|
التنمية في سورية
وتحديات الاندماج الاقتصادي
الإقليمي
في إطار العولمة
الدكتور كمال شرف:
أرحب بكم باسمي وباسم جمعية العلوم
الاقتصادية أجمل ترحيب متمنياً لكم
عاماً طيباً يحمل لبلدنا وشعبنا
الخير والتقدم، والصحة والنجاح
لرئيسنا المناضل حافظ الأسد.
ولا يفوتني أن أرحب بالسيدة الدكتورة
نجاح العطار وزيرة الثقافة والأستاذ
الدكتور محمد العمادي وزير الاقتصاد
والتجارة الخارجية على تكرمهما
بحضور الندوة الافتتاحية لموسمنا
الثقافي لهذا العام، وأن أعبر لهما
عن بالغ التقدير لمشاركتهم الثمينة
ولما يمكن أن تتيحه من فرصة للحوار
والإثراء.
أيها الحضور الكريم:
ونحن على أبواب عام جديد لابد أن نلحظ
التحديات التي تواجه شعبنا، واقصد
التحديات الاقتصادية المحلية
والإقليمية والدولية، والتي تتطلب
تضافر جهودنا جميعاً وجهود العاملين
في القطاعين الاقتصادي والأكاديمي
بهدف بلورة العديد من القضايا وتقديم
تصورات للإدارة الاقتصادية التي
نأمل أن يتسع صدرها لنا، فالوطن
يحتاج إلى جهد الجميع ولا يمكن بناؤه
إلا بمشاركة الجميع.
إن جمعية العلوم الاقتصادية ومنذ
تأسيسها تعاملت بمصداقية كاملة مع
الموضوعات والقضايا التي كانت
تناقشها، وكان الصدر يتسع دائماً
للنقاشات والحوارات الجادة وكان
الجميع يستمتع بالمناخ الديمقراطي
الرائع وكان شعارنا أن الكلمة
الصادقة هي الباقية وما كان النفاق
إلا هجاء ضمني.
أيها الحضور الكريم:
لقد اخترنا هذا العام لندوة الثلاثاء
الاقتصادية محور الاقتصاد السوري
على عتبة القرن الحادي والعشرين (قضايا
تنتظر الحل) وتم اختيار الموضوعات
حسب توافر المحاضرين وليس حسب أهمية
الموضوعات، ونبدأ اليوم بمحاضرة
للدكتور عصام الزعيم وهو الاقتصادي
السوري المعروف الذي غاب عن الوطن
منذ عام 1959 للدراسة في فرنسا وأمضى ما
ينوف عن أربعة عقود في المغترب، تارة
في العمل بمنظمات الأمم المتحدة
وتارة في التدريس في الجامعات
الأوربية والأمريكية، وهو الآن في
إحدى جامعات المكسيك محاضراً لطلاب
الدراسات العليا، وقد رغبنا أن نبدأ
موسمنا الثقافي هذا بمحاضرة للدكتور
الزعيم وهي حول: «التنمية في سورية
وتحديات الاندماج الاقتصادي
الإقليمي في إطار تحديات العولمة»
فليتفضل:
الدكتور عصام الزعيم:
أشكر بداية الدكتور
كمال شرف رئيس جمعية العلوم
الاقتصادية أولاً لتفضله بدعوتي في
بدء الموسم الثقافي للجمعية لمحاضرة
اليوم وثانياً على إعطائي الفرصة
بالتوجه إلى السادة الحاضرين الذين
شرفوني بحضورهم ووضعوني أمام التحدي
اليومي وأنا أنوي أن أتناول بشكل خاص
مسائل الاندماج الإقليمي في إطار
العولمة، وكم يشكل ذلك تحدياً
للتنمية في سورية.
سيصعب علي بلا جدال أن أتناول بالعمق
مسائل التنمية في سورية ومسائل
الاندماج الإقليمي ومسائل العولمة،
لكنني أستهدف من انطلاقي من مسألة
التنمية أن أنظر في إشكاليات
الاندماج الإقليمي المطروحة على
سورية وعلى الوطن العربي.
