التعليم والتدريب المهني

 

                                                

 

م. جرجس الغضبان

 

 

المحتويات:

أولاً: مقدمة.

ثانياً: تعاريف ومصطلحات.

ثالثاً: واقع التعليم والتدريب المهني.

- التحديات

- الرؤية المستقبلية.

رابعاً: إدارة الجودة في منظومة التعليم والتدريب المهني .

خامساً: المشاكل والحلول.

سادساً: خاتمة.

 

 

 

 

 

أولاً: المقدمة:

يأتي تنفيذ الخطة الخمسية العاشرة في إطار تحضير الاقتصاد والمجتمع السوري لمتطلبات القرن الحادي والعشرين ولمستلزمات دخول سورية في منظمة التجارة العالمية وتوقيعها بالأحرف الأولى على اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوربي واختيارها لاقتصاد
السوق الاجتماعي.

إن الحقبة المقبلة تتميز بحرية انتقال السلع والخدمات والأفراد وبازدياد حدة المنافسة في الأسواق الداخلية والخارجية. وللنجاح في المنافسة لابد من توفير القوة البشرية ذات الكفاءة العالية, القادرة على التعامل مع التقنيات والمعلومات وتحقيق الميزة التنافسية للسلع
والخدمات الوطنية.

يتساءل المرء إذا كان المطلوب إنتاج سلع بمواصفات عالمية وقادرة على المنافسة مع مثيلاتها  من الدول الأخرى, كيف تستطيع ذلك إذا لم تستطع مؤسساتنا التعليمية المنافسة مع مثيلاتها من المؤسسات التعليمية في العالم.

لقد أصبحت العملية التعليمية قضية اقتصادية واجتماعية معا, لذلك أصبح على المؤسسات التعليمية أن تلبي احتياجات المؤسسات الوطنية من القوة البشرية ذات الكفاءة المطلوبة حتى تستطيع الأخيرة أن تحقق الميزة التنافسية والنجاح في الأسواق الداخلية والخارجية حيث لا مكان فيه للضعفاء.

لقد أكدت الخطة الخمسية العاشرة على شعار التنمية البشرية أولا" وأهمية ذلك للوصول بالمنتج السوري إلى مستويات عالمية وتنافسية وينسحب هذا على مؤسساتنا التعليمية التي عليها أن تعد طلاباً قادرين على المنافسة مع أمثالهم من طلاب الدول الأخرى.

ترى ما هو الوضع الحالي لمؤسساتنا التعليمية وعلى وجه الخصوص مؤسسات التعليم والتدريب المهني وما هي قدرتها على تلبية متطلبات مؤسساتنا السلعية والخدمية بالمعايير اللازمة وبما يحقق الانسجام بين الكفاءات المطلوبة والمعروض في سوق العمل وما هي الإصلاحات المطلوبة في سياسات التعليم التقني والمهني؟

 هذا ما سنستعرضه في سياق هذا البحث.

 

 

 

 

ثانياً: المصطلحات والتعاريف:

1- الكفاءة (Competence)

هي القدرة على تطبيق المعرفة والمهارات والتي يمكن إظهارها  لقد تغير مفهوم المهارات والمعرفة إلى الكفاءة لإظهار أهمية القدرة على التطبيق  (ISO 9000:2000).

2- التدريب (Training)

هو عملية لتزويد وتطوير المعرفة والمهارات والسلوك لتلبية  المتطلبات.

3- العملية التعليمية (Educational Process)

هي عملية أو مجموعة عمليات تؤدي إلى الحصول على المنتج التعليمي.

4- المنتج التعليمي (Educational Product)

هو منتج له صلة بالتعليم, ينتج عن العملية التعليمية.

5- الزبون (Customer)

هو المؤسسة أو الشخص الذي يستلم منتجا ما مثل( المتعلم, الأهل).

6- الخلل في العمالة أو الكفاءة (Labour or Skills Mismatch) 

هو عدم الانسجام بين العمالة أو الكفاءة المطلوبة والمعروض في سوق العمل.

7- التعليم المهني:

هو نمط من التعليم النظامي, الذي يتضمن الإعداد التربوي وإكساب المهارات اليدوية والمعرفة المهنية, والذي تقوم به مؤسسات تعليمية نظامية بمستوى الدراسة الثانوية لغرض إعداد عمال ماهرين في مختلف الاختصاصات الصناعية والزراعية والصحية والإدارية وغيرها, بعد فترة أمدها عادة (3) سنوات تعقب مرحلة التعليم الأساسي.

ولخريجي التعليم المهني القدرة على تنفيذ المهام الموكلة إليهم , والمساهمة في الإنتاج الفردي أو الجماعي ضمن تخصصاتهم, كما يشكل هؤلاء حلقة الوصل بين التقنيين وبين العمال غير المهرة في هرم القوى العاملة بالمؤسسة. وينطوي ضمن هذا المفهوم، التدريب المهني الذي يتم في مراكز متخصصة مرتبطة بمؤسسات إنتاجية  أو أي مؤسسات مستفيدة من مخرجات هذه المراكز.

8- التعليم التقني أو الفني:

هو نمط من التعليم العالي النظامي الذي يتضمن الإعداد التربوي وإكساب المهارات والمعرفة التقنية, والذي تقوم به مؤسسات تعليمية نظامية لمدة لا تقل عن سنتين بعد مرحلة الدراسة الثانوية , لإعداد أطر فنية في مختلف الاختصاصات  الصناعية والزراعية والصحية والإدارية وغيرها. وتقع عليها مسؤولية التشغيل والصيانة والخدمات. ويمثل الفنيون في مستواهم حلقة وصل بين الإختصاصيين (خريجي الجامعات) وبين العمال المهرة خريجي الثانويات المهنية

وقد أدت التطورات التكنولوجية والعلمية والثورة المعلوماتية التي تجذرت في وسائل الإنتاج  والخدمات إلى الحاجة لتخريج تقنيين بمستوى متقدم يتمتعون بالكفاءة (معارف ومهارات) أعلى من  تلك التي يتصف بها خريجو المعاهد المتوسطة فتم إنشاء ما يسمى بالكليات التقنية أو التكنولوجية ومدة الدراسة فيها 4-5 سنوات بعد المرحلة الثانوية.

9- التعليم والتدريب المهنيVocational Education & Training (VET)

- هو التعليم والتدريب بغرض تزويد الناس بالمهارات القابلة للتطبيق (بالكفاءة)

- هو نظام يستخدم لتقديم التعليم والتدريب, ما يسمح بتزويد الناس بالكفاءات المطلوبة.

