سورية... ومسيرة التكامل الاقتصادي
الدكتور محمد العمادي*

1 ـ سورية والعمل الجماعي العربي:

لقد كانت سورية عبر تاريخها الطويل وما زالت قلب الأمة العربية ووجدانها النابض. فقد كانت سباقة إلى كل عمل وحدوي من شأنه أن يعيد للأمة العربية مجدها وقوتها. وكانت مساعيها تنصب دائماً في اتجاهين:

الاتجاه الأول وينصب على توثيق العلاقات الثنائية بينها وبين البلدان العربية الأخرى في مختلف المجالات.

والاتجاه الثاني ويهدف إلى المشاركة في الجهد الجماعي العربي لتحقيق ما يطالب به كل عربي, ألا وهو الوحدة بأشكالها المختلفة وخاصة منها الوحدة الاقتصادية التي يعتمد عليها تحقيق النهوض بكافة أوجه التقدم في مجتمعنا العربي.

ومن الواضح أنه في الحديث عن "إشكالية التعاون" نجد أن النصوص الواردة في الاتفاقات الجماعية العربية وتراث أمتنا الحضاري ومصيرها المشترك وحتمية تضامنها في وجه التحديات دفاعاً عن وجودها ومستقبلها" هو الأساس في العمل الوحدوي المشترك.

إن هذا الإيمان بالانتماء القومي للأمة العربية, هو الذي تنطلق منه  سورية في تجسيد وحدة الأمة على أرضية الواقع, من خلال الاتفاقات التي تعقدها والتنظيمات التي تشارك فيها, والأعمال التي تترجم هذا الإيمان إلى وقائع.

شاركت سورية في إعداد بروتوكول الإسكندرية ووقعته وصادقت عليه في عام 1944. كما شاركت في إعداد ميثاق جامعة الدول العربية في عام 1945 ووقعته وصادقت عليه. وتقدمت بمشاريع ترمي إلى تحقيق خطوات هامة في مسيرة التعاون الاقتصادي العربي, إذ تقدمت بمشاريع ترمي إلى تحقيق خطوات هامة في مسيرة التعاون الاقتصادي العربي عندما تقدمت في عام 1946 بمشروع يرمي إلى توحيد النقد في البلاد العربية, من خلال إحداث "مصلحة النقد العربي" التي يديرها ممثلون عن الدول العربية. وتتولى إصدار نقد عربي موحد يسمى "الدينار العربي" يحل محل جميع العملات المحلية ويتساوى في القيمة مع الجنيه الإسترليني. ولو أن هذا الاقتراح, الذي جرت دراسته من لجان وخبراء أمثال بول فان زيلان وغيره, قد تم تبنيه ووضع موضع التطبيق, لتغيرت أمور كثيرة نحو الأحسن في مسيرة التعاون الاقتصادي العربي.

وشاركت سورية في إعداد معاهدة الدفاع المشترك ووقعتها في عام 1950. كما شاركت في إعداد اتفاقية تسهيل التبادل التجاري وتنظيم تجارة الترانزيت بين دول الجامعة العربية, واتفاقية تسديد مدفوعات المعاملات الجارية وانتقال رؤوس الأموال في عام 1953.

وكانت سورية مهد إصدار قرار اللجنة السياسية لجامعة الدول العربية المتخذ في دمشق في الثاني والعشرين من مايس (آيار) عام 1956 المتعلق بتشكيل لجنة من الخبراء العرب لإعداد مشروع إقامة وحدة اقتصادية بين دول الجامعة العربية وتحديد الخطوات الواجب اتباعها لتحقيقها. وقد تم إعداد الدراسة والاتفاقية المنفذة لها,والتي تمت  الموافقة عليها. بموجب قرار المجلس الاقتصادي للجامعة العربية رقم 85 تاريخ 2/ 6/1957. وكانت سورية من أوائل من وقع هذه الاتفاقية وصادق عليها والتزم بأحكامها.

