دور المرأة في الاقتصاد السوري

بين الواقع والآفاق

المهندسة هدى الحمصي
رئيسة لجنة الشؤون العربية والخارجية في مجلس الشعب

مقدمــــــه:

لقد كان من الحركات التي حددت معالم القرن العشرين حركة الكفاح من أجل تمكين المرأة وتحقيق العدالة بين الجنسين وهو كفاح تزعمته أساساً المرأة، بتأييد أعداد متزايدة من الرجال. وعندما ينجح هذا الكفاح في نهاية الأمر فإنه سيكون من المعالم المهمة في التقدم الإنساني على الصعد كافة0

وتمكين المرأة يكمن في  المساواة بينها وبين الرجل في نفس الحقوق و والواجبات ضمن :

·        المساواة في إمكانية الحصول على الخدمات الاجتماعية الأساسية ومنها التعليم والصحة.

·        المساواة في الأجر مقابل العمل المتكافئ.

·        القضاء على التمييز حسب نوع الجنس وعلى العنف ضد المرأة.

·   المساواة في فرص المشاركة في صنع القرارات الاقتصادية والسياسية، والتحرك نحو تمكين المرأة ليس هدفاً تكنوقراطياً بل هو عملية سياسية تتطلب أسلوباً جديداً في التفكير تحل فيه محل قولبة المرأة والرجل, فلسفة جديدة تعتبر جميع أفراد المجتمع بغض النظر عن نوع الجنس عناصر فاعلة أساسية للتغير، والتأكيد على اعتبار المرأة عنصراً فاعلاً في التغيير ومستفيداً منه في آن واحد0 والاستثمار في قدرات المرأة وفي تمكينها من ممارسة اختياراتها ليس عملاً له قيمه بحد ذاته فحسب، بل هو أيضاً ضمن طريق للإسهام في التنمية الاقتصادية لأن الاستثمار في تعليم الناس وفي صحتهم بغض النظر عن نوع الجنس يتجاوز مستويات الدخل للبلد والثقافات ومراحل التنمية وفي كثير من الحالات فإن وجود التزام سياسي قوي في الجهود الرامية إلى تحصين تقوية قدرات البشر بغض النظر  عن الجنسين، ورغم وجود نقص في الموارد أديا إلى تحقيق تقدم سريع ومتعادل في التعليم والصحة للرجل والمرأة ولإحداث تحولات اجتماعية لتوسيع الفرص المتاحة للمرأة والوقائع الحالية بين الدول تثبت ذلك، حيث أن هناك كثيراً من البلدان دخلها مرتفع ورغم ذلك نجد أن قدرات تمكين المرأة منها أقل من غيرها ذات الدخل الأدنى.

إن سورية قد حققت تقدماً في مجال تمكين المرأة ضمن القوانين والأنظمة والتشريعات وفي مجال التنمية ولاسيما التعليم والعمل وفي المجالات الاجتماعية والسياسية والتقدم الذي أحرزته والجهود السياسية الرامية إلى تحقيق تقدم في قدرات المرأة وخاصة في ظل الحركة التصحيحية بقيادة الرئيس الراحل حافظ الأسد خلال العقدين الأخيرين.

 

1   المرأة السورية في القوانين والأنظمة والتشريعات:

إن التشريع مرآة المجتمع، والنظام القانوني هو انعكاس للبنى السياسية والاجتماعية والاقتصادية للدولة ووسيلة التعبير الإيديولوجي للقيادة والجماهير معاً. ولذلك فإن ما تتضمنه التشريعات والقوانين والأنظمة من مواد وبنود تؤكد على دور المرأة في الأسرة والمجتمع إنما تعكس رغبة القيادة والجماهير في ذلك.

إن دستور الجمهورية العربية السورية الصادر بتاريخ 31/1/1973 هو مصدر التشريع وقد كان للمرأة نصيب كبيرة منه حيث أكدت مواد وفقرات الدستور على مبدأ المساواة في الحقوق والواجبات وتكافؤ الفرص بين المرأة والرجل في جميع مجالات الحياة حيث ورد في الفقرة الثالثة من المادة ( 25 ): " المواطنون متساوون أمام القانون في الحقوق والواجبات " وفي الفقرة الرابعة من نفس المادة: " تكفل الدولة تكافؤ الفرص بين المواطنين ".

