![]() |
النظام
المصرفي في
سورية بين
الإصلاح
والانفتاح
الدكتور
نبيل سكر(1)
مقدمة
أقيم
النظام
المصرفي الحالي
في سورية
لخدمة اقتصاد
التخطيط
المركزي الذي
انتقلت إليه
سورية في
أوائل
الستينات. وقد
اتصف هذا
النظام بشكل
أساسي بملكية
الدولة
للمصارف
وبالتخصص
المصرفي على
أساس قطّّاعي،
كما اتصف
بتحجيم دور كل
من المصرف
المركزي
والسياسة
النقدية
انسجاماً مع
نظام التخطيط المركزي. وقد غلب
التمويل
للقطاع العام
والتمويل
قصير الأجل
ولقطاع
التجارة على بنية
التمويل[2].
وفي
السنوات
الأخيرة،
وبالتلازم مع
خطوات الإصلاح
الاقتصادي،
اتخذت
الحكومة
خطوات باتجاه
الإصلاح
المصرفي، يصب
بعضها في خانة
"الإصلاح"
وبعضها الآخر
في خانة
"الانفتاح". لكن هذه
الخطوات كانت
بطيئة ومشتتة،
ولم تكن ضمن
برنامج شامل
لإصلاح
الاقتصاد السوري
أو برنامج
مسبق لإصلاح
القطاع المصرفي.
وقد
تركزت خطوات
"الإصلاح"
المصرفي في
مجال الأتمتة
والتدريب
والتأهيل
ورفع سقوف
الإقراض
وتوسيع
مجالات
الإقراض،
بينما تركزت
خطوات "الانفتاح"
بالسماح
بإقامة مصارف
خاصة وبإحياء
مجلس النقد
والتسليف،
استعداداً
لتفعيل كل من
السياسة
النقدية والرقابة
المصرفية،
وبتخفيف
القيود على
التعامل
بالقطع
الأجنبي،
فضلاً عن خطوات
باتجاه إقامة
سوق للأوراق
المالية.
لكن هذه
الإجراءات لم
تكن كافية ولا
زال النظام
المصرفي في
سورية غير
قادر على لعب
دور الوساطة
المالية بشكل
فعال ولا زال
بعيداً عن النظم
المصرفية المتطورة
في
المنطقة. ولا يسع
المرء إلاّ أن
يلحظ أن سورية
لا زالت تتحاور
مع نفسها بين
"الإصلاح" و
"الانفتاح"
بالنسبة لقطاعها
المصرفي،
بينما الدول
العربية
الأخرى قد
تجاوزت هذا
الحوار منذ
سنين، وها هي مصارفها
العربية قد نّوعت
في منتجاتها
وخدماتها،
وأقامت مصارف
الاستثمار
ومصارف
الأعمال،
واتجهت نحو
الخدمات
المالية
الشاملة بما
فيها الأعمال
المصرفية
الاستثمارية
والتمويل
التأجيري
والتجارة
الإلكترونية
ونحو تقديم خدمات
مالية
ومصرفية
ترتكز على
التكنولوجيا المتطورة
مثل بطاقات
الائتمان،
والصيرفة الهاتفية
والصيرفة
الحاسوبية
وخدمة الصراف
الآلي، ودخلت
بعض المصارف
أسواق
التمويل الدولية،
وبعضها لعب
دور الوسيط
بين المستثمرين
الدوليين
والشركات
الوطنية
الباحثة عن التمويل،
وأقيمت صناديق
استثمار
إقليمية
مخصصة
للمنطقة العربية
وأخرى وطنية
في كل من
المغرب ومصر
وعُمان
لتسهيل تدفق
الاستثمارات
الخارجية إلى
الأسواق
المالية
العربية
الناشئة. فأي منطق
يُبقي سورية
خارج السرب
وخارج
التطورات
المصرفية في
المنطقة
العربية؟
أترك
الجواب على
هذا السؤال،
لأقول إن على
سورية أن
تسارع اللحاق بالعرب
الآخرين في
المنطقة. وهناك
حاجة ماسة لتسريع
خطوات
"الإصلاح"
مثل خطوات
التدريب والتأهيل
والأتمتة
وإدخال النظم
المحاسبية
المتطورة
وتخفيف
التمركز
المصرفي
والسعي إلى
المزيد من
الاستقلالية
في قرار
التسليف، والمزيد
من التمويل
على أساس
المشروع
السليم وعلى قدرة
الزبون على
التسديد،
وتنويع
المنتجات الادخارية
والاستثمارية
وتحسين
الرقابة المصرفية
وغير ذلك، حتى
تستطيع
التفرغ لشؤون
الانفتاح
المصرفي
فتنتقل إلى نظام
مصرفي قائم
على أسس
الملكية
الخاصة
والربح
والمنافسة
ومنفتح على
العالم حتى
يلعب القطاع
المصرفي فيها دوراً
في تعميق
وتنويع
الوساطة
المالية وفي رفد
الموارد
الادخارية
المحلية
بموارد خارجية،ودوراً
وفي تسهيل
التجارة بين
سورية
والخارج وفي تشجيع
دخول
الاستثمار
الأجنبي
المباشر إلى البلاد. وسورية
بحاجة لمثل
هذا النظام
المصرفي
المنفتح على
العالم في وقت
تقيم فيه
منطقة تجارة
حرة مع الدول
العربية في ظل
اتفاقية
منطقة
التجارة
الحرة العربية
الكبرى
ومقبلة على
توقيع
اتفاقية لإقامة
منطقة تجارة
حرة مع دول
الاتحاد
الأوروبي
الخمس
والعشرين
ومقبلة بعد
ذلك على دخول
منظمة
التجارة
العالمية.
