انعكاسات تحريك أسعار الفائدة في إطار عملية الإصلاح الاقتصادي
الدكتور: أكرم محمود الحوراني *

 

الفهرس

أولاً – المقدمة

ثانياً – مفهوم وتطور معدل الفائدة ومدى استقلالية المصرف المركزي في إطار النظريات النقدية.

ثالثاً – أهداف السياسة النقدية في القطر العربي السوري.

رابعاً – ملامح الاصلاح المالي والنقدي في سورية.

خامساً – القوانين والأنظمة والتعليمات المحددة لمعدل الفائدة في سورية.

سادساً – التحليل الاقتصادي والاجتماعي للسياسات النقدية النافذة.

1- تحليل الميزانية الموحدة للمصارف السورية.

2- تسليفات المصارف المتخصصة حسب النشاط الاقتصادي.

3- توزع أرصدة الودائع لدى المصارف المتخصصة.

4- مؤشرات اقتصادية وإجتماعية كلية.

سابعاً – تخفيض معدلات الفائدة (رؤية تحليلية).

ثامناً – المقترحات والتوصيات.

 

أولاً – المقدمة:

يعتبر معدل الفائدة من أهم الوسائل والأدوات التي تستخدمها السلطات النقدية في بلد ما، من أجل تحقيق أهدافها الاقتصادية والاجتماعية، وقد تطور مفهوم ودور معدل الفائدة في النظرية الاقتصادية بشكل مترافق مع تطور النظم الاقتصادية والمتغيرات الدولية المتعاقبة، وفي القطر العربي السوري نشهد حركة اصلاح مالي ونقدي، منذ عدة سنوات توجت بإحياء مجلس النقد والتسليف والذي كان من أهم قراراته خفض معدلات الفائدة الدائنة بحدود 4 نقاط والمدينة بحدود نقطتين بعد ثبات دام نحو ربع قرن، الأمر الذي ولد موجة من التساؤلات عن جدوى هذه القرارات ودورها في تحفيز النمو وتحريك الركود ومكافحة البطالة، خاصة وأنها تزامنت مع بدء أعمال المصارف الخاصة.

وسأحاول في هذا البحث الرد على هذه التساؤلات من خلال ما يلي:

- استعراض مفهوم وتطور معدل الفائدة في إطار النظريات النقدية.

- أهداف السياسة المالية والنقدية في القطر العربي السوري.

- ملامح الإصلاح المالي والنقدي في سورية.

- القوانين والأنظمة والتعليمات المحددة لمعدل الفائدة في سورية.

- التحليل الاقتصادي والاجتماعي للسياسات النقدية النافذة وتشمل:

- الميزانية الموحدة للمصارف.

- تسليفات المصارف المتخصصة.

- توزع أرصدة الودائع لدى المصارف المتخصصة.

- مؤشرات اقتصادية واجتماعية كلية.

- تخفيض معدلات الفائدة (رؤية تحليلية).

- المقترحات والتوصيات.

 

ثانياً: مفهوم وتطور معدل الفائدة في إطار النظريات النقدية:

«الفائدة هي السعر النقدي لاستعمال الأموال القابلة للإقراض»([1]).

ترجع أهمية معدل الفائدة ودورها في النشاط الاقتصادي لقرون غابرة حيث «هاجم أرسطو والفكر الاغريقي القديم المرابين والفائدة، كما سادت تلك الأفكار العصر الكنسي وصولاً للعصر الإسلامي وتحريم الربا وأفكار ابن خلدون والمقريزي، والتي أظهرت أثر العامل النقدي في النشاط الاقتصادي»([2]) وخاصة علاقة النقد بالأسعار، حيث شكلت بذور النظرية الكمية، التي عرفها العالم الغربي بعد عدة قرون على يد بودان ومارشال وأخيراً كينـز.

ومع تطور أشكال ووظائف النقود وتزايد أهميتها في النشاط الاقتصادي الحديث اعتبر «jon Low» النقد بمثابة الدم في الجسم الإنساني([3])، رداً بذلك على أنصار المدرسة الكلاسيكية (سميث وريكادرو وميل وساي وفالراس) الذين ينظرون إلى النقد على أنه حيادي، والذين يرجحوا وظيفة النقد كوسيلة تبادل للسلع والخدمات على غيرها من وظائف النقد.

وإذا كان النقد بمثابة الدم في الجسم فأنا أضيف أن الفائدة بمثابة القلب مع تطور التجارة الدولية وحركة الاستثمارات الرأسمالية، وتزايد المضاربات وعدم ثبات النظام النقدي الدولي قبل وما بعد الحرب العالمية الأولى، والإشكاليات التي لاقاها نظام الدفع بالذهب والتخوف والتحوط الدولي، ظهر الكساد الكبير 1929-1933 والذي اعتبر إنتكاسة كبيرة لأفكار الكلاسيك.

وجاءت الوصفة الكينـزية الشهيرة في كتابه (النظرية العامة في التوظيف والفائدة والنقود) والتي تقوم على إعطاء النقد دوراً أكثر أهمية في النشاط الاقتصادي، وأن الدولة يجب أن تكون تدخلية عبر الإنفاق العام، وعبر إستخدامها لأدوات السياسية النقدية ومنها معدل الفائدة.

وبذلك تغيرت النظرة إلى النقود ودورها في النشاط الاقتصادي وخاصة في الدول النامية الجادة في عملية التنمية. وتعرضت النظرية النقدية إلى تطوير وتحديث، ترافق بإهتمام وسائل الإعلام بأنباء تغيير معدلات الخصم والفائدة وأسعار الصرف ومنعكساتها الاقتصادية والاجتماعية.

وأصبح ينظر إلى معدل الفائدة على أنه ظاهرة نقدية لأنه يحدد انطلاقاً من عرض وطلب النقود، على الرغم من العلاقة المؤكدة والمباشرة بين المتغيرات النقدية والمتغيرات الاقتصادية الحقيقية، التي أثبتها الواقع العملي المعاصر، المستند إلى الفكر الكينـزي المطور حيث «تبنت المصارف المركزية معدلات الفائدة كأهداف وسيطة للسياسة النقدية منذ إنتهاء الحرب العالمية الثانية، وذلك لتحقيق الأهداف النهائية المتمثلة بما يلي:

- استقرار نسبي للأسعار.

