إصلاح القطاع الزراعي وتنميته

ضرورة لمواجهة تحديات التحرير التجاري والاقتصادي

الدكتور يحي بكور

المدير العام لمركز الإقليم العربي للدراسات الزراعية والإنمائية (أركادساك)

المحتويات:

أولاً- المقدمة

ثانياً- الزراعة السورية ومستوى تطورها:

2-1 الأهمية الاقتصادية والاجتماعية للزراعة في سورية

2-1-1 مساهمة الزراعة في الناتج المحلي

2-1-2 مساهمة الزراعة في الصناعات  الزراعة الغذائية

2-1-3 مساهمة الزراعة في توفير السلع الغذائية

2-1-4 مساهمة الزراعة في العمالة والتشغيل

2-1-5 مساهمة الزراعة في الصادرات.

2-2  الخدمات المساندة للإنتاج وكفاءة أدائها

2-2-1 خدمات البحوث الزراعية

2-2-2 خدمات الإرشاد الزراعي

2-2-3 التنمية البشرية

2-2-4 حماية الثروة النباتية والحيوانية

2-2-5 استصلاح الأراضي والتشجير

2-3 السياسات الزراعية (إنتاجية، خدمية) وأثرها على تطوير الإنتاج ودعم الاقتصاد الوطني

2-3-1 السياسات الإنتاجية والتراكيب المحصولية

2-3-2 سياسات تسعير المنتجات الزراعية

2-3-3 السياسات التسويقية

2-3-4 سياسات تمويل الإنتاج الزراعي

2-3-5 سياسات توفير مستلزمات الإنتاج الزراعي

2-3-6 سياسات استخدام الموارد الزراعية المتاحة

2-4 مستوى التطور الكمي والنوعي للإنتاج الزراعي

2-4-1 التطور في مجال استثمار الموارد المتاحة.

2-4- 2 تطور الإنتاج الزراعي للمحاصيل الإستراتيجية

2-4-3 تطور الإنتاجية للمحاصيل الرئيسية.

ثالثاً- هيكل الزراعة السورية والعلاقات القائمة بين مؤسساتها

3-1 الوزارات والمؤسسات الرسمية

3-1-1 وزارة الزراعة والمؤسسات المرتبطة بها

3-1-2 وزارة الري

3-1-3 وزارة الإدارة المحلية والبيئة

3-1-4 وزارة التعليم العالي ومؤسساتها التعليمية

3-1-5 وزارة الاقتصاد والتجارة

3-1-6 وزارة الصناعة

3-2 المنظمات الشعبية والنقابات المهنية

3-2-1 المنظمات الشعبية

3-2-2 النقابات المهنية

3-3 أهمية وضرورة التنسيق بين الجهات العاملة في القطاع الزراعي

رابعاً- الخلاصة

أولاً- المقدمة

يحتل القطاع الزراعي في سورية، كما في معظم الدول العربية، مكانة خاصة بين القطاعات الاقتصادية المشكلة للاقتصاد الوطني، ويتضح ذلك من كونه القطاع الذي يؤمن الغذاء للمواطنين، والمواد الخام للصناعة. كما يساهم في تحسين الميزان التجاري ويوفر القطع الأجنبي اللازم لتأمين تمويل مستوردات القطاعات الأخرى. كما يساهم بتشغيل حوالي 31% من القوة العاملة في الدولة وإمداد القطاعات الأخرى بالأيدي العاملة اللازمة لها.

ويمتاز القطاع الزراعي السوري بوفرة موارده الطبيعية والبشرية المنتجة، وبسهولة استثمار هذه الموارد وبتكاليف بسيطة وعائد مضمون وهو يحظى من المسؤولين بأفضلية مطلقة في تأمين مستلزمات زيادة الإنتاج والإنتاجية وحل العقبات التي تعيق تطوره وضمن الإمكانات المادية المتاحة.

وقد شهدت الزراعة السورية خلال الثلاثين سنة الماضية تحولات إيجابية هدفت إلى توزيع عادل للملكية الزراعية وتنظيم العلاقات الزراعية القائمة في سياق عملية الإنتاج، ووضع مجموعة من التشريعات الهادفة إلى رفع الظلم عن الفلاحين، و إقامة المنظمات الشعبية التي تضمن المشاركة الجماهيرية في عملية التنمية ورفع مستوى حياة سكان الريف وتنظيمهم في جمعيات تعاونية تساهم في توفير الخدمات الزراعية مثل التمويل والتسويق والمكننة الزراعية ومستلزمات الإنتاج المحسنة، والإرشاد الزراعي.

كذلك أدى اهتمام الدولة بالقطاع الزراعي إلى دراسة معوقات التنمية الزراعية، واعتماد خطط وإجراءات للمساهمة في إدخال التكنولوجيا المتقدمة إلى الزراعة السورية، سواء أكان ذلك في وسائل الري الحديث أو في مجال تحسين استخدام مستلزمات الإنتاج المحسنة مثل الأسمدة والمبيدات والبذور المحسنة، أو في مجال التوسع في إدخال الزراعة المحمية ( البيوت البلاستيكية) في المناطق المناسبة بغية إنتاج الأزهار والخضار الباكورية.

وتعتبر خطط الحكومة وما تم إنجازه في مجال التوسع  باستصلاح الأراضي البور، أو في مجال تحويل الأراضي البعلية إلى مروية وإنشاء شبكات الري والصرف الحكومية من المعطيات الإيجابية التي شهدتها سورية خلال السنوات العشرين الماضية، والتي أدت إلى زيادة ملموسة في الأراضي المروية وبالتالي إلى زيادة نسبة التكثيف الزراعي من جهة، والى تنويع المحاصيل الزراعية وإدخال زراعات جديدة أدت إلى زيادة دخل الفلاحين وتحسين مستوى الحياة في الريف.