لا أحتاج إلى التوقف طويلاً عند خصائص الوضع الراهن، وأعتقد أن ثمة اتفاق بين الاقتصاديين والمعنيين حول مشاكل التنمية في سورية، فسورية تعاني كما تعلمون عدداً من المصاعب تتعلق بضعف النمو الاقتصادي، وبالهوة بين النمو الاقتصادي والنمو السكاني وبتدهور القوة الشرائية لدى العاملين بأجر، وضعف التراكم الداخلي، وندرة أو شح التمويل الخارجي للتنمية، وبهذا نلاحظ انخفاضاً في الاستثمار الإجمالي، وانخفاضاً في الاستثمار الحكومي بالمقارنة مع ما كان عليه الاستثمار قبل عقد مضى، وثمة حاجة ماسة لتحديد العملية الاقتصادية وبنية سياسات، ولست في هذا بمجتهد منفرد، وإنما هناك رأي عام باعتقادي يقوم على ضرورة مراجعة الواقع القائم، وسبر أسباب علله، وسبر وسائل التغيير ومناهيه، فالاقتصاد السوري يواجه استحقاقات خطيرة الشأن أهمها استحقاقات تحرير التجارة في نهاية العقد الجديد، في العقد الأول من الألفية الميلادية الثالثة، سيكون هناك استحقاق الشراكة الأوربية المتوسطية، وقبله بعامين سيكون هناك استحقاق منطقة التجارة العربية الحرة، ويضاف ذلك الاستحقاق الملح الذي لم نأبه به كفاية وهو المشروع الذي جاء بإلهام أمريكي إسرائيلي وروجت له الولايات المتحدة وأقرت به صاغرة على نحو كل من دول الاتحاد الأوربي واليابان، هذه الاستحقاقات تضع الاقتصاد السوري في مواجهة تحديات جمة تحتاج إلى سياسات فعالة لرفع القدرة التنافسية للاقتصاد السوري والصناعة السورية، ورفع الكفاءة لدى العاملين وما وجهة هذه التحديات، ولا أريد هنا أن أتوقف عند هذه النقطة وإنما أقول أن هذه الاستحقاقات راهنة ويضاف إليها استحقاق المفاوضات السورية الإسرائيلية والتي قد تؤدي إلى مزيد من التحديات الملحة أمام سورية.
بادئ ذي بدء ثمة
ثلاثة مشاريع للاندماج الإقليمي وهي:
مشروع التجارة الحرة العربية. ومشروع
الشراكة الأوربية المتوسطية. ومشروع
الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للتعاون
الاقتصادي.
ثمة قاسم مشترك بين هذه المشاريع وهو التجارة الحرة أو تحرير التجارة، وتتصف جميع هذه المشاريع بأنها تقوم على التجارة الحرة، وبالتالي نحن أمام تحدي تحرير التجارة بالمضمون أو بالإطار الإقليمي وليس فقط بعلاقات سورية الثنائية على المستوى الدولي، ومن الواضح أن تحرير التجارة في المنطقة العربية يعني أيضاً تحدي للاقتصاديات السورة والصناعات السورية عبر الشركات الأجنبية المتواجدة في الأقطار العربية الأخرى التي لها صفة محلية من حيث وضعها القانوني، وحتى الآن فإن هذه الاتفاقية قد ضمت 14 دولة عربية وجاءت موريتانيا لتنضم إليها أخيراً، وبذلك أصبح عدد الدول العربية المنظمة لمنظمة تحرير التجارة العربية 15 دولة، وقد تقدمت هذه الاتفاقية على نحو مرضي، ولكنني أود أن أطرح سؤال أساسي حول غاية هذه الاتفاقية ومدى نجاعتها في مواجهة التحديات الاقتصادية التي تواجه المنطقة العربية.
لقد سبق للدول
العربية أن قامت بمسعى للاندماج
الاقتصادي في إطار السوق العربية
المشتركة، وانضمت دولاً عديدة لهذه
الاتفاقية، غير أن هذه الاتفاقية
حاكت النموذج الأوربي نموذج
الاندماج من خلال التبادل، الاندماج
من خلال التجارة، وهو نموذج يقوم على
فكرة تنشيط التبادل بين دول تتميز
اقتصادياتها بالتنوع والتطور،
وتتوفر فرص التبادل بينها فيما يخص
المنتجات، غير أن هذا لا ينطبق
بداهية على الدول العربية. فالدول
العربية تتميز اقتصادياتها بأنها
اقتصادات منتجة للمواد الخام ولمواد
شبه المصنعة الأولية التي تتماثل
بمعظمها، وبالتالي ليس ثمة سلع
للتبادل، وهذا ما يفسر التأكيد
المتواصل في كل الأدبيات الاقتصادية
العربية على صعوبة أن لم نقل استحالة
توسيع التجارة العربية، ويذهب إلى
الحد من التجارة العربية الحرة. ولست
هنا بصدد نقد التجارة العربية الحرة
بالمعنى المطلق، ولكنني أعتقد
باجتهادي الشخصي بالظن بأن هذا
المفصل لكي يتيح تحقيق الوحدة
والتنمية العربية فلابد من محرك
للتنمية، ولابد من محرك للنمو، ولابد
من محفز للتبادل، وهذا لايمكن أن
يكون وعاء التبادل الحر، وإنما يكون
الاستثمار الإنمائي المتضافر
المتكامل بين الأقطار العربية، وهذه
المسألة غائبة في الإستراتيجيات
العربية الحالية، وبالتالي فإنني
أعتقد أن هذا المشروع لا يمكن أن يحقق
غايات ينشدها العرب إلا إذا دعم
باستراتيجية عربية تهدف إلى تنشيط
الاستثمار وتعزيز الاستثمار
المتكامل بين الدول العربية.
