ثانياً: القطاع الخاص في ظل الحماية أكدت الحماية قبل الحرب العالمية الثانية، تستهدف حماية الصناعة في الدول المتقدمة من بعضها. فيما قامت الحماية في الدول النامية كرد من بعضها، وبالذات في أمريكة اللاتينية، على التطورات التي حدقت في الاقتصاد الدولي: الأزمة الاقتصادية في الثلاثينيات، تصاعد سياسة الحماية في الدول الصناعية مثل قانون Smoot-howly لعام 1930 في الولايات المتحدة، ومن ثم انخفاض الطلب على المواد الأولية من الدول النامية وتناقص أسعارها- وهو ما يسمى بتدهور شروط التبادل-، إضافة إلى اضطرابات التبادل التجاري نفسه التي ترتبت على قيام الحرب العالمية الثانية. وكان الرد متمثلاً منذ بداية الأربعينيات بتنمية الصناعة لديها، موجهة إلى السوق الداخلية لتحل محل الاستيراد، وضماناً لتطورها كان لا بد من الحماية. ثم جاء Prebisch ليعطي الأساس النظري لهذه السياسات، مؤكداً أن السياسة الاقتصادية في دول أمريكة اللاتينية يجب أن تصاغ، بحيث تواجه العقبات الخارجية التي تحول دون نموها والمترتبة على علاقة التبعية وعدم التكافؤ بين دول المركز في الشمال المتقدم وبين دول التخوم النامية في الجنوب المتخلف. والتصنيع المحمي هو السبيل إلى ذلك، وهذا هو الأساس لنظرية الإحلال محل الواردات وما تستوجبه من حماية وهي السياسة التي انتهجتها سورية منذ ستينيات القرن العشرين. ولا بد بداية من التعرف على دور القطاع الخاص إجمالاً في الاقتصاد الكلي من خلال الإحصاءات الخاص بتكوين رأس المال الثابت والاستثمار والتجارة الخارجية ودوره في قطاع الصناعة التحويلية تحديداً.
2 - 1. في الاستثمار
2 – 2. مؤشرات التجارة الخارجية
2 – 3. في الصناعة التحويلية
2 – 4. وهنا يطرح السؤال نفسه عما أعطت الحماية من إيجابيات و ما ترتب عليها من سلبيات
ويمكن إجمال هذه السلبيات بالتالي:
وجدير بالذكر أنه نتج عن الحماية أثر سلبي، على درجة من الخطورة لا تقل عما سبق ذكره إن لم يزد ، يتمثل بالمفارقة التالية: لئن أفادت الحماية شريحة من القطاع الخاص، من خلال تعظيم هامش أرباحه، إلا أنها أدت في النهاية إلى كبح القطاع الخاص ككل. فقد حالت، من خلال الاستثمار السهل (انخفاض حجمه وضمان السوق) دون تطور الريادة Enterepreneuruspib الحقيقية وما يعنيه ذلك من ندرة المنظمين (أو الرواد) الذين يستطيعون اتخاذ المبادرة، بعد دراستها، وتحمل بعض المخاطر وهي الفئة التي تعطي للقطاع الخاص سمته الديناميكية، خاصة وإن اكتساب صفة المنظم لا تأتي دفعة واحدة وإنما تحتاج إلى وفت يمكن معه، من خلال الممارسة في جو من المنافسة، أن يظهر على سطح المجتمع عدد من المنظمين في كافة النشاطات الاقتصادية. على أن حالة التراخي سالفة الذكر لم تقتصر على الصناعيين فحسب وإنما شملت التجار وبيوت الخبرة. فالأول لم يفعلوا شيئاً من الناحية المؤسسية، كتكوين شركات تجارية متخصصة بالتصدير، كما هو الحال في الدول الآسيوية المعروفة، حيث تتعرف على أسواق التصدير ومتطلباتها، وتقوم بإرشاد المنتج، ومطالبته باحترام كامل المواصفات اللازمة وبالتسويق في الخارج. أما بيوت الخبرة والشركات الاستثمارية الوطنية فلا تزال شبه معدومة على الرغم من أهميتها وضرورتها كمركز لتراكم الخبرة واكتساب التكنولوجية.
غير أنه توخياً للموضوعية في تحليل وضع القطاع الخاص في ظل الحماية واستكمالاً له نود إبراز النقطتين التاليتين:
ثالثاً: القطاع الخاص في ظل المنافسة:
ليست المنافسة، في واقع الأمر، إلا البنت الشرعية للانفتاح التجاري. ولم يعد هذا الانفتاح مطروحاً مع بدائل أخرى لنحدد اختيارنا. وإنما أصبح واقعاً على الصعيدين الخارجي والداخلي، فقد ساد على الصعيد الأول بحكم العولمة واتفاقية "الجات 2" اللذين يتجاوزون بكثير مجرد حرية التجارة، وبدأ اعتماده منهجاً على الصعيد الداخلي من خلال منطقة التجارة الحرة العربية، أو الاتفاقات الثنائية مع عدد من الدول العربية الشقيقة (لبنان، الأردن، السعودية…الخ)، أو عبر اتفاقية الشراكة الأوربية المرتقبة، أو من خلال الانتساب المحتمل لعضوية منظمة التجارة العالمية، ولا شك أن هذا الوضع الجديد يطرح بالضرورة عدداً من التحديات المباشرة وغير المباشرة أمام القطاع الخاص تستدعي بدورها إيجاد الحلول المناسبة:
3 – 1. يمكن إجمال هذه التحديات بالتالي:

الصفحة التالية - الصفحة السابقة - الفهرس