- توازن ميزان المدفوعات.

- تحقيق مستوى مناسب من التشغيل.

- تحقيق مستوى مناسب من النمو.

ومع بداية الثمانينات تفاقمت معدلات التضخم العالمي، والتي دفعت معها معدلات الفائدة نحو الأعلى مولدة ضغوطات كبيرة على الاستثمار والتشغيل والنمو.

كما ترافقت بنمو الأعمال وحجم الصفقات في الأسواق المالية والنقدية الدولية، استجابة لتعود وتوسع أدوات ومؤسسات التوظيف المالي الدولي (عولمة رأس المال) والتي تجسدت بتداول نحو 1000 مليار دور يومياً في تلك الأسواق، وهو ما يزيد عن حاجة التبادل السلعي والخدمي الدولي نحو مئة ضعف.

وللخروج من هذا الواقع انتشرت أفكار ما يسمى المنهج النقدي بزعامة ميلتون فريدمان والتي لقيت رواجاً كبيراً عكس تلك الظروف الجديدة للبنى النقدية والمالية الدولية. وأصبحت أسعار الفائدة كحصان طروادة لقيادة النشاط الاقتصادي في الدول المتقدمة. والتي انعكست في ظل تخلف البنى المؤسسية والمصرفية في الدول النامية إلى اتباع معدلات تمايزية للفائدة سواء للأنشطة المرغوب تشجيعها كالزراعة والصناعة. أو لجهة آجال الاستحقاق، عبر منح قروض طويلة الأجل بمعدلات مدعومة للقطاعات التنموية وأصبح إدارة معدلات الفائدة أحد أهم أدوات السياسة النقدية الانتقائية التي قامت وتقوم بها الدول النامية شريطة تجنب تحديد أسعار غير مناسبة تعيق عمل النظام النقدي والمالي وبالتالي جهود التنمية([4]).

وتؤكد التطبيقات الواقعية لمعدلات الفائدة على أنها تتأثر بما يلي:

1- متطلبات الواقع الاقتصادي (ركود، إزدهار).

2- سياسة عرض النقد (الكتلة النقدية).

3- سياسة الائتمان النافذة (سعر الخصم).

4- السياسة الضريبية (المعدل، مدى عدالة توزيع العبء الضريبي).

5- مستوى التشغيل (معدلات البطالة).

6- معدلات النمو المرغوبة (مع الأخذ بالاعتبار معدلات نمو السكان).

7- درجة تطور السوق المالي والنقدي (مرونة السوق).

8- معدلات التضخم السائدة.

9- وضع ميزان المدفوعات.

10- الأهداف السياسية والاقتصادية والاجتماعية المرغوبة.

ومع المتغيرات الاقتصادية الدولية الحالية المتمثلة بتعدد الأقطاب الاقتصادية والتكتلات الكبيرة، والتطور المذهل في وسائل الاتصال والمعلوماتية، وإنفتاح السوق وتعقد وتشابك آليات العمل في الأسواق المالية والنقدية الدولية، وتفاقم النزاعات التجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واليابان والصين وغيرها من أقطاب الاقتصاد العالمي، والتي ولدت المزيد من استخدام أدوات السياسة النقدية وأهمها معدلات الفائدة وسعر الصرف لتحقيق مزايا تنافسية.

كما أنها أثارت مسألة مدى استقلالية المصرف المركزي لتحقيق التوازن الاقتصادي ويبدو أن الأمر قد حسم لصالح الاستقلالية حيث نصت المادة (107) من معاهدة ماسترخت على الاستقلالية التامة للمصرف المركزي الأوروبي.

وبنتيجة هذه المتغيرات في العناصر الحقيقية للأنشطة الاقتصادية، تأكدت عدة ظواهر
تجريبية
مثل:

1- يحدد السعر التوازني للفائدة بما يزيد عن معدل الضخم بنسبة 2-3%.

2- يستخدم سعر الفائدة لتمويل عجز الميزانية أو للحصول على أموال نادرة أو لجذب المدخلات.

3- «العلاقة التقليدية العكسية بين النقد ومعدل الفائدة تميل إلى الانحسار»([5]).

4- «علاقة تناسب طردية بين معدل الفائدة والأسعار ومستوى النشاط الاقتصادي»([6]). بحيث يرتفع معدل الفائدة في حالة ارتفاع الأسعار وإزدهار النشاط الاقتصادي، وينخفض في حالة وضعية الكساد وإنكماش الأسعار.

5- «معدل الفائدة يميل إلى الانخفاض مع التقديم التكنولوجي والحضاري للمجتمعات والدول»([7]).

وحسب متطلبات الوضع الاقتصادي السائد في الدول النامية تقوم السلطات النقدية باستخدام معدل الفائدة في إتجاهين رئيسين وذلك لإحداث آثار متعاكسة حيث أنه لرفع أسعار الفائدة عدة آثار أهمها: رفع تكاليف الاستثمار وبالتالي تكاليف الانتاج ومن ثم الأسعار، التي ستعيق بدورها قطاع التصدير عبر خفض الكفاءة التنافسية، ويمكن أن يؤدي ذلك إلى
عجز
الميزان التجاري. كما أنه سيساهم في إحداث الركود والبطالة وانخفاض الدخول وأخيراً انخفاض النمو.