وفي الوقت الذي كان فيه لأجهزة البحوث الزراعية وخدمات الإرشاد الزراعي دورا ملموسا في محاولة إدخال التقانات الحديثة إلى الزراعة السورية، فانه كان لبعض إجراءات المؤسسات الحكومية دورا معيقا في الاستفادة المثلى من هذه التكنولوجيا نتيجة لتقنين استخدامها، ولتذبذب الكميات المتاحة منها في الأسواق من سنة إلى أخرى، أو لعدم توفيرها في الوقت اللازم وبالكمية الكافية، كما هو الحال في الأسمدة حيث يتم حصر إنتاجها واستيرادها بالقطاع العام وتوزيعها بالمصرف الزراعي التعاوني ( الحكومي) فقط دون السماح للقطاع الخاص باستيراد أو توزيع هذه المادة إلا في حدود ضيقة الأمر الذي يخلق الأزمات في مواسم استخدامها ويؤدي إلى جعل سورية بين اقل الدول استخداما للأسمدة والمخصبات الزراعية مما يؤثر على الإنتاجية الزراعية. كما أن ضعف المؤسسات المكلفة بالتسويق الزراعي وعدم وجود سياسات واضحة في هذا المجال قد ساهم في عدم التصدير الكفوء لمنتجاتنا الزراعية إلى الأسواق العالمية، لأسباب ذاتية وليست موضوعية، وبالتالي عدم  الاستفادة المثلى من التكنولوجيا الحديثة في الزراعة السورية وتحقيق معدلات نمو مرتفعة في الإنتاج والإنتاجية وتحسين مستوى حياة سكان الريف.

ونظرا للمتغيرات الدولية والإقليمية ( الاقتصادية والسياسية) التي أطلت على العالم و ترسخت خلال السنوات العشر الماضية وخاصة ما يتعلق منها بتحرير التجارة الدولية و إقامة منظمة التجارة العالمية وكذلك الارتباط بمناطق تجارة حرة ثنائية وعربية وشراكة مع تكتلات اقتصادية دولية، فان هذه المتغيرات تستلزم إعادة دراسة السياسات المتبعة وتقويم نتائجها وتحديد المعوقات التي واجهت التطور الأفضل لقطاع الزراعة وتنمية موارده واستغلالها بما يحافظ على هذه الموارد للأجيال القادمة.

كما إن الاتجاه العالمي إلى تحرير التجارة الدولية، وانضمامنا إلى مناطق التجارة الحرة والشراكة الدولية، يحتم الاهتمام بنوعية منتجاتنا ومواصفاتها وتكاليف إنتاجها لتكون هذه المنتجات قادرة على منافسة مثيلاتها في الأسواق المحلية والدولية، آخذين بعين الاعتبار ضرورة مواءمة منتجاتنا مع متطلبات السوق الدولية في ظروف التجارة الحرة، بعد ان اصبح من غير الممكن استمرار الاجراءات الحمائية التي تم فرضها سابقا.

لكل ما سبق فان الدراسة سوف تشخص بعضاً من مظاهر الخلل في قطاع الزراعة وتقترح الحلول لاصلاحها بغية التخلص من معوقات زيادة وتحسين الإنتاج الزراعي وضمان مساهمة جميع الجهات، ذات العلاقة بهذا القطاع، في عملية تنميته في إطار تكامل المهام والمسؤوليات، ومتابعة التحديث في هذا القطاع وفقاً  للتوجهات التي طرحها السيد رئيس الجمهورية، والتي ستقود إلى تطوير هذا القطاع ودعم الاقتصاد الوطني وزيادة رفاهية الشعب.

 


ثانياً- الزراعة السورية ومستوى تطورها

2-1 الأهمية الاقتصادية والاجتماعية للزراعة السورية

يحتل القطاع الزراعي في سورية دورا هاما في الاقتصاد الوطني كونه يتحمل عبْ تأمين زيادة و تحسين الإنتاج لتطوير نفسه. كما يترتب عليه تأمين فائض يستعمل في تطوير القطاعات الأخرى. إضافة إلى توفير متطلبات الاستهلاك الغذائي لجميع المواطنين وتأمين التشغيل لأكثر من ثلث القوة العاملة في القطر، وهذه الظاهرة تنفرد بها سورية وبعض الدول المماثلة في ظروفها عما هو الحال في الدول الأخرى خاصة المتقدمة حيث يتحمل القطاع الصناعي عبء تأمين متطلبات تطوير القطاع الزراعي وليس العكس.

ويتضح ذلك مما يأتي:

2-1-1 مساهمة الزراعة في الناتج المحلي

يساهم القطاع الزراعي بنسبة 27 % في تكوين الناتج المحلي الصافي، ولا يفوقه في هذه النسبة إلا القطاع الصناعي الذي بلغت مساهمته في عام 2000 نسبة  31  %. وتختلف مساهمة القطاع الزراعي في تكوين الناتج المحلي الصافي من سنة إلى أخرى تبعا لعوامل عديدة أهمها جودة الموسم الزراعي الذي يعتبر العامل المحدد لمساهمة الزراعة فكلما كان الموسم جيدا نجد أن نسبة مساهمة هذا القطاع تكون أكبر. كما تختلف أيضاً تبعا لقيمة وكمية النتاج القطاعات الاقتصادية الأخرى وخاصة القطاع الصناعي.ويتضح التذبذب في قيمة الناتج المحلي الصافي بتكلفة عوامل الإنتاج لقطاع الزراعة وبالأسعار الثابتة لعام /2000/ من النظر إلى معطيات الجدول التالي (رقم 1)[1]

قيمة الناتج المحلي الصافي بتكلفة عوامل الإنتاج                             مليون ليرة سورية

2001

2000

1999

1998

1997

1996

1990

1980

القطاعات           السنوات

234488

217483

195243

252859

189937

195588

123718

128068

الزراعة

263569

273851

304540

294106

283323

243626

149685

149666

الصناعة والتعدين

27937

27586

26985

28447

28575

27119

15885

30089

البناء والتشييد

97960

91912

102806

103101

76437

90 404

69153

86194

تجارة الجملة والمفرق

109609

104634

100869

91271

91983

82918

47091

28912

النقل والمواصلات والتخزين

27920

28882

31227

26439

25869

24056

14308

17040

المال والتأمين والعقارات

21767

20201

17897

14753

13620

11393

8742

11470

الخدمات

76943

74865

63354

63416

62569

62952

54123

49785

الخدمات الحكومية

515

444

390

342

297

271

165

78

الهيئات غير الربحية

860708

840158

843311

854734

772610

738327

482871

501301

المجموع

 