ولكن حتى
تسرّع سورية
عملية النمو
بدعم من
القطاع
المصرفي
وتحقق نمواً
مستداماً مترافقاً
مع استقرار
نقدي / مالي، هي
بحاجة لإصلاح
اقتصادي شامل منفتح
على العالم
الخارجي،
يكون الإصلاح
المصرفي
جزءاً منه. وسنركز
في الصفحات
التالية على
بعض جوانب
الإصلاح
المصرفي المطلوب
في سورية،
وننتقل بعد
ذلك إلى
الإصلاح
الاقتصادي
وأهميته
بالنسبة
للإصلاح
المصرفي.
الإصلاح
المصرفي
الشامل
يشمل
النظام المصرفي
كل من
المؤسسات والسياسات
النقدية
والمؤسسات
المصرفية والمؤسسات
المساندة،
الرقابة
المصرفية. وإذا
تجاوزنا
القطاع
المصرفي إلى
القطاع
المالي غير
المصرفي،
فيمكن إضافة
المؤسسات
المالية غير
المصرفية
وسوق الأوراق
المالية. وسنقدم
هنا بعض
الملاحظات
حول كل من السياسة
النقدية
والمؤسسات
المصرفية في
القطاعين
الخاص والعام
والرقابة
المصرفية
وسوق الأوراق
المالية وسعر
الصرف.
في
السياسة
النقدية
بعض
الملاحظات في
السياسة
النقدية:
-
قال
مسؤول سوري في
تعليقه على
نقل جهة
ارتباط
المصارف من
وزارة
الاقتصاد إلى
وزارة
المالية (قرار
رئيس مجلس
الوزراء رقم 49
تاريخ 16/10/2003) ما
معناه أننا
أخيراً جمعنا
السياسة
النقدية
والسياسة المالية
تحت سقف واحد.
لكننا نريد التذكير
بأن نقل جهة
ارتباط
المصارف إلى
وزارة
المالية لم
يكن لكي تتدخل
وزارة
المالية بالسياسة
النقدية،
إنما لإتباع
المصارف إلى الوزارة
التي تُـعنى
أكثر من غيرها
بالمال العام. أما
السياسة
النقدية فهي
من اختصاص
مجلس النقد
والتسليف وهو
المخول
بإعداد وتنفيذ
السياسة
النقدية. وقد
رأينا في
الثمانينات
بشكل خاص
خطورة إخضاع
السياسة
النقدية للسلطات
المركزية،
حيث طوعت
الدولة في ذلك
الحين
السياسة
النقدية
وأجهزتها
لتسهيل إنفاقها
المتزايد
بدلاً من أن
تترك هذه
السياسة لتشكل
صمام أمام
يحميها من
نفسها. فكان
أن اخترقت
الدولة في تلك
الفترة
السقوف
القانونية
المحددة لمديونيتها
من النظام
المصرفي
وابتدعت
أسلوب السحب
على المكشوف
من البنك
المركزي
وأصبح بذلك
البنك
المركزي
شريكاً في خلق
التضخم الكبير
الذي تم في
منتصف
الثمانينات،
بدلاً من أن
يكون الأداة
التي تلجم هذا
التضخم.
وقد تم مؤخراً
نقل جهة
ارتباط البنك
المركزي من
وزارة الاقتصاد
إلى رئيس مجلس
الوزراء (بموجب
القرار
المشار إليه
أعلاه)، فضلاً
عن إعادة
إحياء مجلس
النقد
والتسليف.
-
تأخذ
السياسة
النقدية
أهمية خاصة في
نظام السوق،
حيث تصبح هي
والسياسة
المالية
الأداتان
الرئيستان في
تفعيل عملية
النمو وتحقيق
الاستقرار
النقدي
والمالي في
البلاد.
وتتعزز
القدرة على
إقامة وتنفيذ
السياسة
النقدية من
خلال تطوير
أدوات السياسة
النقدية
المتاحة
ومنها عمليات
السوق
المفتوح. وفي
سورية لدينا
القدرة على
تعديل سعر
الفائدة
وتحديد سقوف
اقتراض
المصارف من المركزي
في توجيه
السياسة
النقدية،
لكنه ليست
لدينا أدوات
اللجوء
لعمليات
السوق
المفتوح،
لعدم استخدام
الدولة "أذون
الخزينة" في
تمويل عجز
الموازنة
العامة.
وقد أصبح من
الضروري
إدخال نظام
"أذون
الخزينة" إلى
اقتصادنا
لأنه الأسلوب
السليم
لتمويل عجز
الموازنة من
جهة ولأنه يوفر
أداة هامة من
أدوات
السياسة
النقدية من جهة
أخرى.