بينما يؤدي خفض سعر الفائدة: إلى تشجيع الاقتراض لغايات الاستثمار، وبالتالي زيادة الانتاج والتشغيل والدخول كما يمكن أين يساهم عبر انخفاض تكاليف الإنتاج في زيادة الطلب المحلي، وزيادة الصادرات، وبالتالي، يمكن أن يتحسن وضع الميزان التجاري ويرتفع معدل النمو. وبما أن ظروف الاقتصاد الوطني مختلفة بين بلد وآخر، والأهداف المرغوبة مختلفة أيضاً، فلذلك لا يوجد حد دقيق، لتوضع سعر الفائدة، بحيث يضمن هذا الحد، تحقيق الأهداف المرغوبة مثل:

1- تشجيع الإدخار، 2- تشجيع الاستثمار، 3- المحافظة على رؤوس الأموال المحلية، 4- جذب رؤوس أموال خارجية، 5- الحفاظ على ثبات سعر الصرف المحلي، 6- التأثير على حجم الكتلة النقدية لتحقيق ثبات نسبي في الأسعار وضبط معدل التضخم.

 

ثالثاً – أهداف السياسة النقدية في القطر العربي السوري:

جاء في بيان الحكومة إلى مجلس الشعب بتاريخ 15/12/2004 «يأتي في مقدمة الإصلاح الاقتصادي، الإصلاح المالي والنقدي والمصرفي والتأمين ويشمل إصلاح الإدارة المالية ومتابعة تحديث القوانين والتشريعات المالية المهمة بهدف زيادة الموارد المحلية وخفض العجز في الموازنة واتباع سياسة نقدية تحافظ على استقرار سعر صرف الليرة وذلك بالتنسيق مع مجلس النقد والتسليف ومصرف سورية المركزي»([8]).

كما يمكن إضافة مجموعة من الأهداف من خلال متابعة قرارات الحكومة المتعددة مثل:

1- معالجة المشاكل الناجمة عن حالة الكساد.

2- العمل على توحيد وتحديد سعر القطع الأجنبي.

3- بذل الجهد لتطوير وتحديث الخدمات المصرفية وبما يخدم تمويل عملية التنمية.

4- تشجيع الاستثمار.

5- تعديل سعر الفائدة بشكل متوازن مع المعدلات المطبقة في الخارج.

6- تطور النظام الضريبي وجعله محفزاً استثمارياً وأكثر عدالة.

7- تحقق معدل نمو حقيقي يفوق نسبة الزيادة السنوية في عدد السكان لتحسين المستوى المعاشي.

وبالنظر بموضوعية إلى هذه الأهداف، نجدها طموحة للغاية وتستجيب لرغباتنا وآمالنا، والسؤال المطروح الآن، ما هي النتائج المحققة فعلاً؟ أو التي يمكن تحقيقها.

قبل البدء بالتحليل تلزم الإشارة إلى ملامح الإصلاح المالي والنقدي في سورية والتي يعتبر سعر الفائدة أحد أدواتها الرئيسة.

 

رابعاً – ملامح الإصلاح المالي والنقدي في سورية:

يمكن إجمال هذه الملامح من خلال مجموعة القوانين والمراسيم والتشريعات والتي كانت ثمرة جهود مجموعة من الباحثين والمهتمين بالقضايا الاقتصادية الذين وضعوا مسودة مشروع الإصلاح الاقتصادي الذي نوقش وعدل عدة مرات وأهمها:

1- قانون السرية المصرفية رقم 29 تاريخ 26/4/2001.

2- قانون السماح بإحداث المصارف الخاصة رقم 28 تاريخ 26/4/2001.

3- قانون إحياء مجلس النقود والتسليف وإعادة تنظيم مؤسساته رقم 23 تاريخ 17/3/2002. والذي أعطى الصلاحية لمجلس النقد والتسليف بتحديد معدلات الفوائد والعمولات للمصارف سواء العامة أو الخاصة ومراقبة أداء المصارف.

4- مرسوم مكافحة غسيل الأموال رقم 59 تاريخ 9/9/2003.

5- القانون رقم 24 والقانون رقم 25 لعام 2003 والمتعلقين بتعديل النظام الضريبي ومكافحة التهرب الضريبي.

6- قرار وزير الاقتصاد رقم 431 تايخ 6/12/2002 والقاضي بتخصيص 500 مليون دولار سنوياً لتسديد قيم المواد الأولية ومستلزمات الانتاج وفق نشرة أسعار المصرف التجاري للعمليات غير التجارية.

7- قرارات مجلس النقد والتسليف رقم 4 تاريخ 28/5/2003 ورقم 39 تاريخ 3/12/2003 ورقم 43 تاريخ 5/1/2004 والقاضية بتخفيض معدلات الفائدة الدائنة بحدود 4 نقاط والمدينة بحدود نقطتين.

8- المرسوم رقم 33 لعام 2004 والذي ألغى المرسومين (24 و6) والذي سمح بتداول وتحويل العملات الأجنبية.

وبإستعراض تاريخ تطور معدلات الفائدة في سورة يتبين لنا:

 

خامساً - القوانين والأنظمة والتعليمات المحددة لمعدل الفائدة في سورية:

1- معدلات الفائدة لدى المصرف المركزي المطبقة على المصارف منذ 22 آذار 1966 ما بين 2.75% إلى 3.50%.

2- معدلات الفائدة % لدى المصارف المتخصصة المدفوعة على الودائع منذ /1/ شباط 1981:

البيان

القطاع العام

القطاعات الأخرى

الحسابات الجارية والودائع تحت الطلب

2

4

ودائع لأجل لا تقل عن 6 أشهر ولا تتجاوز السنة

ـ

7

ودائع لأجل لا تقل عن سنة + ودائع التوفير

ـ

8

شهادات الاستثمار

ـ

9

3- منذ كانون الثاني 1993 أعطت اللجنة الاقتصادية مرونة نسبية لسعر الفائدة حسب طبيعة النشاط الممول وأصبحت معدلات الفائدة المدينة تمايزية لنشاطات وللأجال حسب ما يلي:

1ً- المصرف الصناعي مابين /7 – 11/%.

2ً- المصرف الزراعي مابين /4 – 6/ %.

3ً- المصرف العقاري مابين /7 – 11/ %.

4ً- مصرف التسليف الشعبي والتوفير مابين /7 – 9/ %.