يتضح من الجدول أعلاه أن قيمة الناتج المحلي الصافي بالأسعار الثابتة لعام 2000 قد تذبذبت بدرجات كبيرة بين سنة وأخرى نتيجة لتأثر قطاع الزراعة بالظروف البيئية وخاصة الأمطار التي تؤثر كميتها الهاطلة وتوزعها على الموسم الزراعي بدرجة كبيرة، وتلعب الأمطار الهاطلة بانتظام في شهري آذار ونيسان دورا حاسما في كمية انتاج الحبوب بشكل خاص وكذلك في نوعية المنتج في الأراضي البعلية، فعند هطول الأمطار بكمية مناسبة وبتوزيع جيد خلال آذار ونيسان فان إنتاجية المساحات المزروعة بالحبوب ترتفع بشكل جيد، كما أن نوعية الحبوب المنتجة تكون أفضل من الحبوب المنتجة من ذات الحقول عند انحباس الأمطار وعدم ملائمة الظروف الجوية في موسم آخر.

كما يبين الجدول رقم / 2 / مساهمة كل من القطاعات الاقتصادية والخدمية في تكوين الناتج المحلي الصافي بتكلفة عوامل الإنتاج والذي يوضح بان مساهمة الزراعة في تكوين الناتج المحلي الصافي تتفاوت من سنة لأخرى وهي تتراوح من 33 % عام 1970 الى 23 % عام 1999، ويعود هذا التذبذب إلى تفاوت قيمة الإنتاج الزراعي في كل عام إضافة إلى مساهمة القطاعات الاقتصادية والخدمية الأخرى.

جدول رقم  /2/

تركيب الناتج المحلي الصافي بتكلفة عوامل الانتاج حسب القطاعات [2]

2001

2000

1999

1998

1997

1996

1990

1980

                     السنوات

القطاعات

27

26

23

27

24

26

26

26

الزراعة

31

33

36

34

37

33

31

30

الصناعة والتعدين

3

3

3

3

4

4

3

6

البناء والتشييد

11

11

12

12

10

12

14

17

تجارة الجملة والمفرق

13

12

12

11

12

11

10

6

النقل والمواصلات والتخزين

3

3

4

3

3

3

3

3

المال والتأمين والعقارات

3

3

2

2

2

2

2

2

الخدمات

9

9

8

8

8

9

11

10

الخدمات الحكومية

0

0

0

0

0

0

0

0

الهيئات غير الربحية

100

100

100

100

100

100

100

100

المجموع

 

ويبين هذا الجدول أيضا ان التذبذب في مساهمات القطاعات المختلفة في تكوين الناتج المحلي الصافي هي ظاهرة عامة تشترك فيها جميع القطاعات وبدرجات متفاوتة من قطاع إلى لآخر فهي تبرز بحدة في قطاع الزراعة وقطاع التجارة وقطاع الصناعة، بينما تظهر بدرجة اقل في بقية القطاعات.

ويعود ذلك إلى عاملين: الأول منهما هو نقص كميات الإنتاج وبالتالي نقص قيمته. والثاني هو تأثر نسبة مساهمة كل قطاع بنسبة مساهمة بقية القطاعات، الأمر الذي يحتم اتخاذ الإجراءات اللازمة لزيادة وتحسين الإنتاج من  كل قطاع  من اجل ضمان استمرار الناتج المحلي الصافي في التطور.

2-1-2 مساهمة الزراعة في الصناعات الزراعية الغذائية

تعمل الزراعة على تأمين المواد الخام اللازمة للصناعات الغذائية مثل المطاحن، مصانع السكر، معامل الكونسروة، معامل استخراج الزيوت، معامل تصنيع الحليب وغيرها، كما تقوم بإمداد مصانع الصناعات الزراعية بالمواد الخام اللازمة لها كما هو الحال في التبغ، ومصانع الغزل والنسيج وغيرها، كما يتوجب عليها زيادة إنتاج هذه الخامات لتوفير كامل احتياجات المصانع القائمة، وإقامة مصانع غذائية ونسيجية جديدة من جهة أخرى.

وتوضح البيانات الإحصائية أن الأرقام القياسية للصناعات الغذائية في تطور مستمر اعتبارا من عام 1998 ولغاية عام 2001. كما تدل أيضا أن إنتاج الصناعات التحويلية المعتمدة على مواد خام زراعية في زيادة مستمرة اعتبارا من عام 1997 ولغاية عام 2001 باستثناء بعض الفواكه التي تتصف بصفة المعاومة، كالزيتون، والتي يتذبذب إنتاجها من سنة إلى أخرى مما يؤثر بدرجة كبيرة على توفير متطلبات الصناعة، كما يبين ذلك الجدول رقم /3/.

إنتاج الصناعات التحويلية الرئيسية 1997-2000 [3]

نوع الصناعة

الوحدة

1997

1998

1999

2000

الدقيق

الف طن

1646

1621

1649

1686

الخبز

الف طن

1671

1753

1783

1896

زيت نباتي

طن

51467

64389

78235

88786

سمن وزبدة

طن

1406

946

941

975

زيت زيتون

طن

78141

145000

80000

165354

صابون

طن

18294

21324

18863

1749

كسبة

الف طن

194

226

288

312

كونسروة متنوعة

طن

22295

18633

16814

20793

حليب مبستر

طن

14856

14111

13011

13487

بسكويت متنوع

طن

11648

11462

11517

13079

شوكولاتة

طن

5099

5855

5575

5581

معكرونة وشعيرية

طن

5946

6303

7006

8191

بصل مجفف

طن

696

431

1293

1443

مياه معدنية

الف زجاجة

22680

25116

26076

26927

مشروبات غازية

الف ليتر

75618

88837

88464

117122

بيرة

الف ليتر

9698

9744

12062

00

عرق

الف ليتر

3137

3400

3508

3823

نبيذ

الف ليتر

265

218

201

326

مشروبات روحية اخرى

الف ليتر

818

783

635

1187

عصير فواكه

الف ليتر

5310

9296

9936

11920

تبغ مصنع

طن

10137

10398

10991

11097

سكر

الف طن

176

89

158

109

ميلاس

طن

45783

60183

67744

49724

تفل شوندري

ألف طن

263

297

311

224

كحول

طن

1347

2063

1935

2091

خميرة

طن

22811

24000

24244

26529

 

