![]() |
التوجهات
الاستراتيجية
في تنمية
الاقتصاد السوري
ازاء مشاريع
العولمة
والتنمية
الاقليمية
د. عصام
الزعيم
مقدمة:
تواجه
سورية شأنها
شأن أية دولة
عربية أو أخرى
نامية مهمة
تاريخية
محددة بتطوير
الاقتصاد
والمجتمع
وتنميتهما
لنقلهما الى
القرن الحادي
والعشرين. وترتبط
بهذه المهمة
ثلاث جمل من
التحديات:
أولاها
تحديات
داخلية تصدر
عن المجتمع
السوري نفسه
والاقتصاد
السوري نفسه
وتتصل
بمتطلبات تطوريهما
وتنميتهما،
وثانيها
تحديات إقليمية
مرتبطة
بالبيئة
العربية
المحيطة وما
تضم من دول
عربية (هي دول
الجامعة
العربية) وهي
تحديات تتجلى
خصوصاً في
تحرير
التجارة
العربية البينية
تحريراً
تاماً
وتجاوزه الى
إقامة منطقة
جمركية عربية
موحدة وإرساء
الأسس لكتلة اقتصادية
عربية
متنامية.
تضاف
إلى تحديات
البيئة
العربية هذه
تحديات إقليمية
مرتبطة بتطور
العلاقات مع
دول الجوار
غير العربية
الصديقة منها
(إيران
وتركيا) وتلك
المعادية
(الكيان الاسرائيلي).
أما ثالثها
فهي تحديات
مرتبطة بالبيئة
الإقليمية
الأوربية
والمتوسطية
ومتركزة في
تحرير
التجارة
خصوصاً
وتطبيق اتفاق
الشراكة
عموماً مع
الاتحاد
الأوربي، في
الوقت الذي
يستمر هذا
الاتحاد في
التوسع شرقاً
والارتقاء
التكنولوجي
والصناعي
والاقتصادي
شمالاً.
في
الوقت نفسه تواجه
سورية
والدول
العربية
والدةل
الإقليمية الأخرى تحديات
خارجية من
طبيعة دولية وهذه
التحديات
تتلخص في
المرحلة
الجديدة الثالثة
من الثورة
العالمية
العلمية
والتقنية خصوصاً
والمرحلة
الراهنة
الجديدة من
العولمة
الرأسمالية
عموماً.
غني
عن القول إن
تطوير
الاقتصاد
والمجتمع وتنميتهما
في سورية بما
يحقق نقلهما الى
الواقع
المتطور
والمتجدد في
هذا القرن
الحادي والعشرين
لايتحققان
ضمن
أفق زمني ضيق
قل عدة أعوام،
وإنما يتطلب
مرحلة زمنية
تترواح بين
عقد وعقدين من
السنين على
أقل تقدير.
وخلال هذه
الفترة تتغير
الوقائع
وتتطور
العلاقات
باستمرار مما يضعنا
إزاء إشكالية
ديناميكية
بكل ما في
الكلمة من معنى.
الحق
إن إشكالية
التنمية
السورية
(بجوانبها النظرية
والتطبيقية) المتعلقة
بالإصلاح
والتطوير
والتجديد هي
إشكالية ديناميكية
تتناول
كياناً
متغيراً
وبيئة عربية.
واقليمية
متغيرة
ايضاً، وهذه
التغيرات
داخلية
المصدر من جهة
ومحددة بتأثير
البيئة
العالمية
(بيئة العولمة
المستمرة)
وتغيراتها
الشاملة
والقطاعية
بأدوات الثورة
العلمية
والتقانية
الثالثة. إن هذا
يكشف عن
التعقيد النظري
والعملي
والاتساع
التعددي
والمكاني اللذين
تتصف بهما
العملية
التاريخية
الجارية في
سورية. هذه
العملية
تجري
باتجاه تنمية
الاقتصاد
والمجتمع وتعتمد
على تنمية
الانسان بل
تنمية الناس
ذكورهم
واناثهم على
السواء
بديلاً عن
الاعتماد على
الموارد والمواد.
ان الغاية من
هذه العملية
هو تجاوز
المصاعب
المرتبطة بالحاضر
والانتقال
الفعلي
بالاقتصاد
والمجتمع الى
القرن الجديد
القرن الحادي
والعشرين.
أبعد
من الانكماش
الظرفي تبرز
الحاجة لتجاوز
الواقع
والانتقال
إلى المستقبل
خلال
العقد الاخير
من القرن
الماضي مر
الاقتصاد
السوري
بمرحلتين من
النمو تميزت
أولاهما
بارتفاع معدل
النمو في
الناتج
المحلي
الاجمالي
خلال السنوات (1991-1996)
وذلك بعد
انحسار دورة
القحط
والجفاف
وتحسن اسعار
النفط وتطبيق
سياسات جديدة
أبرزها رفع
الأسعار
الزراعية
لصالح الفلاحين
ونقل
للاقتصاد من
حالة العجز الغذائي
والزراعي إلى
الاعتماد
الذاتي إلى جانب
التصدير وفتح
قطاعات
اقتصادية عدة
- ولاسيما
الصناعة
التحويلية
والنقل
وتجارة الاستيراد
- أمام القطاع
الخاص
وتطبيق القانون
رقم
(10) لجذب
الاستثمار
الخاص.
لكن
الامر اختلف
خلال السنوات
الاربعة
التالية التي
اختتم بها
القرن
العشرين وحيث
تذبذب معدل
النمو الاقتصادي
بشدة مع ميل
الى الانخفاض
حتى وصل الى 0.6
بالمائة خلال
العام 2000
بينما قدر
معدل النمو
السكاني خلال
الفترة 1993-1999 بـ 2.46
بالمائة سنوياً،
الامر الذي
أدى الى
انخفاض مستوى
الدخل في
البلاد في
الوقت الذي كانت
دول نامية
أخرى مثل
ماليزيا تحقق
معدلات نمو
عالية وتضاعف
ناتجها
الصناعي
التحويلي وناتجها
المحلي
الاجمالي
ومعدل الدخل
الفردي.
إن
التحدي
الاقتصادي
الذي واجهته
سورية لدى انتهاء
القرن
العشرين لم
يكن مقتصرا
على تراجع في
معدلات نموها
الاقتصادي
وإنما يستوجب رفعها
بحيث تتجاوز
معدل النمو
السكاني إلى ما
يفوق ضعف
قيمته على
الأقل
(6بالمائة فما
فوق).حتى يمكن
تطوير
الاقتصاد
السوري
وترقية تخصصه
الصناعي وتحديث
قدراته
التكنولوجية
وخدماته ورفع
مستوى الدخول
فرديا ووطنيا.
على غرار ما
حققت ماليزيا
خلال الربع
الأخير من
القرن
العشرين
يمكن
القول بشئ من
التبسيط
وبغرض
التوضيح ان التجديد
التكنولوجي
المبرمج
والمتطور باضطراد
واعتماد
التقانات
العالية في
قطاعات الانتاج
والخدمات
يساعدان على
تحقيق النمو بمعدلات
تقارن
بالمتوالية
الهندسية
بينما يؤدي
التجديد
العشوائي
والعجز عن
تطوير القدرات
الوطنية
التكنولوجية
أقصى ما يؤدي
الى تحقيق
معدلات نمو
تقارن
بالمتوالية
الحسابية.
يتطلب
التجديد
التقاني
استثماراً
كثيفا في تنمية
الموارد
البشرية
بالتلازم مع
اقتناء التقانات
الجديدة
والعالية
وتوطينها
واستخدامها الفعال
وصيانتها
وتحسينها
بالاستناد
إلى شراكات
تكنولوجية
وتطبيق هذه
السياسات على امتداد
عقد من
السنيين على
الأقل.لقد
أوفدت ماليزيا
45ألف طالب
لنيل
الدكتوراه
وشهادات الدراسات
العليا في
العلوم
والتكنولوجيا
الحديثة
والصناعة
التحويلية
والإدارة
الاقتصادية .
عاد هؤلاء إلى
بلادهم
واضطلعوا
بدور بارز في تحقيق
المعجزة
الماليزية في
عهد الرئيس
الدكتور
مهاتير محمد.
أما
الحصول على
التقانات
الفعالة والجديدة
فقد اقترن
بالتعاون
الاستثماري
مع كبريات
الشركات
اليابانية
والأمريكية
والأوربية
ومما ساعد على
التعاون
اعتماد
الحكومة الماليزية
منهج التخطيط
الاستراتيجي
والاستشراف
المستقبلي
والتتابع
المرحلي في ترقية
الاستثماروالتخصص
الصناعي.
