الصناعات الصغيرة والمتوسطة (SMEs)
موقع الصناعة بين النشاطات الاقتصادية الأخرى:
تشكـّل الصناعة والتعدين حسب الاحصائيات الرسمية نسبة مرتفعة ضمن الانتاج القومي، فتشكلا سوياً نسبة الـ 41% من مجمل الانتاج الوطني، وعمال الانتاج (بقطاعيه العام والخاص) ثلث اليد العاملة في سوريا.
و كونها تقدّم سلعاً تسد فراغاً في السوق الاستهلاكية المحلية وتلغي الحاجة للاستيراد، وتميل للتصدير أيضاً، فهذه العوامل تجعلها مرشـّحةً لدراسة معمـّقة لبيان وضعها وتحليل مشاكلها واستشراف المستقبل الذي ينتظرها ضمن المعطيات الدولية والمحلية.
إضافةً لكون النشاطات الصغيرة والمتوسطة في سوريا تشكـّل مجمل النشاط الكلي في كافة القطاعات.
الصناعات التقليدية والصناعات الجديدة:
قد تكون كلمة "صناعة" فضفاضة في أحيانٍ كثيرة، لا سيما عندما نتحدّث عن صناعات الصيانة، والسياحة، والكهرباء، فهذه خدمات منوّعة.
لدى حديثنا عن إنتاج صناعي نقصد بقولنا تحويل مادة أولية ما إلى سلعة جاهزة أو نصف جاهزة مستخدمين وسائل وطرائق معيـّنة، والمسافة المقطوعة نسميها فضل القيمة.مراعين بذلك حاجة المستهلك، رغبات السوق، والأنواع والأنماط السائدة.
لربما أن أمثلة من قبيل تصدير الزيت الزيتون التونسي وسمعته العالمية، تفيد زيت الزيتون السوري بالسير على نفس المنهجية، وتشجـّع الانتقال من نمط الانتاج التقليدي المعتمد على السوق المحلية إلى أنماط الانتاج المهيـّأة لولوج الأسواق الدولية.
إنّ سمعة المبرمجين الهنود الذين أفرزته مقاطعة بانغالور وأطلقتهم إلى رحاب العالم المانيا وبريطانيا، والولايات المتحدة، يخلق افكاراً جديدة للمنتـِج السوري. ولكن بالواقع ليس بإمكان المنتـِج أو حتى مجموعة من المستثمرين الإقدام على خطوة نوعية كهذه، دون أن تكون مترافقة مع أطُر معيـّنة من تدريب وإنجاز وتسويق بمساعدة الدولة أو إحدى المنظمات الدولية غير الحكومية(NGOs).
الأمر ينطبق على:
الاتصالات وسائلها وتطويرها وصيانتها.
البرمجيات وتطبيقاتها
هندسة المورثات (الجينات): وتفرعاتها وتطبيقاتها في الحقول المختلفة.
يمكن في هذا المجال الاستفادة من:
- التجربة الهندية: التي سبقتنا بمراحل في تلك المجالات.
- التجربة الايرانية: في الصناعات المعدنية المتطورة(لقد ضيـّعنا على أنفسنا فرصة ذهبية ببداية التسعينات عندما سمحنا بالترخيص لمشاريع النقل بحصيلةٍ هي بضع حافلات وألوف السيارات المستوردة، بينما كان من الممكن التوجيه والتشجيع للبدء بمشروع ضخم متكامل من تجميع، وتصنيع قطع غيار، وعمليات الإصلاح والصيانة والتركيب، مستفيدين من الخبرات العميقة في بعض المراكز المعروفة في سورية (المناطق الصناعية الشهيرة بالصيانة والصناعات المعدنية في حلب مثلاً)؛ لأضحى لدينا نواة جيدة لبداية عملية تصنيع للسيارات (under license) أسوةً بمصر – إيران- تركيا وغيرها..موفـّرةً الملايين من العملة الصعبة وخالقةً الكثير من فرص العمل، ومطوّرة الأيدي العاملة الماهرة المتواجدة حالياً والتي تعمل في هذا المجال بوسائل قديمة وخبرات محدودة.
- تجربة المنظمات الدولية: في هندسة الجينات لتطوير سلالات مقاومة من الحبوب والأقطان؛ منطلقةً من مراكز دولية مستقرّة في سورية مثل المركز العالمي للزراعة في التربة الجافة (الإيكاردا) حيث لديها خبرات لا يُستهان بها في هذا المجال.
تعريف الصناعات الصغيرة والمتوسطة:
نقصد بالصناعات الصغيرة والمتوسطة ما يـُرمـَز له ب (SMEs)، وقد يكون المصطلح يعبـّر بحقيقة الأمر عن صناعات صغيرة وحرفية، وهذه تشكـّل العمود الفقري للقطاع الخاص الصناعي في سوريا؛ اسوة بدول المتوسط والجوار. فهي تحظى بنسبة كبيرة من:
- العمالة بكافة أنواعها (عادية وماهرة).
- الانتاج السلعي والخدمي.
- المساهمة في الانتاج القومي.
- التصدير.
- نسبتها بين العدد الكلـّي للمنشآت الصناعية.
إنّ المقياس المستعمل لدى وزارة الصناعة (وفي دوائر المالية) يختلف، ويعتمد على عدّة مؤشـّرات:عدد العمال - استهلاك الطاقة – درجة مكننة المنشأة – عدد الآلات (الأنوال مثلاً) وغيرها، وتلك قد لا تتفق بالضرورة مع المقاييس الدولية المعتمدة.
الحرفة لدينا: من 1 إلى 9 عمال قد يكون أغلبهم من عائلة واحدة - الانتاج استهلاكي - الآلات تقليدية - طريقة الانتاج يدوية الخ..
بينما الصناعة: عشرة عمال وأكثر - انتاج آلي، ومن الاحصاءآت نلاحظ أنـّه لاوجود للأعداد الكبيرة من العمال، أو الكم الهائل من الانتاج في نشاطات القطاع الخاص إلاّ في النادر.
وهذه الصناعات الصغيرة عموماً أضحت موضع اهتمامٍ مؤخـّراً، كونها تعرّضت لإهمالٍ شديد في السابق، وكانت تنمو بشكلٍ عشوائي وبدون تخطيط، غير مستفيدةٍ إلاّ من الحماية التي تكفلها لها الدولة (والسبب الفعلي: عدم الرغبة بالاستيراد لنقص العملة الصعبة). ومستفيدةً أيضاً من الفرص التي سمحت لها بها الدولة للتصدير لجمهوريات الإتحاد السوفيتي السابق (ضمن ديون السلحة) وذلك لسلع ٍ لا تلتزم بمواصفاتٍ من أيّ نوع، مما خلق نوعاً من العمالة اللامبالية، وربـّى أسليباً للإنتاج والإدارة والتسويق، صار من الصعب الآن التخلّي عنها، لدى التحوّل للسوق المفتوحة أمام المنافسة من المنتجات العربية حالياً، والمجاورة (تركيا)، والأوروبية (بعيد الشراكة السورية الأوروبية) والعالمية (بعد اتفاقية الجات).
الأرقام:
سنعتمد على الاحصائيات، والجداول، والأرقام، كونها تمثل trends أو نزعة لخط معيـّن، وليست كأرقام مجرّدة؛ لسبب وجود تباينات رقمية ما بين المصادر المتعدّدة (هيئة تخطيط الدولة – المكتب المركزي للإحصاء – وزارة الصناعة ومديرياتها – المؤسسات الصناعية المسجّلة لدى الدوائر المالية - المنشآت الصناعية المسجـّلة لدى البلديات الخ..).
و الأسباب عديدة منها:
أ) تخلـّف الوسائل والامكانات لدى المكتب المركزي للإحصاء.
ب) التباعـُد الزمني ما بين إحصاء شامل والذي يليه.
ج) قلـّة الصلات بين الدوائر المعنيـّة.
د) انخفاض مستوى تمثيل الوزارات في إجتماعات المكتب المركزي للإحصاء.
و عوامل أخرى عديدة لسنا بمجال ذكرها الآن.