4- قرار مجلس النقد والتسليف رقم 4 تاريخ 28/5/2003 القاضي بتخفيض الفوائد الدائنة نقطة واحدة والمدينة نقطة ونصف. وأصبحت معدلات الفائدة الدائنة كما يلي:

حساب جاري 4%، حساب توفير 7%، شهادات استثمار 8%، ودائع الآجل (6 أشهر) 6%، ودائع الأجل سنة فأكثر (7%).

5- قرار مجلس النقد والتسليف رقم 39 تاريخ 3/12/2003 والذي يحدد أسعار الفائدة الدائنة حسب ما يلي والتي تعتبر نافذة منذ 1/1/2004.

- الحسابات الجارية 1% للقطاع العام و2% للقطاعات الأخرى.

- الودائع لآجال حتى سنة 5%.

- الودائع لآجال تزيد عن سنة 6%.

- حسابات التوفير 4% (حد أقصى 2 مليون ليرة للحساب).

- ودائع توفير الأطفال 6% (حد أقصى 200000 ليرة للحساب).

- شهادات الاستثمار 5.6%.

6- قرار مجلس النقد والتسليف رقم 43 تاريخ 5/1/2004 والذي أعاد النظر بمعدلات الفائدة الدائنة والذي أصبح ساري النفاذ منذ 6/1/2004 واعتبارها معدلات دنيا مع السماح لإدارات المصارف بتحديد معدلات أعلى منها ضمن حد أقصى قدره 1%.

جدول تعديل أسعار الفائدة الدائنة التي تدفعها المصارف اعتباراً من 6/1/2004

نوع الحساب أو الوديعة

قطاع عام

قطاعات أخرى (( بالمئة سنوياً ))

الحسابات الجارية

1.0

2.0

الودائع لأجال مختلفة لا تتجاوز السنة الواحدة

 

5.5

الودائع لأجل يزيد عن السنة

 

6.0

حسابات توفير (( دفاتر التوفير ))

 

5.0

ودائع توفير الأطفال

 

6.0 الحد الأقصى للحساب مائتا ألف ليرة

شهادات الاستثمار

 

6.5

7- جدول تعديل أسعار الفائدة المدينة المقرر تطبيقها في المصارف العامة اعتباراً من 6/1/2004 مع السماح للمصارف بتخفيضها ضمن حد أقصى قدره 1%.

المصرف التجاري السوري

القطاع العام

القطاع الخاص

عمليات الحسم

6.5

7.5

عمليات القروض والسلف

 

 

أ    – عقود واعتمادات تصدير

4.0

6.0

ب  - تخزين منتجات زراعية

4.0

6.0

ج   – لقاء ضمانات عينية أخرى

5.5

7.5

د    - على المكشوف /  لقاء ضمانات شخصية

6.5

8.5

هـ - فوائد تأخير

12.0

12.0

 

المصرف العقاري

حتى 10 سنوات

أكثر من 10 سنوات

مؤسسة الإسكان والبلديات والشركات العامة للبناء السكني

6.5

7.0

الجمعيات التعاونية السكنية

6.0

6.5

الأفراد لغايات سكنية

7.0

7.5

منشآت سياحية ومستشفيات ومدارس وجمعيات اصطياف

8.5

9.5

المستثمرون والأفراد للمساكن الاصطافية

9.5

ــ

فوائد التأخير

12.0

12.0

 


 

المصرف الصناعي

القطاع العام

القطاع الخاص والمشترك

التعاونيات الإنتاجية والحرفية

عمليات الحسم

 

 

 

أ  - سندات صناعية

6.5

7.5

7.0

ب- سندات تجارية

6.5

7.5

7.0

عمليات القروض والسلف

 

 

 

أ  - قصيرة الأجل

6.5

7.5

7.0

ب- متوسطة وطويلة الأجل

6.5

8.0

7.5

ج – الحسابات الجارية المدينة

7.5

8.5

8.5

د – فوائد التأخير

12.0

12.0

12.0

 

مصرف التسليف الشعبي

قروض

قصيرة الأجل

قروض متوسطة

وطويلة الأجل

اعتمادات مهنية وتجارية

7.0

7.5

قروض حرفية وصناعية وإنتاجية

7.0

7.5

قروض المشافي والمخابر ودور الأشعة الخ

7.0

7.5

قروض المشاريع السياحية

7.0

7.5

قروض الجمعيات التعاونية الاستهلاكية

7.0

7.5

قروض ذوي الدخل المحدود

6.0

6.5

الحسابات الجارية المدينة

8.5

ـ

فوائد التأخير

12.0

12.0

 

مصرف التوفير

قروض متوسطة وطويلة الأجل

أ  - قروض قصيرة الأجل

ـ

ب- قروض متوسطة الأجل

8.0

ج – قروض طويلة الأجل

8.5

فوائد التأخير

12.0

والآن نتسائل ما هي المنعكسات الاقتصادية والاجتماعية التي نجمت أو من المتوقع حدوثها في المستقبل القريب نتيجة إتباع تلك السياسات والقرارات والتشريعات الناظمة لمعدل الفائدة
في
سورية.

 

سادساً – التحليل الاقتصادي والاجتماعي للسياسات النقدية النافذة:

1- الميزانية الموحدة للمصارف السورية المتخصصة (مليون ل.س)

البيان

1975

1980

1985

1990

1995

2000

2001

2002

الودائع تحت الطلب

2633

7610

22008

35888

78028

151753

176845

222467

10%من الودائع تحت الطلب (احتياطي الزامي)

263

761

2200

3588

7802

15175

17684

22246

الودائع تحت الطلب الواجب تسليفها

2370

6849

19800

32300

70226

136570

159161

200221

الودائع لأجل وودائع التوفير

396

1398

7446

22265

74513

171594

224190

268901

إجمالي الأموال القابلة للإقراض في المصارف السورية

2.766

8.247

27.254

54.5065

144.739

308.182

383.531

469.1222

إجمالي تسليفات المصارف

5.529

17.119

23.103

79.142

204.104

263.967

269.757

245.574

حجم الأموال المعطلة +

المستلفة من المركزي -

2.763

(-)

8.872

(-)

4.151

(-)

24.577

(+)

59.365

(-)

44.205

(+)

113.774

(+)

223.548

(+)

تكلفتها السنوية

 

 

 

 

 

3.520

9.101

17.883

وتقدر عام 2003 بنحو /320/ مليار ل.س بالقياس لعام 2002 وتكلفتها نحو /25.600/ مليون ل.س.