تغير
المناخ
الاقتصادي
العالمي
والإقليمي في
ظل العولمة الجديدة .
لقد
تحول العالم بأسره
منذ أوائل
سنوات
التسعين إلى
اقتصاد عالمي
وسوق موحدة
تتحرك السلع
والخدمات
ورؤوس
الأموال فيها
بحرية. تم هذا
بعد انهيار
النظام
الاشتراكي
الدولي ومع
تسارع الثورة
العلمية
والتقانية،
مما غير تغيرا
عميقا في
نماذج النمو
الوطنية وشروط
تحقيقه
المحلية
والإقليمية
والدولية. لقد
أصبحت
التنمية
الاقتصادية
مرتبطة
بالأسواق
الخارجية
اكثر من
ارتباطها
بالسوق المحلية.
خلال
العقدين
الماضيين
خضعت
الاقتصادات
العربية
والنامية
الأخرى جلها
لعملية تغيير
في البنى
والسياسات
تكاد تكون
متماثلة. بل
إن هذه العملية
قد أدت إلى
نتائج
اقتصادية
تكاد تكون متماثلة
أيضا. ذلك أن
هذه
الاقتصادات
والدول دخلت
مأزقا ماليا
هو العجز عن
خدمة الديون
الخارجية أي
تسديدها. تكرر
المشهد في
الدول العربية
والأخرى
المستدينة
الواحدة تلو
الأخرى. قام
صندوق النقد
الدولي
والبنك
الدولي على رأس
الدول
والجماعات
الدائنة بعقد
صفقة مع كل دولة
من الدول
المستدينة. وبموجب
هذه الصفقة
قدمت
المجموعة
الدائنة
قروضا طويلة
الأجل تمكنت
الدول
المستدينة من
خلالها من
إعادة جدولة
ديونها زمنيا
(مع رفع
قيمتها) أي
تخفيف العبء
المالي عن
كاهلها وذلك
بنقل جزء من
القيمة الجديدة
للديون إلى
الأجيال
اللاحقة.
بالمقابل
ألزمت
المجموعات
الدائنة
الدول
المستدينة
منها بتبني
برامج
للتثبيت
المالي
والنقدي والإصلاح
الهيكلي
وإعادة هيكلة
الاقتصاد العام
على أساس
ليبرالي قائم
على السوق.
لقد
اجتاحت
المنطقة
العربية وعلى
امتدادها تغيرات
عميقة بفعل
إعادة جدولة
الديون الخارجية
في دول
المنطقة من
تركيا إلى مصر
ومن المغرب إلى
اليمن ومن
الجزائر إلى
الأردن، حيث
طبقت الحكومات
في هذه الدول
وبإشراف
صندوق النقد
والبنك
الدوليين
برامج إصلاح
اقتصادية
وإدارية مستلهمة
من
اللبيرالية
الجديدة على
النحوالموصوف
أعلاه. وتضمنت
هذه البرامج
تحرير التجارة
الخارجية
والداخلية، وتحرير
قطاعات المال
والتأمين
والمصارف
وتوحيد أسعارالصرف
وتحريرها واستحداث
اسواق للأسهم
والأوراق
المالية وتقليص
الإنفاق
العام
الإستثماري
منه والجاري
وخصخصة
القطاع العام الاقتصادي وغيرها
من التدابير .
تغيير
المناخ
الاقتصادي
يفرض تغيرا
مماثلا في
المناخ
الاجتماعي.
تميزت
الخصوصية
السورية في
بعدها
التاريخي على
امتداد أربعين
عاماً مضت
بتدخل الدولة
المباشر في
الميادين
الاجتماعية
بتوفيرها
خدمات
التعليم والتدريب
والصحة
والسكن
والكهرباء
والشرب والصرف
الصحي والطرق
والمواصلات
على نحو أتاح
تحقيق نشر
التعليم
وتحقيق
الديمقراطية
التعليمية
وتقديم
الرعاية
الصحية
والخدمات الطبية
ونشرها في
الأرياف
والمدن
الصغيرة
والمتوسطة
إضافة إلى
المدن
الكبرى، كذلك
أتاح هذا
التدخل المباشر
نشر المدارس
وإيصال
الكهرباء إلى
أصغر التجمعات
السكانية
المنتشرة في
أرجاء البلاد
وربط القرى
والأرياف
بالمدن
والمراكز الحضارية.
لكن
النظام
الاقتصادي
الليبرالي
الذي نقلته
مؤسسات برتن
وودز المالية
فوق القومية
وفرضته
بالتعاون مع
الدول
الدائنة
ومؤسساتها الإقليمية
يتميز
تحديداً بنقل
الشأن الاجتماعي
(أي تقديم
الدولة
الرعاية
والخدمات الاجتماعية
للمواطنين)
إلى مرتبة
ثانوية وأحياناً
هامشية.
وبالضبط فإن
التحول عن
سياسات الخدمات
الاجتماعية
يأتي نتيجة
موضوعية
للأخذ في إعادة
تنظيم
الاقتصاد
والعملية
الاقتصادية
بنظام السوق
ومبدأ
التوازن
الموردي
والاقتصادي
وإخضاع
الأسعار
المحلية
وبالتالي
أكلاف المدخلات
الانتاجية
إلى مستويات
الأسعار الدولية
والتكاليف
الانتاجية
المرتبطة بها.
ويرتبط بهذا النظام
من التسعير
اعتماد الربح
في المستوى الاقتصادي
الجزئي أي
مستوى
المنشأة
الاقتصادية (
وليس المستوى
القطاعي أو
مستوى
الاقتصاد
الكلي) معيارا للنشاط
الاقتصادي
ومقياسا
لنجاعته.
ترتبت
نتيجة منطقية
علىاعتماد
السوق
وأسعارها
الدولية
مرجعا للنشاط
الاقتصادي
وتحديد
التكاليف
والأرباح في
الدول النامية
بعد خضوعها
لإعادة جدولة
الديون، ألا وهي
أن خيارات
الرعاية
الاجتماعية
وأهدافها وسياساتها
لم تعد شأنا
محليا تستطيع
الدولة الوطنية
أو القومية
تحديده وفقا
لخصائص اقتصادها
ومستوى تطوره وتبعا
لقراراتها
السيادية
الاجتماعية
والاقتصادية
الذاتية.
الخصوصية
السورية
وأبعادها
الأربعة.
هل
تختلف سورية
عن الدول
العربية أو النامية
الأخرى
اختلافا
يستوجب
اعتبارها حالة
خاصة ودولة
يتصف مجتمعها
واقتصادها
بخصوصية يمكن
أن نصفها
بالخصوصية
السورية ؟
بماذا تختلف
سورية عن
سواها فتشكل
بذلك خصوصية
تتعرف وتتحدد
بها ؟ لايتعلق
الاختلاف
بداهة بالحجم
الجغرافي أو
الحجم السكاني
وفي الأسرة
العربية ما
يكفي من
التدرج والتنوع
إن في المساحة
أو السكان،
وإنما يتعلق التميز
السوري ـ ونحن
نستخدم مفهوم
التميز استخداما
موضوعيا وليس
قيميا ـ أي
أننا نقصد به
التباين
والاختلاف عن
الآخر. كيف
يكون هذا التميز
وأين يكون
ويظهر ؟
إن
للخصوصية
السورية
أربعة أبعاد
: أولها
استراتيجي
متعلق بالأمن
االقومي الاستراتيجي
والاقتصادي،
وثانيها
تاريخي (وهو
ديناميكي
وجذوره في
الماضي ) وثالثها
بنيوي (وهو
مترابط
المقومات
مقاوم للتغير)
ورابعا محدد
بالثوابت
الوطنية
الاقتصادية والسياسات
والنظم
الاقتصادية
المطبقة.
أما
البعد
الاستراتيجي
فهو يتحدد
بموقع سورية
على الخارطة
الجغرافية
السياسية وما
يرتبط بها من
تهديد مستمر
للأمن القومي
ومواجهة
حيوية للعدو
الصهيوني واضطلاع
كفوء
بمسؤوليات
الصراع معه من
أجل إحقاق
الحقوق
العربية
والفلسطينية
المنتهكة واسترداد
الأراضي
والموارد
العربية
المسلوبة.
كذلك يتحدد
البعد
الجغرافي
وبالترابط مع التهديد
الإسرائيلي
بحضور القوى
الدولية ولاسيما
الولايات
المتحدة
والاتحاد
الأوربي
وروسيا ومن
نفوذ للأحلاف
العسكرية ولاسيما
الحلف
الأطلسي
واستراتيجياتها
ومصالحها في
المنطقة.