التصنيف:
النشاطات الصنعية هي بالأساس أقسام أربعة أساسية:
- نسيجية: وهي كل ما يندرج تحت هذا القسم الرئيسي من أجزاء فرعية (صباغة - تحضير - حلج – عقادة – تريكو - ملابس جاهزة بأنواعها الخ..)
- كيماوية: مواد الزينة والتجميل – اللدائن – الأطلية – الأسمدة - مواد التنظيف والصابون –معالجة ودباغة الجلود.
- غذائية: الصناعات الغذائية بأنواعها – الأفران - المعجـّنات – الصناعات الزراعية – منتجات الألبان - العصائر والمشروبات
- هندسية: الميكانيكية والآلات - قطع الغيار - المعدّات والأدوات – صناعات القرميد والخرسانة – الإصلاح والصيانة – وغيرها.
التمركز الجغرافي:
نشير بدايةً إلى أنّ الصناعة متمركزة في:
1) حلب.
2) دمشق - ريف دمشق.
حيث تتميـّز الأولى بالصناعات النسيجية والميكانيكية، في حين يتمركز بالثانية صناعات الملابس الجاهزة والكيماويات، علماً بأنّ دباغة ومعالجة الجلود تتوزّع بين المنطقتين الآنفتي الذكر وكذا الأمر بالنسبة لصناعة الأدوية.
تتبعثر بعض الصناعات الصغيرة والخدمية في مناطق أخرى من القطر (حمص – الساحل - الجنوب) ولكنـّها محدودة من حيث الحجم والإنتاج.
يرغب الكثير من المستثمرين بالتمركز في ريف دمشق بسبب قربها من مراكز صنع القرار، لا سيما في ظل المركزية الشديدة التي يكثر الحديث مؤخراً حول التخليّ عنها.
أشكال المشاريع:
نميـّز عدداً من التصنيفات لنشاطات الانتاج الصناعي:
1 – الصناعة.
2 – الحرفة.
3 - التعاونيات الانتاجية.
4 - المشاريع بترخيص وفق قانون الاستثمار رقم 10 لعام 1991.
والصناعة والحرفة تختلفا من حيث الحجم كما أسلفنا سابقا.
أما التعاونية الانتاجية (co-operative) فهي شكلٌ معيـّن من اشكال التعاوُن الانتاجي الحرفي لها شروط معيـّنة ويمنحها مزايا محدّدة.
لقد حذت سورية حذو الكثير من دول العالم بشرقه وغربه في مجال التصنيع رافعة ً شعار التعاون الانتاجي، وقد بأت هذه التجربة على استحياء في الثمانينات، وقد لاقت رواجاً بسبب:
1) الإعفاءآت المالية التي كان تستفيد منها.
2 ) سهولة تأمين المواد الأولية في فترةٍ كانت تمر بها البلاد في ضائقة مالية فيما يتعلّق باستيراد تلك المواد (خشب – حديد – المنيوم – اسمنت - زجاج) في حين كانت تصل مخصصات التعاونيات بسرعة ويُسـر (علماً بأنّ غالبيتها كانت تـُباع لمنشآت أخرى مباشرةً بأرباحٍ مجزية وفي السوق السوداء).
ساعدت هذه العوامل المشجـّعة على تسجيل ما يزيد على المائة وأربعين تعاونية انتاجية في حينه ن ولكن تقلـّص عددها بشكل ملموس وكذا نشاطاتها، فأضحت الان ما يقارب الثلاثين واحدة أغلبها ينوء بمشاكله مالية أو يعاني من أمورٍ تتعلّق بالتسويق، وهذه متمركزة غالباً في ريف دمشق- ريف حلب وحمص وتعمل في مجال (البيرين - مواد التنظيف - عصر الزيتون - النجارة - الطباعة - الملابس الجاهزة).
إنّ عوامل الجذب لم تعـُد مناسبة بعد مضيّ أكثر من ثلث قرنٍ على بداية نشاط هذه المؤسسات ووضع أنظمتها الداخلية، فقد تخطـّتها مسيرة الاقتصاد لكون المواد الأولية متوفّرة بأشكال وأنواع تزيد وتفيض عن الحاجات وبأسعار مناسبة وبوسائل تسديد مريحة وتنافسية، في حين الروابط القاسية التي كانت تربط التعاونيات أضحت من عِداد الماضي ولم تعـُد مناسبة لطرائق الانتاج وعلاقات الانتاج الحالية.آن الأوان للقيام بتعديلات جذرية عليها لتحويلها (إذا أمكن) لتجمـُّعات عنقودية (clusters) تتمتـّع بمزايا التجمـُّعات، وتتجنـّب بمرونتها المشاكل السابقة.
تتمتـّع الصناعات الصغيرة بمزايا كثيرة منها المرونة وسرعة رد الفعل للتأقلم مع المتغيـّرات الداخلية والمحيطة، ولكنها في غالب الأحيان محدودة الموارد، وتفتقر للخبرات الدولية العميقة وبخاصة في مجالات التقانات المتطورة والتسويق لا سيما في المجال التصديري.
للتغلـُّب على تلك العوائق تحتاج إلى صيغة لتجميعها لمواجهات التحديـّات المحيطة، وتبتعد عن القوالب الماضية والتي أضحت عبئاً عليها اليوم وتحدّ من تحرّكها المالي والاداري.
إنّ منشأة من الحجم الصغير لا تقوى على:
- اقتناء آلات متممّة لانتاجها، ولكن يمكن شرائها واستعمالها بشكل تعاوني بين عدة منشآت (مثال: جهاز تعبئة آلية للزيت، بالمشاركة بين عدة معاصر زيتون).
- استيعاب التقنيات الحديثة والجديدة في مجالات التغليف والأمبالاج والتعبئة، والتي أضحت ضرورية لإضفاء الشكل الجذاّب وحماية السلعة لا سيما عند التصدير.
- تمويل دراسات للأسواق المحلية والعالمية من نواحي: التطوير، المنافسة، ردود الأفعال المطلوبة الخ..
- الاشتراك في المعارض الدولية.
- مواضيع وحملات الدعاية والترويج التي أضحت لازمة مؤخـّراً.
- الكثير من الأكلاف الإدارية الممكن أن تصبح مشتركة (سكرتاريا – خدمات تنظيف الخ..).
- الكثير من الأكلاف الخدمية المساعدة على الانتاج والممكن أن تصبح مشتركة (بئر ماء - مولدة كهربائية - مقسم هاتف..).
قانون الاستثمار رقم 10 لعام 1991:
كان باكورة اتجاه الدولة لتشجيع وجلب الاستثمارات وللمشاريع الجديدة. قـُصـِد منه بالدرجة الأولى استعادة الرساميل السورية المهاجرة بالخارج، والخطوة التالية جذب رساميل عربية وأجنبية (أسوة بالحالات التي سبقت في جمهورية مصر العربية).
تعرّض القانون المذكور لحملات كثيرة، وخضع لتعديلات وتحسينات كثيرة مؤخـّراً، ويكثر الحديث عن المزيد من التحسينات والتسهيلات القادمة أيضاً، وهنالك طرح فكرة النافذة الواحدة (One stop window).
أحد المؤشـّرات الواضحة على اهتمام الدولة بهذا الموضوع كونها قد رفعت من سوية مكتب لاستثمار التابع لرئاسة مجلس الوزراء إلى ما يـُدعى بهيئة الاستثمار الآن ذات الصلاحيات والنشاطات الأوسع.
ما يزال الوضع الاستثماري غير ملائم، وهذا ما لاحظناه عندما خفضت الدولة الفائدة المصرفية آملةً أن يتجه أصحاب الرساميل للإستثمار ناسية أنّ المناخ الاستثماري لم ينضج تماماً بعد.فاتجهت بعض الأموال للهجرة، ونزحت الباقية لسوق العقارات مسببـّةً ارتفاعاً منفوخاً يتراوح بين 10 - 20% من أسعار العقارات في بدايات 2004.