إضافة إلى ذلك فإن الموجودات الأجنبية بالقطع /12/ مليار $ عام 2002 + موجودات مصرف سورية المركزي في الخارج والتي تقدر ما بين /10 – 15/ مليار $ .

وحسب المعايير الدولية يلزم الاحتفاظ باحتياطي للاستيراد لما يكفي حاجة القطر لمدة /6/ أشهر وبفرضي أننا ضاعفنا هذا المؤشر بسبب الظروف الأمنية السائدة في المنطقة وانعكاساتها المحتملة على سورية، وقد كان حجم مستورداتنا لعام 2002 /235754/ مليون ليرة سورية أي ما يعادل /5/ مليار $، وبالتالي فإن حجم الأموال المعطلة عن الاستثمار بالقطع الأجنبي تبلغ /7/ مليار دولار ناهيك عن إمكانية استثمار نصف الاحتياطات الرسمية للدولة، وبالتالي فإن الحد الأدنى للأموال المعطلة لسورية بالقطع الأجنبي تعادل /12/ مليار دولار، موظفة حالياً بحسابات لا يزيد معدل العائد عنها عن 1.5 % بينما يلجأ مستثمرونا إلى الاقتراض من السوق اللبنانية والخليجية أو الدولية بفائدة تزيد عن /3.5%/.

يتضح من الجدول أن السياسة النقدية الإنكماشية التي اتبعتها الحكومة خلال السنوات السنة الماضية كان يجب أن تعوض بتحفيز سياسات الإئتمان والتسليف التي يجب أن تقوم بها المصارف لتحريك النشاط الاقتصاي ومعالجة الركود. كما أن معدلات الفائدة الحقيقية المرتفعة كانت سياسة إقليمية ناجحة في مصر ولبنان وتركيا حيث استطاعت جذب المدخلات بهدف إعادة توظيفها وهذا ما فشلت به مصارفنا المحلية.

وحسب عدة تقديرات أن وسطي تكلفة فرصة العمل (في إطار تكنولوجي متوسط الكثافة) في سورية تبلغ نحو مليوني ليرة سورية وبالتالي فإن الأموال المعطلة في الداخل والخارج كان يمكن أن توفر نحو 450000 فرصة عمل وبالتالي كان يمكن تأمين فرص عمل لنحو 80% من العاطلين عن العمل.

وبالطبع هذا الأمر بحاجة لتكامل سياسات وأدوات الإصلاح الاقتصادي الشامل، ولا يمكن تحميل السياسات المصرفية المسؤولية الكاملة عنها.

2- تسليفات المصارف المتخصصة حسب النشاط الاقتصادي

2002

الزراعة

61 مليار

التجارة

126 مليار

الصناعة

10 مليار

الإنشاءات العقارية

30 مليار

مختلفة

20

وهذا دليل على انخفاض حصة الزراعة والصناعة من إجمالي التسليفات بشكل لا يخدم غايات وأهداف عملية التنمية الاقتصادية، كما أنه دليل على عدم فعالية معدلات الفائدة التمايزية في تحفيز النشاطات الإنتاجية إضافة إلى أن التسليفات قصيرة الأجل تعادل 80% من إجمالي التسليفات.

 

3- توزع أرصدة الودائع لدى المصارف المتخصصة بالعملة المحلية (مليار ل.س)

 

1995

2000

2001

2002

2003

التجاري السوري

96

213

257

318

350

التسليف الشعبي

21

36

47

56

60

التوفير

15

50

63

84

90

العقاري

18

27

32

40

44

الزراعي التعاوني

6

10

12

13

14

الصناعي

3.4

5.3

7.3

9.1

12

أرقام عام 2003 تقديرية للباحث:

ويستدل من هذا الجدول على أن 62% من الودائع لدى التجاري السوري وبما أن المصارف السورية متخصصة وتصريحات السيد وزير المالية مؤخراً تؤكد هذا التوجه فإن التجاري السوري لا يبدو أنه متحمساً للخروج عن هذا التوجه وبدأ عمليات التسليف للقطاعات الإنتاجية الصناعية والزراعية، علماً أن مصرف التوفير والتسليف الشعبي قد بدأ هذا التوجه مؤخراً في تعليماتهم التنفيذية لنظام العمليات الجديد بالمباشرة بتسليف قطاعات السياحة والخدمات والتعليم وغيرها.

4- مؤشرات اقتصادية، اجتماعية كلية:

 

980-990

1991

1995

2000

2001

2002

2003

الكتلة النقدية

 

120.702

224.967

368.670

419.911

488.909

5000.000

الناتج المحلي الإجمالي بسعر السوق

 

510.548

756.404

903.944

934.409

964.574

1000.000

نسبة النمو %

 

 

-

-

1.3

1.3

1.3

سرعة الدوران

 

4.2

3.4

2.5

2.2

2

2

سعر الصرف في الأسواق المجاورة ليرة للدولار

 

45

48

50

50

50

51

معدل الفائدة

الوسطي %

8

8

8

8

8

8

8

معدل التضخم %

16

8.4

8

4

3

2

2

تقديرية + حسابات الباحث بناءً على أرقام المجموعة الاحصائية السورية.

يتضح من الجدول ما يلي:

1- أنه ما بين 1980 – 1990 كان الاقتصاد الوطني يعاني من حالة تضخم مرتفع تجاوز معدل الفائدة التي كان سائداً خلال تلك الفترة بنسبة 100%، إضافة إلى ارتفاع نسبة الكتلة النقدية خارج المصارف والخزينة إلى إجمالي السيول والتي بلغت 75% ما عنى الاحتفاظ بكميات كبيرة من النقود خارج المصارف ومجال الاستثمار. فكان من نتيجة ذلك أن «عصف جامعي الأموال بنحو 150 مليار ليرة سورية من مدخرات ذوي الدخل المحدود والذين لجؤوا إليهم لمواجهة ارتفاع تكاليف الحياة في تلك الفترة»([9]).