ولكي
يتضح هذا
البعد
الاستراتيجي
وتأثيره البالغ
في تحديد
نموذج النمو
والتنمية
بالارتباط مع
الاندماج في
الاقتصاد
الإقليمي والعالمي
نشير إلى
بلدين عربيين
هما مصر
والأردن
ينتهج كل
منهما رغم بعض
الفروق الثانوية منهج
الليبرالية
الاقتصادية
لتحقيق
التنمية المحلية
والاندماج في
الاقتصاد
الدولي، حيث يشترك
البلدان في
إنهاء
صراعيهما مع
الكيان الإسرائيلي
وتوقيع كل
منهما اتفاق
سلام وتطبيع
وتعاون معه
واستحقاق كل
منهما ونيله
معونة
اقتصادية
وعسكرية
مشروطة
ولكنها مرموقة
لدعم الإصلاح
والتحرير
والإنماء الاقتصادي
على أساس
الالتزام من
كل منهما من
الجانب
الاقتصادي
ببرنامج اتفق
عليه مع صندوق
النقد الدولي
والبنك
الدولي
للإصلاح، ومن
الجانب
السياسي
بإنهاء حالة
الحرب وإحلال
السلام
وتطبيع
العلاقات
السياسية
والاقتصادية
والأخرى مع
الكيان
الإسرائيلي.
لكن هذه ليست
حال سورية
لأنها لم
تتفاوض مع
الصندوق
والبنك
الدوليين ولا
وقعت معهما
اتفاقاً على
برنامج للإصلاح
الاقتصادي
والإداري معد
من قبلهما،
كما أنها لم
توقع على
اتفاقية سلام
مع إسرائيل
بسبب تمسك هذا
الكيان
بالتوسع
الإقليمي
والاستيطاني
في الأرض
العربية.
إن
حالة اللا سلم
واللا حرب
التي تصف
علاقة سورية
القائمة مع
العدو
الصهيوني
شأنها شأن حالة
الحرب لأنها
وخلافاً
لحالة السلم
التي تصف حالة
العلاقة بين
الكيان
الصهيوني وكل
من مصر
والأردن،
حالة لا تضمن
الأمن
الاستراتيجي
ولا تقبل
تهاوناً في
الاستعداد
والتأهب
لمواجهة
العدوان عسكرياً
كان يستهدف
القواعد
الدفاعية
والمواقع
الحساسة
وشبكات
الاتصالات
الحيوية أو
اقتصادياً
يستهدف موارد
النفط أو سدود
المياه أو
مياه الشرب أو
صوامع الحبوب
أو مصافي
التكرير أو
مصانع
الأسمدة أو
مرافئ
التجارة.
تحظى
مصر بمعونة
عسكرية من
الولايات
المتحدة تزيد
على مليار
دولار سنوياً
وذلك
للارتباط مع
اشتراكها
معها في
استراتيجية
مشتركة
للدفاع والمناورات
السنوية. كذلك
شأن الأردن
الذي يتميز
بارتفاع
المعونات
الأجنبية عن
معدلاتها في سائر
الدول
العربية
وتشمل هذه
المعونات المعونة
العسكرية
والأمنية حيث
تمول الدول
الغربية المانحة
جل هذه
المعونة. أما
سورية فهي
تتحمل خلافاً
لشقيقتيها
أعباء باهظة
لأغراض
الدفاع
الوطني وردع
العدوان
تتمثل في موازنة
عسكرية تخصص
لها حصة
مرموقة من
الموازنة العامة
للبلاد، وهذا
الإنفاق
العسكري الممول
ذاتياً يشكل
ضرورة مستمرة
ولامفر منها
للمفاضلة
بين الإنفاق
الدفاعي
والإنفاق
الإنمائي وكلاهما
حيويان لحاضر
البلاد
ومستقبلها.
وفيما
يتعلق بالبعد
التاريخي فإن
سورية تملك
إرثاً
تاريخياً من
تدخل الدولة
الاقتصادي المباشر
وذلك على
امتداد
أربعين عاماً
مضت، إضافة
إلى تدخلها
القيادي
والمركزي
المستمر في
إدارة المجتمع
وتدخلها غير
المباشر في
العملية الاقتصادية
وإدارة
الحياة
السياسية إلى
جانب اضطلاعها
بمسؤولية
الأمن
الداخلي منه
والخارجي على
السواء.
لقد
أممت الدولة
في عهد الوحدة
عدداً من أهم
المرافق
الاقتصادية
ولا سيما الصناعية
المملوكة من
القطاع الخاص
وبعد تأرجح
النظام
الاقتصادي
السوري بين
نزع تأميم وعودة
إليه خلال
السنوات 1961-1963 تم
تأكيد
التأميم وتوسيعه
في منتصف
السنوات
الستين فشمل
قطاع التجارة
الخارجية
بكاملها
والقطاع
المصرفي والمالي
كما شمل
الصناعات
الكبرى
(بالمقاييس
السورية)
وتضمن
تأميماً
جزئياً لمعظم
الصناعات
المتوسطة. وتشكل
هذه القطاعات
والمصالح
المكون
المؤمم أي الناجم
عن التأميم من
القطاع العام
الاقتصادي في
سورية وهي
تجسد العمق
التاريخي
لتدخل الدولة
المباشر في
النشاط
الاقتصادي.
تلا
التأميمات
المذكورة
توسع كبير في
القطاع العام
الاقتصادي
شمل إلى جانب
الصناعة
التحويلية
التي عرفت
توسعاً
كبيراً حيث
احتكر هذا
القطاع حلج
الأقطان وغزلها وتكرير
النفط
وإنتاج
الكهرباء
وتوزيعهما
وإنتاج
الأسمدة
الكيميائية
كما احتكر
إنتاج
الأجهزة التلفزيونية
والمقاسم
الهاتفية
وتجميع
الجرارات على
سبيل المثال.
كذلك توسع
تدخل الدولة
المباشر عبر
توسيع القطاع
العام في
قطاعات السكك الحديدة
والنقل
البحري
والجوي
وإنتاج الكهرباء
وتوزيعها
وتسويقها،
والإنشاء
والتعمير
والإسكان فضلاً
عن التجارة
الداخلية
والتموين
والتجارة
الخارجية
والتصدير مما
أدى تدريجياً
إلى توسع كبير
في تدخل
الدولة
الاقتصادي
المباشر.
بالمقابل كان
نمو القطاع العام
محدوداً
ومحفوفاً
بالعوائق
المالية
والمصرفية
والإدارية
والقانونية،
وعلى الرغم من
أن الرئيس
الراحل حافظ
الأسد قد أتى
في عام 1970 بمذهب
التعددية
الاقتصادية
والاجتماعية
والسياسية التي
أصبحت ثابتاً
رئيساً من
الثوابت
الوطنية،
مؤكداً على
دور القطاع
الخاص في إطار
هذه التعددية،
إلا أن البيئة
الاقتصادية
وتشريعاتها
ونظمها
الإدارية
والإجرائية
قلما تغيرت
مما حال دون
تفعيل
التعددية
بمكوناتها الأربعة.
وهكذا ظل دور
الدولة
الاقتصادي
وقطاعها العام
وتدخلها
المباشر في
العملية
الاقتصادية
يتناميان على
حساب
القطاعات
الثلاثة
الأخرى حتى
أواخر
السنوات
الثمانين. بل
إن تفعيل
الاستثمار
الخاص بموجب
القانون رقم 10
بدءأ من عام 1991
لم يحدث
تقليصاً في
دور الدولة وإنما
حقق نمواً
محدوداً
وقصير الأجل
في دور القطاع
الخاص في
الاستثمار.
وعلى الرغم من
أن الدولة جنحت
إلى تقليص
الاستثمار
العام في توقع
لم تصب
به بأن يعوض
عنه إن لم
يتجاوزه مزيد من
التوسع في
الاستثمار
الخاص فإن
تدخل الدولة
الاقتصادي
تواصل في
قطاعاته
المتعددة ثم مالبث
أن تجدد بدءاً
من العام 2000 في
إطار السعي
الحكومي
لاستعادة
معدلات
الاستثمار في
الناتج
المحلي
الإجمالي
وإسهام
الاستثمار العام
أي الحكومي
فيها تجنباً
للمزيد من
الركود
الاقتصادي
وانحدار
الدخل الفردي
وسعياً لتنشيط
الاقتصاد
مجدداً ورفع
معدلات نموه
كما نلاحظ على
امتداد
السنوات
الأربعة
الماضية.