الصناعات المسموحة وتلك الممنوعة أمام القطاع الخاص:
ما تزال بعض الصناعات موصدة الباب أمام القطاع الخاص ومحصورة بالقطاع العام لأسباب كثيرة (منها حماية منتجات القطاع العام من المنافسة) وأذكر على سبيل المثال لا الحصر: السجاد الصوفي؛ البطاريات الجافة، الغزول القطنية، حلج الأقطان، البيرة، المياه المعدنية، التبوغ وغيرها، ومن الجدير بالذكر أنّ قائمة الحظر كانت طويلةً جداً بالسابق، ولكنها تناقصت مؤخراً ومنذ بدايات التسعينات.
الصناعة والبطالة وهيئة مكافحة البطالة:
بدأت هيئة مكافحة البطالة بمنتصف عام 2002، وكانت نتيجة جهود حثيثة لمكافحة ظاهرة التعطـّل عن العمل بين الفئات القادرة على العمل لا سيما الشباب.
إنـّها هيئة مستقلـّة تابعة لرئاسة مجلس الوزراء، فترة عملها خمسة سنوات، وميزانيتها خلال نفس الفترة ما يقارب الخمسون مليار ليرة سورية. تمارس الهيئة عدّة نشاطات تدور بفلك تأمين فرص عمل للمتعطلين عن العمل وهي عن طريق قروض متوسطة الأجل تمنحها الهيئة وفق شروطٍ محددّة أهمها خلق فرص عمل جديدة وحقيقية لمن يفتقر للعمل وذلك لمشاريع تتراوح ما بين الزراعية- تربية الحيوانات - السياحة - الخدمات - والصناعية – وهي التي تهمنا في موضع دراستنا هذه. للأسف ما يزال كمٌ كبير من المشاريع التي تتقدّم بطلب قروض للهيئة تندرج تحت بند " صناعات استهلاكية ومكررّة ومتشابهة ومتزاحمة فيما بينها " ولا تتسم بأيّ نوع من الابتكار أو الاختراع، على الرغم من أنّ سعي الهيئة لأن تنتقل من مجرد مرشِّح للطلبات أو جسر ما بين المقترض والمصرف، لتلعب دوراً أساسياً في عملية التوعية الاستثمارية، وخلق مناخ إيجابي مبني على الإبداع.
هنالك محاولات حثيثة للتقدّم في مجال الـ SMEs بغية رسم خارطة للنشاطات في القطر السوري بحسب مناطقه الجغرافيـّة، ولكن الموضوع ما يزال على الورق.
إنّ أيـّة دراسة تستعرض أوضاع الصناعات الصغيرة يجب ان تأخذ بالاعتبار وضع ونشاطات ومشاريع هيئة مكافحة البطالة.
هجرة الأدمغة، هجرة الرساميل: مقابل كل مهندس يعمل في سورية، هنالك آخر يعمل في الخارج: الدول المجاورة، دول الخليج، الغرب - أوروبا والولايات المتحدة وكندا - والمر نفسه ينطبق على اختصاصات أخرى من مثل الطب والدراسات المحاسبية والاقتصادية..
هذا يضعف ويبطئ من وتيرة التطوير بشكلٍ عام، ومن تطوير الصناعة بشكلٍ أخص.
ويبقيها في منأى عن التقانات الحديثة، أو يجعل التفكير بالتطوير امراً مكلفاً للغاية، ويجعلها بطيئة الحركة وبخاصة عندما يتعلـّق المر بالابتكار والابداع.
الرساميل موضوعٌ آخر، لكنـّه مشابه في مضمونه، حيث اتجهت رؤوس الأموال بفترة الستينات وما تلاها للدول العربية والمجاورة (لبنان – مصر - العراق وتركيا) للعمل في نشاطات (بلاستيك – نسيج - جلود) وبعضها توجـّه للغرب.
تحسّن مناخ الاستثمار الآن وارتفع مستوى الخدمات التحتية (المصارف الخاصة - إطلاق التعامـُل بالعملات – تسريع عملية الترخيص – القانون 10 للاستثمار وتعديلاته).
كل هذا خلق قاعدةً لا يمكن إنكارها لبدء مشاريع صناعية. يمكن القول أنـّه بعد أحداث 11 سبتمبر، وجو العراق الذي انعكس على الخليج، هذه. كل تلك معطيات أو متحوّلات أسهمت في تأكيد المقولة التي تحضّ على عمل الرساميل العربية في المنطقة العربية.
الملكيـّة والادارة:
ملكية مشروع صناعي ما وإدارته هما أمران متطابقان بالعادة، ويستغرب التقليديون من المستثمرين ان يكون هنالك طروحاً تختلف عن ذلك. شخصية الحجي/ابن البلد (الفهلوي) القادر على الإمساك بزمام الأمور: من محاسبة، إدارة، إنتاج، دعاية وعلاقات عامة، تسويق، تصدير الخ..و إذا اضطر الأمر يستعين بأولاده وأصهرته وإخوته.
الملكية عائلية في غالب الحالات، ولو اضطر الأمر التعاقـُد مع بعض التقنيين للقيام ببعض الأعمال، فتلك تكون وقتية ومحدودة ويتم مراقبتها عن كثب وبنوعٍ من التشكـُّك.
أمـّا بعض الشركات التي تسلّم الفنيين مهمة إدارة الأقسام التقنية فيكون ذلك غالباً بلا صلاحيات تـُذكَر، وكل قرار لهم يبقى بلا قيمة إذا لم يأخذ قوة تنفيذه من المرجعية الأولى.
قد يكون هذا أحد العوامل التي تؤخـّر وصول الشخص المناسب لموقعه المؤهـّل لهو بنفس الوقت تؤخـّر تقدُّم المنشآت تلك.
العمالة والتدريب:
إنّ غالب عمال معظم المنشآت الصناعية هم من الفئة العادية وبلا اختصاصات تـُذكـَر، ولو كانت هنالك مؤهـّلات لدى التعيين فتترافق مع الخبرة الزمنية وغالباً بدون دورات للتطوير والتحديث (وقد سمعت تعليقاً يخدش الأذن من أحد أصحاب المنشآت مفاده أنّ الفني إذا خضع لدوراتٍ متقدّمة ما يلبث يعتقد نفسه مخترع الذرة، ومن فوره يفكر بالاستقلال في عمله الخاص!).
غالبية التدريب تتم في مكان العمل (In House training) وبواسطة عمال أقدم.
الأمية منتشرة بين شعبنا بنسبة 20 - 30% وترتفع بالريف، والعمال العاديين ليسوا مستثنين من تلك الإحصائية.
أما المهندسين، الفنيين، والعمال المهرة، وغيرهم من إداريين ومحاسبين، فيلتحقون عادةً بالقطاع الخاص وهم حديثو التخرُّج وليس لديهم خبرات مسبقة ويكتسبون خبراتهم مع الزمن وفي نفس مكان العمل. يقوم القطاع العام عادةً بتعيين الكثير من الكوادر، ومن المألوف أن تكتسب الخبرات هناك، وبعدها – حسب الواقع – يجذبها القطاع الخاص ويأخذها سائغةً وذلك برواتبه العالية وشروطه المغرية.
الرابطة ما بين التصنيع والمؤسسات التعليمية:
أو العنوان بالأصح هو عدم وجود روابط ما بين الصناعة وأكاديميا!.
سنركـّز في هذا السياق فقط على كليات الهندسة والاقتصاد.
كلية الاقتصاد تتعرّض لمواضيع جامدة أو نظرية، وكثيرٌ منها عفّ عليها الزمن، ولا يتخرّج منها أناسٌ يمكن الاعتماد عليهم في مجالات الادارة أو التسويق.
ينطبق الأمر على كليات الهندسة، والمعاهد الهندسية، ومراكز التدريب المهني، فهي تفتقر للتطبيقات العملية وللمخابر الحديثة وللكوادر المطلّعة على التقانات الحديثة.