كما توضح المعلومات الإحصائية لعام 2002 أن القطاع الزراعي يؤمن 88% من بذور القطن اللازمة لاستخراج الزيوت بعد أن كان يؤمن كامل حاجة معامل الزيوت للتصنيع مع فائض بذور يتم عصرها خارجيا، كما يؤمن القطاع الزراعي حاجة معامل السكر من الشوندر السكري و77 % من التبغ اللازم للتصنيع في مصانع التبغ و 100% من البندورة اللازمة لصنع عصير ومعجون البندورة و 68 % من البصل إضافة إلى الحليب اللازم لمعامل الحليب في القطر وهذه النسب تختلف من سنة إلى سنة حسب جودة الموسم الزراعي من جهة والإجراءات التسويقية التي تتبعها الجهة المصنعة لاستلام المواد الخام وكذلك حسب الطلب على المنتجات الطازجة والأسعار في الدول المجاورة.

ومن المسلم به أن بناء قطاع صناعي متقدم نسبيا على أنقاض مجتمع زراعي تقليدي متخلف سوف يمنى بالفشل والسقوط إذا لم يساعده القطاع الزراعي بتوسيع نطاق الطلب وامداده بالأيدي العاملة التي يمكن ان تفيض عن حاجته نتيجة لمكننة العمل الزراعي.

2-1-3 مساهمة الزراعة في توفير السلع الغذائية

تؤمن الزراعة القسم الأكبر من السلع الغذائية اللازمة لاستهلاك المواطنين، سواء أكانت منتجات نباتية أو منتجات حيوانية، واستطاعت سورية تحقيق الاكتفاء الذاتي من كثير من السلع الإستراتيجية الرئيسية إضافة إلى مجموعة كبيرة من الخضار والفواكه التي تنجح زراعتها في الظروف السورية ويمكن إجمال السلع الزراعية التي تحقق الاكتفاء الذاتي وفائض للتصدير منها بما يلي(1):

مجموعة الحبوب: تم تحقيق الاكتفاء الذاتي وفائض للتصدير من القمح، أما الشعير فان الاكتفاء الذاتي منه يتحقق في السنوات ذات معدلات الأمطار الجيدة، والذرة لم يحقق القطر الاكتفاء منها نظراً للحاجة الماسة إليها كأعلاف للثروة الحيوانية.

مجموعة البقول: تم تحقيق الاكتفاء الذاتي من جميع أنواع البقول مع فائض للتصدير باستثناء فول الصويا الذي يتم استيراد كسبته لتأمين الأعلاف للثروة الحيوانية.

مجموعة الخضار: تم تحقيق الاكتفاء الذاتي منها بالكامل مع فائض للتصدير بالرغم من انه يتم استيراد كمية 5002 طن من الخضار في غير موسمها، ويتم تصدير 295041 طن من مجمل الخضار بعد تغطية الاستهلاك المحلي بالكامل.

مجموعة الفواكه: تم تحقيق الاكتفاء الذاتي من جميع الفواكه الرئيسية المعدة للاستهلاك في سورية مع فائض للتصدير، باستثناء الموز حيث يتم استيراد كميات كبيرة منه لتغطية الطلب عليه نظرا لأن الإنتاج المحلي لا يغطي سوى نسبة 20 % من الطلب الإجمالي على الموز.

مجموعة اللحوم: تم تحقيق الاكتفاء الذاتي من اللحوم البيضاء وخاصة الدواجن. أما الأسماك فيتم استيراد كميات من الأسماك البحرية في إطار اتفاقيات تجارية. أما اللحوم الحمراء فقد تم تحقيق اكتفاء ذاتي منها ويتم تصدير الفائض.

ويتم استيراد أغنام للاستهلاك المحلي بغية تصدير نسبة اكبر من سلالات الغنام /المواشي المرغوبة في الدول الأخرى وبأسعار تفوق بكثير أسعار استيراد الأغنام الأخرى.

مجموعة البيض يوجد اكتفاء ذاتي من البيض في جميع المواسم كما يتم تصدير الفائض إلى السواق المجاورة.

ومن الملاحظ أن التطور الذي حصل في قطاع الزراعة في مجال التوسع الأفقي للمساحات المزروعة أدى إلى تأمين حاجة السكان من السلع الغذائية وفائض للتصدير بشكل عام.


الجدول رقم 4 يبين الإنتاج والطلب على كل من السلع الأساسية في عام 2000 [4]

السلعة المتاحة

الإنتاج

ألف طن

الطلب

ألف طن

نسبة الاكتفاء الذاتي %

ملاحظات

القمح

4317

2900

149

 

الشعير

1042

1461

71

 

الذرة الصفراء

261

603

43

 

الأرز

-

154

-

 

العدس

176

82

215

 

الحمص

86

41

210

 

الفول الحب

29

11

264

 

البطاطا

598

435

137

 

البندورة

750

462

162

 

التفاح

418

246

170

 

الحمضيات

755

493

153

 

الزيتون الأخضر

110

97

113

 

زيت الزيتون

134

83

161

 

الزيوت النباتية

75

158

47

 

السكر

142

567

25

 

اللحوم الحمراء

225

226

99

 

لحوم الدواجن

119

97

123

 

الحليب الطازج

720

631

114

 

الجبن

93

84

111

 

الحليب المجفف

-

9

-

 

السمن والزبدة

17

24

70

 

اللبن واخرى

305

274

111

 

البيض (مليون)

2558

2408

106

 

 

2-1-4 مساهمة الزراعة في العمالة والتشغيل

تحتل الزراعة مركزاً هاماً في تشغيل نسبة مقدرة من القوة العاملة في الدولة، وتشير البيانات الإحصائية إلى أن نسبة المشتغلين في قطاع الزراعة تتناقص سنة بعد أخرى نتيجة لنمو القطاعات الأخرى وحاجتها إلى مشتغلين جدد إضافة الى الهجرة الزراعية الناتجة عن تحسن المستوى التعليمي لسكان الريف وعزوفهم عن العمل في القطاع الزراعي.