من المتوقع أن يحقق نظام التعليم والتدريب المهني  (VET) الأغراض الآتية:

أ- إعداد الناس لحياة العمل:

وذلك بتزويد الناس المعارف والمهارات الضرورية لدخول المهنة أو العمل.

وهو ما يسمى بالتعليم والتدريب المهني الأولي (initial VET)

يتم هذا النوع من الإعداد في نطاق نظام التعليم

ب- إتاحة المجال للناس لتحديث معارفهم ومهاراتهم أو زيادة حجمها أو رفعها لمستوى أعلى أو تبديلها:

وهو ما يسمى بالتعليم والتدريب المهني المستمر(Continuing VET).

يتم هذا النوع من الإعداد في نطاق المؤسسات التعليمية أو داخل المؤسسات أو لدى الجهات المختصة.

10- التعليم والتدريب المستمر:

هو التعليم والتدريب الذي يحدّث أو يعزز المعارف والمهارات التي تم اكتسابها أثناء التعليم الأساسي, انطلاقا من مفهوم أن التعليم هو عملية تستمر مدى الحياة.

- إن التعليم والتدريب المهني المستمر هو ما يزود به الشخص بعد أن يكون قد اكتسب الحد الأدنى من المتطلبات الأساسية لتعلم العمل أو الدخول في مهنة.

- الكثير من المنظمات والنقابات المهنية تلزم أعضاءها على إتباع دورات التأهيل المستمر تحت طائلة سحب الإجازة بمزاولة المهنة.

11- نظام اعتماد مؤسسات التعليم التقني والمهني(Accreditation)

عملية منهجية رسمية تؤدي إلى اعتماد كفاءة مؤسسة تعليمية أو شخص ضمن إطار نظام التعليم والتدريب المهني الوطني المطبق.

12- نظام إدارة الجودة في مؤسسات التعليم التقني والمهني

هو نظام إدارة لتوجيه المؤسسة التعليمية وضبطها بما يضمن تحقيق أهداف هذه المؤسسة.

13- مواصفات التأهيل (Qualification Standards)

هي متطلبات شغل مهنة أو عمل كما هي محددة في المواصفات الوظيفية (Occupational Standards)

14- الفاعلية (Effectiveness)

هي مدى إنجاز الأنشطة المرسومة وتحقيق النتائج المنتظرة.

إن مدى فاعلية العملية التعليمية / التدريبية هي مدى تحقيقها للنتائج المتوقعة منها . وهذا يتعلق بالدرجة الأولى بكيفية إدارة المؤسسة التعليمية لضمان جودة العملية التعليمية فيها.

إن فاعلية النظام التعليمي هي قدرته على إرضاء الزبائن وتذليل العقبات بما يسمح للمؤسسة التعليمية تحقيق أهدافها.

15- الكفاءة الإنتاجية (Productive Efficiency)

هي بشكل عام العلاقة بين النتائج المحققة والموارد المستثمرة . وتعبر الكفاءة الإنتاجية على مدى النجاح في استخدام عناصر الإنتاج.

 

                                                       قيمة ( السلع والخدمات اللازمة للمجتمع )

الكفاءة الإنتاجية على المستوى الوطني =

                                                        قيمة (العمل + المواد+ رأس المال)

 

لا شك أن الإدارة تلعب دوراً أساسياً في زيادة الإنتاجية الوطنية بتحويلها للموارد الوطنية لخدمة وراحة الإنسان مما يساعد على تحسين مستوى الحياة للمواطن.

ثالثاً- واقع التعليم التقني والمهني في نظام التعليم:

يشمل نظام التعليم المراحل الآتية:

3-1- مرحلة التعليم ما قبل المدرسة من عمر 3-5 سنوات.

3-2- مرحلة التعليم الأساسي من عمر 6-14 سنة.

3-3- مرحلة التعليم الثانوي من عمر 15-17 سنة.

3-4- مرحلة التعليم الثالثي المعروف بالتعليم العالي..

تشتمل كل مرحلة من هذه المراحل الرئيسية الأربع على مراحل فرعية.

فمرحلة التعليم ما قبل المدرسة مدتها ثلاث سنوات وتسمى فترة رياض الأطفال وتسبقها فترة الحضانة حتى بلوغ الثلاث سنوات.

ومرحلة التعليم الأساسي ومدتها تسع سنوات وهي تضم ما كان يسمى المرحلة الابتدائية           (6 سنوات) والمرحلة الإعدادية (3 سنوات) والمرحلة الثانوية ومدتها ثلاث سنوات تلي مرحلة التعليم الأساسي.

أما مرحلة التعليم الثالثي فتضم مرحلة التعليم العالي المتوسط دون درجة البكالوريوس، ومرحلة (درجة البكالوريوس) ومرحلة الدراسات العليا الماجستير والدكتوراه.

وتعتبر مرحلة ما قبل المدرسة مرحلة اختيارية أما مرحلة التعليم الأساسي فهي إلزامية.

3-1- التعليم المهني في مرحلة التعليم ما قبل المدرسة:

تتناول هذه المرحلة نشاطات لغوية ورياضية وعلمية وتدريبات سلوكية وتعبيرات موسيقية وتشكيلية تتم من خلال اللعب والتطبيق العملي بهدف تنمية شاملة لشخصية الطفل للتعليم اللاحق والتطبيق العملي . تشكل هذه المرحلة أهمية كبرى في تنمية ميول الأطفال وقدراتهم وحسهم المهني إذا ما شملت جميع الأطفال ونفذت برامجها بنجاح.

3-2- التعليم المهني في مرحلة التعليم الأساسي:

تعتبر مرحلة التعليم الأساسي بداية التعليم النظامي الذي يهدف إلى اكتساب الطلبة بالمعارف النظرية والمهارات العملية، ومساعدتهم على النمو الفكري والجسمي والوجداني وتزويدهم بالقاعدة الأساسية للتعليم اللاحق في مراحل التعليم الأعلى أو سوق العمل. تشكل هذه المرحلة نهاية افتراق رئيسة يتحول الطالب بعدها إما إلى التعليم الثانوي أو الالتحاق بسوق العمل على مستوى العمالة غير الماهرة أو محدودة المهارة، ولكنه يكون مؤهلاً للتدريب على أعمال ومهام محددة وهو على رأس العمل أو من خلال مراكز التدريب والتلمذة المهنية وهناك توجه بدأت ملامحه تتبلور في أنظمة التعليم العربية يجعل مرحلة التعليم الأساسي مرحلة تعليم مشترك ومرحلة تأسيس قاعدة علمية وثقافية عامة يبني عليها الطالب مستقبله المهني ويدخل التعليم المهني في هذه المرحلة كجزء من التعليم العام، يساعد الطالب على اكتشاف ميوله وقدراته وبناء إعداده المهني الأولي.