وهذا التعزيز لا يمكن أن يأخذ بعين
الاعتبار التوجه العام للاقتصاد
العربي وهو التصدير، والانفتاح على
التجارة العالمية، وما يميز هذه
الاتفاقية أنها تضم دولاً عربية ليس
إلا، إذ ليست هناك دول أخرى منظمة إلى
هذه الاتفاقية، وبالتالي فإن هذه
الاتفاقية تتصف بحد أدنى من التجانس
السياسي والثقافي القومي، الأمر
الذي يختلف عن المشروعين الآخرين.
المشروع الثاني هو مشروع الشراكة
الأوربية المتوسطية، والمشروع
الثالث هو كما ذكرت الشرق الأوسط
وشمال أفريقيا للتعاون الاقتصادي،
وقبل أن أخوض في المشروعين أود أن
أعود إلى مسألة العولمة.
الاندماج الجاري في عملية العولمة يتم في إحدى قناتين القناة الأولى هي القناة القطرية، قناة الدولة نفسها، وبهذا يكون مثلاً اندماج الاقتصاد السوري عبر علاقاته الثنائية بالاقتصاد العالمي، أما القناة الثانية للاندماج بمجمله فيتم من خلال التكتل أو التجمع الإقليمي، وإذا كانت الدول العربية قد أخذت بالإصلاح الاقتصادي في معظمها إلا أنها لم تتمكن حتى الآن من أن تحقق نمواً ذا شأن في معظمها، إن معظم هذه الدول العربية التي قامت بإصلاحات اقتصادية باشراك وإشراف صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لم تتمكن حتى الآن عن إطلاق عملية نمو فعال بعد إصلاح هياكلها الاقتصادية وتغيير سياساتها، وتلك مسألة مهمة بالنسبة للتنمية العربية.
وفي الحالة السورية
فإن سورية كما تعلمون لم تأخذ بهذا
المدخل، ورفضت أن تقوم بإصلاحات تم
إملائها عليها من الخارج، ولكنها
تواجه مهام الإصلاح والتجديد
الاقتصادي وإعادة النظر في
تخصصاتها، ويمكن القول بأن الاندماج
الإقليمي يعطي عدداً من المزايا، فهو
من جهة يرشد النمو القطري ويعطي
فرصاً لتعظيمه، وهو من جهة ثانية
يعزز فرص الاستقلال النسبي.
لا يمكن لأي بلد من البلدان ولا لأي
منطقة من المناطق، كما يشهد الواقع
الحي، أن يقوم بالانعزال عن العالم.
لم يعد هنا من شك بأن أي بلد لا يستطيع
أن يعيش بمعزل عن العالم، حتى الصين
التي تشكل بعداً اقتصادياً قادراً
على الاستقلال النسبي فإنها مندمجة
في عملية العولمة. كذلك يعظم
الاندماج الإقليمي القوة التفاوضية،
ويشهد على ذلك الاتحاد الأوربي الذي
يفاوض العرب ويفاوض الجهات الأخرى
كجهة واحدة مما يعطيه قوة تفاوضية
أعلى من القوة التفاوضية للدول
العربية منفردة، أما أنماط الاندماج
الإقليمي فهي متباينة، فهناك نموذج
من الاندماج بين الدول المتطور
كالاتحاد الأوروبي.