وقد اتضح ذلك الاتجاه من متابعة البيانات الإحصائية[5] حين كانت نسبة المشتغلين في الزراعة حوالي 53% عام 1974، وتناقصت هذه النسبة بسرعة لتصبح 39% عام 1979 و35% عام 1984، ثم تناقصت هذه النسبة ببطئ نتيجة لتحسن مستوى الحياة في الريف وتحسن أسعار المحاصيل الزراعية وبالتالي زيادة الدخل من قطاع الزراعة حيث كانت حوالي 33% عام 1995 وأصبحت عام 2000 نسبة 32%  وبلغت نسبة 31% عام 2001 ونسبة 30.4% عام 2002.

وعند النظر إلى توزع المشتغلين في الزراعة حسب الجنس فإننا نجد أن نسبة الإناث منهم تبلغ 55.5% ويعود سبب بطئ تناقص نسبة المشتغلين في الزراعة إلى عدم جاهزية القطاعات الأخرى وخاصة قطاعي الصناعة والخدمات لاستقبال أعداد أكبر من الأيدي العاملة الفائضة عن القطاع الزراعي. إضافة إلى عدم التوسع في إدخال التقانات الحديثة في الزراعة والتي تعمل على ميكنة العمل البشري إضافة إلى ما تم إنجازه في مجال ميكنة العمل الحيواني.

لذلك فان عمل قسم كبير من المشتغلين في القطاع الزراعي يدخل ضمن البطالة المقنعة نظراً لانخفاض إنتاجية عملهم وانخفاض أجورهم خارج المواسم الزراعية. الأمر الذي يتطلب تأهيلهم على مهارات أخرى للعمل في الريف خاصة مجالات الصيانة والإصلاح والصناعات الريفية والزراعية أو أي مشاريع اخرى مدره للدخل لتشغليهم في أوقات الفراغ وتنوع مصادر دخلهم.

2-1-5 مساهمة الزراعة في الصادرات

تلعب السلع الزراعية دوراً هاماً في صادرات الدولة إلى الخارج وفي تعديل الميزان التجاري مع الدول المستوردة لمنتجاتها. ويتضح ذلك إذا عرفنا أن المستوردات من السلع الزراعية بلغت /19444/ مليون ليرة سورية عام 2001 وهي تعادل 9% من إجمالي مستوردات القطر، وأن الصادرات الزراعية لذات العام بلغت /29612/ مليون ليرة سورية تعادل نسبة 12% من إجمالي صادرات القطر أم في عام 2000 فقد بلغت المستوردات الزراعية /19992/ مليون ليرة سورية تعادل 10.7% من إجمالي مستوردات القطر، بينما بلغت الصادرات الزراعية /27799/ مليون ليرة سورية تعادل نسبة 12.8% من إجمالي صادرات القطر.

وعلى مستوى المحاصيل الزراعية فإن ميزان الصادرات السلعية الزراعية يوضح أن تصدير مجموعة الحبوب بكاملها موجب باستثناء الشعير والذرة الصفراء التي يتم استعمالها كعلف حيواني بكميات كبيرة. وكذلك مجموعة البقول والخضار والفواكه باستثناء الموز الذي لا يكفي الإنتاج المحلي متطلبات الاستهلاك منه. كما يتم استيراد بذور عباد الشمس لتأمين حاجة مصانع الزيوت إضافة للإنتاج المحلي.

ومن الجدير بالذكر أنه بالإمكان تحسين الميزان التجاري من السلع الزراعية إذا عملنا على توفير احتياجات هذا القطاع من الإنتاج المحلي خاصة الشعير والذرة وعباد الشمس عن طريق تعديل نمط الإنتاج وإدخالهم في الدورة الزراعية واتباع سياسة الحوافز الإنتاجية والمشجعات السعرية، إضافة إلى إعطاء اهتمام للتنمية الرأسية وتوفير مستلزمات الإنتاج المحسنة بالكميات والمواعيد المناسبة لزيادة الإنتاجية في القطاع الزراعي.

وإذا أخذنا بالاعتبار أن الفائض في ميزان الصادرات الزراعية يستخدم في تمويل المستوردات الاستهلاكية والسلع الإنتاجية لبقية القطاعات الاقتصادية الأخرى كالصناعة والبناء والنقل والمواصلات فإننا نستدل على أن استمرارية تطوير القطاعات الاقتصادية الأخرى تعتمد على استمرار نمو القطاع الزراعي وتأمين فوائض تصديرية، وأن أي تدهور في الإنتاج الزراعي أو خلل في توفير مستلزماته سيؤثر حتماً على تنمية القطاعات الأخرى. إضافة إلى انعكاسه على مستويات تأمين احتياجات السكان الغذائية.

لكل ما سبق نجد أن القطاع الزراعي يحتل أهمية خاصة تجعله الأهم بين القطاعات الاقتصادية الأخرى، كما تجعله يتحمل عبء توفير متطلبات تنمية الصناعة وغيرها خلافاً للقاعدة المعروفة والتي تجعل القطاع الصناعي هو الرائد وهو الذي يمد القطاع الزراعي بمستلزمات التطوير، إضافة إلى تأمينه الفوائض المالية التي تدعم تنفيذ المشروعات الإنمائية في الزراعة.

2-2 الخدمات المساندة للإنتاج وكفاءة أدائها

على الرغم من ان القطاع الزراعي يتصف بكونه قطاعاً خاصاً من حيث ملكية الأراضي ووسائل الإنتاج الأساسية ولا يشكل القطاع العام فيه (مزارع الدولة) سوى 24 ألف هكتار من أجل /5421/ ألف هكتار.

فإنه يترتب على أجهزة الدولة تقديم خدمات مساندة للإنتاج بواسطة مؤسسات وإدارات خاصة أحدثتها لهذا الغرض.

وتتلخص أهم الخدمات المساندة التي تقدمها الدولة للقطاع الزراعي بالقيام بالبحوث الزراعية، وخدمات إرشاد الفلاحين، وتنمية قدرات العاملين بالزراعة. وحماية الثروة الحيوانية. والمساعدة على تسويق الإنتاج الزراعي، وخدمات استصلاح الأراضي الجبلية وتشجيرها.