2- أن سرعة دوران النقد أخذت تتباطئ منذ عام 1991 وتتراجع من 4.2 إلى 2 حالياً، دالة بذلك على واقع الركود الذي شهده الاقتصاد الوطني.

3- أن معدل الفائدة الحقيقي بدأ يصبح موجباً بدءاً من عام 1992 حيث تراجع معدل التضخم تدريجياً ليصل إلى نحو 2% حالياً.

كما أن المرونة في تحديد معدلات الفائدة التي منحتها اللجنة الاقتصادية عام 1993 سهلت ما يسمى «ثقافة المساعي» والعديد من قضايا الأمن الاقتصادي شاهدة على ذلك.

4- تراجع معدلات النمو الاقتصادي في السنوات الثلاث الأخيرة والتي لم تستطع أن تتجاوز النسبة المئوية لزيادة السكان، الأمر الذي انعكس بتراجع مستوى معيشة ذوي الدخل المحدود.

5- سوء توزيع الدخل القومي بدليل ضآلة حصة أصحاب الرواتب والأجور، إضافة إلى طريقة توزيع الدخل القومي والتي تحدد طريقة النمو الإنتاج، لأن نمط النمو مرتبط بنمط التوزيع.

6- لا توجد أية علاقة ترابطية بين سعر الفائدة ومعدل التضخم وتطور سعر الصرف الأجنبي وهذا يؤكد أن القرارات الإدارية قد عطلت القانون الاقتصادي.

7- إن ثبات سعر صرف الليرة السورية يعود إلى عوامل استقرار ذاتية تاريخية في سورية إضافة إلى تحولات المغتربين وعائدات النفط وتقييد الواردات.

 

سابعاً – تخفيض معدلات الفائدة (رؤية تحليلية):

«لم يعش القطاع المصرفي السوري حالات تقلبات أسعار الفائدة، ولذلك فهو يفتقر إلى الخبرة في دراسة التنبؤات التي تنتج عن القرارات المتعلقة بتحريك أسعار الفائدة لجهة المخاطر المالية والمنعكسات الاقتصادية والاجتماعية»([10]).

ويبدو لي من خلال متابعة تطور عملية رسم السياسة النقدية في سورية أن الكادر المتوفر في مجلس النقد والتسليف ومصرف سورية المركزي قد تعود على تنفيذ القرار المصدر أو الموصى إليه وليس اتخاذه، وذلك بدليل أن مجلس النقد والتسليف يتبع للسيد رئيس الوزراء، بينما تتبع المصارف للسيد وزير المالية.

والمعروف في كافة دول العالم أن المصرف المركزي يعتمد على دراسات ومؤشرات ومعلومات وتنبؤات تجمعها المصارف العاملة من الأسواق، وتنقلها إليه مع وجهات نظرها، كما تشارك بعض كوادرها في مناقشة وإقرار ما يتعلق بالقضايا النقدية.

لكن الأمر المستغرب أن هيكلية مجلس النقد والتسليف والذي أعيد أحيائه بعد أكثر من ربع قرن جاءت مماثلة لما كان عليه، وأكدت عدم استقلاليته كون ثمانية من أعضائه الأحد عشر موظفين حكوميين بمرتبة معاون وزير.

وقد خلت الهيكلية من أي تمثيل للمصارف، إضافة إلى ذلك فإن قرارات المجلس تبلغ إلى وزير المالية وله الحق خلال سبعة أيام بإيقاف تنفيذ القرار إذا رأه مخالفاً لمصلحة الدولة، ويتم إعادة عرض القرار على المجلس وفي حال استمرار الخلاف يتوجب على وزير المالية عرض الموضوع بصورة مستعجلة على مجلس الوزراء. إضافة إلى ذلك نلاحظ أن العديد من أنظمة وإجراءات القطع وتحديد معدلات الفائدة تتأثر بالوضع الاقليمي وبالأسواق المجاورة.

وفي معرض دفاعه عن قرارات مجلس النقد والتسليف، يرى رئيس المجلس «أن الفوائد المصرفية في جميع دول العالم تتحرك صعوداً أو هبوطاً وفقاً للمعطيات الاقنصادية وأن الفائدة هي أداة نقدية لتوجيه الإدخارات نحو المجالات الاستثمارية ليعود النفع بالنمو على جميع المواطنين بشكل مباشر أو غير مباشر.

ويضيف، بأن أسعار الفائدة بقيت ثابتة لعشرين عاماً، وإستناداً إلى دراسات مستفيضة أخذت بالاعتبار المعطيات الاقتصادية المحلية والعربية والعالمية، وبهدف زيادة التوظيفات المثمرة وتمويل المشاريع الإنتاجية فقد قدر المجلس تخفيض أسعار الفوائد»([11]).

ومع أننا نتفق مع رئيس المجلس فيما خلص إليه من أن قرار تخفيض الفوائد كان صحيحاً من الناحية الاقتصادية؟ كتوجه عام يحتاج إلى أدوات مساندة ومع ذلك نتسائل:

1- إن ما حدث هو إنهيار لأسعار الفائدة وليس تعديلاً لأن التعديل يكون تدريجياً.

2- لو كان الهدف تنشيط الاستثمار، لكان يجب أن ينصب التخفيض على الفائدة المدنية والتي تبلغ حالياً مع إضافة العمولات وبدلات الضمان نحو خمسة نقاط زيادة على الفائدة الدائنة، وهذا أمر غير مألوف في كافة مصارف العالم.

3- كشف الخلل وعدم التنسيق بين مجلس النقد والتسليف والقطاع المصرفي السوري.