3-3- التعليم المهني والتقني في مرحلة التعليم الثانوي:

يعاني التعليم الثانوي من مشكلة الفصل القسري بين التعليم الأكاديمي والتعليم المهني والمفاضلة بينهما:

فطلبة التعليم الأكاديمي يطمحون في الالتحاق بالتعليم الجامعي إلا أنه لا يحقق هذا الطموح أكثر من 17% أما الباقون فيدخلون سوق العمل وهم غير مؤهلين له ويتعرض كثر منهم للبطالة. أما بالنسبة للتعليم المهني فإنه لا يمثل الخيار الأول لمن يلتحقون به (حوالي 45%) وإنما هم اضطروا إليه لأنهم لم يوفقوا في التعليم الأكاديمي، ولذلك فإنهم بالإضافة إلى حسهم بالدونية عن أقرانهم يتلقون تعليماً غير متلائم مع متطلبات سوق العمل، بسبب الخلل في التنسيق بين مؤسسات التعليم ومؤسسات الاستخدام أو بسبب عدم توفر البنى التحتية والبرامج التدريبية الملائمة لمتطلبات سوق العمل.

وتكون النتيجة أن نسبة كبيرة من خريجي التعليم المهني لا يجدون أعمالاً مناسبة فينتهون إلى البطالة كما انتهى أقرانهم من خريجي التعليم الأكاديمي .

3-4- التعليم التقني في التعليم العالي:

والمقصود به التعليم العالي المتوسط بعد الثانوية لمدة سنتين أو ثلاث سنوات، ووظيفة هذا النوع من التعليم إعداد تقنيين لحفظ التوازن في سلم العمالة بين الإختصاصيين والعمال المهرة ويتم هذا الإعداد في المعاهد المتوسطة وأحياناً في الجامعات.

غير أن المشكلة التي تعانيها المعاهد هو الفصل بين التعليم العالي الجامعي والتعليم العالي المتوسط وانعدام التنسيق والتعاون بينهما.

لقد انعكس هذا سلباً على كل منهما وتسبب في ضعف كفاءة التعليم الجامعي من جهة وفتور إقبال الشباب على التعليم التقني دون الجامعي من جهة أخرى لذلك تتطلب العملية جعل التعليم الجامعي تعليماً شاملاً وتخصصياً في آن واحد وإعادة هيكلية الخطط الدراسية الجامعية والعمل على تجسير وفتح قنوات بين برامج التعليم العالي المتوسط وبرامج التعليم الجامعي، حتى يتاح للتقنيين متابعة دراساتهم للدرجات الجامعية في تخصصاتهم.

3-5- التعليم التقني والمهني كعملية مستمرة:

هناك مفهومان للتعليم، المفهوم التقليدي للتعلم والمفهوم الحديث للتعلم.

وحسب المفهوم التقليدي للتعلم فإن الناس تتعلم قبل أن تصبح متقدمة بالسن فكلما بقي المتعلم الفني لمدة أطول بعيداً عن العمل ، كلما تعلم أكثر لذلك يتطلب الأمر – حسب هذا المفهوم – زيادة فترة التعلم لتحقيق الآثار الناجمة عن تقادم المعلومات والخبرة (تقني، هندسة، دبلوم، دكتوراه).

غير أن هذا المفهوم قد يكون صحيحاً، ولو كان حجم المعارف ثابتاً أو يتغير بنسبة قليلة وبذلك ليس هناك حاجة لتعلم لاحق.

أما حسب المفهوم الحديث للتعلم، فإن حجم المعارف والمهارات يزداد بسرعة مذهلة مع التطور التقاني والمعلومات. ونتيجة لذلك تصبح المعلومات المكتسبة سابقاً غير ذات جدوى بسبب ما (Obsolescence) يسمى تقادم المعلومات. 

وبذلك تزداد الفجوة بين معارف الإنسان وحجم المعارف اللازمة لأداء عمله. لذلك لجأت المؤسسات السلعية والخدمية إلى تنظيم ما يسمى بالتعليم والتدريب المهني المستمر (التدريب مدى الحياة).

مراحل التعليم والتدريب المهني المستمر طيلة فترة الاستخدام:

دورات تدريب قصيرة متقدمة

 

دورات تدريب قصيرة أساسية

 

دورة تدريب أولي عند التعيين

 
 

 


 

 

 

 

يبين الشكل أعلاه بأن (آ) تمثل المدخلات (المعلومات والمهارات والسلوك التي حصل عليها الطالب في مرحلة التعليم الأساسي) و(ب) تمثل المخرجات (المعلومات والمهارات والسلوك التي حصل عليها بعد إنهائه الدراسة في المعهد أو الثانوية).


وهذه المعلومات تعتمد على البرامج ومستوى التعليم في المعهد أو الثانوية ومدى انسجامها مع متطلبات سوق العمل.

يمكن تقسيم مراحل التعليم والتدريب المهني المستمر خلال فترة الاستخدام إلى ما يلي:

آ- مرحلة التعليم والتدريب المهني الأولي:

يلتحق المعين الجديد في المؤسسة في دورة التعليم الأولي عند تعيينه بهدف تزويده بالمعلومات والمهارات العامة التي لها علاقة بطبيعة العمل بالمؤسسة ولم تعط له خلال الدراسة وتكون الدورة نظرية وعملية ويعتبر الرسوب فيها مسبباً لعدم متابعة العمل بالمؤسسة بسبب عدم الكفاءة.

ب- مرحلة التعليم والتدريب المهني الأساسي:

في هذه المرحلة يعطى العامل عدة وحدات تعليمية صغيرة عن طريق دورات قصيرة وندوات تمكنه من التمرس بالعمل المناط به في القسم بهدف إنجازه بالكفاءة المطلوبة .