2-2-1 خدمات البحوث الزراعية

تتحمل الدولة كامل نفقات البحوث في قطاع الزراعة باعتبارها خدمات تساهم في زيادة وتحسين الإنتاج ودعم الاقتصاد الوطني كما أنها تساهم في حل المشاكل التي تعاني منها الزراعة بشقيها النباتي والحيواني وبالتالي التوصل إلى تقانات وحزم تكنولوجية تساهم في تطوير الإنتاج الزراعي والوصول إلى معدلات عالية من إنتاجية المحاصيل الزراعية والوحدات الحيوانية.

وقد كان الهيكل التنظيمي للبحوث الزراعية موقع نقاش مستمر ومحور لعمل لجان متعددة خلال العقدين الماضيين تراوحت في طروحاتها بين دمج جميع مراكز البحوث الزراعية العاملة في القطر في جهاز واحد سواء أكانت هذه المراكز تابعة لمديريات وأجهزة ومؤسسات وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي، أو مؤسسة التبغ أو مؤسسة السكر أو مؤسسة الزيوت أو غيرها من الجهات التي تتبع وزارات أخرى.

واستمرت اللجان في عملها الواحدة بعد الأخرى تناقش الشكل والهيكل وتطرح أفضلية قيام هيكل واحد يضم جميع جهات البحوث الزراعية أو قيام هيكل يضم الجهات العاملة في البحوث الزراعية في وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي ومؤسساتها ويقوم بالتنسيق مع مراكز البحوث التابعة لمؤسسات أخرى خارج وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي.

وانتصرت فكرة تجميع مراكز البحوث التي كانت تتبع ادارات ومؤسسات وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي في جهة واحدة هي الهيئة العامة للبحوث الزراعية تتمتع بالاستقلال المالي والإداري وترتبط بوزير الزراعة والإصلاح الزراعي مباشرة. وتتكون من مديريات يحدد عددها ومهامها بقرار من وزير الزراعة والإصلاح الزراعي.

وبقيام هذه الهيئة والاتفاق على عدد اداراتها ومهامها وانتظام عمل عناصرها واستقطابها لكفاءات جديدة بدأت مرحلة جديدة في نشاط البحث الزراعي وتوقع تطوير إنجازاته خاصة وأن  البنية الأساسية اللازمة لعمل البحوث متاحة من خلال محطات البحوث الفرعية المنتشرة في كافة المحافظات والتي بلغ عددها 66 محطة بحثية زراعية منها 40 محطة في مجال بحوث الإنتاج النباتي و13 محطة في مجال بحوث الإنتاج الحيواني و13 محطة في مجال بحوث الري.

كما أن الجهاز العامل في مجال البحوث الزراعية في مختلف مديريات ومؤسسات والمكاتب المتخصصة في وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي انتقلوا حكماً إلى الهيئة العامة للبحوث الزراعية، وأضيف عليهم كفاءات جديدة تم استقطابها من أعضاء الهيئة التدريسية في الجامعات.

وبالرغم من أن المدة التي عملت فيها الهيئة العامة للبحوث الزراعية والتي لم تتجاوز الثلاث سنوات لا تسمح بتقويم عملها ولا تكفي لأخذ نتائج علمية من البحوث التي بدأتها، فإن من المتوقع أن تكون إضافة قيمة إلى منجزات البحوث العلمية الزراعية فيما إذا استطاعت أن تتجاوز المسائل الآتية:

1-    أن تحاول تجسير الفجوة بينها وبين جهاز الإرشاد الزراعي خاصة وان كل منهما أصبح يتبع فنياً وإدارياً إلى جهتين منفصلتين انفصالاً كاملاً بالرغم من أهمية التفاعل العضوي بينهما في مجال مناقشة وتحديد المشاكل الزراعية والتعاون في معرفة أسبابها والحلول الناجعة لها.

2-    وضع استراتيجية البحث العلمي في المجال الزراعي وتحديد الأولويات وتوزيع الأدوار بينها وبين المراكز البحثية الزراعية الوطنية والعربية والدولية، باعتبار الهيئة العامة للبحوث الزراعية الأقدر على معرفة متطلبات القطاع الزراعي وهي التي تحدد حاجة الزراعة السورية، وهي الموجهة لعمل هذه المراكز في سورية، وإننا نعتقد أن المراكز الدولية مهيأة لتعمل في البحوث العليا كالهندسة الوراثية، واستنباط الأصناف الملائمة للمناطق الأكثر جفافاً، أو تلك الأكثر مقاومة للآفات الزراعية والظروف البيئية. ولا يجوز أن تضيع جهودها في تجارب لأصناف مستوردة أو تجارب وبحوث على الزراعات المروية، أو تجارب سمادية وغيرها.

كما نعتقد بأن صيغة التعاون القائمة مع بعض المراكز تضيع الجهود ولا تحقق الفوائد المطلوبة.

3-    أن يكون للهيئة كلمة مسموعة في توفير مستلزمات الإنتاج الزراعي كالأسمدة مثلاً في موسمها وبالكميات اللازمة وان تعمل على تحريري استيراد وتوزيع الأسمدة من القيود غير الفنية. وذلك لكي لا تجد نفسها تنصح المزارعين استخدام حزمة سمادية للحصول على أفضل إنتاج، بينما لا يستطيع الفلاح الحصول على السماد إلا بإجراءات معقدة وبكميات مقننة وبعد فوات الموسم.

4-    إن صيغة التنسيق القائمة ما بين الهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية ومراكز البحوث الزراعية التابعة لمؤسسات خارج وزارة الزراعة ليست الصيغة التي توحد توجهات البحوث الزراعية ومن المفضل أن تتبع جميع هذه المراكز إلى الهيئة وأن تقوم المؤسسات بتبليغ الهيئة باحتياجاتها وتشارك في منافسة نتائج البحوث.