ويتميز هذا النموذج
أنه يتم بين دولة متطورة صناعياً
وتقنياً، وهي مندمجة أصلاً في
اقتصاديات السوق العالمية، وهناك
اندماج بين دول متطورة آخذة باقتصاد
السوق ودول نامية دخلت حديثاً اقتصاد
السوق ولعل أفضل مثال هو اتفاقية
التجارة الحرة الأمريكية (نافتا)
التي تضم الولايات المتحدة
الأمريكية وكندا والمكسيك، وهناك
اتفاقاً يضم دولاً متباينة أنماط
التطور، فيها دول متطورة كاليابان
والولايات المتحدة ودول متخلفة
للغاية كدول حوض الباسينكي وغينيا
الجديدة، ودول تقع في الموقع الوسط
بين المجموعة الأولى والمجموعة
الثانية، التعاون الاقتصادي
الباسينكي يقوم على اندماج دول
متباينة مستويات التطور ولكنها تأخذ
بتحرير التجارة. وأخيراً هناك
الاندماج بين الدول النامية، وفيها
يدخل مشروع الاندماج العربي، ونلاحظ
هنا أن مشاريع الاندماج والصيغ
الاندماجية التي أشرت إليها تتميز
كلها بالجمع بين تحرير التجارة
وتنشيط الاستثمار وتحرير الاستثمار
عبر الدول المنضوية تحت الاتحاد.
وليس هناك من تجمع يقتصر على تحرير
التجارة إلا التجمع العربي، أما
التجمعات الأخرى فإنها تجمع بين
تحرير التجارة وتحرير الاستثمار بين
الدول المنظمة إلى الكتلة، وفيما يخص
الاندماج العربي نلاحظ أن هناك
عملياً ثلاث أنماط من الاندماج في
الاقتصاد العالمي في عملية العولمة،
النمط الأول هو الاندماج القطري
الثنائي العلاقة بين الدولة القطرية
العربية والعالم الخارجي، النموذج
الثاني هو الاندماج المتجانس بين
الدول العربية كمدخل للاندماج في
عملية العولمة، والنموذج الثالث هو
ما سميته النموذج المؤجل الذي يجمع
بين الاندماج المتجانس العربي
والاندماج غير المتجانس، ويدخل هنا
حالة الشراكة الأوربية المتوسطية،
ومشروع التعاون الاقتصادي للشرق
الأوسط وشمال أفريقيا، هذه الأنماط
الثلاث تشكل الإطار العام للدخول إلى
العولمة بالنسبة للاقتصاديات
العربية الحالية.
كل دولة عربية الآن تواجه مسألة
العولمة من خلال الاندماج المباشر
كدولة قطرية ومن خلال المجموعة
العربية كمشروع التجارة الحرة
العربية ومن خلال المشروعين الأوربي
والمتوسطي ومشروع الشرق الأوسط.
لابد أن نلاحظ هنا أن المشروع الأوربي المتوسطي، يقوم على أساس موقف أوربي مختلف عما كان عليه خلال الحرب الباردة، الموقف الحالي يؤكد ولاء أوربا للأطلسية، وولاء أوربا للقيادة الأمريكية وبالعودة إلى الأدبيات الأوربية الجديدة نلاحظ إشارة واضحة أن أوربا تقوم وتطبق سياسات في المنطقة العربية مثلاً آخذة بعين الاعتبار أولوية الموقف الأمريكي، وأهمية التضافر الأطلسي الأمريكي، وهذا أمر هام يستحق الانتباه لأننا كثيراً ما تظن أو ننساق وراء اعتقاد أن أوربا تتخذ موقفاً مستقلاً، وفي اعتقادي أن الموقف الأوربي استراتيجياً هو موقف يندرج في الإطار الأطلسي.