أما المواضيع التي تـُطرَح كمشاريع تخرّج فقد أضحت متكرّرة عبر السنوات، ولا تنفذ إلى لبّ المشكلة وبعيدة عن جوهر الممارسات اليومية في الحياة الحقيقية ز في حين نرى في الدول المتطورة أنّ تلك المؤسسات تعمل على حل المشكلات التي تتعرّض لها المنشآت الصناعية والمعضلات الانتاجية والتسويقية التي تجابهها، وتحاول استنباط موديلات وأنماط بغية الوصول إلى ممارسات أنجع وتطبيقاتٍ أمثل. و هذه المنشآت بدورها تنفح المعاهد هباتٍ كريمة وتمنحها ثقتها لوضع المشاكل اليومية على المحك حيث تقوم المعاهد بتطوير الكوادر والتجهيزات. نسبةٌ كبيرة من المنشآت الصناعية على اختلاف أحجامها وأنواعها ممـّن سُئلوا عن علاقتهم بالمعاهد والجامعات، تراوحت اجاباتهم ما بين الصفر المطلق والدهشة لامكانية وجود علاقة عمل تحت تلك الظروف.
الطـاقة الكهربائية:
تقوم وزارة الكهرباء عبر مديرياتها في كافة المحافظات بتقديم الطاقة الكهربائية للمنشآت الصناعية المرخـّصة بشكل نظامي وفق عقود حسب النظام المعمول به.
و لكن في كثيرٍ من الأحيان يحصل هبوط بالتوتر أو قطع بالتيار، ومن الجدير بالذكر أنّ أغلب المنشآت الصناعية حسب آلاتها الحديثة وعياراتها الدقيقة تعاني من مشاكل لدى حدوث أعطال وانقطاعات.
من المشاهد المألوفة أمام كل منشأة صناعية مجموعة توليد وخزان وقود لتشغيلها بسبب عدم كفاية الطاقة التي تستلمها أو بسبب انقطاعات التيار، مما يضع أعباء إضافية على كاهل المنشأة الصناعية ويتحمـّل بالنهاية المستهلك على شكل سلعة بأسعار أعلى.
هنالك حوارات كثيرة تحتج بأنّ أسعار الكهرباء مقارنةً لمستوى الدخل في سورية مرتفعة، ولكن بحقيقة الأمر فهي الأخفض في المنطقة، والدولة تتحمـّل عبئاً كبيراً في هذا المضمار.
من الجدير بالذكر أنّ الشبكة الكهربائية في مراكز المدن تعاني من القـِدم والاهتراء وبحاجة لتجديد أو إعادة نظر في أحسن الأحوال. أمـّا موضوع توليد الطاقة فقد استقر نسبياً مؤخـّراً، ولكن موضوع التوزيع هو أمر متعلّق بالشبكة، وأضحى انقطاع التيار أمراً نادر الحصول في ساعات الذروة أو لدى الظروف الجوية شديدة القسوة.
الماء:
منطقة الشرق الأوسط هي من المناطق الأقل حظاً بالنسبة لمصادر المياه على الصعيد العالمي، وتعاني كثيرٌ من المنشآت الصناعية من نقصٍ بالمياه تعوّضه بالشراء من صهاريج متحرّكة، أو بحفر آبار جوفية لتأمين حاجتها (غالباً بدون ترخيص نظامي من وزارة الري)، وخاصة لدى عدم تأمين الحاجة عن طريق مؤسسة المياه، وذلك يسببّ صعوبة وكلفة إضافية لكثير من الصناعات الغذائية والكيماوية.
من الجدير بالذكر بأنّ:
1) عدم الاهتمام بالتخلـّص المناسب من الفضلات الصناعية يؤثـّر على التربة وبالتالي على المياه الجوفية.
2) هنالك استنزاف للمياه الجوفية بشكلٍ عشوائي وغير مخطـَّط.
3) تستهلك كثيرٌ من طرائق الانتاج القديمة والتقليدية قسطاً كبيراً من المياه، في حين أن الأساليب الحديثة بالانتاج تستهلك كماً أقل بكثير (دباغة الجلود، معاصر الزيتون والمصابغ الخ..).
4) هنالك قلـّة وعي فيما يتعلّق بإعادة تدوير المياه المستهلَكة للتبريد الصناعي، وللاستعمالات الأخرى.
المواصلات والاتصالات:
يمكن اعتبار شبكة الطرق البرية التي تربط المناطق الزراعية والصناعية ومراكز الاستهلاك في سورية بحكم المقبولة، وهنالك مشاريع للتحسين والتجديد بشكلٍ دائم.
لقد مـُنِحـَت السكك الحديدية قسطاً كبيراً من الاهتمام مؤخـّراً، وكذا النقل الجوي، وتوسيع المرافئ والخدمات البحرية.
و هنالك سلسلة من الطرق الزراعية الممهـّدة التي تربط المناطق الزراعية بالأخرى الصناعية.
أما على صعيد الاتصالات فقد حصلت ثورةٌ في هذا المجال في السنوات العشر الأخيرة، وتوسـّعت شبكات الهاتف، ودخل الهاتف النقاّل الاستعمال بشكلٍ واسع.
تلك الوسائل وسـّعت من استخدام الانترنت، وفتحت للجمهور – بما فيه الصناعيين من المهتمين – آفاقاً واسعة للإطـّلاع على المستجدّات في مجالات الموضة والمعارض والعرض والطلب وأسعار العملات.
أنماط الصناعات والانتاج: تتراوح الصناعات في سورية ما بين الصناعات التقليدية والسلع الاستهلاكية وبعض المنتجات الحديثة.
يتم التطوير عادةً عبر البداية بمحاكاة بعض المنتجات الآتية من الخارج عبر استقدام السلعة أو بواسطة بعض المعارض الدولية.
ثم يتم تدريجياً الوصول إلى منتج محلي مناسب لأنماط الاستهلاك السائدة.
مجملاً يكفي أن يبدأ مشروعٌ واحد بانتاج سلعة جديدة حتى تبدأ مصانع أخرى بالانتاج المماثل.
حماية الملكية الفكرية:
هنالك دائرة في وزارة الاقتصاد (التموين سابقاً) تـُدعى دائرة حماية الملكية؛ مهمتها حماية الملكية الفكرية والعلامات الفارقة ومنع تقليد المنتجات. عملية التسجيل فضفاضة والحماية بسيطة وتتطلـّب جهوداً كثيرة ووقتاً طويلاً، وعمليات التقليد تتطوّر بشكلٍ سريع ومستمر.
أما بالنسبة للحماية الفكرية لعلامة أجنبية معيـّنة فلم تدخل فعلياً طور التطبيق الفعلي الجاد بعد.
ما تزال السوق السورية تذخر بآلاف الأقراص المدمّجة لبرامج وألحان وأغاني وأفلام بدون التزام بالحقوق إياها.
قد يكون ذلك التراخي هو الذي شجـّع على الاستمرار بضعف أقسام التصميم والموضة في منشآت صناعة الملابس الجاهزة كونها تنسخ عن أصل أوروبي بدون كلفة مادية أو التزام بحقوق المبتكـِر.
الصناعات التقليدية والسياحة:
ما تزال الصناعات التقليدية التي تجذب السواّح والتي يتم تصديرها؛ ضعيفةً مقارنةً بدول أخرى (تونس، مصر وصناعات خان الخليلي وأسواق استنبول في تركيا) من مثل المجوهرات التقليدية، والمشغولات الذهبية والفضية، والأواني النحاسية، والنقش على الخشب، والحرائر، والقطنيات (ملابس وعبي وأغطية مائدة) والموزاييك والصدف، إضافةً لبعض المشروبات والماكولات الصميمة.
كل ذلك يتم بشكلٍ بسيط وبدون مراعاة للرغبات المتضاربة، وبدون توجـُّه مباشر للسائح أو للتصدير.
كثيرٌ من هذه المهن تنقرض لعدم وجود جهة تتبنـّاها وترعاها، وذلك من نواحي التدريب والدعاية التسويق والتصدير.
إنّ رعاية مثل هذه النشاطات ذو تأثير إيجابي على مناخ السياحة ككل وعلى الصناعات الصغيرة عموماً.
الصناعات الغذائية والفائض:
كان يتم استيراد الكثير من المنتجات الزراعية تلبيةً للاستهلاك المحلي، وذلك من المناطق المجاورة (الحمضيات: الأردن والضفة، التفاحيات: لبنان، القلوبات: تركيا الخ..).