يمكن
تلخيص البعد
التاريخي
للخصوصية
الاقتصادية
السورية
بتقلص دور
القطاع الخاص
النسبي في النشاط
الاقتصادي بل
جموده شبه
التام خلال ما
يقرب من أربعة
عقود وتعاظم
دور القطاع
العام وتدخل
الدولة
المباشر في
هذا النشاط
خلال الفترة ذاتها.
ومثلما
استغرق تشكل
هذه الخصوصية زمناً
تاريخياً لا
يستهان به
وارتبط
باعتماد
فلسفة
اقتصادية
واستراتيجيات
وسياسات ومناهج
تتضمن وصاية
الدولة
وتدخلها
تدخلاً واسع
النطاق، فإن
تجاوز هذه
الخصوصية
وتطوير القطاع
الخاص بنية
وقدرة ودوراً
في الاقتصاد السوري
والحد النسبي
من تدخل
الدولة
الاقتصادي
المباشر أمور
تتطلب بدورها
زمناً تاريخياً مقبلاً
لايمكن خلاله
وقبل
استكماله
إلغاء
الخصوصية ولا
يصح تجاهلها،
كما لا تجوز
الاستهانة بمترتباتها
الاقتصادية
والاجتماعية
على السواء بل
ينبغي اعتماد
هذا الزمن
لحقبة انتقالية
مقبلة
وبرمجته بحيث
تشمل هذه
الحقبة عدة مراحل
متتالية.
الخصوصية
البنيوية
تحدد
البنية
السكانية
والموردية
السورية بعداً
ثالثاً
للخصوصية
الاقتصادية
السورية نسميه
البعد
البنيوي.
وبدهي أن
التنويه بهذا البعد
يتم بوضع
السياسات
الاقتصادية
المتبعة
جانباً
وبالنظر إلى
الاقتصاد
السوري نظرة
بنيوية لا
تاريخية وليس
المقصود بهذا
رفض التاريخ
وفعله الموضوعي
الحاسم فهذا
هراء وإنما
المقصود
التعرف على
الخصوصية
الاقتصادية
السورية
باعتبارها
بنية مترابطة
ومتبادلة
التأثير.
إذا
أخذنا
الخصوصية
السكانية
مثالاً ملموساً
أولاً
للخصوصية
الاقتصادية
نجد أن الاقتصاد
السوري يعاني
معاناة شديدة
من بنية قوة
العمل
وعلاقاتها بمكوناته
الأخرى وهذه
البنية حصيلة
تطور تاريخي
ولاشك حيث كان
النمو
السكاني يتم
بمعدل عال
يفوق 3 بالمئة
حتى أواخر
السنوات
الثمانين ثم
انخفض إلى 2.46
بالمئة خلال
السنوات
السبع الأخيرة
من العقد
التسعين
الأمر الذي
أدى ويؤدي إلى
تدفق أعداد
كبيرة تناهز
ربع مليون شخص
سنوياً إلى
سوق العمل
السورية،
بينما يتصف النشاط
الاقتصادي
بعجز بنيوي عن
تشغيل العمالة
القائمة مما
يؤدي إلى
زيادة هذا
العجز بدلاً
من تقليصه
وتطويقه.
ولهذا السبب
بالضبط فقد
وضعنا عندما
كنا مسؤولين
عن وزارة
الدولة لشؤون
التخطيط
برنامجاً
وطنياً
لمكافحة البطالة
هدفه توفير
وظائف عمل
جديدة تنافس
بأعدادها ما
توفره الدولة
من خلال خططها
الاستثمارية
والجارية
السنوية وما
ينشء القطاع
الخاص من
وظائف عمل
جديدة بفضل
نشاطه وهي
وظائف محدودة.
ونعطي
مثالاً آخر
للخصوصية
البنيوية في القطاع
الخاص
الصناعي
السوري الذي
يتصف بطغيان
المؤسسات
الفردية
والعائلية
على ما يناهز 93
بالمئة من
المؤسسات
الصناعية
السورية وضمور
الشركات
المساهمة
ومحدودة
المسؤولية الأمر
الذي يعيق
تطور
المؤسسات
الناجحة والمزدهرة
منها باتجاه
التكامل
الرأسي في
النشاط
الصناعي
والتنويع في
الفروع
الصناعية،
هذا فضلاً عن
الطابع
المحافظ
للمصارف
الإنمائية
وبعدها
إجمالاً عن
الاستثمار
الصناعي أو
المشاركة
الصناعية.
ونحن نلاحظ في
السنوات
الأخيرة اندراج
الشركات الصناعية
السورية
الفردية
المزدهرة في
شبكات
الشركات
الكبرى الأوربية
والأخرى متعددة
الجنسية حيث
تتخصص هذه
الشركات في إنتاج
نمطي ينخرط في
استراتيجيات
تلك الشركات الكبرى
الإنتاجية
ويتم تسويقه
بوصايتها وتحت
أسمائها
التجارية،
ويشعر هؤلاء
الصناعيون
بالرضى
والزهو
لنيلهم
أرباحاً
ميالة إلى الاستقرار
ومتزايدة
لكنها تبقى
أرباحاً ضئيلة
بحكم ارتضائهم
نظام الإنتاج
النمطي
بالتفويض الخارجي
(subcontracting )
بدلاً من
المغامرة
بالإنتاج
المتكامل حتى
المنتجات
النهائية
والتصدير
والتسويق
المباشر
واقتحام
الأسواق
واكتساب
مواقع مستقلة للصناعة
السورية
فيها.
كذلك
وفي السياق
نفسه نشير إلى
المؤسسات الصغيرة
والمتوسطة
التي ارتبطت
في سورية
تقليدياً بالتقانة
أي
التكنولوجيا
المتقادمة
أوغير المؤاتية
للاندماج في
الاقتصاد
العالمي وهذا
المثال على
الخصوصية
البنيوية
يؤكد أيضاً ضرورة
الانطلاق من
هذه الأخيرة
عند إقرار سياسات
لتحرير التجارة ورفع
الحماية
ومواجهة
المنافسة غير
العادلة
بدلاً من
الانجراف
وراء المطبلين
لتحرير
التجارة وهم
إلى ازدياد
بينما لا تكف
الدول
المتطورة عن
إعطاء
البراهين على
تعاملها
الذرائعي
والمتقلب مع
سنة التحرير
التجاري
وفقاً
لمصالحها
ومتطلباتها
الاقتصادية
والاجتماعية
والسياسية.
البعد
الرابع
المحدد بالتعددية
الاقتصادية
وما يرتبط بها
من استراتيجيات
وسياسات
اقتصادية
واجتماعية
وإذا
عدنا إلى مثال
العجز الوطني
عن تشغيل القوة
العاملة
باعتباره
يمثل سمة
بنيوية للخصوصية
السورية على
امتداد العقد
الجاري فإننا
نستطيع أن نرى
سمة من سمات
البعد المحدد
بالتعددية الاقتصادية
(وما يرتبط
بها من
استراتيجيات
وسياسات
اقتصادية) في
اعتماد سورية
برنامجاً وطنياً
طموحاً
ومتعدد
السنوات
غايته
الإسهام في
مكافحة
البطالة.
الخصوصية
الاقتصادية
السورية بين
النموذج النظري
والتطبيق
العملي ( فن
الممكن)
تطوير
النموذج
النظري
للخصوصية السورية
:المرجعية
الوطنية
والمرجعيات
الآسيوية
التعددية
الاقتصادية
وتطويرها: قامت
الخصوصية
السورية على
مبدأين
أساسيين أولهما
دور الدولة
المركزي
والقيادي في
تخطيط
التنمية
وتحقيقها
وثانيهما
تعددية
النشاط
الاقتصادي
وهي تعددية تقر
بأدوار
ضرورية
متمايزة
ومتكاملة لقطاعات
أربعة وهي
القطاع العام
أي قطاع الدولة
والقطاع
الخاص
والقطاع
المشترك
والقطاع
التعاوني. ارتبطت
هذه الخصوصية
لدى إقرارها
بنموذج
للتنمية يستهدف
الإحلال محل
الاستيراد
ويقفل السوق
المحلية أمام
المنافسة
الخارجية
ويحصر
بالدولة أنشطة
التجارة
والمال
والصرافة.