ونصت المادة ( 36 ) الفقرة الأولى " العمل حق لكل مواطن وواجب عليه وتعمل الدولة على توفيره لجميع المواطنين " وفي الفقرة الثانية من نفس المادة       " يحق لكل مواطن أن يتقاضى أجره حسب نوعية العمل ومردوده وعلى الدولة أن تكفل ذلك ".

1 – 1 - المرأة في قانون العاملين الأساسي رقم ( 1 ) لعام 1985:

نظم هذا القانون علاقات العمل وشروط العمل في مؤسسات الدولة وجهات القطاع العام الإداري والاقتصادي حيث أن هذا القانون لم يفرق بين الرجال والنساء في جميع مواده وحدد الأسس الناظمة لعمل كل منهما وشروط التشغيل والحقوق والواجبات حيث أن المرأة لا تتمتع فقط بحقوق متساوية مع الرجل وإنما تضمَن هذا القانون تسهيلات قانونية للحفاظ على صحة المرأة والعناية بأطفالها من حيث إجازة الأمومة والرضاعة أو من خلال تأمين دور الحضانة ورياض الأطفال.

مما سبق نلاحظ أن المرأة العربية السورية قد نالت كامل حقوقها الدستورية والتشريعية مما يمكنها أن تكون شريكاً أساسياً في عملية التنمية والمشاركة الحقيقة في بناء الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

2 – المرأة والتنمية:

تعتبر عملية التنمية في الدول النامية، ومنها سورية، بشكل خاص في طليعة الأهداف التي تسعى تلك الدول إلى تحقيقها. وتعرّف التنمية بأشكال مختلفة، فهي عملية تهدف إلى تحقيق رفاه الإنسان أو تغير شامل في بنية المجتمع. تستهدف تحقيق حياة أفضل. وبشكل عام فإن التنمية تستهدف الإنسان، ذكراً كان أم أنثى، الذي هو محور التنمية وهدفها.

وإن عملية التنمية بالنسبة للمرأة مسألة مختلفة عنها بالنسبة للرجل، فهي رحلة طويلة وشاقة حيث أنها تغيير شامل لواقعها في المجال الاجتماعي والاقتصادي والثقافي في سبيل تمكينها في مختلف مجالات الحياة وبما يتلاءم مع الواقع الجديد والتقدم العلمي والتقني الذي أحرزه العالم في نهاية القرن العشرين وتمهيداً لدخول القرن الحادي والعشرين بما يتلاءم مع المعطيات الاقتصادية والاجتماعية الحالية والمستقبلية مع المحافظة على القيم الأخلاقية والاجتماعية لأمتنا العربية.

إن عملية التنمية يجب أن تتناول شخصية المرأة وتعليمها وتدريبها وتكوين المهارات لزيادة مساهمتها بالتنمية وبالتالي في سوق العمل إن منح النساء اللاتي يشكلن نصف مجموع عدد السكان تعليماً أفضل وفرصاً أكبر للمشاركة في المجتمع والاقتصاد فإن البلد سيمتلك قدراً أكبر من رأس المال البشري المساهم في تنميته وكذلك يمكن تخفيض معدل النمو السكاني الذي يمكن المحافظة على مستواه من الناحيتين البيئية والاقتصادية إذا حصلت المرأة على الحق في التمتع بالحرية في مجال الحمل والإنجاب وتوفرت لديها خيارات وفرص عمل لإحراز منزلة اجتماعية.

2 – 1 - المرأة والتعليم:

يعتبر التعليم من أهم العوامل التي تساهم في عملية التنمية الاجتماعية حيث يساهم التعليم في بناء شخصية المرأة ويزودها بالكفاءات والقدرات التي تمكنها من مواجهة الحياة العامة، كما ويخلق منها إنسانة جديدة قادرة على دخول مجال الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. ويمكنها من مواجهة كافة الظروف والتكيف معها. والتعليم أيضاً يزود المرأة بمعارف متنوعة تستفيد منها في مجال رعاية أسرتها والعناية بصحتها، وكلما ارتفع مستوى تعليم المرأة ازدادت معارفها وتوسعت فرصها في النجاح سواء على صعيد الأسرة أو المجتمع.

إن التطور التعليمي للإناث أدى إلى ارتفاع نسبة المتعلمات من السكان الإناث من العمر 10 سنوات فأكثر من 45.5% عام 1981 إلى 74% عام 1977 وهذا الارتفاع في نسبة المتعلمات قد لعب دوراً في زيادة دخول المرأة في سوق العمل.