و لكن في العقدين الأخيرين برزت منتجات جديدة وكثيرة من قبيل (الفراولة، الفريز وفوائض من الكرمة والتفاحيات والحمضيات) في الساحل والجنوب، وغمرت المنتجات السوق المحلية وفاضت بحيث أضحى تصديرها امراً ضرورياً. ولكن للأسف لا تزال وسائل التخزين والتغليف والفرز بدائية، وبالتالي فغنّ منتجاتنا السورية لم تكن في الأسواق العالمية على سوية منافسة أو مماثلة لمثيلاتها المصرية واللبنانية.
و من طرفٍ آخر قامت في الدول المجاورة صناعات متقدّمة في مجالات التعليب والتجفيف والحشوات والكونسروة، وصارت الفواكه المجفـّفة التركية (تين أو زبيب محشو بالجوز أو اللوز الخ..) من الأشياء التي تـُهدى بالمناسبات. وعلى الرغم من وجود منتجات سورية ممتازة مشابهة، إلاّ أنّ قلة متابعة عملية الفرز والتعبئة وأشكال الأغلفة؛ تسبـّب بعدم وصولها لسويات مرتفعة.
و هذا الأمر نفسه ينطبق على: زيت الزيتون السوري، الفستق الحلبي، زيتون المائدة، الأعشاب الصالحة لصناعة الأدوية، قمر الدين الخ..
و يجب الأخذ بالاعتبار أنّ التصدير يتم بالنسبة للفائض عن الحاجة المحليـّة(Surplus)، فعادةً ليس هنالك تخطيط لإنتاج سلع بهدف التصدير، وهنالك فرقٌ شاسع ما بين المفهومين، فالمستهلك في البلد الذي نصدّر إليه له انماط استهلاك معيـّنة يجب اخذها مع ذوقه وطعومه ورغباته بالاعتبار لدى القيام بعملية تصديرٍ ما.
و هنا لا ننسى أن نستعرض تشكيلة العشاب التي تزخر بها بلادناو أهمستها في صناعات الأدوية والمحضـّرات الطبية، وإلى كون أغلبها لا يزال مجهولاً لم يتم اكتشافه بعد!.
القيمة المضافة (Added Value):
للأسف هنالك كثيرٌ من السلع يتم تصديرها بحالتها البدائية كمادة أوليـّة أو مادة نصف مصنـّعة، وهنالك أمثلة كثيرة على ذلك نقتطف منها:
أ – تصدير الجلود نصف المدبوغة (بيكليس): تتم عمليات التحضير والعمليات الكيماوية الصعبة والملوّثة للبيئة في بلدنا، ونقوم بالتصدير هرولةً وراء أجزاءٍ من الدولار، وفي الغرب (إيطاليا أو اسبانيا) تتم الأعمال النهائية باختيار الوان الموضة وتفصيل الملابس الجلدية وفق الزي الرائج، ويـُعاد تصديرها للعالم وضمنها بلادنا بأسعارٍ فلكية - بالمقارنة.
ب - الأقطان: نقوم بزراعته مستنزفين مياه الري، وبعد الحلج أو على أحسن تقدير بعد الغزل يتم تصديره، أما عن عمليات الصباغة والتحضير والنسيج والحياكة والتفصيل، فأغلب ما يـُنتَج محلياً هو للاستهلاك الداخلي، اللهم إلاّ من بضعة عمليات تصدير محدودة.طبعاً التصدير الناقص يؤثر على الصناعات الصغيرة التي تتأثـّر كونها تلهث وراء المادة الأولية التي يرتفع سعرها جراء التصدير.
ج - زيت الزيتون: يتم تصديره بالأطنان (دوكما) وبأسعار بخسة دون مواصفات في حين يتم مزجه، فلترته، تلميعه، وتعبئته بالغرب أو حتى تركيا وإعادة تصديره في زجاجات أنيقة تحت ماركات غربية وبأسعار مجزية.
ك - كسبة القطن: يتم تصديرها لتركيا لعصرها في حين أنّ معامل كثيرة للقطاع الخاص تتلهـّف للحصول عليها للعمل كمادة أولية.
عمالة الأطفال:
تنادي سورية وعلى أعلى المستويات بحقوق الطفل، وبتوفير مناخ صحي وسليم لدراسته وتنشئته، وهذا اقتصادي اكثر على جميع الصعدة، إلاّ أنـّنا نجد العمالة في سن الطفولة منتشرة في كافة المجالات: الخدمية، السياحية، قطاع البناء، الزراعة، ولكن يهمنا في هذه السياق الصناعات بشتى أنواعها.
حسب الإحصائيات المعترف بها تبعاً لدراسة قامت بها اليونيسيف مع مؤسسة الدراسات النرويجية (فافو)، وذلك بالتعاون مع المكتب المركزي للإحصاء، فهنالك 621 ألف طفل ما بين سن 10 - 17عام يعملون في شتى المهن، ونسبة 71% منهم يمارس عمله أكثر من 40 ساعة بالأسبوع.
نلمح أولئك الأطفال في المنشآت يقومون بأعمال غير متخصـّصة أو فنية، وبدون شروط صحية، أو التزام بشروط الأمان في مكان العمل، وغنيٌّ عن القول أنـّهم غير مسجـّلين لدى التأمينات الاجتماعية أو أيّ هيئة أخرى.
ومردودهم المادي الذي يعود لأسرهم المعدمة ضئيلٌ للغاية، لا سيما عند مقارنته بالمردود الذي يحصل لدى إتمامهم تدريبهم المهني وفق حرفة معيـّنة؛ إنـّه شكلٌ آخر من أنماط ذبح الإوزة التي تبيض ذهباً للحصول على ما في أحشائها.
التطوّر الاقتصادي وارتباطه بقطاعات أخرى:
إنّ عملية النهضة والتطوّر ليست حكراً على قطاعٍ معيـّن دون غيره، فالتطوير موضوعٌ شامل يمتد لكل المجالات ويغطـّي كافة النشاطات.
ولدى حصول تطوير وتحديث في قطاع السياحة مثلاً، ينعكس على النقل والمصارف والمطاعم..
وبنفس المنطق، فالتطوير الذي سيصيب الصناعات الصغيرة سينعكس بالضرورة على الزراعة؛ بسبب الصناعات الزراعية والنقل والخدمات التي تسعى لترويج التعامل مع سلعة مصنـّعة ذات قيمة مضافة عالية.
وبنفس المنطق فتطوير الزراعة سينعكس بالضرورة على الصناعات الزراعية والمواد الغذائية والأدوية العشبية.
الجودة:
لعل مفاهيم المواصفات والجودة والالتزام بهما هي أفكارٌ غامضة في كثيرٍ من المنشآت وفي كثيرٍ من أذهان الصناعيين.
إنّ المواصفات الدولية ISO ليست الهدف الأسمى بل هي مجرّد توصيف توفيقي للسلع أو الاجراءآت المستخدمة لدى الانتاج، النقل، أو التخزين.
لعل الجودة الفعلية التي كانت توصف بها السلع السورية قد اهتزت نوعاً ما لأسبابٍ منها:
- التصدير على مدى فترات طويلة لدول الاتحاد السوفيتي السابق بدون التزامٍ يـُذكـَر بمواصفة بالنسبة للمنتجات المختلفة: (مواد غذائية – مشروبات – ملابس جاهزة – أقمشة – شامبو - منظـّفات الخ..)، مما سبـّب سوء سمعة المنتجات السورية في تلك الأسواق، وحدّ من المردود المادي الناتج عن عمليات التصدير تلك.
- تعوُّد المنتـِج السوري على عاداتٍ معيـّنة في طرُق الانتاج أخلـّت بالسويـّة المعتادة المعروف بها المنتجات السورية، وأصبح من الصعوبة العودة لأنظمة الانتاج القديمة.
- الجهل المطبق فيما يتعلّق بالمواصفات المطلوبة بكل دولة أوروبية على حِدى، فالمنتج السوري لا يعلم ما هو المطلوب منه فيما يتعلّق بسلعته المصدّرة.