أدى
الإحلال محل
الاستيراد
ونظام الحماية
الجمركية
والتجارية
ودعم الإنتاج
إلى جمود
تكنولوجي وفي
أنماط السلع
ومواصفاتها
وارتفاع في
أسعارها. هذا
على الصعيد
المحلي أما
على الصعيد
العالمي
وتدريجياً
العربي والإقليمي
فقد بسطت قوى
العولمة
الجديدة ودولها
المهيمنة
نظام السوق
والتجارة
الحرة وحرية
انتقال
الاستثمارات
ورؤوس
الأموال
الأخرى وألغت
بقدر كبير
الصفة
المحلية
للأسواق
وقلصت بشدة
الفجوة بين
الأسعار على
الصعيدين
الإقليمي
والدولي
وفرضت
تغييراً
جذرياً في
آلية الإنتاج
وتجديده
وتوسيعه بحيث
أصبح النمو
الاقتصادي مرتبطاً
بقدر كبير
بالقدرة على
التصدير
وأولويته في
التسويق.
لم
يعد التخطيط
المركزي أو
الإداري ذا
نفع (وحتى
قبلاً فقد كان
قليل النجاح
محدود الفعل)
وأصبح
مطلوباً
تطوير
التخطيط
باتجاهين وفي
أفقين زمنيين
التخطيط
الاستشرافي
والاستراتيجي
في المدى
الطويل
كبوصلة ثابتة
هادئة
والتخطيط
التأشيري
منهجاً وأسلوباً
في التنبؤ
الظرفي وقصير
الأجل.
أصبح لزاماً
بالتالي
الجمع بين
الثبات في
الأفق
الاستراتيجي
والمرونة
والتغيير في
الأفق التكتيكي
أو الظرفي.
كانت
التعددية
الاقتصادية
وماتزال
معبرة عن واقع
موضوعي
اجتماعي
واقتصادي معاً
ففي الأفق
المنظور في
السنوات
العشر وربما العشرين
القادمة يبقى
المجتمع
بحاجة إلى تكافل
القطاعين
العام والخاص
بل القطاعات
الأربعة كلها
وتكاملها في
النشاط
الإنمائي. لكن
طغيان القطاع
العام لم يعد
قائماً وإنما
تجاوزه دوراً
القطاع الخاص
(حتى بلغت حصة
الأخير ثلثي
الناتنج
التحويلي في
الصناعة
السورية حالياً)
أما القطاع
المشترك فقد
أصبح خياراً
أكثر واقعية
وأشد ضرورة
مما كان عليه
قبل موجة العولمة
الجديدة. كذلك
فإن القطاع
التعاوني أصبح
أشد ضرورة
لتحقيق
الاستقرار
والسلام الاجتماعي
والشستراك في
مجهود
التنمية مما
كان عليه زمن
المقاربة
الاجتماعية
أي من منطلق
الرعاية
الاجتماعية
للقطاع العام.
إعادة
صياغة دور
الدولة: تتحدد
في ضور ما
تقدم متطلبات
التطوير في
التعددية
الاقتصادية
ومجمل
الثوابت
الاقتصادية
الوطنية
السورية. تتضح الحاجة
أولاً إلى
إعادة
صياغة دور
الدولة وأسس
ممارسته
وسياساتها
فبدلاً من
دولة الأمر
والنهي والرقابة
والردع تحل
دولة التخطيط
والبرمجة
والتشجيع
والتحريض
والتوليف
والتنسيق باستخدام
الأدوات
الاقتصادية
وإحلال
الحوافز محل
العقوبات
وإلغاء
الدائرة
المظلمة من نظام
القضاء
وتعميم
الشفافية
وسيادة
القانون
والرقابة الشعبية.
ولابد
من الجمع بين
دور الدولة
المركزي والقيادي
_ وهو دور
إشرافي وتوجيهي
بطبيعيته_
ودورها
القطاعي
التدخلي
المباشر بسبب
خصوصية
التخلف
الاقتصادي
والطابع
الوفير والمعقد
معاً لمهام
الدولة من جهة
وحاجات
التنمية من
جهة أخرى. لكن
لابد للدولة
أن تتجه في الميدان
الاقتصادي
والإنمائي
إلى الاضطلاع بالدور
الأول من
الدورين
المذكورين
وأن ترشد
وتطور في
الوقت نفسه
دورها الثاني
التدخلي المباشر.
لكن
تطوير دور
الدولة يستوجب تدخلاً
أكبر من مؤسسة
الرئاسة
العليا
للبلاد كما يستوجب
تدخلاً
مماثلاً من
مجلس الشعب
والسلطة القضائية العليا
وإصلاحاً
عميقاً وشفافية في
الأجهزة
الرقابية
وإخضاعها لهما.
إصلاح
القطاع العام
الاقتصادي
والإداري
وتطويره: إن إصلاح
القطاع العام
مهمة ملحة لم
تلق ما تستحق
من اهتمام حتى
الآن
وإذا كان الحفاظ
على القطاع
العام ضرورة
استراتيجية واقتصادية
وإنمائية قبل
أن يكون ضرورة
اجتماعية،
فإنه لا يمكن
بحال من
الأحوال
ارتضاء بقائه
فيما هو عليه من ضعف
بنيوي وهدر
للموارد
وقصور في
الإنتاجية
والإنتاج
وعجز عن الإسهام
الفعال عبر
تجديد
الإنتاج
وتحديث الاقتصاد
في
مواكبة
التطور في
الاستهلاك. بل لابد من
إصلاح هذا
القطاع
قانونياً
وإدارياً،
تنظيمياً
ومؤسسياً،
تكنولوجياً
وإنتاجياً،
تخطيطياً
وتسويقياً. وبالتالي فلابد
من أن يقترن
هذا الإصلاح
بتطوير بنية
القطاع لتحقيق
التكامل
الرأسي في
فروعه
الرئيسة وإقامة
فروع جديدة
تحديثية
تكنولوجياً
وسلعياً، كما
لابد من اقتران
هذا الإصلاح
بإزالة
الفائض من قوة
العمل
في
المصانع
القائمة
وإعادة تأهيلها
ومن ثم إعادة
تعيينها في
المشاريع الجديدة ولابد
من اعتماد نمط
جديد من الإدارة
يقوم على
الكفاءة
والتفاني
والشفافية والمحاسبة
والاستقلالية.
دعم
القطاع الخاص
وإصلاحه
وتطويره: لقد
بذلت الدولة
وتبذل جهوداً
كبيرة لتفعيل
سياساتها
الجديدة
القائمة على
إزالة
العوائق التي تعترض
القطاع
الخاص وتقديم
المساعدة
التي يحتاج
إليها، لكن
لابد من القول
أن سياسات
التمويل
الاستثماري
والصناعي وقواعد
الإقراض
المصرفي
وشروطه ونظم
الضريبة ما
زالت بحاجة إلى
مزيد من
التطوير
والتفعيل
وعلى الرغم من
هذه
الاعتبارات
الهامة فإن
القطاع الخاص
قد أصبح
مهيمناً على
الناتج
المحلي
الإجمالي ينتج
60 بالمئة منه
ويتحكم
بالقطاع
الزراعي تحكماً
تاماً كما
يتحكم بأكثر
من ثلثي
الناتج التحويلي
في قطاع
الصناعة كما
بينا في موقع
آخر من هذا
النص. لكن
القطاع الخاص
الصناعي يتصف
بالتشتت
والملكية
الفردية
والاستثمار
العائلي
الصغير وإذا
كان القطاع
الخاص
الزراعي قد
حظي حتى الآن
بدعم سخي من
الدولة
وخاصة في حالة
المواد
الزراعية
الموجهة
للصناعة، فإن
تحرير
الأسواق
العربية
والإقليمية
والدولية يستوجب
مراجعة عميقة
لسياسات
الدعم
والتسعير الزارعية
واستراتيجيات
مفتقدة حتى
الآن لتطوير
البنية
المؤسسية
للقطاع الخاص
الصناعي.كذلك
تشتدى الحاجة
إلى توسيع
الدعم
الحكومي للقطاع
الخاص بحيث
يتجاوز حيز
التشريعات
والقوانين
والنظم
الإدارية
ليشمل
التمويل والتطوير
التكنولوجي
والإداري
والمؤسساتي.
تفعيل
القطاع
المشترك
وتطوير دوره كان
اعتماد
القطاع
المشترك
خياراً
صائباً من شأنه
لو أحسن
استخدامه أن
يعزز توجيه
المدخرات الخاصة
إلى الصناعة
والإنتاج
ويخفف من مخاطر
الاستثمار
على كل من
الدولة
وشركائها من
القطاع
الخاص، فضلاً
عن تعزيز فرص
النمو
الصناعي
والاقتصادي.