- نحن
بحاجة لتعزيز
قدرتنا على
استخدام
السياسة
النقدية (كما
على الرقابة
المصرفية)
لأننا مقبلون
على انتهاء
الحقبة
النفطية وهذا
قد يشكل تهديداً
للإطار
الاقتصادي
الكلي
المستقر الذي
نعمنا به خلال
هذه الحقبة، والمتمثل
بالفائض في
ميزان
التجارة
والعجز المعتدل
في موازنة
الدولة
العامة
ومعدلات التضخم
المتواضعة
والاحتياطي
المريح من العملات
الأجنبية. فمن
المتوقع أن
ينخفض الإنتاج
والتصدير
النفطي بشكل
كبير ابتداءًً
من العام 2008،
وأن تصبح سورية
مستورداً صافياً
للنفط (استيرادها
أكثر من
تصديرها) في
منتصف حوالي
العام 2015، وأن
يهبط الإنتاج
النفطي إلى
حوالي 300 ألف
برميل باليوم
بحلول العام 2020
(مقارنة
بحوالي 480 ألف
برميل في
الوقت
الحاضر).
وإذا أدركنا
أن قطاع النفط
يوفر حوالي 65%
من القطع
الأجنبي
للبلاد و50% من
موارد الموازنة
العامة
للدولة في
الوقت
الحاضر،
يتبين أن
خسارتنا لجزء
كبير من هذه
الموارد
سيخلق عجزاً
في كل من
الميزان
التجاري
والموازنة العامة
للدولة ويؤدي
بدوره إلى
ارتفاع
معدلات التضخم. وحين
يرتفع معدل التضخم
تتضرر
الطبقات
الفقيرة ويتأثر
سعر العملة،
وتتحمل
المصارف
مخاطر عالية
وتقل فرص
الاستثمار
والائتمان المصرفي. هذا
التهديد الذي
يواجهنا يعني
أننا بحاجة
لأن نستعد
لأن يكون
لدينا سياسة
نقدية فعالة
حين تصعب
الأمور، إلى
جانب السياسة
المالية التي
تضبط عجز
الموازنة،
وإلى جانب
السياسات
الاقتصادية
وخطط الإصلاح
والتنمية التي
تعالج
الاختلالات
الهيكلية
وتعزز قدرة الاقتصاد
على تنويع
الإنتاج
والمنافسة وإلى
جانب
السياسات
التصديرية
التي تورد القطع
الأجنبي
للبلاد (من خارج
قطاع النفط).
تعزيز
دور المصارف
الجديدة
دخلت
إلى السوق
السوري حتى
الآن ثلاثة
مصارف استجابة
لقانون
السماح بإحداث
مصارف خاصة (القانون
رقم 28 لعام 2001). وقد
اتسمت صيغة هذه
المصارف
بوجود مصرف
عربي في كل
حالة يملك 49% من
مجموع الأسهم
ومستثمرين
سوريين
يملكون 51% من
الأسهم.
ولا شك أن
المصارف
الجديدة ستلعب
دوراً في
تعميق وتوسيع
عملية
الوساطة المالية
في السوق من
خلال
المنتجات
المالية
التقليدية
والجديدة التي
ستقدمها،
وستدعم نمو
القطاع الخاص
وعملية
الإصلاح الاقتصادي
بشكل عام،
وستساعد على
اندماج سورية
في الاقتصاد
العالمي. ولكن من
الضروري كذلك
أن يترافق دخول
المصارف
الخاصة مع
تسريع عملية
الإصلاح الاقتصادي
من قبل الدولة
وإعادة هيكلة
مختلف
القطاعات
الاقتصادية
للخروج من
أزمة الركود
القائمة
حالياً وذلك
لتعزيز عملية
النمو، وهذا
بدوره يزيد من
الطلب على
الخدمات التي
تقدمها
المصارف، فإذا
غاب الطلب على
المصارف تصبح
ودائعها
عبئاً عليها.
وأما
بالنسبة
للمصارف
نفسها فقد سمح
المصرف المركزي
للمصارف
مؤخراً
بتوسيع شبكات
فروعها، وهي
خطوة جيدة مما
حدا بأحد
المصارف
الجديدة اتخاذ
قرار برفع
رأسماله وهي
خطوة جيدة
أخرى. ولكن
هناك جملة من
القضايا
الأخرى لا بد
من التأكيد
عليها، أولاً:
من الضروري السماح
للمصارف
الجديدة
التعامل
بالقطع الأجنبي
إما مباشرة أو
من خلال البنك
المركزي،
فتوفر القطع
للأغراض
التجارية
وغير التجارية
مثلما كان
الحال قبل
العام 1984، خاصة
وأنه لا يوجد
شح في موارد
الدولة من
القطع
الأجنبي في
الوقت
الحاضر، ثانياً:
من الضروري أن
يتاح للمصارف
فرصة التنافس
من خلال حدود
عليا ودنيا للفائدة
الدائنة
والمدينة التي
يضعها البنك
المركزي،
ثالثاً: أن يشجع
المصرف
المركزي
المصارف الجديدة
على توجيه
نسبة من
أموالها لدعم
المؤسسات الصغيرة
والمتوسطة،
ورابعاً: أن
يسمح للمصارف
الجديدة في
فترة لاحقة أن
تقدم الخدمات
المصرفية
الاستثمارية وخدمات
مصارف الأعمال
وإقامة صناديق
الاستثمار ورأس
المال المبادر
وغيرها، وهي خدمات
تلعب دوراً
هاماً في
الوساطة
المالية في
نظام السوق
وتحكمها
أنظمة وضوابط
تختلف عن نظم
وضوابط
المؤسسات
المصرفية
التجارية.