4- صدر في الوقت غير المناسب، وبشكل ترافق مع بداية أنشطة المصارف الخاصة، والتي وجدت نفسها غير قادرة على العمل في ظل سيادة معدلات مرتفعة للفائدة بالمقارنة مع المعدلات المعمول بها في الدول المجاورة، كما أنها لا تتناسب مع حالة الركود الإقتصادي التي يشهدها الاقتصاد السوري، وبالتالي فهي عاجزة عن استقطاب الودائع والمدخرات والتي تفضل البقاء في المصارف الحكومية نظراً لموثوقيتها، وقد صدر قرار عن مجلس النقد والتسليف بتحديد أسعار الفائدة الدائنة لدى المصارف الخاصة بما يماثل المعدل المعمول به لدى المصارف العامة، وترك لها تحديد الفائدة المدينة وفق ظروف السوق، وهذه معاملة تمييزية لصالحها، كون المصارف العامة ملزمة بتطبيق التعليمات الخاصة بالضمانات والتي تؤدي لمضاعفة تكلفة الاقتراض فيها عملياً.

5- لا يستجيب هذا القرار لمتطلبات الوضع الاقتصادي الذي يعاني من الركود فإذا كانت غاية المشرع ومجلس النقد والتسليف تشجيع الاستثمار فهم لا بد وأنهم يعلمون أن عوائق الاستثمار تتجاوز سعر الفائدة إلى البيئة الاسثتمار الحالية غير المشجعة، إضافة إلى ذلك فإن أنظمة عمليات المصارف، تتشدد في ضمانات القروض لدرجة كبيرة، وأن الإضافات والعمولات وبدلات الرهونات ترفع تكلفة الاقتراض، ومع ذلك فإن الطلب على الاقتراض لم يلبى بالكامل.

أما إذا كانت غاية المشرع ومجلس النقد والتسليف تشجيع الاستهلاك وزيادة الطلب وتحريك السوق والركود، فهذا لم ولن يحصل، لأن هذه المدخرات هدفها دعم الدخل، إذا كانت عائدة الصغار المدخرين، وإلى غياب فرص الاستثمار الإنتاجي المواتية، أو إنعدام بدائل الاستثمار الأخرى، إذا كانت عائدة لكبار المدخرين. وبالتالي فإن الشيء الوحيد الذي تحقق هو تراجع عوائد مدخرات ذوي الدخل المحدود وبالتالي مستوى معيشتهم، وقد زاد الطين بلة فرض ضريبة بنسبة 7.5% على 20% من عوائد الإيداعات المصرفية.

6- توقع التوجه للمضاربة في سوق العقارات والعملات الأجنبية.

من المتابعة الميدانية لحركة السحوبات من المصارف العامة بعد قرارات تخفيض أسعار الفائدة وحتى الآن لم تلاحظ فروقات كبيرة في عمليات السحب عن الإيداع وقد استقرت حركة المعاملات خلال فترة قصيرة على الرغم من توقع البعض بأن الأموال المودعة في المصارف في ظل غياب فرص استثمارية مؤاتية وانعدام وجود سوق للأوراق المالية أو شركات مساهمة كبيرة ستتجه لسوق العقارات أو لسوق العملات الأجنبية أو أنها ستهرب للمصارف المجاورة، أو أن تتوجه أخيراً لجامعي الأموال، ولكن الواقع مختلف تماماً:

حيث قدر نسبة الايداعات المسحوبة بحوالي 10% من إجمالي الإيداعات والتي توجه قسم بسيط منها لشراء العقارات وغيرها من البدائل ونظراً لبيئة الاستثمار السائدة والأنظمة والقرارات المتعلقة بحركة الأموال وسعر الصرف. فقد عاد التوازن بين الإيداعات والسحوبات خلال فترة قصيرة ويمكن تفسير ذلك من خلال:

 أ  هناك عدة عوامل ساهمت في رفع أسعار العقارات منها القرارات الناظمة المصححة للعلاقة بين المؤجر والمستأجر، إضافة إلى القانون رقم 1 لعام 2004 والقاضي بفرض عقوبات شديدة على مخالفات البناء، ومنها الإرتفاع العالمي في أسعار الحديد وعدم توافر الاسمنت بكميات كافية.

ب – إن تحويل الأموال لسوق العملات الأجنبية وتهريبها للمصارف المجاورة، يعد مخاطرة كبيرة وقانون العقوبات الاقتصادي لا يزال ساري المفعول، والمرسوم 33 جاء ليرجعه إلى اختصاص القضاء العادي، كما أن الفارق في معدلات الفائدة لا يعوض مخاطر تهريب الأموال ومخاطر التوظيف في عملة أقل استقراراً.

ج – إن ظاهرة جامعي الأموال لا تزال في الذاكرة ومن الصعب نسيان مآسيها.

7- بعد أن باشرت المصارف الخاصة أعمالها نتسائل هل ستبقى وظيفة المصارف الحكومية قاصرة على تعبئة المدخرات وعاجزةً عن توظيفها وهل ستستمر في دفع 25 مليار ليرة كعوائد على موجوداتها المعطلة.

8- سيؤدي عدم الإنسجام في تخفيض نسب الفوائد الدائنة بين المصارف وخاصة للمصرف الزراعي الذي توحدت فوائده الدائنة مع باقي المصارف في حين أن فوائده المدينة متدنية بهدف تشجيع الإنتاج الزراعي.

وبالتالي أعتقد أن السياسة النقدية السليمة تقتضي رفع عبئ الدعم الإنتاجي عن كاهل المصرف وتحميله لخزينة الدولة، وللمقارنة فإن الحكومة اللبنانية تتحمل معدل فائدة 5% لجميع القروض الصناعية.

9- ساهم في إهتزاز ثقة المستثمرين والمودعين بالعمل المصرفي السوري وذلك من خلال الآلية المترددة التي جرى من خلالها خفض ثم رفع أسعار الفائدة خلال أيام قليلة بشكل أوحى بعدم الثقة في سلامة القرار نفسه وأدى إلى اهتزاز مصداقية نهجنا الاقتصادي..»([12]).