ج- مرحلة التعليم والتدريب المهني المتقدمة:

بعد انتهاء العامل من المرحلة السابقة، يصبح قادراً على التمييز بطبيعة وأهمية المشاكل التي تواجهه وعلى تحديد احتياجاته إلى دورات قصيرة وندوات ومحاضرات متقدمة تؤهله لمواكبة التغيرات الحاصلة وتنوع المسؤوليات التي يكلف بها أفقياً وعمودياً.

التحديات التي تواجهها سوريا في مجال التعليم والتدريب المهني:

1- التحديات الداخلية:

-    الخلل الموجود بين مخرجات العملية التعليمية وسوق العمل بسبب انخفاض جودة التعليم وعدم القدرة على توفير الاحتياجات التدريبية.

-          ضعف التمويل.

-          ارتفاع نسب التسرب بين الطلاب (35-45%).

-    التغيير في تركيب الوظائف ومواصفاتها وتصنبفها نتيجة للتطور المتسارع في التكنولوجيا والنمو الهائل في كم المعلومات العلمية وتنوعها وتطورها.

-          التدفق في اتجاه  المراحل التعليمية الأعلى( نسبة الالتحاق في التعليم الأساسي  87%  والثانوي76%)

-          عدم وجود معايير وطنية للمؤهلات

2- التحديات الخارجية والاقتصادية:

- العولمة وحريات انتقال الخدمات

-  نمو الاقتصاد المعرفي.

- ضعف مستوى القدرة على المنافسة.

- انخفاض معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي لاسيما في الصناعة.

معدل النمو الإجمالي  3.7 %.

الصناعة  -4.9 %.

الزراعة 3.4 %.

- تراجع الكفاءة الإنتاجية للعامل في الزراعة والنقل والصناعة والبناء والخدمات.

الزراعة من  3.5 إلى 0,7 %.

النقل من 7 % إلى 0.3- %.

الصناعة من 4-إلى 7.8- %.

البناء من 16 إلى 7.7- %.

الخدمات من 10.6 إلى 8.1 %.

الرؤية المستقبلية: سوريا 2025   (vision)

تتطلع الرؤية المستقبلية خلال العقدين القادمين إلى توفير مقومات البيئة المساندة للمجتمع السوري  بأن يزدهر اقتصاديا واجتماعيا وتقنياً.

لقد تضمنت عناصر الرؤية ذات الصلة بالتحديات التي تواجها سورية. والمذكورة أنفا, ما يلي:

-          تحقيق اقتصاد وطني متنوع المصادر ذو قدرة تنافسية عالية.

-          تحقيق خدمات اجتماعية واقتصادية وبين تحتية مناسبة.

-          تحقيق التنمية القائمة على التقنية الحديثة والمعرفة.

-          الاعتماد على الرأسمال البشري والفكري , القائم على ثقافة الكفاءة والجودة.

-    الارتكاز على منظومة مؤسسية فاعلة وبيئة تمكنيه  صلبة جديرة بتحقيق نمو اقتصادي وتنمية مستدامة. ومع أن إعلان الرؤية يجب أن يتضمن

-          التوجه (Direction)(تحسين,خفض,...)

-          والمؤشر(Indicator) (الجودة, ارضاء الزبون...).

-          وقيمة الهدف () (target valueالمقدار, النسبة...).

-          وزمن الإنجاز ) time limit) (متى؟).

-    إلا أنها قد أشارت إلى أن تحقيق هذه الرؤية يتم من خلال تحديد الأنشطة  اللازمة، أي الرسالة )   ( missionبما يضمن الوصول إلى الرؤية المنشودة.

وهذا يتطلب بدوره تشخيص الوضع الحالي وتحديد نقاط القوة والضعف  والإجراءات المطلوب اتخاذها لمعالجة نقاط الضعف بما يضمن تحقيق الرؤية  التي لحظتها الخطة. إن ما يهمنا في هذا المجال هو التركيز على موضوع التعليم والتدريب المهني وعلاقته بتحقيق مكونات الرؤية المستقبلية وكيف يمكننا معالجة  مشاكل التعليم والتدريب المهني من  أجل أن تصبح مؤسساتنا التعليمية  قادرة على المنافسة مع مثيلاتها في الدول الأخرى لمواجهة التحديات الحالية والمستقبلية.

لتحقيق جودة الخدمة التعليمية لابد من تحقيق الخدمة التعليمية الملائمة للغرض وهذا يتطلب من منظومة التعليم والتدريب المهني أن تقوم  بتحليل الفجوة الموجودة بين متطلبات منظومة التعليم والتدريب المهني الحديثة والوضع القائم حاليا.

العلاقة بين الرؤية والتعليم والتدريب المهني:

يساعد التعليم والتدريب المهني على ما يلي:

-          الاستثمار الأمثل للرأسمال البشري.

-          تحسين الكفاءة الإنتاجية والاستغلال الأفضل للعمليات والموارد.

-          تحسين مستوى الأداء.

-          تحسين جودة السلع والخدمات.

-          تطوير عملية التحسين المستمر في المؤسسة.

-          تخفيف نسبة المرفوضات والهدر.

-          خفض عمليات التعطل والتوقف في الآلات.

-          تحسين الجاهزية.

-          تنظيم مكان العمل.

 

رابعاً: إدارة الجودة في منظومة التعليم والتدريب المهني:

لم تعد إدارة الجودة مقتصرة على ضمان جودة السلع في المؤسسات الصناعية بل تعدتها إلى قطاع الخدمات بما في ذلك قطاع التعليم.

تطبق اليوم المؤسسات التعليمية في الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وغيرها إدارة الجودة وضمانها بشكل واسع. وتبرز أهمية الجودة في مناهجها للتأكيد على ضرورة تحقيق مخرجات كل منهاج للغرض المقصود منه. وتتصدر عبارة "الملائمة للغرض" كل صفحة من صفحات برامجها التعليمية ونذكر على سبيل المثال دليل اعتماد الطرق التحليلية (Eurachem Guide)

بأن كل صفحة من صفحات الدليل تشير إلى ما يلي:

" الطرق التحليلية في الدليل الملائمة للغرض "

“ The Fitness for Purpose of Analytical Methods “

وكله للتذكير بأن الطرق التحليلية المستخدمة في أوروبا لا تزال ملائمة للغرض أو للتذكير بالمحافظة على جودة الدليل كوثيقة مضبوطة تتطور مع قبول المتطلبات.