كذلك
أعتقد بوجوب
رفع الحد
الأدنى
القانوني
لرأسمال
المصارف الجديدة
حتى تستطيع
المصارف
الجديدة أن
تلعب دوراً
أكثر فاعلية
وحتى يسد
الطريق على
قيام المصارف
الصغيرة، وكذلك
وجوب السماح
بإقامة فروع
للمصارف الأجنبية
وتجاوز سقف 49%
بالنسبة لحصة
الاستثمار
الأجنبي في
المصارف
الجديدة، مما
يتيح الفرصة
لدخول المزيد
من المصارف
العربية
والأجنبية
الكبيرة إلى
السوق
المصرفي
السوري.
فلا شك أن
وجود المصارف الأجنبية
الكبيرة في
السوق يعزز
الثقة
بالاقتصاد
السوري ويعزز
قدرته على
الاندماج
بالاقتصاد
العالمي. وما دام
هناك رقابة
مصرفية
متطورة وفعّالة،
وهنا بيت
القصيد، فلا
خشية من وجود
فروع لمصارف
أجنبية في
السوق ووجود مصارف
مملوكة
بالأكثرية أو
بالكامل من
مؤسسات
مصرفية
أجنبية.
لا بل أن مثل
هذه المصارف
تجلب معها
التكنولوجيا
وترفع من جودة
العمل في
السوق
المصرفي،
خاصة ونحن
مقبلين على
حقبة لا مكان
فيها للمصارف
الصغيرة.
إصلاح
القطاع العام
المصرفي
لا
يوجد بعد رؤية
إستراتيجية
لدى الحكومة
لمعالجة
مشاكل القطاع
العام
المصرفي، لكن
المنطلقات
المعلنة
للحكومة بهذا
الخصوص هي
الحفاظ على كل
من الملكية
العامة
للمصارف وعلى نظام
التخصص
المصرفي. ولم
يظهر بعد تصور
معلن لحل
مشكلة الديون
المتعثرة
ومشكلة العمالة
الفائضة
والأجور المتدنية. وينصب
التفكير
بالنسبة
لإصلاح هذه
المصارف على
ما يبدو، على
تعديل قوانين
إحداثها ونظم
عملياتها وأتمتها
ورفع سقوف
التسليف
لديها وتوسيع
نشاط التدريب
والتأهيل
فيها وإدخال
بطاقات الائتمان
والصراف
الآلي وخدمات
صيرفة
التجزئة الأخرى،
دون النظر إلى
الصورة الكبرى
بالنسبة
لمستقبل هذه
المصارف في
اقتصاد مفتوح.
ومن
الملاحظ أن
عملية إصلاح
هذه المصارف
تسير ببطء
شديد، وفي
اعتقادي أن
إمكانية
إصلاح هذه
المصارف بالعمق
وبالسرعة
اللازمين،
بحيث تستطيع
هذه المصارف
لعب دور فعال
في اقتصاد
مفتوح على
الاقتصاد
العالمي
وبحيث تستطيع
منافسة مصارف
القطاع الخاص
هو أمر صعب. فقد
سمعنا خلال
العشر سنوات
الماضية
الكثير من
الكلام عن إصلاح
المصارف
العامة، لكن
خطوات
الإصلاح ظلت
شحيحة ودون
مستوى التحدي
الذي تواجهه
هذه المصارف
والتحدي الذي
يواجهه
الاقتصاد
السوري، ولست
واثقاً أن هذه
الصورة ستتغير
كثيراً في
المستقبل
المنظور.
لذلك
أود أن أقترح
هنا دمج مصارف
القطاع العام
الأربعة
(العقاري،
الصناعي،
التسليف الشعبي
والتوفير)
والتي تقدم
جميعها
التمويل للقطاع
الخاص، في
مصرف واحد
وتحويل
المؤسسة المصرفية
الجديدة
فوراً بعد
قرار دمجها
إلى القطاع
الخاص السوري
بالكامل. أما
المصرف التجاري
السوري
والمصرف
الزراعي
التعاوني فأقترح
بقائهما في
الوقت الحاضر في
القطاع
العام، الأول
حتى يستمر في
تقديم التمويل
للقطاع العام
الاقتصادي
(إلى حين إصلاح
القطاع العام
الاقتصادي)
والثاني لعدم
جاذبية
التمويل الزراعي
للقطاع الخاص
المصرفي
ولضرورة
استمرار بعض
الدعم الحكومي
للقطاع
الزراعي. ولكن من
الضروري إخضاع
المصرفين
التجاري
السوري
والزراعي التعاوني
لقانون جديد
ينظم عملهما
خارج نطاق القانون
رقم 20 لعام 1994
الذي يحكم عمل
القطاع العام
الاقتصادي،
وتحسين ما
يمكن تحسينه
من نظم عمليات
وأتمتة
وتدريب
وتحسين جودة
الأصول
واستقلالية
في القرار
بالنسبة للمصرفين.
أما
مبررات
اقتراح دمج
المصارف
الأربعة (التي
تبلغ قيمتها
الدفترية
مجتمعة 5,4
مليار ليرة
سورية أو 10
مليون دولار)
في مصرف واحد
ونقل ملكية
المصرف
الجديد إلى القطاع
الخاص فهي
التالية:
-
أن
ملكية الدولة
للمصارف لم
تثبت أنها الضمان
لتوجيه
التسليف نحو
القطاعات
الإنتاجية أو
لتوجيهه
باتجاه
القروض
متوسطة
وطويلة الأجل،
أو الضمان
للاستقرار
المالي
والنقدي (كما
جاء في قرارات
تأميم
المصارف في
الستينات). فقد اتجه
التسليف خلال
الأربعين سنة
الماضية وفي
ظل التأميم
لدعم
التجارتين
الداخلية والخارجية
ولدعم
الشركات
العامة
الخاسرة ولتسديد
عجوزات مالية
الدولة،
واتخذ
التمويل في معظمه
شكل القروض
قصيرة الأجل.