الصناعة الالكترونية:
تِبعاً لتقرير صدر في آخر التسعينات أعدّته اليونيدو حول الصناعة في سورية، كان هناك استغراب بعد المقارنة بين نشأة الصناعة الالكترونية السورية ومثيلتها الاسرائيلية التي بدأت بنفس الظروف في الستينات بتجميع أجهزة التلفاز، وبعد أكثر من ربع قرن قطعت الثانية شوطاً بعيداً في التقدُّم ووصلت لمرتبة العالمية وتقوم بتصدير التقنيات المتقدّمة للعالم، في حين أنّ السورية ما تزال تراوح في مكانها دون تقدُّمٍ يـُذكـَر. ماهي الأسباب ؟و كيفية المعالجة ؟و من أين نبدأ بمعالجة الأخطاء؟ وأين الموقع الأساسي لمتابعة خطوات التحديث؟ الاستفادة من تجارب أمم أخرى في مجال الـ SMEs:
التجربة الماليزية:
دولة محدودة الموارد والمساحة والسكان، ذات اعتماد اساسي على الزراعة تحوّلت في العقدين الأخيرين من الزمن إلى دولة صناعات الكترونية تصدّر ببلايين الدولارات.
إنّ التعاون غير المشروط والمجدي لجميع الأطراف (Win-Win Relationship) يمكن أن يعطي دعماً للصناعات الناشئة ومنها الالكترونية في سوريا ويفتح لها آفاقاً رحبة.
التجربة الهندية:
الدعاية والإعلان لطالما يـُنظـَر إلى هذا النشاط نظرة استخفاف، حيث تعتبره معظم الشركات مضيعةً للأموال وهدرٌ للطاقات.
سمعت مؤخـّراً كثيراً من الصناعيين يقولون بثقة إنّ المنتـَج الجيد يعلن عن نفسه بنفسه، وهذا ليصحّ فأهم الماركات الشهيرة (مرسيدس - أوميغا - لانفان) في عالم (السيارات – الساعات – العطورات) تقوم بإصدار الدعايات المستمرة في وسائل الاعلام المعتادة، فهل هي تقوم بالتغطية على تقصيرها؟.
إنّ أعمال الدعاية ماهي إلاّ تذكيرٌ للمستهلك بوجودها، وإعلامه بتطوّراتها وعرض لآخر منتجاتها.
فلا فائدة تسويقية من مزايا الجودة والطعم لزيت الزيتون السوري إذا كان المستهلك خارج بلادنا لا يدري بوجوده أصلاً.
قال أحد العاملين بالدعاية يوماً:" كل الشركات تعلم أنّ نصف ما يـُصرَف على الدعاية هو مالٌ مهدور، ولكنـّهم لا يستطيعون التوقـُّف عن ذلك، لأنـّهم لا يدون ايّ نصف...".
و كما المعارض، فالدعاية تحتاج لشركات متخصـّصة واستراتيجيات لمعرفة فرع الاعلان اللازم وفترته وتوقيته الخ..
المعارض: تختلف المعارض عن بعضها البعض كون نوعها متخصّصة أو عامة، محلية أم دولية، مؤقتة ودائمة.
و لكن كلـّها على مختلف أشكالها تساعد على عمليات التسويق، حيث عرض المنتجات يحتاج للمكان والتوقيت المناسبين. وتوجيه الرسالة المناسبة لجمهورٍ محدّد.
هنالك إغفال لدور المعارض – أو على أحسن الحالات "خلط " – في عملنا الصناعي.و هنالك ممارسة للعرض بشكلٍ عشوائي، وبلا تخطيط.
إنّ ممارسة هذه الفنون والعلوم تحتاج لخبراتٍ عميقة، وممارسةٍ مكثـّفة، وتحضيراتٍ مسبقة.
الانترنت: لعل الشاشة التي يطل منها المستخدم غلى الفضاء الرحيب هي الانترنت، وهذه بحاجة:
جهاز كمبيوتر، خط هاتف، مهارات بالاستعمال.
تفتقر الورش الصغيرة لكل هذه المذكورة، والأسباب كثيرة لن نخوض في تعدادها.
لكن تذليل تلك الصعوبات، والبدء بحملة لتعميم مخدّم – ولو مشترك – لكثير من المنشآت يفتح آفاقاً للتطوّر بالاطـّلاع على:
- الأزياء الرائجة والتقنيات الحديثة وبعض طرائق الانتاج في البلدان المتقدّمة.
- تضيف فائدة - ولو كانت محدودة بالبداية - على المدى القريب.
الهدر: ضمن دراسة قام بها مركز الأعمال السوري الأوروبي حول صناعات الملابس الجاهزة السورية، واستخدمت فيها عينات من محافظات: (حمص – حلب - دمشق) لوحظ أنّ أحد الأمور الهامة التي تحدّ من تطوّر تلك الصناعة وتضعف قدراتها التنافسية، وتزيد من كلفة المنتـَج هي الهدر:
بالزمن: فوقت العامل غير محسوب.
بالمواد الأولية: عمليات القص والتفصيل في غالب الحيان عشوائية وتتم بدون برمجة أو استخدام الكمبيوتر
بالآلة: استعمال وتشغيل الآلة وما ينعكس ذلك على كلف الطاقة، الاهتراءآت، العامل، غير محسوبة وتتم بشكل تلقائي وغير مدروس.يمكن تعميم تلك الدراسة على صناعات عديدة منها الغذائية وغيرها.
الضرائب المالية لعل العامل المشترك بين النشاطات الاقتصادية بمجملها لكل شعوب العالم هو الشكوى من الضرائب.
و قد تكون الضرائب المفروضة على الصناعة في سورية متهاودة نسبياً ولكنـّها غير عادلة، ومكرّرة في كثيرٍ من الأحيان:
ضريبة على مكان الانتاج، وضريبة على الآلة، وضريبة على الأرباح، واخرى على التصدير الخ..
هنالك حاجة ملحّة لإعادة النظر في النظام الضريبي ككل، وفي نظام محفـّز للإنتاج ولتشغيل عمالة وللتصدير وجلب العملة الصعبة.
قد يكون النظام الضريبي الموحـّد الذي يطلّ برأسه على استحياء هو الحل المنتظر.
الابتكار Innovation::
لعل من أهم الأمور التي يمكن أن تقدّم المزيد للصناعات بأنواعها هو الاختراع أو الابتكار او حتى التجديد مهما كان بسيطاً.
بعض الأفكار عندما يقدح زنادها تكون واعدةً، ولكن الخيط الرفيع ما بين النجاح والفشل هو التطبيق.
ترجمة الفكرة إلى سلعة، وإلى طريقة لعرض السلعة، والأسواق التي تـُعرَض بها، والزبون الذي تتوجّه له والتوقيت المناسب.
إنّ الكثير من الأفكار البسيطة ولكن المبتكرة أو "المختلفة" كانت وراء قصة نجاح ضخمة وذلك بالنسبة للصناعات من الحجم الصغير، في بلدانٍ عربية وأخرى مجاورة ووثائق اليونيدو تزخر بالأمثلة.
المهم في الأمر احتضان الفكرة ورعايتها وإحاطتها بجو ملائم لنموها وازدهارها.
هناك جمعية للمخترعين السوريين، وهذه تعمل ضمن شروطٍ صعبة، وليس باستطاعتها مادياً تأمين ما يحتاجه المخترع من حماية لاكتشافه، أو دعم مادي حتى يظهر الاختراع للنور.لا بد أنّ عملية المزاوجة بين الفكرة والمنشآت القادرة على احتضانها هي عملية ليست سهلة، ولكنها مفيدة للطرفين، فالمؤسسة الانتاجية هي بدورها تواّقة لتلقـُّف فكرة للتطبيق.
كل هذا بحاجة لهيئات تدعم الموضوع وتتابع تطبيقاته.
الخطط القصيرة والطويلة الأجل والتخطيط:
أُشيرَ في دراسة عن واقع الصناعة السورية لمصدر موثوق بأنـّه لاتوجد استراتيجية واضحة المعلم عن الخطط التي تنتهجها الدولة لتنظيم أو رعاية أو تنمية صناعة مفضـّلة.
و بالواقع فهنالك طروح كثيرة لتنشيط الصناعة، ولكنها في حالة مد وجزر بحسب المؤشرات المحلية السائدة، أو "الموضة" الدولية المحيطة.