إن المشكلة الرئيسية التي تعاني منها مؤسساتنا التعليمية والتدريبية هي ضعف إدارة الجودة لديها بسبب عدم وجود نظام فعال قادر على ضبط العملية التعليمية وينسحب هذا الكلام على مستوى الهيئة العليا التعليمية الممثلة حالياً بالوزارات أو المؤسسات التعليمية.

نظام إدارة الجودة:

هو نظام لإدارة وضمان الجودة في المؤسسات بغض النظر عن نوعها وحجمها.

لو نظرنا إلى العمل على أنه مجموعة من العمليات ، فإن هذا النظام يحدد العمليات الأساسية في المؤسسة التي يجب التركيز عليها لضمان فاعلية نظام إدارة الجودة فيها بما يساعد على تحقيق النتائج المنتظرة والأهداف التي وضعتها المؤسسة لها.

لكي يكون النظام فعالاً يجب تأسيسه بناء على وثيقة مرجعية تسمى المواصفة القياسية لأنظمة إدارة الجودة ISO 9001:2000 .


نظام إدارة الجودة:

 

 

ولكي يستطيع هذا النظام تحسين المردود وبالتالي زيادة القدرة على المنافسة بخفضه للتكاليف وتحسين الجودة لا بد من الاعتماد على المواصفة ISO 9004:2000 كدليل إرشادي.

يستخدم اليوم في العالم دليل إرشادي لتطبيق المواصفة ISO 9001:2000  في قطاع التعليم صدر عام 2003 ويمكن استخدامه للتقويم الذاتي للمؤسسات التعليمية.

يساعد التقويم الذاتي لتقييم مدى نضج المؤسسة التعليمية مقارنة مع متطلبات الدليل الإرشادي تضع كل مؤسسة مجموعة من الأسئلة المبينة على متطلبات فقرات المواصفة (4-8) وبنودها بما يلائم احتياجاتها.

فيما يلي نموذج من أسئلة التقويم التي تطرح عادة في هذا المجال:

السؤال 1:

إدارة النظام والعمليات (4.1)

كيف تطبق الإدارة نهج العملية لتحقيق الضبط اللازم للعمليات بالنسبة للفاعلية والمردود والذي يؤدي إلى تحسين أداء المؤسسة التعليمية؟

المطلوب تحقيق ما يلي:

1- على المؤسسة التعليمية تحديد وإدارة العمليات التي لها علاقة بتصميم وتطوير العملية التعليمية وتوريد الخدمة التعليمية وتحديد الإجراءات اللازمة للتطبيق وقياس النتائج .

2-   وعلى المؤسسة التعليمية أن تحدد شروط قبول نتائج العملية التعليمية .

3-   والتحسين المستمر للعمليات والتزويد بالموارد.

يشمل نظام إدارة الجودة التعليمي.

-          البرنامج التعليمي / التدريبي (Curriculum)

-          مجموعة العمليات التعليمية

-          البنية التنظيمية

-          المسؤوليات

-    العمليات والموارد التي تضمن جودة التعليم وهذه تتضمن كافة الأنشطة ذات الصلة بالعاملين بالمؤسسة التعليمية أو موردي الخدمة لها.

إن ضبط التعليم يتم من خلال العمليات الآتية:

-          تحصيل الحاجات التعليمية

-          تصميم العمليات التعليمية

-          تطوير العمليات التعليمية

-          تزويد التعليم

-          تنظيم البرنامج التعليمي

-          تقييم البرنامج التعليمي

-    مدى ملاءمة مخرجات البرنامج لأهداف البرنامج من جهة ومدى ملاءمتها للمواصفة الوطنية للتدريب (National curriculum Standard)

Standard) National Training   (

وهناك أيضاً 26 سؤالاً آخر تغطي كافة فقرات وبنود الدليل الإرشادي لتطبيق المواصفة ISO 9001:2000  في قطاع التعليم الصادر عام 2003 . يمكن الرجوع إليها عند الحاجة.

خامساً: المشاكل والحلول:

من المشاكل التي تعاني منها مؤسسات التعليم والتدريب المهني ما يلي:

1-   تعدد الجهات المشرفة والمنفذة لبرامج التعليم والتدريب المهني 

2-   عدم ملاءمة البرامج التعليمية لاحتياجات سوق العمل وعدم  فاعليتها

3-   التسرب في كافة مراحل التعليم

4-   ضعف التعاون بين مؤسسات التعليم والتدريب المهني ومؤسسات سوق العمل

5-    عدم كفاية أنماط التعليم الحالية وتنوعها

6-   ضعف عملية  التمويل.

7-   الإدارة.

المشكلة (1):

تعدد الجهات  المشرفة والمنفذة لبرامج التعليم والتدريب المهني.

وصف المشكلة

يرتبط التعليم والتدريب المهني بعدة جهات منها وزارات التربية  والتعليم العالي والصناعة والنقل والصحة و... وغيرها الأمر الذي يعرقل مهام وضع سياسات وخطط  للتعليم والتدريب موحدة وتنظيم وضبط كافة أنشطة التعليم والتدريب المهني لتحقيق الأهداف المرسومة وبما يلبي احتياجات سوق العمل.

معالجة المشكلة:

- تم في الماضي اقتراح  إحداث هيئة عامة للتعليم والتدريب من خلال المشروع SY/77/008 بتاريخ 1978 والممول من برنامج   UNDPإلا أن هذا المشروع لم يرَ النور حتى تاريخه لأسباب عديدة أهمها تضارب المصالح بين الجهات المختلفة.

- ويأتي اليوم البرنامج المشترك لتحديث التعليم والتدريب المهني بين الحكومة السورية والاتحاد الأوربي ( 2005- 2008) ليؤكد على أهمية إحداث هذه الهيئة.

وهكذا نكون قد أضعنا فترة 28 سنة من الانتظار المطلوب:

إحداث هيئة عامة للتعليم والتدريب المهني ذات شخصية اعتبارية  واستقلال مالي وإداري  ترتبط برئاسة مجلس الوزراء. تتولى الهيئة الوظائف الآتية:

-  وضع سياسة وخطط التعليم والتدريب المهني.

- التنبؤ بالكفاءات المطلوبة  تبعا لخطط التنمية الوطنية.

- وضع المواصفات الوطنية للوظائف والأعمال والشهادات.

- التنسيق حول وسائل وبرامج التعليم والتدريب المهني.

- تقييم التدريب واعتماد الشهادات.