- أن
الملكية
الخاصة في
القطاع
المصرفي أكثر
ضماناً
للكفاءة
وأكثر قدرة
على التطوير
والتحديث
وعلى السرعة بالتعامل
مع المتغيرات
الداخلية
منها
والخارجية.
- إن
المصارف
القائمة
حالياً لن
تستطيع التغيير
بالسرعة
اللازمة
وستتعرض
لمنافسة
شديدة من
المصارف
الجديدة في
القطاع
الخاص. وإذا
تضاءلت ودائع
مصارف القطاع
العام بسبب
المنافسة فستتعرض
للخسارة
وستضطر
اللجوء إلى
البنك
المركزي
بكثافة طلباً
للسيولة.
- إن
إعادة هيكلة
هذه المصارف
الأربعة بما
فيه تخليصها
من الديون
المتعثرة (وتحمل
الدولة هذه
الديون
والسعي
لتحصيلها خارج
النظام
المصرفي) ورفع
رؤوس أموالها
وتدريب
موظفيها والتزامها
في المستقبل
بالمعايير
المصرفية المقررة
في بازل (II)،
ستتطلب من
الحكومة
أموالاً
طائلة لن
تتمكن
الحكومة على
تلبيتها في ظل
الضغوطات التي
ستتعرض لها
مالية الدولة
في المستقبل
المنظور مع الزيادات
السكانية ومع تدني
إنتاج وتصدير
النفط.
- إن
المصارف
الخاصة
القائمة
ستكبر ولا شك،
كما يتوقع أن
يدخل السوق
المصرفي السوري
مصارف أخرى
كبيرة في
المستقبل،
وسورية نفسها
مقبلة على
إقامة منطقة
تجارة حرة في سوق
السلع مع
الاتحاد
الأوروبي (بدوله
الخمس
والعشرين)
بحلول العام
2015.
ويتوقع أن
تتطور الاتفاقية
الأوروبية
لتضم حرية
التجارة في
قطاع الخدمات
والتي تتضمن
قطاع المصارف. وكذلك
فان سورية
مقبلة على
دخول منظمة
التجارة العالمية
في غضون عشر
سنوات وهي تضم
التخفيض في
الرسوم
الجمركية
بالنسبة
لتجارة السلع
وتحرير تجارة
الخدمات. ويتطلب
الالتزام
بتحرير تجارة
الخدمات من
قبل سورية
سواء في ظل
الاتفاق مع
الاتحاد
الأوروبي أو
في ظل دخول
منظمة
التجارة
العالمية فتح
القطاع
المصرفي السوري
لمنافسة
المؤسسات
المصرفية
العالمية. وفي سوق
مفتوح كهذا لا
يوجد مكان
للمصارف
الصغيرة.
- إن
الصيغة
المقترحة
لدمج وخصخصة
المصارف الأربعة
تُدخل إلى
السوق
المصرفي
السوري مؤسسة
مصرفية خاصة
مملوكة
بالكامل من
السوريين،
تضاف إلى
الصيغة التي
أقيمت حالياً
في ظل القانون
رقم 28 لعام 2001
والتي تتضمن
شراكات بين
مصارف عربية
ومجموعات من
المستثمرين
السوريين.
-
وأخيراً
أنا لست مع
إشراك القطاع
العام المصرفي
في ملكية
المصرف
الجديد مهما
بلغت حصته،
لأني أعتقد أن
صيغة القطاع
المشترك لم تكن
ناجحة كما
وأنها ليست
مبررة في ظل
التغيرات
المقبلة
عليها سورية وفي
ظل التغيرات
الاقتصادية
السريعة التي
تجري في
العالم.
أما
بالنسبة لآلية
تنفيذ دمج
وتخصيص
المصرف
الجديد
فأقترح ما يلي:
-
إصدار
قرار دمج المصارف
الأربعة في
مصرف واحد من
الناحية
القانونية
(دون الدخول
في عملية دمج
الوظائف
والدوائر).
-
نقل
ملكية المصرف
الجديد إلى
شركة مساهمة(Joint Stock Company)
يملكها
بالكامل
مساهم واحد هو
وزارة المالية.
-
بعد
قرار الدمج
مباشرة، الطلب
من مؤسسة
مالية رسمية
عربية أو
دولية، أو
تكليف شركة
استشارية
دولية تعمل مع
شركة استشارية
محلية إعداد
دراسة عميقة
ودقيقة لأصول والتزامات
كل من المصارف
الأربعة
المقترح
دمجها وتقييم
لوضع العمالة
والخبرات
البشرية فيها.