لكن هذا القطاع
لم يتوسع إلا
لماماً في
الصناعة وبالاعتماد
على مستثمرين
محليين
غالباً وقد
شابته كما في
القطاعات
الأخرى شوائب
نجمت عن سوء ممارستة
أضرت
بمشاريعه
الاستثمارية
وفرصه للتوسع.
خلال الفترة
الأخيرة
تحققت
استثمارات جديدة
كبيرة وإن في
مشاريع قليلة
في قطاع الصناعة
دخلت الدولة
فيها شريكاً
أصغر مع
مستثمرين
أجانب من دول
صديقة
ويمتلكون
تقانات واعدة ومساعدة
على التصدير
والاندماج في
الاقتصاد
العالمي
وخبرات
تسويقية
محلية ودولية
وشراكات
إنتاجية عبر
أقاليم
مختلفة، مما
يساعد الصناعة
السورية على
تطوير
أنماطها
الإنتاجية والسلعية
وقدرتها
التسويقية
والتصديرية.
كذلك
دخلت الدولة
في شراكة
استراتيجية
مع دول عربية
شقيقة كان
أهمها العراق
لإنتاج سلع صناعية
رأسمالية
واستهلاكية
نهائية تخدم
الصناعة
والزراعة
والقطاع
البترولي.
لكن
القطاع
المشترك ما
يزال ضامراً
وبحاجة إلى
تطوير كبير
بحيث يساهم في
تشكيل
التعددية
الجديدة
وتفعيلها.
تفعيل
القطاع
التعاوني
وتوسيعه
وتعظيم دوره
يتصف هذا
القطاع
بأهمية خاصة
لأن وظيفته
اقتصادية
بقدر ماهي
اجتماعية،
إنتاجية
واستهلاكية،
إنمائية
وتوازنية بل
إن تفعيل هذا
القطاع
وتنميته
يهمان الأسر
والشباب إلى
جانب أصحاب
الدخل
المحدود فهو
بذلك قطاع
مستقبلي الأهمية
بقدر ما هو
حاضر الدور في
العملية
الاقتصادية.
والحق أن
السكن التعاوني يكفي
وحده لإبراز
ماللقطاع
التعاوني من
أهمية لتشغيل
قوة العمل
والمؤسسات
الإنتاجية
ومؤسسات
البناء الصغيرة
منها
والكبيرة
فضلاً عن
معالجة المشاكل
الاجتماعية
وتلبية حاجات
الشباب
والأسر الجديدة
والفتية. إن
تفعيل هذا
القطاع من جيد
وتطوير دوره
في ظروف
التوجه نحو السوق
يعطيه
أهمية تفوق ما
كان له حتى
الآن من أهمية
في النشاط
الاقتصادي
والتوازن
الاجتماعي.
ليست
هناك نماذج
أخرى من
الخصوصية
مماثلة
وجاهزة للتطبيق
ولكن هناك
نماذج
تاريخية
ومتواصلة في تطورها
وتطبيقها إلى
الزمن الحاضر
إن في شرق آسيا
(اليابان ثم
كوريا فالصين
) أو جنوبها الشرقي
(ماليزيا بشكل
خاص) أو حتى
جنوبها
(الهند) بحيث
تمكن
المقارنة
معها
والاستفادة
من تجاربها
وليس مهما في
رأينا أن
يستسيغ
مراقبون أو
لايستسيغوا
مثل هذه
المقارنة
ومثل هذه الاستفادة
وإنما المهم
هو مدى
استجابة مثل
هذا المسعى
لحاجتنا
العلمية
والعملية
ولمصالحنا الوطنية .
أما
تطبيق
الخصوصية
السورية فيتم
موضوعياً ضمن
هامش تاريخي
يتحدد أولاًُ
بتقدم
العولمة
الجديدة
ومرحلة
تطورها
الراهنة، وثانياً
بالتوقيت
الزمني
لإقلاع
الإصلاح والتطوير
الاقتصادي
والإداري
والتعليمي
والقضائي
وتطوير
النموذج
السوري من
خصوصية النمو
وما ينبثق عن
هذا وذاك من
سياسات
اقتصادية
جديدة مشتقة
من النموذج
المذدكور بعد
تطويره وفقاً لتغير
البيئة
الإقليمية
والعالمية
بفعل العولمة
الجديدة، وهامش
جغرافي (وجغرافي
سياسي) يتحدد
بموقع سورية
الجغرافي في
المشرق
العربي
المتوسطي
وضمن المنطقة
العربية
ومجاورتها
تركيا وإيران
والاتحاد الأوربي
إضافة إلى
الكيان
الصهيوني
المعادي ومن
خلال تحديد
هذا وذاك يمكن
التعرف على
فرص تطبيق
الخصوصية في
تطوير نموذج
التنمية
والتجديد
الاقتصادي
السوري
وتطبيقه في
الوقت نفسه في
إعادة تحديد
التخصص
الدولي
للاقتصاد
السوري
وصياغة
علاقات سورية
الاقتصادية
الخارجية
الإقليمية
منها والدولية
بموجب.
إشكالات
تطبيق
النموذج
المطّور للخصوصية
السورية:
نلاحظ
أن تطور
الخصوصية
الاقتصادية
السورية
وتحديدا
التعددية
الاقتصادية
قد جرى ويجري
حتى الآن
بصورة
براغماطيقية (
تجريبية) وليس
وفقا لنموذج
معدل من هذه
الخصوصية كما
كانت قائمة
لدى انتهاء
القرن الماضي
لكن السمة البارزة
من سمات
التطور
المتحقق حتى
الآن هي توسيع
موقع القطاع
الخاص توسيعا
تدريجا
وكبيرا من
خلال استكمال
هيمنته على
قطاع الزراعة
وتعزيز دوره
الكبير في
قطاعي النقل
والصناعة
التحويلية
وتوسيع دوره
في قطاع الصحة
وتغلغله لأول
مره منذ
التأميمات
الكبرى قبل
أربعين عاما
في قطاعات
الاتصالات
والمصارف
والمال. يضاف
إلى هذا جمود
في القطاع
المشترك غير
الصناعي
وركود مع ميل
للتراجع في
القطاع التعاوني،
ولايتوفر
حاليا تقيم
بعلمنا لما تم
من تغير في
التناسب بين
القطاعين العام
والخاص لما
أدى ويؤدي
التغيير
الاجمالي في
أدوار
القطاعات
الأربع من
تأثير اقتصادي
وسياسي على
مبادئ
التوازن
التكامل
والتضامن فيما
بينها تخصيصا
وعلى ثو ابت
التعددية
الاقتصادية
والاجتماعية
إجمالا.
عوائق
أمام تطبيق
النموذج
السوري من
الخصوصية الاقتصادية.
نميز
هنا عوائق
موضوعية
مستقلة عن
الإرادة السوربة
وعوائق أخرى
ذاتية
مترتبطة بضعف
الوعي والجهد
والشفافية
والحوار:
أـ
العوائق الذاتية
:
v
التقصير في
دراسة
النماذج
الأخرى
الناجحة وذات
الدلالة،
والمقارنة
معها
والاستفادة
نظريا وتطبيقا
منها دون
الوقوع في فخ
تقليدها
تقليدا أعمى
v
القصور
عن إدراك
هوامش
المناورة
وإمكانات التدرج
المرحلي ونظم
الاستثناء أو
الوعي
الملموس
بالقدرة على
اعتماد
الخصوصية مرجعية
لدى التفاوض
بشأن تحرير
التبادل
وإقامة شراكة
مع المنظمات
والهيئات
العربية منها
والإقليمية
والأوربية
والعالمية
v
التقصير في
بذل المجهود
الفكري
وتنظيم
الحوار الفني والسياسي
اللازمين من
أجل صياغة
نموذج معدل من
الخصوصية
السورية يوضع
موضع التطبيق:
v
ضعف
الاعتماد على
العمل
المؤسسي
واللجوء أحيانا
(متكررة) إلى
الإرتجال
وضيق أطر
الحوار وقلة
الشفافية عند
معالجة مسائل
الإصلاح الاقتصادي
أو الإداري
ب ـ
العوائق الموضوعية
:
v
بروز
العولمة
الجديدة
وتحديدها
السوق إطارا
ونظاما لها،
وحرية التبادل
في السلع
والخدمات وفي
رؤوس الأموال
والاستثمارات
وتبني سياسات
تهدف إلى
خصخصة الاقتصاد
تعتمد على بيع
المنشآت
الحكومية
بأسعار بخسة
ولصالح أفراد
وجماعت ضيقة
غالباً أوإعادة
تأهيل هذه
المنشآت من
قبل الدولة
ومن امال
العام ومن ثم
بيعها إلى
الشركات
الخاصة
والأفراد مما
يحرم الدول من
الاستفادة من
مزايا
تأهيلها
ويجعلها تخسر
أكلاف هذا
التأهيل.إن
اعتماد نظام
السوق بما
يحمل من نقائص
وتشوهات
وتحرير
التجارة
وحركة رؤوس
الأموال تتناقض
مع التخطيط
المركزي
والحماية
الجمركية
والتجارية
ودعم الإنتاج
والاستهلاك
واعتماد الأسعار
الإدارية
وتستوجب
إلغاءها لكن
الخصوصية
الوطنية
تتطلب وتتيح
في الوقت نفسه
التدرج
الزمني في
إعادة
التأهيل
فضلاً عن
استحداث
أدوات
اقتصادية
جديدة لدعم
الصناعة
والتنمية
الاقتصادية.