3 – المرأة والمشاركة في النشاط الاقتصادي:

إن مستوى مساهمة المرأة في النشاط الاقتصادي يرتبط بظروف المجتمع وتقدمه في مختلف المجالات، فهناك علاقة طردية من المتغيرات الاقتصادية والمتغيرات الاجتماعية، وعلى سبيل المثال، كلما ارتفع مستوى تعليم المرأة ارتفعت مساهمتها في النشاط الاقتصادي هذا تعتبر قضية المرأة وزيادة مساهمتها في قوة العمل من أحد الأهداف التي تسعى خطط التنمية في الجمهورية العربية السورية لتحقيقها، وتعمل على إزالة المعوقات التي تقف في طريق دخولها ميدان العمل، حيث تشير البيانات الإحصائية إلى التقدم الحاصل في زيادة مشاركة المرأة في قوة العمل خلال العقدين الأخيرين حيث ارتفع عددهن من 157 ألف إمراة وتشكل 8.5% من قوة العمل عام 1981 على حوالي 939 ألف إمرأة وتشكل حوالي 22% من مجموع قوة العمل عام 1995. ورغم هذا الارتفاع الملحوظ فإنه لا تزال هذه المساهمة متواضعة ولكنها مستمرة بالزيادة وهذا ما أكده مسح قوة العمل لعام 1998 والتي تقدر مستوى مساهمة المرأة بحوالي 22.5% وذلك نتيجة لإقبال الإناث على المشاركة بقوة العمل. وما يؤكد على ذلك ارتفاع نسبة الراغبات والباحثات عن عمل بين الإناث حتى أن مجموع المتعطلات عن العمل من الإناث يشكل حوالي 40% من مجموع المتعطلين عن العمل من الذكور والإناث وأن 88% من هؤلاء المتعطلات أعمارهن دون 29 سنة أي أن الإقبال على العمل يتركز معظمه بين الشابات.

ولكنه بالرغم من ارتفاع معدلات النشاط العمرية لتصل ذروتها في الفئة العمرية 25 – 29 سنة ثم تعود للانخفاض نتيجة خروج المرأة من سوق العمل نتيجة الزواج والحمل وأعباء تربية الأطفال.

 

 

3 – 1 - المرأة والعمل في القطاعات الاقتصادية:

يتركز عمل المرأة بشكل أساسي في قطاع الزراعة وخاصة للعاملات في الريف رغم انخفاضه عبر السنوات حيث تعمل في هذا القطاع وفق نتائج مسح سوق العمل لعام 1995 ما يزيد عن 50% من مجموع العاملات، يليه في الأهمية عمل المرأة في قطاع الخدمات حوالي 25% ثم قطاع الصناعات التحويلية حوالي 10% والباقي في القطاعات الاقتصادية الأخرى.

والملاحظ أن معظم قوة العمل العربية تتركز في القطاع الزراعي وهو قطاع متخلف نسبياً، بدلالة ضعف مساهمته في الناتج القومي العربي وتعتبر زيادة نسبة العاملين في الزراعة ونقصها في القطاع الصناعي من خصائص البلدان المتخلفة. أما البلدان الأخرى التي اعتمدت على تكثيف رأس المال والتكنولوجيا الحديثة وحققت التطور الصناعي السريع لم يؤد ذلك إلى مساهمة المرأة في العملية الإنتاجية ومثال ذلك الجزائر حيث تساهم الصناعة بـ 57% من إجمالي الناتج المحلي بينما تتدنى مساهمة المرأة فيها إلى 4.3% من قوة العمل... وتظهر هذه المسألة في معظم دول الخليج حيث تعتبر صناعة استخراج البترول المساهم الأكبر والأول في الاقتصاد الوطني ومع ذلك نجد أن مساهمة المرأة في القوى العاملة الخليجية متدنية جداً. وهذا يقودنا إلى أن مساهمة المرأة في القوى العاملة لا تؤثر على التقدم الاجتماعي والاقتصادي بل تكون أحياناً ناجمة عن الفيض النسبي للعاملين في القطاع الزراعي أو قطاع الخدمات. والظاهرة المشتركة بين جميع البلدان العربية هي ضعف نسبة العاملات في قطاع الصناعة حيث تتراوح هذه النسبة بين 8% في دول الخليج وأقل من 20% في الدول العربية الأخرى. ولا بد من أن نشير إلى أن عمل المرأة في قطاع الزراعة غالباً ما يكون بدون أجر، وبما أن هذا القطاع متخلف ومتخم باليد العاملة، فإن شروط العمل فيه لا يؤدي إلى تحرر المرأة الريفية لأن الرجل يظل هو السيد المطلق.