المشكلة (2):

عدم ملاءمة البرامج  التعليمية لاحتياجات سوق العمل  وعدم فاعليتها:

الوضع الراهن:

هناك خلل بين مخرجات عملية التعليم والتدريب المهني واحتياجات سوق العمل.  تدهور مستوى كفاءة الخريجين وعدم قدرتهم على تنفيذ الأعمال في المؤسسات بالجودة المطلوبة.

. تراجع إنتاجية العامل(في الصناعة -5.5%)  (بسبب زيادة الهدر, المرفوضات, التعطل والتوقف وعدم الجاهزية ...

. عدم التلاؤم مع تبدل المتطلبات نتيجة للتغيير الحاصل في بنية الوظائف والأعمال ومواصفاتها وتصنيفها, بسبب التطور المتسارع  في التكنولوجيا والنمو الهائل في كم المعلومات العلمية وتنوعها.

معالجة المشكلة:

 تحسين فاعلية وكفاءة التعليم والتدريب المهني بتطبيق  التعليم والتدريب المنهجي المتكامل.

إن أكثر برامج التعليم والتدريب المهني فاعلية ومردودا" هي تلك البرامج التي تزود المتدرب بالمعارف والمهارات المهنية الضرورية للأداء الناجح للعمل أو المهنة  التي يتدرب عليها وهذا يتطلب إنجاز ما يلي:

-          تحضير المواصفات الوظيفية

-          تحضير مواصفات العمل ومستويات الأداء

-          تحضير البرامج التدريبية

-          تقييم النظام

-    من الضروري  إيجاد مواصفات وطنية للتدريب للمهن  والأعمال في سورية تحدد مستوى الكفاءة لكل عمل( اختصاصي, فني , مهني , ماهر, محدود المهارة) وتصف العمل وتضع قائمة بالمهام المطلوب إنجازها والحد الأدنى  من المهارات والمعارف المطلوبة  في البرنامج التدريبي لتلبية متطلبات المواصفة.

-    تمثل المواصفة الوطنية للتدريب  الحد الأدنى لمعايير الأداء المقبولة الواجب تحقيقها لتزويد الطالب بشهادة كفاءة تشهد بمقدرته على إنجاز العمل. لتنفيذ هذه المهمة من الضروري  إيجاد تصنيف وطني للوظائف والأعمال بالاستئناس بالتجارب العالمية والإقليمية في هذا المجال مثل:

-          المعجم الأمريكيي للمهن D.O.T.

-          التصنيف الكندي ومعجم المهن CCDO.

-          التصنيف المهني العربي.

-          التصنيف الدولي للمهن I.S.C.O

-          غيرها.

المشكلة 3:

ازدياد ظاهرة التسرب في كافة مراحل التعليم:

الوضع الراهن:

- تتراوح نسبة التسرب من 35-45% في التعليم والتدريب المهني.

- لا يمثل التعليم والتدريب المهني  الخيار الأول بالنسبة للطالب  ناهيك عن  الفصل القسري بين التعليم الأكاديمي والتعليم المهني.

- الإحساس بالدونية بالمقارنة مع أقرانهم في التعليم الأكاديمي.

- عدم الشعور بالرضا عن التعليم والتدريب الذي يتلقونه.

- الصعوبة في الانتقال الأفقي والعمودي بين مسارات التعليم الثانوي والتعليم العالي.

معالجة المشكلة:

- تحسين عملية القبول ورفع مستوى الخدمات الإرشادية.

- تحسين الفرص المتاحة لمتابعة التعليم العالي والجامعي.

- تحسين جودة العملية التعليمية.

المشكلة الرابعة:

ضعف التعاون بين مؤسسات التعليم والتدريب المهني ومؤسسات سوق العمل:

الوضع الراهن:

إن نظام التعليم والتدريب المهني الحالي يعاني من المنظور الاقتصادي هدراً أكبر وأخطر من الهدر الناجم عن التسرب, كونه عاجزاً عن أن يقدم للتنمية الاقتصادية ما تحتاج إليه من الاختصاصات التي تلائم متطلبات التنمية المتغيرة  باستمرار.

إن بنى  وهياكل ونظم التعليم والتدريب المهني والسياسات والأهداف السائدة فيها لم تتطور بالسرعة والمستوى المطلوبين لتلبية حاجات سوق العمل ومواجهة التحديات والتطور الذي يشهده عالم اليوم من تطور في التقنية ونظم المعلومات وتطور في المهن والصناعات.

كما أن سياسات العمل  والاستخدام المعمول بها حاليا" لم تحقق الاتصال والتواؤم بين مؤسسات سوق العمل وواقع الإنتاج من ناحية ومؤسسات التعليم والتدريب المهني مت ناحية أخرى.

معالجة المشكلة:

-    إقامة  شراكه  بناءة مع مؤسسات سوق العمل تضمن للتعليم والتدريب المهني ما يلي:

-     توفير قاعدة معلوماتية عن أنواع المهن والاختصاصات  المطلوبة ومستواها وإعدادها

-  المساهمة في التدريب, سيما أن المؤسسات التعليمية لا تتوفر لديها كافة التجهيزات الفنية المتقدمة التي يتم إدخالها إلى سوق العمل.

-    التعاون في تصميم المناهج الدراسية.

-    تدريب المدربين في مؤسسات  سوق العمل والمشاركة في التدريب لدى مؤسسات التعليم والتدريب.

-    المساهمة في رسم السياسات التعليمية.

-    دعم المؤسسات التعليمية.

المشكلة 5: 

عدم كفاية أنماط التعليم والتدريب المهني الحالية.

الوضع الراهن:

لا يوجد حاليا سياسات لتحديث انظمة التعليم والتدريب المهني  بإدخال أنماط  جديدة إليها بهدف تسهيل الجمع بين العمل والدراسة, وتحقيق تطوير كفاءة الأداء وتغيير العمل أو المهنة....إلخ. مع أن هذه الأنماط قد تم تطبيقها في أواخر السبعينيات في سورية إلا أنها لم تتخذ الأسلوب المنهجي في التطبيق ولم تعمم بسبب عدم اعتماد سياسات للتطبيق على المستوى الوطني.

معالجة المشكلة:

إدخال أنماط جديدة في التعليم والتدريب المرتبطة بالعمل واحتياجاته نذكر منها ما يلي:

أ- التعليم المجزّأ (Modular Training):

يعتبر هذا النوع من التدريب الأكثر شيوعاً في بريطانيا، ويعتمد على نماذج تدريبية تعطى بالتدريج. ويتألف هذا النظام من المراحل الآتية :

1-   تدريب أولي (12 شهراً) مرحلة أولى.