v
غياب
برنامج مدروس
للاصلاح
الاقتصادي
يتصف بالتكامل
ويصلح
للتطبيق
الفوري، أو
إعداد برنامج
وطني كهذا
بالتعاون مع
جهات محلية
وعربية وأخرى
متخصصة
يأخذ بالحسبان
الخصوصية
الاقتصادية
والاجتماعية
السورية
ويختلف
بالتالي عن
الوصفة
التقليدية التي
تتصف بها
البرامج
المتكاملة
التي يعدها صندوق
النقد الدولي
والبنك
الدولي للدول
التي تحصل على
إعادة جدولة
ديونها
الخارجية
وتلتزم
بالمقابل
بإعادة
هيكلة
اقتصاداتها وتغيير
فلسفتها
وسياساتها
الاقتصادية.
v
غياب
تجربة وطنية
سابقة
وكفاءات
محلية متوفرة في
مجال الإصلاح
الاقتصادي
الهادف إلى
الأخذ بآلية
السوق وتحرير
التبادل
التجاري مع
دعم الصناعة
والزراعة والانتاج
بحيث تشكل
مرجعية فكرية
وفنية ومصدرا
للخبرة على
غرار ما عرفت
الدول العربية
الأخرى
والنامية.
v
قصور
المنظمات
العربية
المتخصصة في
صياغة برامج
للإصلاح
الاقتصادي
وتفعيل النمو
والتجديد
التكنولوجي
وفقا
لخصوصيات
الأقطار العربية
ولجوءها إلى
محاكاة
المؤسسات المالية
والتمويلية
المتخصصة
وتقليدها في
برامجها
الإصلاحية
المعروفة
التوجهات
الاستراتيجية
في تنمية
الاقتصاد السوري
من خلال
عملية تطورية
تقوم على
التدرج بدأت
سورية منذ سنة
1970 مراجعة
جذرية
لنموذجها
الاقتصادي
والإنمائي.
تجلت هذه
المواجهة كما
رأينا في
إقرار التعددية
الاقتصادية
بديلاً عن
أحادية الدولة
وغياب القطاع
الخاص، وذلك
على الرغم من
أن تفعيل هذا
التعددية
تأخر ما يقرب
من عقدين حيث
بدأ يتحقق
بصورة
تجريبية
وتدريجية
معاً قبل أن
يطرح في
السنوات
الأخيرة بقوة
تشجيع القطاع
الخاص.
التوجه
الاستراتيجي
المركزي: إصلاح
الاقتصاد
السوري
وتطويره
بشرياً
تكنولوجياً
وتأهيله
للقرن الجديد
لقد
أقرت القيادة
السورية
ممثلة
بالرئيس الراحل
حافظ الأسد ثم
بالرئيس بشار
الأسد فتح الاقتصاد
السوري
وتحرير
الاستثمار
والتجارة
الخارجية وإن
بصورة
تدريجية
توجهاً استراتيجياً
مركزياً
وتفعيل دور القطاع
الخاص عبر
تطوير
التعددية
الاقتصادية
مع التمسك
بدور الدولة
القيادي
ومسؤوليتها
المركزية
وتطوير هذه
وذاك وفقاً
لمقتضيات التنمية
الاقتصادية
على أساس
الإصلاح والتحديث
والتطوير.
التوجه
الاستراتيجي
في مجال الطاقة
: يتحول قطاع
الطاقة
السوري
حالياً من
قطاع محوم
بالنفط إلى
قطاع يضم كلاً
من النفط الخام
والغاز
الطبيعي
الأمر الذي
يخفف من حدة
الأثر
الاقتصادي
والمعنوي
لميل النفط
إلى
النضوب في
السنوات
الأخيرة
ويدعم التوسع
في قطاع
الكهرباء مع
البدء بتحسين
البيئة والحد
من التلوث.
يتطور
واقع النفط أي
اتجاهه إلى
النضوب
بالتلازم مع
بروز حديث العهد للغاز
الطبيعي
وتنامي
إنتاجه وهكذا
يتوقع بقلق تفاقم
الاختلال بين
الإنتاج
والاحتياطي
النفطي بحيث
ينخفض
الإنتاج
الكلي إلى نصف
المستوى
الحالي أي
بحدود 256 ألف
برميل
يومياًأي ما
يعادل 12.8 مليون
برميل في سنة
2014، بينما
سيبلغ الاستهلاك
المحلي حوالي
414 ألف برميل
يومياً مما يعني
عجزاً مقداره
158 ألف برميل
يومياً
بالمقابل
سيتصاعد
إنتاج الغاز الطبيعي خلال
السنوات
العشر
القادمة ويصل
حسب التوقعات
إلى 31 مليون
مترمكعب
يومياً في
العام 2010 .
إن
هذا المشهد
يستوجب
استراتيجيات
متواقتة تهدف إلى
إيجاد
احتياطي
ثابت (أي قابل
للاستثمار)
جديد
يحل محل الاحتياطي
الناضب
وزيادة قدرة
الاسترجاع والاستخراج
النفطي من
المكامن
النفطية الراهنة.
الواقع
أن الدولة قد
اعتمدت
استراتيجية
لتجديد
الاحتياطي
الثابت
القابل
للاستثمار القابل
بالتلازم مع
تحسين
الاسترجاع من
الآبار
المستثمرة
وذلك بفضل
تطبيق تقانات
متقدمة وذلك
لتحقيق
الاستقرار في
الإنتاج النفطي
وهذا الهدف
آني بقدر ما
هو بعيد
المدى.
لكن
سورية تستطيع
أن تراهن على
رؤية استراتيجية
أكثر
اكتمالاً
وأصوب في
الوقت نفسه
وذلك من خلال
الجمع
بين استثمار
النفط والغاز من
مكامنهما
(احتياطاتهما
الثابتة) المحلية
والحصول
على جزء من
النفط والغاز
الطبيعي (
الغاز الطبيعي
المصري
والنفط
والغاز
الطبيعي من
العراق ) الذي
سيعبر سورية
في إطار
التعاون
البترولي
العربي وما
يعني بالنسبة
لسورية من
انتقال من
قطاع نفطي
محلي مهدد
بالنضوب إلى
قطاع بترولي
عربي مشترك
نفطي وغازي.
إن هذا سيعني
تعزيزاً لا
للأمن
الطاقوي
السوري فحسب
وإنما لآفاق
التعاون
والتكامل
الطاقوي العربي
والتعاون
والتكامل
الصناعي
العربي أيضاً.
التوجه
الاستراتيجي
في مجال المياه
: تعتمد
سورية هنا استراتيجية
مزدوجة تقوم
أولاً على تأمين
الاستقرار في
إمدادات
المياه
بالكميات
المطلوبة من
نهر الفرات
(ونهردجلة) بما
يحقق الأمن
الاستراتيجي
للإمداد
المائي
بالاستناد
إلى
استراتيجية
تعزيز الصلح
ومضاعفة
التعاون
وتوثيق
العلاقات مع
الجارة
تركيا،
وثانياً على
ترشيد الطلب
على المياه
وتخفيض
استخدامها
تخفيضا كبيرا
بفضل
الانتقال
بالزراعة المروية
إلى تقانات
اقتصادية. هذه
التقانات
محددة بنظم
الرش
والتنقيط
الحديثة والتوسع
في استرداد
المياه
المستعملة
ومعالجتها
لاستخدامها
الصناعي أو
الزراعي
مجدداً. يضاف إلى ما
تقدم إخضاع
التوسع في
الزراعات
كثيفة المياه
كزراعة القطن
لمقتضيات
التوازن
المائي والأمن
المائي
الاستراتيجي.
