الأولى ولكن هي تخص العرب وتخص الدول النامية، وبمعنى آخر التفاوض والدخول إلى المفاوضات الدولية يجب أن لايكون مسألة قطرية كما فعلت عدة دول عربية، يجب أن يكون أيضاً الموضوع بالتضامن بين مجموعة دول من أجل الحفاظ على مصالحها المشتركة، إذا نظرنا إلى تحرير التجارة مثلاً نجد بأن عدداً من الدول العربية انضم إلى المنظمة هناك حاجة إلى إعداد الانضمام لتحرير التجارة، المسألة الأساسية لاعداد الانضمام فيما يخص سورية ما قيل حول المصلحة القومية أو المصلحة عضواً وليس الصداقة فأنا أعتقد تماماً بأنني أتبنى وجهة القطر هذه فالمسألة مسألة مصالح، وكل ما أردت أن أقوله أن الجانب الأوربي ليست لديه أسباب لكي يقدم تنازلات كافية للجانب العربي وهذا أمر واقع ولكن ربما كان بالإمكان أن يصعد العرب من مطالبهم إذا استطاعوا أن يجدوا أسباباً وأساليب لدفع قوتهم التفاوضية يعني مثلاً الجانب الأوروبي يتفق مع الجانب الأمريكي في قضايا كثيرة ولكن يختلف معه في قضايا أخرى، وحول الجانب العربي هناك نزاع، وعندما نقول أن الأمريكان يهتمون بالخليج العربي وأن الأوروبيين يعطون الأولوية للمغرب العربي هذا ليس صحيحاً الآن أمريكا لها مبادرة في شمال المغرب العربي وتريد أن تقيم علاقة متميزة مع دول المغرب العربي، كانت هذه المبادرة في شهر تموز 1999، لكن الشيء الأساسي هو أنه في المفاوضات نستطيع نحن أن نتضامن في المفاوضات يعني حتى وإن نرصد علينا التفاوض الإفرادي نستطيع لو أمكن أن يكون هناك لجان تنسيق عربي في التفاوض يختلف الموضوع، لكن هذه المسألة ليست مسألة أمنيات هناك واقع سياسي أيضاً، أن لست متفقاً إطلاقاً مع حول ما يقال عن مقومات الاقتصاد السوري القوية، أنا أعتقد أن هذه دلائل على ضعف الاقتصاد السوري وليس من باب المصادفة أن ماليزيا التي تكلم عنها الدكتور كمال شرف كانت في عام 1980 تصدر 80% من موادها الخام/ وهي الآن تصدر 81% عام 1998 سلع صناعية تحويلية متطورة وأن سورية الآن تصدر 85% من صادراتها مواد خام وأن الصناعات التحويلية دورها هامشي في الصادرات السورية مما يعني أننا نخسر في التبادل التجاري بالضرورة وهذه نقطة ضعف أساسية في الاقتصاد السوري، فالشيء الأساسي هو أ ن نصدر سلعاً ذات قيمة مضافة وعلى هذا الأساس نكون متفقون.


وشكراً

د. عصام الزعيم

 الفهرس الصفحة السابقة