أو أحياناً فيما يتعلّق بشخص وزير الصناعة وتوجـّهاته.
و بالنتيجة وباختصار فلا توجد خطط طويلة الأمد، وكلّ مسؤول عن القطاع الخاص في الوزارة يبدأ صفحة جديدة تبعاً للمناخ السائد وقتياً.
و بالتالي ففي حقبة زمنية نجد مجموعة غير متجانسة من الممارسات كلها ترفع شعار تشجيع وتنشيط القطاع الصناعي، ولكن الوسائل تختلف والتطبيقات تتباين، مما يكون بالنتيجة ممارسات عشوائية غير متناغمة أو متكاملة.
المصارف والتمويل:
لعل الصناعات الصغيرة هي أحوج الجهات للتمويل، وهي – في الوقت ذاته - أقلها استفادةً منه وذلك لأسبابٍ عديدة منها صعوبة تأمينها للضمانات المطلوبة، ولصغر حجمها وكونها بدون قاعدة متينة تسوّغ للمصارف الإقدام على "مغامرات غير مأمونة العواقب".
عملية التمويل وفق قروض قصيرة أو متوسطة الجل بغية شراء مواد أولية ومساعدة وقطع غيار، أو آلات للتوسع المباشر بمشروعٍ ما هو عملية طويلة محاطة بالمصاعب والبيروقراطية والطلبات التعجيزية.
والأمر نفسه ينطبق على عمليات الاستيراد للمواد المذكورة سابقاً، وهذا يزيد من صعوبات عملية التصنيع، ويجعل من الاقدام على مشروع صناعي عملية صعبة.
المصارف بحد ذاتها مملوكة للدولة، ولها روتين عويص وقوانين صعبة، وتتجه الأمور باتجاه التسهيل وإزالة تخصصات المصارف مؤخراً، ولاسيما تحت ظل بدء مصارف خاصة وما ستقدّمه من المنافسة لاحقاً.
البحث والتطوير: نكاد نجزم بأنـّه لاوجود لهذا النشاط في أيٍ من منشآت القطاع العام أو الخاص بكافة أشكالها وحجومها وتوجـّهاتها.
ولاريب أنّ مواضيع كهذه تتطلـّب تكاملاً في القدرات وليس مجرّد بضعة تقنيين ضمن أربع جدران، ومن خلال ميزاينةٍ ما.
إنّ المناخ العلمي والتشجيعي هو ممارسة شاملة بحد ذاتها، ويمكن أن يبدا هذا على نطاق ضيـّق ولحل مشاكل محددّة بالبداية ثم يتوسـّع ليشمل أموراً أبعد.
ضمن دراسةٍ قام بها خبيران إنجليزي وآخر سوري في عام 2000، ورعاها مركز العمال السوري الأوروبي حول صناعة الأدوية، وعلى الرغم من الملايين من الأرباح المتراكمة والدائمة التي تكسبها منشآت صناعة الأدوية سنوياً، لم يفكـّر أحد – وبالتالي لم يقدم أحد - على صرف قرش واحد فيما يتعلـّق بالأبحاث الإكلينيكية أو حتى التجريبية للتأثيرات الجانبية لعقارٍ ما علماً بأنّ غلب العقارات المنتجة هي من النوع الـ "Generics" والتي ليست بحاجة لشهادة علمية إضافةً لما تحوز للتو من بلد الاختراع الأم.
والأمر ذاته ينطبق على الصناعات الأخرى.
لا يخلو الأمر من بضع محاولات إفرادية لتعديل أو تحوير في آلة ما أو طريقة إنتاج ولكن يصعب إطلاق اسم بحث وتطوير عليها.
الجهات الوصائية:
هنالك العديد من الجهات التي لها علافة أو مسؤولة عن منشأة صناعية، منها:
- ترخيص المكان: البلديات، الخدمات الفنية.
- ترخيص مبدئي ونهائي للمكان: المحافظة.
- الضرائب: دوائر المالية.
- الاستيراد: دوائر الاقتصاد
- تخليص البضائع أو الآلات: الجمارك
- التلويث: دوائر البيئة
- الترخيص الصناعي ك دوائر الصناعة
- التسعير: المكاتب التنفيذية والتموين
- تسجيل علامة فارقة:دوائر حماية الملكية
- التسجيل التجاري: دائرة السجل التجاري
- الطاقة: مؤسسة الكهرباء
- الماء: مؤسسة المياه
- الهاتف: مؤسسة الاتصالات
- صحة المنتجات الغذائية: مديريات الصحة
- صحة المنتجات الدوائية: المخبر المركزي بوزارة الصحة
- صحة المنتجات الأخرى: مديريات التموين
- مواصفات المنتجات: هيئة المواصفات والمقاييس
- مطابقة المنتجات للمواصفات:مركز الاختبارات والأبحاث
- تمويل القروض وتأمين السيولة: المصارف التجارية والصناعية
- المواد الأولية: الوسق المفتوحة
- النقل والتوزيع: ق.خ
- المساعدة بتأمين العمالة: هيئة مكافحة البطالة ومعاهد التدريب المهني
- تسجيل العمالة: التأمينات الاجتماعية
- تسجيل المركبات الصناعية: دوائر النقل
- روابط لعمال المنشأة: اتحادات العمال
- تسجيل المنشأة: غرف الصناعة- اتحاد الحرفيين
- والعلاقة بين اغلب هذه الجهات قد لا تكون متكاملة، بل متضاربة أو بها ثغرات أو متناقضات أو تقاطعات.
- وكثرة مراجعة الدوائر العديدة - والتي بعضها ليس بنفس المحافظة بل بالعاصمة - يشكـّل عبئاً على الصناعي، وهدراً لوقته وجهده.
الحاضنات:
ما تزال التجربة في بداياتها، لدى هيئة مورد في دمشق، وما يزال الوقت مبكـّراً على تقييم نتائجها ولكن الأمر الواضح أنـّنا نحتاج للكثير من تلك الحواضن للبدء في تدريبات معمـّقة.
المشاكل:
قامت مجموعة اليونيدو بدراسة إحصائية لعدد يقارب الـ200 من المنشآت المختلفة النوع والحجم والموقع، وتبيـّن أنـّها تشترك بغالبيـّتها بالمشاكل التالية:
أ) البيروقراطية: فرض الضرائب الماليـّة، معاملات الاستيراد والتصدير، موافقات الترخيص وتكبير الحجم.
ب) البـُنى التحتيـّة: الطاقة، الأراضي الصناعية ورخص البناء الصناعي، الماء.
ت) النفاذ إلى التقنيـّات: المعلومات، مؤسسات الدعم، الجامعات ومراكز الأبحاث.
ث) مدى تمثيل المنشآت في:غرفة الصناعة، اتحاد الحرفيين.
ج) الروابط بين المنشآت: تشغيل لصالح الآخرين، العلاقات بالمؤسسات الدولية، الشبكات والربط.
ح) الوصول للسواق التصديرية: مراكز دعم التصدير، تجمـّعات تصديرية، معلومات حول الأسواق.
خ) الوصول للسيولة: قروض ميسّرة، فتح اعتماد، رأس مال مساهم، قروض طويلة أو قصيرة، معلومات حول سياسات الإقراض.
د) توفـُّر العمالة: تقنيين، عمالة ماهرة.
أرقام وحقائق:
نقتطف من تقرير اليونيدو لعام 2002 حول الصناعات الصغيرة والمتوسطة التالي:
- نسبة النمو في مجال التصنيع 18 - 22% بين الأعوام 1997 إلى 2000 (وذلك بالتعاوُن مع المكتب المركزي للإحصاء).
- تصنيع الإسمنت قطاع هام مملوك بالكامل للدولة، يـُظن أنه سيـُفتـَح أمام ق خ.
- هناك خطط ومشاريع سورية سعودية قرب دمشق، وآخر من البنك الدولي قرب حلب.
- ق ع: به عمالة زائدة (بطالة مقنـّعة) وبه توظيفات اقل من المطلوب.
- نلاحظ المنشآت المتوسطة وشبه الكبيرة ق ع، في حين الصناعات الصغيرة كلـّها ق خ وهو المهيمن في كل الصناعات عدا البترولية وتكرير مشتقات البترول.