2-   اختيار نموذج تدريبي (6 أشهر) مرحلة ثانية.

3-   خبرة في مكان العمل.

4- اختيار نموذج تدريبي (6أشهر) مرحلة ثالثة لا يسمح باختياره إلا إذا حصل المتدرب على المؤهلات المطلوبة للانتساب إليه.

5-   خبرة عملية في مكان العمل.

تصميم البرنامج التدريبي للنموذج على اعتبار ما يلي:

-    مواصفة المهارة Skill Specification

-    مواصفة التدريب المطلوب Training Specification  

-  يمكن تغطية مواصفة التدريب من خلال تمارين تلبي متطلبات المهارة من جهة وطبيعة عمل المؤسسة من جهة أخرى. على أن تسجل التمارين والمهارة التي تغطيها في دفتر تمرين الطالب (Log Book)

-    مدة التدريب ثلاث سنوات كحد أدنى.

-  يسمح هذا النوع من التدريب باستخدام عناصر المهارات (MES) ويمكن تطبيقه داخل وخارج العمل.( في مؤسسات التعليم والتدريب المهني ومؤسسات العمل بالمشاركة).

-    يتطلب هذا النوع من التدريب تطوير الأقسام داخل العمل.

-    يعتبر هذا النظام ضمن المسار التعليمي غير النظامي في إعداد العمال المهرة.

ب- البرامج التعاونية المشتركة (التلمذة):

تهدف هذه البرامج المشتركة بين مؤسسات التعليم التقني والمهني ومواقع العمل، إلى توفير قوى عاملة مرتبطة بواقع واحتياجات سوق العمل. وذلك بإتاحة فرصة التعليم والتدريب المشترك بين مؤسسات  سوق العمل، في سياق هذه البرامج ، يعمل الطلاب لقاء أجور في مؤسسات إنتاجية أو خدمية.

وينظم هذا العمل بموجب عقد بين المعهد والمؤسسة التي توفر العمل على أساس الدوام فيه عدداً من الساعات في اليوم، أو عدداً من الأيام في الأسبوع أو عدداً من الأسابيع في السنة.

ولا يحصل الطلبة في نهاية العمل على شهادة غير شهادة المعهد أو الثانوية.

تساعد هذه البرامج على تطوير معايير الكفاءة ومستوياتها، بحيث يحصل الطالب على وثيقة تبين نوع ومستوى المهارة الذي بلغه الطالب.

تساعد البرامج التعاونية المشتركة على ما يلي:

- رفع كفاءة التعليم والتدريب بما يتلاءم وحاجات سوق العمل المحلية.

- التكيف وتجسير الفجوة بين التسهيلات التدريبية المتوافرة في مؤسسات التعليم والتدريب وبين معدات العمل والإنتاج وأساليبه في سوق العمل .

- تحقيق دور أفضل لمؤسسات التعليم والتدريب في تنمية الموارد البشرية في المجتمعات المحلية وعقد الدورات لمن يحتاجها من العاملين.

- رفع كفاءة وقدرات المدرسين في المعاهد.

- تطوير مناهج التعليم التقني والمهني من خلال التصرف على حاجات سوق العمل وإسهام المختصين فيه في برامج التطوير.

- تركيز فكرة تحمل مؤسسات العمل جزءاً من مسؤولية التعليم المهني والتقني وحثها على فتح أقسام تدريبية لديها.

ج- التعليم عن بعد:

يمتاز هذا التعليم بما يلي:

1-   تصميم وإنتاج المواد التعليمية من قبل خبراء مختصين.

2-   وجود قنوات اتصال فعالة بين المتعلم والمؤسسة التعليمية.

3- التعليم إفرادي ويتناسب مع حاجات الفرد وقدراته ودافعيته نحو التعلم ولا يتم الانتقال من وحدة تعليمية إلى أخرى إلا بعد إتقانها.

د- اعتماد أسلوب وحدات التعليم المستمرContinuing Education Unit (CEU)

يقترح في استخدام (CEU) كمعيار لقياس حجم التعليم والتدريب المهني المستمر الذي يكتسبه العامل خلال فترة زمنية معينة وهو أسلوب متبع في العديد من الدول.

تكافئ وحدة التعليم المستمر الواحدة عشر ساعات من التعليم والتدريب المهني المستمر المنظم والمقيّم والموثّق الذي اشترك فيه العامل، وتتم ترقيته بموجب عدد (CEU)
التي اتبعها.

المشكلة 6:

ضعف عملية  التمويل.

الوضع الراهن:

يعاني التعليم والتدريب المهني من نقص الموارد ويعتبر موضوع تمويله مسؤولية جماعية تشترك فيها الحكومة ومؤسساتها والقطاع الخاص.

معالجة المشكلة:

يمكن أن يكون التمويل عن طريق ما يلي:

1-   التمويل المركزي الحكومي.

2-   المؤسسات العامة.

3-   القطاع الخاص.

4-   الموارد التشغيلية في المؤسسات التعليمية.

نورد فيما يلي أهم الإجراءات التي يجب اتخاذها في مجال التمويل على المستوى الوطني:

الدور الحكومي:

أ‌-           زيادة دعم مخصصات التمويل الحكومي لهذا القطاع الهام.

ب- رفع كفاءة استغلال المؤسسات التعليمية .

ج- تعميق الوظيفة الإنتاجية للمؤسسات التعليمية.

د- اعتماد نظام ضريبي تشجيعي تخفض بموجبه تكاليف التدريب التي تنفقها مؤسسات القطاع الخاص من صافي الربح الخاضع للضريبة.

دور القطاع الخاص:

من الضروري أن يتحمل القطاع الخاص والعام جزءاً من مهام العملية التدريبية عن طريق ما يلي:

1-   إنشاء مراكز نوعية متخصصة للتدريب.

2-   المساهمة في تنفيذ برامج التعليم والتدريب التي تتبناها المؤسسات التعليمية.

3-   تشجيع أنماط من التدريب غبر النظامي.

4-   تأسيس أقسام تدريبية.

5-   المشاركة بتحمل جزء من نفقات التدريب.

في فرنسا تساهم الشركات التي يزيد عدد العاملين لديها عن 10 أشخاص بنسبة حوالي 2% من مجموع أجور العاملين.