ولا بد من النظر بعلمية إلى أن الأرقام الدالة على مساهمة المرأة في قوة العمل وبالرغم من تعاظم نسبته أحياناً فإن المكان الرئيسي للمرأة ما زال في الوطن العربي هو البيت، وإذا خرجت للعمل فإنها تذهب إلى القطاعات الهامشية وقليلة الإنتاجية كالزراعة وخدمة المنازل والأعمال الإدارية ونلاحظ أن المنظمات النسائية عندما تحاول تدريب المرأة فإنها تسعى على تدريبها على هذا النوع من الأعمال " خياطة – حلاقة نسائية   ورود صناعية " إذن ليس ما يهم هو زيادة نسبة مساهمة المرأة في قوة العمل بل المهم هو أن يكون عملاً منتجاً يساعد على تخفيف التنمية وليس مجرد أي عمل.

3 – 2 – المرأة والحالة العملية للعاملات:

إن الحالة العملية للمرأة هامة وذلك لمعرفة علاقة المرأة العاملة بالآخرين من حيث كونها صاحبة عمل أو تعمل لحسابها أو تعمل بأجر أو بدون أجر، ويلاحظ وقف نتائج سوق العمل لعام 1995. أن نسبة من يعملن لحسابهن منخفضة مقارنة بنسبة من يعمل لحسابه من الرجال. بينما ترتفع نسبة من يعملن بأجر لتصل لحوالي 50% وتتركز نسبة من يعملن بدون أجر في قطاع الزراعة.

3 – 3 – المرأة والخصائص الاقتصادية الأخرى لعمل المرأة:

إضافة إلى الخصائص الاقتصادية السابقة لعمل المرأة فإنه يلاحظ بالنسبة لموسمية العمل أن نسبة العاملات في أعمال موسمية ترتفع بشكل ملحوظ بالنسبة للإناث مقارنة بالذكور حيث تصل نسبة من يعملن في عمل موسمي حوالي 34% من العاملات الإناث مقارنة بالذكور حيث تصل نسبة العمال الذكور في الأعمال الموسمية إلى 11% ودائمة العمل لها تأثير على استقرار العامل النفسي وارتفاع مساهمتها الفعلية في النشاط الاقتصادي، ويعود ارتفاع نسب العاملات الموسميات إلى طبيعة العمل الزراعي الموسمي وخاصة في الأراضي البعلية. أما النسبة للعمل في القطاعين العام والخاص المنظم وغير المنظم فإن نتائج مسح سوق العمل لعام 1995 يظهر أن حوالي 37% من العاملات يعملن في القطاع العام والباقي في القطاع الخاص المنظم وغير المنظم.

4 – المقترحات والتوصيات:

في ضوء الواقع الراهن للمرأة السورية من أجل تعزيز التغيرات الإيجابية التي تحققت لها خلال العقود الثلاثة الخيرة لا بد من اقتراح إجراءات محددة على صعيد السياسات والبرامج لإزالة العوائق التي تحد من مشاركة المرأة في الحياة العامة وتعزيز مستوى الوعي الاجتماعي لديها من خلال دعم برامج التثقيف والاتصال الجماهيري الهادفة إلى زيادة الوعي بأن المكاسب التي تتحقق للمرأة تعود بالفائدة على المجتمع بكامله.

ومن أجل تعزيز تمكين المرأة في سورية وزيادة مشاركتها في التنمية واشتراكها على قدم المساواة في الحياة المدنية والثقافية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية أقدم المقترحات والتوصيات التالية:

4 – 1 – في مجال السياسات والبرامج:

·   العمل على دعم مقترحات الاستراتيجية الوطنية للمرأة في سورية لعام 2000 الذي أعدته اللجنة الوطنية لما بعد مؤتمر بكين ووضعه موضع التنفيذ.