2-2-2 خدمات الإرشاد الزراعي

بالرغم من الأهمية التي يحتلها الإرشاد الزراعي في نقل التقانات الحديثة إلى المزارع من جهة وفي نقل المشاكل التي تعاني منها الزراعة إلى مراكز البحوث من جهة أخرى، فإن الإرشاد الزراعي كان باستمرار موضع اجتهادات متعددة، حيث ألغيت مديرية الإرشاد الزراعي تارة على أمل أن يقوم المراقب التعاوني بدور المرشد للمزارعين بالرغم من اختلاف عمل الاثنين، وتم دمجه مع التعليم الزراعي تارة أخرى باعتبار أن المؤسسات التعليمية الزراعية تخرج المرشدين. وتم دمجها مع البحوث العلمية الزراعية تأكيداً على الارتباط العضوي ما بين البحوث والإرشاد.

واستمرت التجاذبات حول الإرشاد الزراعي والآراء حول ضرورته أو عدم الحاجة إليه، وحول الأسلوب الذي يتم انتهاجه من اجل توصيل الحزم التقنية التي توصى بها البحوث إلى المزارعين، مما أدى إلى عدم تكوين خبرات في هذا المجال وعدم الاهتمام بتامين مختصين بالإرشاد الزراعي على مستوى الدولة حتى أن المختصين في الإرشاد في وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي وفي الجامعات لا يزيد عددهم عن خمسة أشخاص، (معظم مدرسي هذه المادة في كليات الزراعة من غير المختصين بالإرشاد).

وأخيراً استقر الرأي بأن يضم الهيكل التنظيمي لوزارة الزراعة مديرية للإرشاد الزراعي تتولى تنفيذ خطة الإرشاد الزراعي المعتمدة ويتبع لها مصلحة للإرشاد الزراعي في كل مديرية للزراعة والإصلاح الزراعي في المحافظات. كما يتبع لها وحدات إرشادية في مراكز النواحي والقرى ذات الثقل الزراعي وكذلك في القرى التي يرى الوزير أهمية إحداث وحدة إرشادية لها.

وأننا نعتقد بأن للإرشاد الزراعي أهمية خاصة في عملية نقل واستيعاب التقانات الحديثة وإقناع المزارعين على تبنيها من خلال الوسائل السمعية والبصرية التي يتبعونها.

كما ان له اهمية خاصة في مجال تدريب المدربين القادرين على التعامل مع المزارعين بكفاءة عالية. ويقع على عاتق المرشد الزراعي تقصي معوقات الإنتاج والآفات الزراعية ونقلها إلى اجهزة البحوث الزراعية لتقدم لها الحلول واعداد البرامج اللازمة للتخلص منها.

وبالرغم من الأهمية التي يحتلها الإرشاد الزراعي فان معوقات كثيرة ساهمت في ضعف ادائه من اهمها:

1-    الاتجاه إلى التوسع الأفقي في عدد الوحدات الإرشادية واحداث قسم لابأس به منها دون توفر المقومات الفنية والمادية لعملها، بل وان بعضها احدث بموجب قرار دون توفر المكان ووسائل النقل والمعينات الارشادية مما جعل اداؤها قاصرا عن تحقيق غايات الارشاد.

2-    غياب الرقابة على عمل المرشدين خاصة في الوحدات الارشادية البعيدة، إضافة إلى غياب البرامج الارشادية المطلوب تنفيذها، وهذا كله أدى إلى التسيب والبطالة المقنعة للعاملين في الإرشاد.

3-    ضعف المستوى العلمي للدورات التدريبية التي تقام للمرشدين الزراعيين، واجماع معظم المتدربين على تخلف المواد التدريبية التي تعطى لهم في هذه الدورات وعدم اطلاعهم على ما هو جديد في هذا المجال. ولا عجب في ذلك طالما أن المحاضرين ليسو من المختصين بالارشاد الزراعي.

4-    ضعف العلاقة بين البحوث والإرشاد على مستوى القمة وعلى مستوى القاعدة.

5-    عدم التقويم العلمي لمستوى اداء الإرشاد الزراعي من جهة خارجية تتولى انجاز دراسة بحثية علمية تحدد مجالات الضعف في اداء الإرشاد الزراعي ووضع البرامج الكفيلة بتجاوز السلبيات وترسيخ الإيجابيات.

ومن الجدير بالذكر ان معظم العاملين في الوحدات الارشادية، غير الفاعلة، يبررون ضعف أدائهم بعدم توفر الوسائل الارشادية حتى ابسطها، وعدم توفر وسائط الانتقال إلى الحقول، وتخلف النصائح والنشرات الارشادية التي توزع عليهم

لقد كان تطور الإرشاد الزراعي تطورا كميا [6] بزيادة عدد الوحدات الارشادية الموجودة والتي بلغ عددها 816 وحدة عام 1995 زادت إلى 869 وحدة عام 1999، واصبح عددها 1027 وحدة في عام 2002 ، أما عدد العاملين في هذه الوحدات فقد زاد من 5259 في عام 1995 إلى 5916 عام 1999 منهم 1914 مهندس زراعي و 720 مهندسة زراعية و 890 مراقب زراعي و 332 طبيب بيطري و 2060 مراقب بيطري.

اما في عام 2002 فقد تطور عدد العاملين في الوحدات الارشادية ليصبح 8530 فني منهم 1943 مهندسا زراعيا و 876  مهندسة زراعية  و 1925  مراقب زراعي، إضافة إلى 408    طبيب بيطري و3378 مراقب بيطري.

لذلك نلاحظ ان التطور في الإرشاد الزراعي كان تطورا كميا وهو بحاجة إلى تطوير افضل في الأداء ليكون اكثر تأثيرا في العملية الإنتاجية واستيعاب التقانات الحديثة.

2-2-3 التنمية البشرية

يعتبر تأهيل وتدريب العاملين في القطاع الزراعي من فنيين وفلاحين  من اهم الخدمات التي تقدمها الدولة بغية تزويد العاملين في هذا القطاع بالمعارف والخبرات التي تجعلهم قادرين على استيعاب الجديد في عالم الزراعة والتعامل مع التقانات الحديثة واستخدامها بكفاءة عالية.

لذلك فقد اخذت الدولة على عاتقها عملية التدريب المشار اليها ووضعت لذلك اعتمادات خاصة لتنفيذ برامج سنوية تشمل دورات تدريبية عامة ومتخصصة، كما تشمل دورات تدريبية قصيرة واخرى متوسطة.