- هذه الصناعات ق ع (كيماويات – سكر – خميرة – تبغ).
- توزيع نشاطات التصنيع حسب قيمة الناتج:
|
1 |
المواد الغذائية – المشروبات – التبغ |
26 |
|
2 |
النسيج - الملابس – الجلديات |
19 |
|
3 |
الصناعات الخشبية - الأثاث |
5 |
|
4 |
الورق - الطباعة والنشر |
1 |
|
5 |
الكيماويات - المنتجات البترولية |
26 |
|
6 |
صناعات غير معدنية |
10 |
|
7 |
صناعات معدنية أساسية |
2 |
|
8 |
منتجات معدنية |
11 |
|
9 |
خلافه |
0 |
|
|
المجــموع |
100% |
الصناعات الغذائية:
هي الأهم وتشكـّل 26% من مجمل الناتج الصناعي كله، حيث سوريا مشهورة بمحاصيل من قبيل (قمح – شعير- بطاطا – بندورة – زيتون – كرمة – الحمضيات – قصب السكر - الشوندر) ويتم التصدير إلى لبنان والخليج العربي.
بسبب صغر المزارع فمراقبة النوعية غير جيـّد.
البيع لبعض المخاصيل للدولة (بسعر أعلى من السعر العالمي) وهذا عبء على المستهلك، وصعوبة حين التصدير.
سورية سادس منتج لزيت الزيتون، والفائض منه للتصدير (الناتج 80 ألف طن عام 1999)، ومشاكله هي: تكاليف عالية، تغليف رديء، غياب المخابر، غياب سياسة دعم الدولة.
النسيج والملابس الجاهزة:
تشكـّل 19% من الناتج الصناعي، وسوريا هس رابع منتج قطن في العالم ونوعيته عالية.
سيطرة هيئة حلج وتسويق الأقطان على التعامـُل بتلك المادة.
ق. ع ق. خ
|
---- |
100% |
غزول (قطنية – صوفية - حريرية - أخرى) |
|
50% |
50% |
نسيج (قطني – صوفي – حريري - غيره) |
|
90% |
10% |
ملابس داخلية |
|
90% |
10% |
ملابس جاهزة |
- لا توجد حماية لحقوق التصميم أو الحقوق الفكرية.
- التطوير غير متوازن بين القطاعات:
فالغزول تقليدية وذات نوعية إنتاج منخفضة
النسيج مرتفع السويـّة وآلاته حديثة
تقرير اليونيدو لعام 1995 يشير إلى استخدام أقل ب 65% من الطاقة الانتاجية للآلات.
تركيز بعض النشاطات النسيجية:
|
الملابس الجاهزة |
الصباغة والتحضير |
النسيج |
الغزل |
الحلج |
|
50% دمشق - 40% حلب - 10% حمص |
ثلثين حلب وثلث بدمشق |
ثلثين حلب وثلث بدمشق |
حلب ومناطق أخرى |
حلب 50% ثم الباقي موزّع بالمحافظات |
نلاحظ السمات التالية:
- ضعف مهارات العمال.
- انخفاض نوعية المنتجات.
- قلـّة المعلومات حول حاجة السوق العالمية.
- التوزيع غير المتناسق لنشاطات الانتاج المختلفة.
- غياب مراقبة الجودة.
- غياب حماية الملكية الفكرية.
قطاع الصناعات الكيماوية:
إنـّها حديثة العهد في سورية ولها ما يقارب ثلاثة عقودٍ زمنيـّة، تشتمل على انتاج المنظـّفات، وصناعات تقليدية مثل صابون الغار بحلب، وهنالك أملٌ بالتصدير.
إنتاج الزيوت الساسية متنامي (صناعات دوائية، مواد الزينة، العطور).
الصناعات الدوائية نمت منذ الثمانينات وتغطي الآن 80% من الصناعات المحلية وكلها قطاع خاص عدا معملين لوزارة الصحة بدمشق وحلب، وآخر تابع للقوات المسلـّحة.
الصناعات الميكانيكية والكهربائية:
تصنيع الآلات والمعداّت والأفران الآلية والخزانات والتجهيزات الكهبائية، والكابلات والآليات الزراعية. بعضها تحويل المعادن، والأغلبية إنتاج المعدّات والآلات والتجهيزات. هنالك بعض التصدير: للأردن، لبنان، مثل أفران لصنع الخبز، وحفـّارات الآبار للسعودية.
الدولة تحتكر بعض الصناعات الالكترونية مثل تصنيع أجهزة التلفاز.
كلمة: منشأة حرفية، صناعة يدوية، منشأة مكروية: هي مترادفات.
مقارنات رقمية بين القطاعات الصناعية المختلفة:
قطاع الصناعات الهندسية هو الأول بالنسبة لعدد المنشآت وعدد العمال، تقريبا 50% من الإجمالي.
و لكنـّه بنفس الوقت أخفض مقدار من رأس المال بالنسبة للمنشأة، ومنسوباً لعدد العمال.
أما الصناعات الغذائية فأعلى مقدار بالنسبة لرأس المال منسوباً للمنشآت أو لعدد العمال ويليه الصناعات الكيماوية.
قد يكون التفسير هو كون الصناعات الهندسية لديها أكبر تركيز من الحرفيين وهي 89% من المنشآت الهندسية، والتي بالتعريف توظـّف عمالة بدلاً من التقنية.
في الصناعات الغذائية تركيز لمنشآت خاضعة للقانون 10 وهي عادةً ذات رأس مال مرتفع.
أمـّا فيما يتعلّق بالصناعات الكيماوية فنسبة الحرفيين مرتفعة رقمياً 72%، ونلاحظ أيضاً بأنّ الرساميل العالمية ذات التقنيات المتقدّمة هي في المؤسسات الصناعية وبخاصة الخاضعة للقانون 10 والتي تشغـّل 57% من عماّل هذا القطاع.
|
معدّل رأس المال لكل منشأة (1000 $) |
معدّل رأس المال لكل عامل (1000 $) |
معدّل العمال للمنشأة |
|
|
2، 7 |
1، 1 |
2.4 |
الحرفة |
|
60، 3 |
11، 7 |
5,2 |
الصناعة |
|
3، 5 |
78، 5 |
45 |
القانون 10 |
الحلول:
هي بالواقع واضحة من سرد المشاكل،
1 - التعجيل بتطبيق شعار النافذة الواحدة (لاحظوا بالتقرير كثرة الهات الوصائية، مثال بروكسيل والترخيص الكامل في 16 دقيقة).
2 - البـُنى التحتية والمناطق الصناعية (Industrial park- zone-district- city).
3 - مراكز متخصصـّة (قد تكون منظمات غير حكومية NGOs أو تابعة للغرف الصناعية أو حتى هيئة مستقلة ضمن وزارة الصناعة).
4 - إصلاح وتحديث للمصارف وإلغاء التخصـّص وبدء البنوك العمل أو الشراكة بمشاريع استثمارية.
5 – مركز خاص بالتقنيات الحديثة (مشروع المرصد بدمشق ومركز الخدمات النسيجية بحلب مع الطليان IPI). والتعاون مع الجامعات بشكل ميداني ومع مركز البحوث.
معونات تقدّمها الصناعة للجامعات لقاء حل المشاكل الفنية، وربط مشاريع التخرّج بحل مشكلة فعلية لا وهمية. (المكننة الزراعية) التدريب المهني بواقع وحاجات الصناعة (مشروع التخرُّج).
6 - تطوير التدريب المهني.و نعود لربط فعلي وعملياتي للأكاديميا بواقع الحال.
أطرح هنا بعض الأمور للتفكـُّر:
التصدير، الإبداع وتنميته وحمايته، العلامة الفارقة وحقوق التصميم، الصناعات الجديدة (وراثية، ICT)، ثورة في المنفى المسمى التدريب المهني (منذ أواخر الخمسينات واللمان الشرقيين)، دور استشاري أينه؟، دراسات الجدوى الاقتصادية، التعاونيات الانتاجية (ضرورتها واستحالة استمراريتها بقوانين الثمانينات، وبدائلها من مثل "العناقيد - clusters".