·   وضع السياسات الكفيلة بتعزيز إدماج المرأة في النشاط الاقتصادي الأمر الذي يساعد على زيادة دخل الأسرة وارتفاع مستوى معيشتها. وتجدر الإشارة هنا إلى الأهمية التي يقوم بها صندوق التنمية فردوس وكذلك مؤسسة مورد والقروض الميسرة التي تمنحها هيئة مكافحة البطالة وكل ذلك يؤدي إلى مساعدة النساء الراغبات بتأسيس عمل لهن يساهم في دخل الأسرة ويؤدي إلى الإسهام في عملية التنمية وتوفير فرص لتشغيل اليد العاملة.

 

 

4 – 2 – في مجال التمكين:

·        تعزيز معدل التحاق الإناث بالتعليم والعمل على محو الأمية للسكان الإناث فوق 15 سنة.

·        تعزيز إدخال مفاهيم العدالة بين الجنسين في مناهج التعليم.

·        حماية المكتسبات التي حققتها المرأة السورية في مختلف المجالات وتعزيزها بمكتسبات جديدة.

·   تعزيز الجهود لضمان تزويد النساء من كل الأعمار اللاتي لم يحصلن على تعليم رسمي أو على قدر ضئيل منه بتعليم غير رسمي خاص يساعدهن في الحصول على عمل بأجر وعلى معرفة حقوقهن القانونية والمعلومات بشأن صحة الأم والطفل والتغذية والمعلومات الخاصة بالصحة الإنجابية.

4  -  3 – في مجال الإعلام والتوعية:

·        استخدام مختلف وسائل الإعلام لرفع مستوى الوعي بأهمية تمكين المرأة وتعزيز إدماجها في خطط التنمية.

·   تفعيل دور الإعلام المسموع المرئي والمقروء في مجال معالجة المواضيع المتعلقة بتمكين المرأة وتغيير الصورة النمطية عنها، وتسليط الضوء على إمكانات المرأة وحقيقة الدور الذي تستطيع القيام به فيما لو تم تمكينها وتسليحها بالعلم والمعرفة.

وأخيراً نخلص للقول أن قضية المرأة على الرغم من خصوصيتها وخصائصها المميزة وكونها قضية تاريخية، هي قضية اجتماعية وهي بدورها جزء من مشكلة التخلف والتبعية والتجزئة وحل هذه المشكلة يكمن في التصدي لجذورها وأسبابها العميقة، من خلال تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة وإدماج المرأة في التنمية والبحث في الواقع الاجتماعي للمرأة العربي يعد عبئاً في الواقع العربي بكل وجوهه وتحدياته فمشكلة عمل المرأة هي مشكلة العمل في الوطن العربي ومشكلة الأمية للمرأة هي مشكلة الأمية للوطن بكامله وتخلف المرأة هو تخلف المجتمع بأكمله فالمرأة هي المرآة التي تعكس الواقع للمجتمع العربي كله.

لقد عزا ابن رشد فقر المدن الأندلسية إلى أن المرأة كانت مستهلكة وغير منتجة فما بالنا ونحن في بداية القرن الحادي والعشرين من إدماج المرأة في النشاط الاقتصادي للوطن لاسيما وأن نسبة النساء في العالم العربي بشكل عام وسورية بشكل خاص تشكل نصف تعداد السكان.

إن خطاب القسم الدستوري الذي ألقاه السيد الرئيس بشار الأسد أمام مجلس الشعب في 17/7/2000، وبعد أن تحدث عن كل هموم الوطن والمواطن السياسية والاجتماعية والاقتصادية الداخلية منها والخارجية وتطرق إلى محاور التطوير والنقد البناء والحاجة إلى الاستراتيجية، والشفافية، وفريق العمل الواحد وتحديث القوانين الاقتصادية والعمل المؤسساتي وتطوير أجهزة الرقابة واحترام القانون ومكافحة الفساد والتأهيل والتدريب والمعلوماتية، إذ ربط تحقيق كل ذلك بمشاركة المرأة حيث قال سيادته:

" كل ما سبق يصعب تحقيقه ما لم تكن المرأة مشاركة فيه من موقعها كنصف للمجتمع حقيقي لا وهمي فهي التي تنشئ وتربي الرجال والنساء وتهيؤهم للمشاركة في بناء وطنهم وهي التي تسهم في مختلف مواقع العمل في التنمية والتقدم وهذا يتطلب أن نهيئ لها البيئة الملائمة لكي تكون أكثر فاعلية في المجتمع وبالتالي أكثر قدره على أداء دورها في تنميته ".