-
إقامة
هيئة
استشارية
مشكلة من
ممثلين للحكومة
ومجموعة من
الخبراء
الاقتصاديين
والماليين
السوريين
والأجانب
لوضع تصور
لعملية التخصيص،
يتضمن فيما
يتضمن، وضع
معايير واضحة
لاختيار
المستثمرين
السوريين
المحتملين في
المصرف
وتصوراً
لإدارة
المصرف (ربما
من خلال إجراء
عقد إدارة مع
شركة مصرفية
عربية أو
أجنبية لمدة
معينة)
وللتعامل مع
قضيتي الديون
المتعثرة والعمالة
الفائضة في
هذه
المصارف، والإشراف
على تنفيذ هذا
التصور
بالتعاون مع
الشركة
الجديدة التي
ستنتقل إليها
ملكية المصرف
الجديد.
-
تكليف
جهة دولية قد
تكون مختلفة
عن الجهة السابقة
لتنفيذ عملية
التخصيص،
بإشراف
الهيئة الاستشارية
السورية
المقترحة
أعلاه.
-
تحديد
فترة ثلاث
سنوات من صدور
قرار الدمج
حتى إتمام
عملية
التخصيص، حتى
لا تضيع عملية
التخصيص في
سراديب
البيروقراطية.
الرقابة
المصرفية
ازداد
الشعور
بأهمية
الرقابة
المصرفية بعد تسارع
تدفق انتقال
الأموال الخاصة
بين الدول
وتزايد ظاهرة
العولمة
المالية خلال
الخمسة عشر
سنة الماضية. وتزايد
الشعور أكثر
بأهمية
الرقابة
المصرفية
وضرورة
تطويرها
وتعميقها بعد
الأزمة
المالية
الآسيوية
التي ظهرت في العام
1997. وقد
صدرت منذ ذلك
الحين الكثير
من المعايير
الجديدة
للأداء
المصرفي، وثم
تطوير معايير
بازل للرقابة
المصرفية،
بما فيه
استحداث
مؤشرات
إضافية جديدة
وتشديد الرقابة
على كل من
الأداء
الاقتصادي
للدول وتدفق
رؤوس الأموال
فيما بينها.
ويقوم
البنك
المركزي في
الوقت الحاضر
من خلال
مفوضية
الحكومة لدى
المصارف (التي
تستعيد وظيفتها
الآن بعدما
كانت قد توزعت
وظيفتها خلال
السنوات
الماضية بين
كل من وزارتي
الاقتصاد
والمالية
والجهاز
المركزي
للرقابة
المالية والهيئة
المركزية
للرقابة
والتفتيش)
بوضع معايير
الأداء ومعايير
الملاءة
والسيولة
للمصارف،
العام منها
والخاص، حسب
قانون النقد
الأساسي
الجديد. وتقوم
بتعزيز خبرات
المراقبين
المصرفيين. ولكن
على المصرف
المركزي أن
يستعد كذلك
ومن الآن
لاعتماد معايير
الاستقرار
المالي التي
وضعتها بازل (II)
بالنسبة
لسيولة
وملاءة
المصارف،
وبالنسبة
لتصنيف أصول
المصارف حسب
جودتها، كما
عليه توعية
المصارف
العامة
والخاصة
للاستعداد لتطبيق
هذه المعايير.
والجدير
بالذكر أن
عملية
الرقابة على
المصارف
تزداد صعوبة
كلما تحررت سياسات
القطع وسمح
للمصارف
بالاقتراض من
الخارج، وسمح
لها بتقديم
بعض قروضها
بالقطع الأجنبي
وبإدخال
منتجات
مصرفية
بعملات
خارجية وغير
ذلك من
إجراءات
عولمة النظام
المصرفي. ويبقى
من الضروري أن
تكون عملية
الرقابة
المصرفية
شديدة وأن
تكون مستقلة
وغير قابلة
للتدخل من قبل
السلطة.
تطوير
أسواق المال
يعتبر
تطوير أسواق
المال الشق
الآخر المطلوب
في الإصلاح
المالي في
سورية وهو
يتكامل مع تطوير
النظام
المصرفي،
فكلاهما يعمل
على تنمية
المدخرات
وتشجيع
الاستثمار
المحلي والانفتاح
على الأسواق
العالمية،
ولكن في اعتقادي
أن الأولوية
يجب أن تكون
في سورية
لتطوير
النظام
المصرفي، بنفس
الوقت الذي
يتم العمل فيه
على إعداد
الشروط
الأساسية
اللازمة
لإقامة سوق
للأوراق المالية،
ومن أهم هذه
الشروط:
-
توضيح
معالم النظام
للاقتصاد
المستقبلي لسورية
بشكل رسمي
(والمطلوب هنا
الإقرار
باعتماد نظام
السوق في توزيع
الموارد
وأولوية
القطاع الخاص
في العملية الإنتاجية).
-
العمل
على اعتماد
السياسات
النقدية
والمالية
اللازمة
لتحقيق
الاستقرار
الاقتصادي الكلي.
-
التخلص
من القيود
والأنظمة والقوانين
المقيدة
للعمل
الاقتصادي،
وذلك لتسهيل
قيام الشركات
المساهمة الملتزمة
بالقوانين وبالأنظمة
النافذة.
-
وضع
قواعد واضحة
للإفصاح من
قبل الشركات
المساهمة
وإقامة جهات
إشرافية
حكومية قادرة
على تنفيذ هذه
القواعد.
-
توفير
البنية
التحتية
المالية (كما
سنشير إليه
أدناه).
-
البدء
بإعداد
القاعدة
المعلوماتية
الصحيحة عن
الاقتصاد
الكلي
والاقتصاد
الجزئي وأداء الشركات،
ونشر هذه
المعلومات
على أوسع
نطاق.