 

ثامناً – المقترحات والتوصيات:

1) إعادة رسملة المصارف الحكومية بشكل يدعم السيولة وخاصة لدى المصرف الصناعي والمصرف الزراعي التعاوني ما دامت الحكومة مصرة على التخصص المصرفي في هذه الظروف. بحيث يتمكنان من المساهمة بجدية في عملية تمويل الاستثمارات الضرورية
لعملية التنمية.

2) إعادة النظر بمعدلات الفائدة التمايزية المدينة المطبقة وتوجيهها بشكل شفاف ومباشر عبر تعديل سياسات التسليف وإعطاء المصارف المزيد من الحرية والمرونة في استخدام الفوائض سواء بمنح قروض إنتاجية للمستثمرين أو بزيادة القروض الاستهلاكية لزيادة الطلب الكلي وتحريك الركود.

3) منح المودعين من ذوي الدخل المحدود فائدة دائنة تمييزية لأنه توجد شريحة كبيرة تعتاش على فوائد مدخراتهم ويفتقدون للمقدرة والخبرة على استثمار مبالغهم المتواضعة ومثال ذلك أن (600) ألف مودع في مصرف التمويل لديهم حسابات تقل عن 100000 ليرة. و4000 مودع حساباتهم تقل عن مليوني ليرة.

4) القيام بتمويل الأنشطة الإنتاجية الرئيسية (الصناعة، الزراعة) بالقطع الأجنبي اللازم وفق المعدلات السائدة في الأسواق المجاورة، على أن يسدد من حصيلة الصادرات، بعد تقييم دقيق لجدوى المشروعات المقترضة في تلك الأنشطة.

5) رفع معدل العائد على الودائع بالقطع الأجنبي حتى يتساوى مع المعدلات المماثلة في الأسواق المجاورة، بهدف جذب المدخرات المهاجرة، وتشجيع الاستثمار واستقرار سعر الصرف.

6) العمل على إعادة توزيع الدخل القومي بحيث يحقق عدالة إجتماعية أكبر وذلك عبر زيادة حصة أصحاب الرواتب والأجور من الدخل القومي، وزيادة الإنفاق الحكومي الاستثماري، لتحريك الركود وحل مشكلة البطالة والتي ستسهم في زيادة الطلب وتحريك النمو.

7) العمل على تفعيل دور مجلس النقد والتسليف في رسم السياسات الاقتصادية بإتجاه تحرير أسعار القطع تدريجياً وإعطاء المصارف مرونة أكبر بتحديد أسعار الفائدة، وحجم الإئتمان. وبما يساهم بجدية في تشجيع الاستثمار.

8) إحداث سوق للأوراق المالية يستقطب مدخرات ذوي الدخل المحدود إضافة إلى تشجيع قيام شركات مساهمة وشركات متخصصة في الإستثمار المالي مثل صناديق الاستثمار ذات
المحافظ المتنوعة.

9) تأسيس مناخ استثماري  منافس يتضمن توفير بنية تحتية ملائمة مثل تخصيص أراضي ومناطق صناعية وتشريع ضريبي شفاف أساسه ضريبة موحدة ومواتية على الدخل مع ضرورة إلغاء ضريبة الآلات وريع العقارات والتركات وتعديل قانوني الجمارك والتجارة بما يتناسب ووقع العصر. إضافة إلى ضرورة تغيير فلسفة الإعفاءات والتسهيلات المؤقتة والنافذة الموحدة لتبسيط الإجراءات وسرعة منح التراخيص، لأنها لا توفر مناخاً استثمارياً ملائماً. وذلك بقصد جذب (أموال السوريين في الخارج والتي تقدر بنحو 800-900 مليار ليرة) ([13]) والتي يمكن أن تسهم في رفع معدلات النمو والقضاء على البطالة والإستعداد لحقبة سورية ما بعد النفط.

10) إعادة النظر بأنظمة عمليات المصارف العامة بحيث تلحظ مرونة أكبر لجهة التسليفات، تتضمن تطوير وتنويع محفظة الضمانات مع ضرورة إعفائها من كافة العمولات والبدلات والرسوم حتى  تنخفض تكلفة التمويل المباشرة، وبما ينعكس إيجاباً على الإستثمار والنمو. وبما يمكن تلك المصارف من لعب دورها الضروري والهام في تمويل عملية التنمية.

11) ضرورة إعادة النظر بهيكلية وتشكيل مجلس النقد والتسليف على أن يضم خبرات فنية واقتصادية ومصرفية متخصصة وليس هناك ضرورة لوجود ثمانية معاونين للوزراء
وربما
يسهم ذلك في ترشيد وتصويب قراراته بما يخدم الوطن والمواطن.

ولكل منا دوره ومسؤوليته.



([1]) ريمون بار، د. فتح الله ولعلو، توزيع المداخيل والنقود الائتمانية، دار الحداثة، 1981، ص117.

([2]) د. مصطفى رسدي، دار المطبوعات الجامعية، الاسكندرية، 1979، ص9.

([3]) د. سامي خليل، النظرية الاقتصادية، جامعة الكويت، 1982، ص137.

([4]) د. موفق السيد حسن، التطورات الحديثة للنظرية النقدية، منشورات مجلة جامعة دمشق للعلوم الأساسية، العدد 138، ص211.

([5])  Pollin. J. P. World report – Finance today. London 2002-P. 93.

([6])  Jan  - Loum, the Monitary theory in changing world. Exford Uni – 1999 – P. 63.

([7])  Foura stie, Interest rate in Modern economic, London, 2001 – P. 136.

([8]) بيان الحكومة إلى مجلس الشعب، جريدة تشرين، 16/12/2003 ص3.

([9]) نذير سنان، الاقتصادية العدد 81 يناير 2003، ص9.

([10]) عامر شهدا، الاقتصادية، العدد 80، 19 ك2، 2003، ص7.

([11]) محمد كبارة، جريدة تشرين 7/1/2004. ص2.

([12]) د. محمد توفيق سماق، تحريك أسعار الفائدة، تردد في القرار واهتزاز في المصداقية، أبيض وأسود 12/1/2004.

([13]) محمد هيثم سعودي، الاقتصادية، العدد 131، 25 ك2، 2004 ص10.