التوجه
الاستراتيجي
في مجال السكان : أدت
عوامل عدة إلى
تغيير شروط
النمو
السكاني وتخفيض
معدله في
سورية خلال
العقود
الثلاثة الماضية.
هذه
العوامل هي:
أ.
عوامل
اقتصادية
منها ماهو
ظرفي ومناخي
كدورات الجفاف
متعددة
السنوات
ومنها ما هو
مرتبط بالسياسات
الاقتصادية
كتدهور
الدخول مع
تزايد الفجوة
بين الأجور
والأسعار
واضطرار
أعداد متزايدة
من النساء
الحضريات إلى
الدخول إلى سوق
العمل ولا
سيما في
قطاعات
الإدارة
العامة والصناعة
والتعليم
والصحة
والمهن الحرة.
ب.
عوامل تعليمية
تتعلق بنشر
التعليم على
نطاق شامل وفرض
التعليم
الإلزامي في
المرحلة
الابتدائية
(قبل مده
مؤخراً ليشمل
المرحلة
الإعدادية) وارتفاع
التحصيل
الجامعي لدى
الإناث.
ج.
عوامل
اجتماعية
تحددت في تأخر
سن الزواج بتأثير
سنوات
اتلعليم
المتزايدة من
جهة أولى والدخول
إلى سوق العمل
من جهة ثانية
وصعوبة
الحصول على السكن.
بتأثير
العوامل
السابقة
ارتفع سن
الزواج إلى 29 عاماً
وانخفض العدد
المتوسط
لأفراد
الأسرة إلى 3.9 أي
أقل من أربعة
أشخاص (بمعدل
ولدين لكل
أسرة)، ترتب
على هذه
الأسباب
تراجع في معدل
نمو السكان
كما ذكرنا
أعلاه من أكثر
من 3 بالمئة في
أوائل
السنوات
الثمانين
إلى2.46 بالمئة
خلال السنوات
التسعين. تم
هذا بالتلازم
مع تدهور في النمو
الاقتصادي
وانخفاض في
معدلاته قارب
أو دانى معدل
النمو
السكاني
الأمر الذي
أسفر عن جمود
في الدخل
الفردي بل
تراجع فيه.
لكن
وباشتراط
الانتقال إلى
معدلات للنمو
الاقتصادي
عالية
ومستقرة _ وهو أمر
حيوي لسورية
من أجل مواجهة
التحديات القريبة
والبعيدة _
فإن انخفاض
المعدل
السكاني يوفر
إمكانية
موضوعية
للمواءمة
المنشودة بين
النمو
السكاني
والنمو
الاقتصادي.
وكما
سبق لنا أن
بينا في
تقريرنا أمام
المؤتمر
الوطني الأول
للسكان في شهر
تشرين الثاني
نوفمبر 2001 بدمشق،
فإن المواءمة
السكانية
الاقتصادية
متحول يتحدد
عكسياً
بالنمو
السكاني
والإنفاق الاستهلاكي
فهناك مواءمة
مثلى عندما
تعطى الأولوية
لتعميق
التنمية
وتأمين
معدلات عالية
لهاوهناك
مواءمة دنيا
عندما تعطى
الأولوية
للاستهلاك
دون انعكاسه
على التنمية
ودون الحفاظ على
معدلات
التنمية
العالية (أو
تجاوز معدلاتها
المتواضعة
القائمة).
كيف
يكون التوجه
الاستراتيجي
الأمثل في مجال
السكان؟
يتحدد هذا
التوجه في
نظرنا
باستهداف
المشهد الوردي
للنمو
السكاني وهو
المشهد الذي
يتلخص في
انخفاض
المعدل
السكاني إلى
مستوى تتوفر فيه
الموارد
البشرية
المحلية بقدر
كاف وتتأهل
فيه بقدر أمثل
بحيث تقوم
بإدارة
المجتمع
وتنمية الاقتصاد
وتحقيق أعلى
معدلات للنمو
الاقتصادي. إن
أي نزول عن
هذا المستوى
من الموارد
سيحولها إلى
عقبة أمام
التنمية
الاقتصادية
كما أن أي
زيادة محسوسة
في هذه
الموارد دون
تغيير في البنية
الاقتصادية
والزمن ستؤدي
إلى تخفيض في إنتاجية
العمل
وانتقاص من
نجاعة النشاط
الاقتصادي.
بناء
على ما تقدم
فإن
الاستراتيجية
السكانية
تستهدف أيضاً
ولابد إطالة
العمر الزمني
للمشهد
الوردي وذلك
موضوع لبحث
إضافي يتجاوز
حيز هذا
التقرير.
دمشق 23/3/2004
د.عصام
الزعيم
ملحق
تنمية
الاقتصاد
السوري: تحديد
تاريخي منهجي لاشكالية
انتقالية
-
الانتقالية
هي الصفة
الاساسية
المميزة لعملية
التغيير
والتطوير
لبناء نموذج
للنمو الديناميكي.
-
الانتقالية:
o
انتقال
من النمو
السكاني شديد الارتفاع
الى النمو
السكاني
المرتفع
o
انتقال
من النمو
الاقتصادي
العام
المتقلب والمندفع
نحو الركود
الى نمو
اقتصادي عام
فعلي ولكن بطئ
في توجهه نحو
الانطلاق
والارتفاع.
o
الانتقال
من تعددية
اقتصادية
رباعية تميل الى
الجمود
ويضطلع فيها
القطاع العام
بالدور الرئيسي
ويتقدم
القطاع الخاص
ويجمد القطاع
المشترك فيها
بينما يتخافت
نمو القطاع
التعاوني
وينهار في بعض
القطاعات
الاقتصادية،
الى تعددية اقتصادية
تتطور بصورة
تجريبية
لصالح القطاع
الخاص وينتقل
هذا القطاع
الى قيادتها،
بينما يتجدد
نمو القطاع
المشترك (مع
شركاء
مستثمرين
أجانب) ويتجه
القطاع
التعاوني
ببطء جم
وصعوبة الى التجدد.
وتطرح
هنا قضايا
غائية التطور
الجاري في
التعددية الاقتصادية
السورية
لصالح القطاع
الخاص وتفاوت
النمو بين
القطاعات
الأربعة
وتأثير هذا
التطور على
مستقبل
التعددية
نفسها.
o
الانتقال
من تعددية
اجتماعية
البعد أيضاً
ومستندة الى
خدمات
اجتماعية
واسعة توفرها الدولة تشمل
العمل
والتعليم
والصحة
والسكن
وخدمات أخرى عديدة الى
تعددية
اجتماعية
منقحة مازالت
ملامحها
وحدودها غير
محددة بعد. إن
دولة الرعاية
الاجتماعية
تتخلى عن ضمان
العمل (وفي البلاد
ما يزيد عن 850
ألف عاطل عن
العمل) كما
تتخلى ضمان
التعليم (وقد
زاد عجز
الدولة عن
استيعاب
خريجي شهادة
البكالوريا
الثانوية من
ستة ألاف
متخرج في عام 2001
الى أكثر من
سبعة عشر
ألفاً في عام 2003
والحبل على
الجرار بينما
ترتسم ببطء
وتجريبية
أيضاً معالم
قطاع خاص للتعليم
يضاف الى
التعليم
العام) وتتجه
الدولة الى
الاستقرار في
مجال الرعاية الصحية
عند خدمات
الصحة
الاساسية
ورغم انجاز
عشرات
المشافي في
المناطق
الريفية
والمدن الصغيرة
فان الطب
التخصصي ومن
باب أولى الطب
الجراحي
يصبحان أكثر
فأكثر حكرة
للاغنياء. أما
خدمات السكن
فلا تمثل
اليوم الا النزر
اليسير من
الحاجات
الاجتماعية.
o
الانتقال
من قطاع عام
مدعوم من
الدولة هش البنية
الهيكلية
مفتقد الى
الاندماج
الرأسي هامشي
القيمة
المضافة
ومبني على
أساس المشاريع
المنفردة
ومثقل
بتكاليف
الانشاء وبأعباء
العمالة
الزائدة الى
قطاع عام
متكامل أفقياً
ورأسياً
ومحدث
تكنولوجياً
وادارياً ومرشد
من حيث
العمالة وقادر
على مواجهة
المنافسة.
(*) * باحث اقتصادي
وخبير لدى وكالات
الأمم المتحدة
–وزير التخطيط
ووزير الصناعة
سابقاً (الرئيس
الحالي لجمعية
العلوم الاقتصادية
في الجمهورية
العربية السورية)