وحين
يقام سوق
الأوراق
المالية فمن
الأفضل عدم
السماح بدخول
الأموال
الأجنبية إلى
السوق (على
الأقل في
البداية)
فالأزمات
المالية التي
حصلت في دول
آسيا
والأرجنتين
وتركيا وغيرها
تشير إلى
ضرورة التدرج
في الاندماج
في أسواق
المال
العالمية
وضرورة وضع
قيود على انتقال
هذه الأموال
إلى البلد
المضيف. كما وأن للاندماج
المالي في
أسواق المال
العالمية، شروطاً
أساسية لا بد
من توفرها
لتفادي الهزات
المفاجئة،
وأهم هذه
الشروط:
-
ضرورة
ألا تغلب
الاستثمارات
المحفظية على
القروض طويلة
الأجل وعلى
الاستثمارات
الخاصة
المباشرة في
تمويل العجز
التجاري
للبلد المضيف.
-
محاولة
الدولة
المضيفة
توجيه
الاستثمار الخارجي
المباشر (FDI) نحو
القطاعات
الإنتاجية
ذات الأولوية
بالنسبة لها.
-
السعي
لإقامة إطار
اقتصادي كلي
سليم يتصف بمعدلات
تضخم معقولة،
وعجز، إن كان
لا بد من
العجز، مقبول
في كال مالية
الدولة
والميزان
التجاري
للبلد المضيف.
-
السعي
لإيجاد قطاع
تصديري قوي،
قادر على الاستمرارية
على المدى
البعيد ومبني
على مصادر متجددة
في الاقتصاد(
زراعية
وصناعية
وسياحية)،
وليس على مصدر
زائل كالنفط.
تطوير
البنية
المالية
التحتية
يدخل
ضمن تطوير
البنية
المالية
التحتية، وهو الأمر
اللازم لنجاح
كل من العمل
المصرفي والسوق
المالية:
-
إقامة
نظام محاسبي
موحد للمصارف
معتمد على الأسس
والمعايير العالمية.
-
إقامة
أنظمة واضحة
لحقوق
الملكية ولحل
المنازعات
التجارية
ولتصفية
الشركات
وللحجز على
الممتلكات في
حال عدم
التسديد.
-
إيجاد
أنظمة واضحة
للإفصاح
المالي تلتزم
بها الشركات
وإقامة دوائر
في الحكومة
قادرة على
إلزام
الشركات
التقيد بهذه
الأنظمة (كما
ذكرنا أعلاه).
-
ضمان
نزاهة القضاء
وضمان
ارتقائه فوق
سلطة الحكومة
وقدرته على
ضمان تنفيذ
العقود.
-
توفير
القاعدة المعلوماتية
الواسعة
للأداء
الاقتصادي
الكلي والجزئي.
-
تطوير
الكفاءات
المصرفية
القادرة على
تقييم
المشاريع
وإدارة
المخاطر
المصرفية.
سعر
القطع وحركة
العملات
-
لا
يكتمل
الإصلاح
النقدي /
المصرفي
لتعزيز الاستفادة
من الرساميل
الخارجية دون
توحيد أسعار
القطع ودون
خلق سوق حر
للقطع من خلال
إلغاء نظام
الرقابة على
النقد، على
الأقل بالنسبة
للحساب
الجاري. وقد
قامت سورية
بخطوات عديدة
ومتباعدة
باتجاه توحيد
أسعار القطع
على مدى
العشرين سنة
الماضية، ونجحت
أخيراً
بالانتقال من
تسعة أسعار للقطع
كانت متواجدة في
أواخر
الثمانينات
إلى ثلاثة
أسعار في
الوقت الحاضر
وهي: 1) سعر صرف
عمليات
الدولة
والقطاع
العام (48,50 ل.س.
للدولار) بما
فيه السعر
الذي تستوفى
به كافة
الرسوم
الجمركية، 2) وسعر
العمليات غير
التجارية التي
تطبق عليها
أسعار الصرف
التي يعلنها
المصرف التجاري
السوري والتي
من المفترض أن
تعكس القيمة
الفعلية لصرف
الليرة
السورية في
السوق (حوالي 51,00
ل. س للدولار)، 3) وسعر
الصرف الرسمي
لليرة
السورية
المعلن لدى
صندوق النقد
الدولي (11,25 ل.س
للدولار) الذي
يستمر العمل
به بالنسبة لتسديدات
أقساط الديون
والفوائد
الناجمة عن
اتفاقيات
الدفع والتقاص.
-
أما بالنسبة
لنظام سعر
الصرف فسورية
ليست في وارد
التعويم في
الوقت الحاضر لعدم
وضوح فكرها
الاقتصادي
بعد ولعدم
وجود القدرة المهنية
والمؤسساتية
لإدارة نظام
صرف حر. ومن
الأفضل
لسورية
الاستمرار
بنظام سعر الصرف
المرتبط
بعملات أخرى (pegged). ولكن
على المصرف
المركزي بيع
القطع
الأجنبي للأغراض
التجارية
وغير
التجارية،
إما مباشرة أو
من خلال
المصارف، في
البداية (ومن خلال
سوق الصيرفة
في فترة
لاحقة)، إلى
أن يتم المزيد
من خطوات
تحرير سعر
الصرف.
ولكن وكما
ذكرنا أعلاه
فنحن لسنا مع فتح
أسواقنا
للتدفق
الرأسمالي
المحفظي بعد
ولكننا مع فتحها
أسواقنا
للتدفق
الاستثماري
المباشر.