إذا كان تحرير التجارة قاسماً مشتركاً بين المشاريع الإقليمية الثلاث، فإن المقارنة لتطبيع الاقتصادين العربي والإسرائيلي لدى مشروع الشراكة الأوربية المتوسطية، ومشروع الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هو ما يميز المشروعين، مشروع التجارة العربية الحرة، ومشروع الشراكة الأوربية المتوسطية، دعوة غير مباشرة لتحري التبادل الاقتصادي بين الدول العربية والكيان الإسرائيلي/ أما في حالة مشروع الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فهناك ضغط سياسي باتجاه التعاون الاقتصادي، الشراكة الأوربية المتوسطية تجعل كما نقول تحصيل حاصل إقامة علاقات مباشرة بين إسرائيل والدول العربية فيما يخص التعاون التجاري والتبادل الاقتصادي أما بالنسبة لمشروع الأوسط وشمال أفريقيا فإن هناك قناعة أمريكية قائمة على انه إذا تعثرت مفاوضات السلام فيمكن الضغط باتجاه السلام من خلال فرض التعاون الاقتصادي، فالتعاون الاقتصادي لا يكون نتيجة الاتفاق على صيغة للسلام، وإن تسوية النزاع العربي الإسرائيلي إنما هو وسيلة لتحقيق هذه التسوية وتحقيق السلام. وبهذا المعنى فإن مشروع الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للتعاون الإقليمي هو مشروع يقوم على الافتعال بينما المسائل الاقتصادية السياسية الأساسية لم يجري حلها بعد. وفي هذا الإطار نجد أن سورية تقع في موقع متميز، وهذا التميز يعود برأي إلى موقع سورية الجغرافي، وإلى مجاورتها الكيان الإسرائيلي، فلسطين تقع في موقع قلب الوطن العربي جغرافياً، هي همزة الوصل بين المشرق العربي وبين المغرب العربي والخليج العربي، لذلك فعندما تقوم الدولة الإسرائيلية بدور مركزي في مشروع الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للتعاون الإقليمي فإن سورية تواجه هذا الأمر بصفة شاملة، تواجه دولاً مجاورة لإسرائيل باعتبارها أيضاً جزء من المجموعة العربية، مشروع الشرق الأوسط للتعاون الاقتصادي هو مشروع يؤكد على دور إسرائيل المركزي، وفحوى هذا المشروع يرتكز على إقامة مثلث اقتصادي يقوم على الكيان الفلسطيني والأردن والدولة الإسرائيلية، وهذا المثلث أعطي هذه الأهمية في أعقاب دراسة أعدها فريق عمل عام 1996 في جامعة هارفرد بإشراف أمريكي، وقام بتنفيذ هذه الدراسة فريق من الخبراء الإسرائيليين الأردنيين الفلسطينيين في ذلك الوقت، ونتج عن المشروع تطبيقه الأول من اتفاقيات أوسلو عام 1993، وبالتالي فإن هذا المشروع يقوم على إعطاء دور لإسرائيل في الربط المستقبلي بين اقتصاديات المنطقة العربية أو الوطن العربي، فالطرق البرية وأنابيب الطاقة والتبادل الصناعي والمشاريع المستقبلية لتتمحور كلها حول هذا المثلث، ونجد فعلاً في وثائق قمم مشروع الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تأكيد لدور المثلث في تحقيق مشروع الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وثمة ملاحظة وهي أن هذا المشروع لم يلقى الاهتمام الكافي حتى الآن، لقد عقدت القمة الأولى في الرباط عام 1994، تلتها ثمة ثنائية في عمان 1995، وثالثة في القاهرة عام 1996 ثم رابعة في الدوحة عام 1997.
ويدل نصيب هذه القمم في النجاح على حساسية العلاقات بين مفاوضات السلام العربية الإسرائيلية وتقدم هذا المشروع فكلما كان هناك تقدم في العملية السياسية في إطار المفاوضات جرى تنظيم هذه القمم، وعندما تعثرت المفاوضات مع نتنياهو فشلت قمة الدوحة، واليوم مع استئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، والسورية ـ الإسرائيلية، فإن مصر دعت إلى قمة جديدة تعقد في القاهرة في الشهرين القادمين، وإن هذه القمة ستضع الدول العربية التي عارضت هذه القمم وتعارض المشروع، والقوى غير السياسية التي عارضت هذه القمم، هذا موقف معارض للتطبيع الاقتصادي بين الكيان الإسرائيلي والدول العربية. وقد انضم إليها اتحاد غرف التجارة العربية والزراعة في دول الخليج العربي مع اتحادات مهنية للقطاع الخاص، كما أن دولاً عربية على رأسها سورية قد عارضت هذه القمم لم تشارك فيها.
والسؤال الذي يطرح ما
هو الموقف من القمة المقبلة وما
سيتلوها. إذا تواصلت المفاوضات فإن
الضغط الأمريكي باتجاه تنفيذ هذا
المشروع سيزداد. كما تعلمون أن
الولايات المتحدة لعبت وتلعب دوراً
كبيراً في فرض هذا المشروع، وعندما
طرح المشروع واجهه الأوروبيون بشيء
من البرود، وظل هذا الأمر واضحاً
عندما طرحت فكرة إنشاء بنك إقليمي
لتمويل المشاريع الواردة في إطاره،
وقد تحفظ الاتحاد الأوربي كما تحفظ
العرب عليه.
وكان التحفظ العربي الرسمي يقوم على
أساس أن هناك مؤسسات إقليمية عربية
قائمة تستطيع أن تقوم بتمويل مشاريع
التنمية، وكان التحفظ الأوربي
مقترناً بالتحفظ على تعاظم الدور
الأمريكي في إطار هذا المشروع ولكن
بالنتيجة فإن مشروع البنك قد أخفق
إلا أن المشروع يطرح علينا مسألة
موقف سورية من هذه المسائل.