واعطت الدولة اهتماما لعملية التدريب وشملت المشروعات التي تنفذها مكونا للتدريب في المجالات الخاصة بكل مشروع.

كما اعطت اهتماما خاصا للاستفادة من الفرص المتاحة للتدريب خارج القطر، سواء عن طريق المنظمات العربية والدولية أو عن طريق اتفاقيات التعاون الثنائي وكلما سنحت الفرصة.

ومن دراسة اوضاع المتدربين وكذلك البرامج التدريبية المنفذة والاستماع إلى آراء بعض المتدربين اثناء الخدمة يمكننا التاكيد على ان النتائج المرجوة من التدريب لم تتحقق بدرجة ملموسة، كما ان التدريب لم يشمل شريحة كبيرة من العاملين في وزارة الزراعة ومؤسساتها، في الوقت الذي خضع فيه القلة لأكثر من دورة تدريبية، كما ان من الملاحظ كثرة نقل العاملين من مكان لآخر ومن مجال إلى آخر الأمر الذي يضيع الفائدة المتوخاة من التدريب.

وبالرغم من الجهود المقدرة  التي تبذلها وزارة الزراعة في هذا المجال فاننا نعتقد باهمية تحسين اداء التدريب عن طريق:

1-    اخضاع جميع المعينين حديثا في الوزارة ومؤسساتها إلى دورة تدريبية عامة وطويلة الأجل (2-3) اشهر بغية امدادهم بالمعارف العلمية عن هذا القطاع والعلاقات القائمة فيه والقوانين والأنظمة التي تحكم عملهم والمهام التي ستسند إليهم وكيفية التدرج في العمل الوظيفي إضافة إلى تعريفهم بالمجتمع الريفي والمزايا التي يتصف بها والعلاقات السائدة فيه في اطار عملية الإنتاج.

2-    اخضاع  كل من المفرزين للعمل في مجال محدد (وقاية،  بستنة، إنتاج حيواني، أراضي، مخابر......الخ) إلى دورة تدريبية متخصصة لاتقل مدتها عن اسبوعين من اجل اكسابهم الخبرات المتعلقة في هذا المجال واطلاعهم على الأمور الفنية للعمل والتعامل في هذا المجال، وذلك ليمارس عمله وهو على دراية في مجاله والتقانات المطبقة فيه وليكون قادرا على تحليل النتائج باستمرار.

3-    اخضاع كل من العاملين لدورات تدريبية اثناء الخدمة وبمعدل دورة متخصصة كل سنتين يتم خلالها اطلاعه على كل جديد في هذا المجال والاستماع إلى ملاحظاته عن العمل والصعوبات التي تجابه اداءه الأمثل، والعمل عل توضيحها واخذها بعين الاعتبار في برامج الدورات اللاحقة.

4-    التاكيد على استمرار المتدربين في مجال العمل الذي تدربوا عليه، وفي حال نقلهم من مديرية إلى اخرى ان يتم التاكيد على عملهم في التخصص الذي مارسوه سابقا وذلك للاستفادة من الخبرات التي اكتسبوها والمعارف التي تدربوا عليها.

5-    تطوير برامج ومكونات الدورات التدريبية آخذين بعين الاعتبار ادخال التقانات الحديثة والاستفادة من ملاحظات المتدربين في الدورات السابقة.

6-    الاهتمام بتوفير المتطلبات المادية للمتدربين وبما يؤمن كامل نفقاتهم من جهة إضافة إلى مبلغ يعوضهم عن النفقات غير المنظورة، وذلك بغية تشجيع المتدربين على الالتحاق بهذه الدورات بدلا من سعيهم للتهرب منها كما هو الحال في معظم الدورات.

2-2-4 حماية الثروة النباتية والحيوانية

تعمل وزارة الزراعة على وضع البرامج اللازمة لوقاية الانتاج النباتي من الآفات الزراعية التي تهدده، وهي تقوم بذلك في اتجاهين:

1-     تنفيذ المكافحات الاجبارية التي تهدد مناطق واسعة من محاصيل معينة من قبل الدولة بدلا من مكافحتها من قبل الفلاحين باتباع الوسائل الفردية، ونظرا لأن ذلك سيكون اكثر كلفة من المكافحة الجماعية،  إضافة لاحتمال عدم قيام بعض المزارعين بالمكافحة اللازمة في الوقت المناسب، اما لعدم توفر الإمكانات لديهم أو لجهل بفوائد المكافحة، فان وزارة الزراعة تقوم بالمكافحات بواسطة الطائرات الزراعية، الأمر الذي يؤمن تغطية كاملة للمنطقة المصابة إضافة إلى انخفاض تكاليف المكافحة، وذلك ما يحدث في مكافحة اعشاب القمح في المحافظات الموبوءة، أو مكافحة حشرات القمح وخاصة السونة.

وتتولى الوزارة اجراء هذه المكافحات على نفقة المزارعين وتستخدم لذلك المبالغ المقتطعة من قيمة انتاجهم المسوق عن طريق المؤسسات الحكومية، أو تقوم بتحصيل ما يترتب على المزارعين عن طريق جباة وزارة المالية.

2-     اعطاء اهتمام للمكافحة الحيوية والتي يتم فيها اعداد برامج مكافحة متكاملة لآفات محاصيل محددة تعتمد على تنمية العدو الحيوي للحشرة التي تصيب الحشرة الضارة واطلاقها في مواسم المكافحة ليتولى العدو الحيوي (حشرة) قتل الحشرة الضارة (ومثال ذلك الحمضيات، الزيتون، التفاح، القطن والحراج).

وتعتبر التجربة السورية تجربة رائدة في هذا المجال في دول المنطقة، وهي نتيجة لعمل متواصل للبحوث الزراعية استطاعت خلالها استيراد الأعداء الحيوية، واكثارها، واطلاقها، واكتشافها في البيئة المحلية، واكثارها واطلاقها، مما حد كثيرا من الأثر الضار للآفات من جهة والمحافظة على البيئة الزراعية نظيفة من جهة اخرى.

3-     حث المزارعين على مكافحة الآفات المنتشرة في مزارعهم وتزويدهم بالتعليمات اللازمة لتنفيذ هذه المكافحات الفردية.

<