الإصلاح
الاقتصادي
هناك
هميّن
أساسيين للقطاع
المصرفي هما همّ
التطوير
المصرفي وهمّ
تحقيق
الاستقرار
المالي / النقدي،
لكنه لا يمكن
للتطوير
المصرفي أن يحقق
الاستقرار
المالي
والنقدي من
دون إطار اقتصادي
كلي قوي ومن
دون نمو
اقتصادي عال
ومن دون
مؤسسات
وتشريعات وسياسات
مالية سليمة،
ومن دون جهود
كبيرة لدعم
التصدير
وتعزيز القدرة
التنافسية
لسورية.
وبالنسبة
للحاجة لجهود
التصدير (خارج
قطاع النفط) فهي
تحتل أولوية
مع اقتراب
هبوط إنتاج
وتصدير النفط
الخام، مما
سيشكل في غضون
العشر سنوات
القادمة
تهديداً
لاستقرار "الإطار
الاقتصادي الكلي"
التي تنعم به
سورية حالياً.
ويبدأ
الإصلاح
الاقتصادي
بالتزام رسمي
من قبل الحزب
والحكومة
بالتوجه نحو
نظام السوق ونحو
أولوية
القطاع الخاص
في العملية
الإنتاجية وترجمة
هذا الالتزام
إلى توفير
البيئة
التشريعية
والتنظيمية
المساعدة على
عمل القطاع
الخاص من جهة،
وإلى إقامة مؤسسات
إنتاجية
ديناميكية
تقود عملية
النمو من جهة
أخرى وتوفر
بنفس الوقت
الطلب على الخدمات
المصرفية
المختلفة. وفي توجهنا
نحو نظام
السوق، علينا
تحديد هوية
الاقتصاد
السوري بشكل
واضح وصريح
وتحديد أدوار كل
من القطاعين
العام والخاص
فيه لكي يكون
الإصلاح
المصرفي
المطلوب
نابعاً من
الهوية الجديدة
الواضحة
للاقتصاد
السوري.
وسورية
تحتاج، إضافة
إلى تصحيح
الاختلالات
في الاقتصاد
الوطني، ووضع
التشريعات اللازمة
لتسهيل العمل
الإنتاجي، لأن
يترافق هذا
الإصلاح مع الإصلاح
الإداري
والمؤسساتي
ومع الإصلاح
القضائي، وأن
يترافق كذلك
مع خطة
للتنمية
الاجتماعية
(الصحية
والتعليمية)،
وإقامة شبكات
للحماية
الاجتماعية. ومن جهة
أخرى فان وجود
تشريعات
وقوانين
عقلانية
ووجود شفافية ومساواة
في تطبيقها
يقلل من تخزين
الأموال في
المنازل أو
تهريبها إلى
خارج البلاد،
فتتجه
الأموال بدلاً
عن ذلك إلى
الاستثمار
المباشر في
السوق المحلي
أو إلى
المصارف.
ولئن
طالبنا في
مقترحاتنا
للإصلاح أعلاه،
بخصخصة بعض
المصارف
العامة،
لأسباب تم شرحها،
فنحن لسنا مع
الخصخصة
بالمطلق ولكن
مع الخصخصة
المنتقاة ومع
تسريع إقامة
البنية
التشريعية
والتنظيمية
السليمة لعمل
القطاع الخاص،
ومع تعزيز
المنافسة
والكفاءة في
السوق قبل
الدخول في
الخصخصة على
نطاق واسع. فالمنافسة
والكفاءة في
السوق أهم من
الخصخصة،
وكلما تعززتا،
وكلما تعزز
دور القطاع
الخاص في
الاقتصاد،
كلما استطاع
القطاع الخاص
استيعاب بعض
العمالة
الفائضة من
القطاع العام،
وكلما جعل
عملية خصخصة
القطاع العام في
نهاية المطاف
أكثر سهولة
وأقل كلفة. وإلى
أن يتم ذلك هناك
ضرورة " لترميم"
القطاع العام
وتخفيف عوائق
عمله والسعي
لأن يعمل ما
أمكن على أسس
اقتصادية.
وأخيراً
لا شكك أن
النظام
المصرفي
السوري يسير
نحو الإصلاح
المنفتح على
نظام السوق ونحو
الاندماج
في الاقتصاد
العالمي، لكن
خطوات ذلك
تسير ببطء شديد
وتتساوى في
بطئها مع بطء
عملية
الإصلاح الاقتصادي
الشامل في
البلاد، وفي هذا
كلفة كبيرة
للاقتصاد
السوري.
علينا
الإسراع في
الإصلاح
بكافة جوانبه،
والبدء بوضع رؤية
وإستراتيجية
لتعميق
وتسريع
عمليتي الإصلاح
والانفتاح في
النظام
المصرفي وأن
تتكامل هذه
الإستراتيجية
مع
إستراتيجية
وبرنامج للإصلاح
الاقتصادي
الشامل.
د. نبيل
سكر
[1] المدير
التنفيذي
للمكتب
الاستشاري
السوري بدمشق
واقتصادي
رئيسي سابق في
البنك الدولي
في واشنطن.
[2] انظر د.
نبيل سكر، الإصلاح
المصرفي في
سورية، ندوة
الثلاثاء
الاقتصادية
التاسعة 27/12/1994.