وفي مصر يخصص 1% من مجموع أرباح الشركات للتعليم والتدريب المهني.

إن اهتمام المؤسسات الحكومية والخاصة في التدريب لا يزال دون الطموح المنشود.

ومع أنه قد صدر بلاغ السيد رئيس مجلس الوزراء في 23/7/1996 حول ضرورة الاهتمام بالتعليم المستمر، إلا أن الأمر لم يطبق فعلياً لأسباب عديدة منها:

1-   عدم وجود جهة مركزية مسؤولة عن نشر التعليم المستمر وتطويره في سورية.

2-   عدم وجود قواعد ناظمة لتنفيذ مضمون القرار .

3-   عدم وجود ضوابط لتمويل التعليم المستمر وتشجيعه.

4-   عدم وجود أنظمة تحفيز لتعميم التعليم المستمر.

5- عدم القناعة بأهمية التدريب وتأثيره على أداء المؤسسة مما أدى إلى عدم تخصيص نسبة مئوية من موازنة المؤسسة لصالح التدريب والتأهيل المستمر.

و مع أن كل مؤسسة ترصد سنوياً اعتماداً خاصاً لصيانة تجهيزاتها كي تحافظ على جاهزيتها فلماذا لا ترصد اعتماداً خاصاً لصيانة المعرفة والكفاءات للعناصر البشرية لديها؟

ويجري الحديث اليوم في العالم على تخصيص 2-3% سنوياً من كتلة رواتب العاملين في المؤسسة محسوبة على مدى مجموع فترة استخدامهم لديها.

المشكلة 7:

الإدارة العليا:

تعرف المواصفة القياسية ISO 9000:2000 على أنها شخص أو مجموعة أشخاص يقومون بتوجيه وضبط مؤسسة ما على أرفع مستوى، وعليها تقع الواجبات الآتية:

آ-  وضع سياسة الجودة وأهداف الجودة للمؤسسة والمحافظة عليها .

ب- ترويج سياسة الجودة وأهداف الجودة عبر المؤسسة ، من أجل زيادة الوعي والتحفيز والمشاركة.

ج – ضمان التركيز على متطلبات الزبون عبر المؤسسة.

د  – ضمان تطبيق العمليات المناسبة للتمكين من تحقيق متطلبات الزبائن والأطراف المعنية الأخرى وفي تحقيق أهداف الجودة.

هـ - ضمان تأسيس نظام فعال وذي مردود لإدارة الجودة وتطبيقه والمحافظة عليه وتطويره ، من أجل تحقيق أهداف الجودة.

و - ضمان توفر الموارد اللازمة.

ز - مراجعة نظام إدارة الجودة دورياً.

ح  - إقرار الأعمال الواجب اتخاذها بخصوص سياسة الجودة وأهداف الجودة.

ط  – إقرار الأعمال الواجب اتخاذها لتحسين نظام إدارة الجودة.

لو قارنا المشاكل التي يعاني منها التعليم والتأهيل مع الواجبات الملقاة على عاتق الإدارة العليا في المؤسسة التعليمية لتبين لنا أن كل هذه المشاكل يعود حلها إلى الإدارة العليا.

وكما يقولون إن أكثر من 90 % من مشاكل المؤسسات تعود أسبابها إلى الإدارة.

المطلوب:

توليد القناعة لدى الإدارة العليا بأهمية التدريب وفوائده باعتبار عدم قناعتها بذلك هي مشكلة المشاكل.


سادساً: الخاتمة:

إن تحديث التعليم والتدريب المهني هو عملية تتطلبها الحاجات الملحة الآتية:

-  الحاجة إلى وجود تعليم وتدريب مهني مبني على مواصفات تأهيل وطنية ، معترف بها ومبنية على مواصفات وطنية للمهن والأعمال .

-    الحاجة لتصبح عمليات التعليم والتدريب المهني مرتبطة باحتياجات الصناعة والخدمات.

-  الحاجة إلى تبنّي سياسة تعليمية تضمن نشر التعليم المستمر في المؤسسات لمواجهة التبدلات الحاصلة في المهارات والتقانات.

-  إن عملية التحديث والتطوير في مجال التعليم والتدريب المهني مرتبطة بشكل رئيسي بالتبعات التنظيمية المترتبة عليها أكثر من ارتباطها بموضوع تطوير البرامج. وهذا يتطلب وضع سياسات واستراتيجيات للتعليم والتدريب المهني وأهداف محددة قبل البداية بمشاريع التحديث ونسعى بموجب هذه السياسات إلى إيجاد البنية التنظيمية المناسبة لقيادة مشروع التحديث لتأسيس نظام ناجح للتعليم والتدريب المهني قادر على تحقيق ما يلي:

1-   تحديد المهن والأعمال ذات الأولوية ومستوياتها حسب القطاعات الاقتصادية .

2-   تحديد الكفاءات ومعاييرها للمهن والأعمال المحددة.

3-   تحويل هذه الكفاءات ومعاييرها إلى برامج ومعايير قابلة للقياس.

4-   نقل البرامج التعليمية الجديدة من المستوى التجريبي إلى المستوى الوطني.

5- التركيز على الحاجات الخاصة للمتدربين بإفساح المجال أمامهم للتحصيل اللاحق وتحسين شروط العمل للمدرسين والمدربين.

6-   تأمين التغذية الراجعة حول التقييم والمراقبة وضبط الجودة والمتابعة.   


المراجع

·    وثائق مشروع التعليم والتدريب المهني في سورية (1978) ILO/UNDP project SYR/77/.

·    وثائق ندوة المشروع الإقليمي لتطوير المهارات في الدول العربية 27/6-9/7/1992.

·    م. جرجس الغضبان (1997)  التدريب والتأهيل المستمر وضروراته لتطوير المؤسسة.

·    م.جرجس الغضبان(1998), التعليم المستمر في الدول المتقدمة والنامية.

·        IWA2:2003(E) Quality Management Systems-Guidelines for the application of ISO9001:2000 in education.

·        Eurachem Guide (1998), The fitness for purpose of analytical methods

·        ISO 10015/1999,Quality management-Guidelines for training

·        A cross country analysis of curricular reform in Vocational Education And Training in Central and Eastern Europe,(ETP-1998).

·          د.علي السلمي (1985) إدارة الأفراد والكفاءة الإنتاجية – مكتبة غريب – القاهرة.

·          المجلة العربية للتعليم التقني(2000) - المجلد السابع عشر.