 شاركت سورية في إعداد جميع الاتفاقيات العربية المعدة في إطار المجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي, وفي إطار مجلس الوحدة الاقتصادية ووقعتها وصادقت عليها. وكان منها:

ـ اتفاقية تنظيم النقل بالعبور (الترانزيت).

ـ اتفاقية الإعفاء الضريبي لأعمال ومعدات مؤسسات الطيران العربي المدني.

ـ الاتفاقية الموحدة لاستثمار رؤوس الأموال العربية.

ـ اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري.

ـ اتفاقية عمان للتحكيم التجاري.

ـ الاتفاقية العربية للمستويات الأساسية للتأمينات الاجتماعية.

ـ الاتفاقية العربية للمعاملة بالمثل من نظام التأمينات الاجتماعية.

ـ اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي ومنع التهرب من الضرائب.

ـ اتفاقية التعاون لتحصيل الضرائب بين دول المجلس.

ـ بطاقة التأمين الموحدة عن سير السيارات عبر البلاد العربية.

كما ساهمت سورية وتساهم في جميع المؤسسات والهيئات العربية العاملة في إطار المجلس الاقتصادي والاجتماعي التالية:

ـ المؤسسة العربية لضمان الاستثمار.

ـ الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي.

ـ صندوق النقد العربي.

ـ المصرف العربي للتنمية الاقتصادية في إفريقيا.

ـ الهيئة العربية للاستثمار والإنماء الزراعي.

ـ المنظمة العربية للتنمية الزراعية.

ـ المنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين.

ـ منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول.

ـ المركز العربي لدراسات المناطق الجافة.

ـ الهيئة العربية للطاقة الذرية.

ـ المؤسسة العربية للاتصالات الفضائية.

ـ اتحاد إذاعات الدول العربية.

ـ المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم.

ـ المنظمة العربية للتنمية الإدارية.

ـ منظمة العمل العربية.

ـ الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا.

ويساهم الوزراء السوريون في اجتماعات المجالس الوزارية العربية والتي منها:

وساهمت سورية في رساميل الشركات العربية التالية:

  1. الشركة العربية للتعدين.
  2. الشركة العربية لتنمية الثروة الحيوانية.
  3. الشركة العربية للصناعات الدوائية والمستلزمات الطبية.
  4. الشركة العربية للاستثمارات الصناعية.
  5. الشركة العربية للاستثمار.
  6. الشركة العربية للاستثمارات البترولية.

كما تساهم سورية في عضوية جميع الاتحادات العربية المتخصصة التي أنشأها مجلس الوحدة الاقتصادية أو انضمت إلى مجموعة الاتحادات النوعية التي يزيد عددها عن الاثنين والعشرين اتحاداً هي:

كما نشارك سورية في اتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة للبلدان العربية واتحاد المصارف العربية والشركة العامة للاستثمار عن طريق مؤسسات القطاع العام والخاص.

نفذت سورية التزاماتها بخصوص الاتفاقات العربية التي وقعتها وفي مقدمتها السوق العربية المشتركة. ففي العشرين من شهر كانون الثاني (يناير) من عام 1971 أصدر وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية السوري القرار رقم /28/ الذي قضى "بأن تحرر من جميع القيود الإدارية, وتعفى من كافة الرسوم الجمركية والرسوم والضرائب الأخرى منتجات بلدان السوق العربية المشتركة الصناعية التي لم تحرر في المراحل السابقة عند استيرادها من هذه البلدان باستثناء التبغ الخام ومصنوعاته التي سيصدر بشأنه قرار لاحق… ويعمل بهذا القرار اعتباراً من الأول من كانون الثاني (يناير) عام 1971.

وفي أكثر من اجتماع تعرض مجلس الوحدة الاقتصادية إلى هترات كادت أن تجمده أو أن تؤدي إلى إيقاف مسيرته. ففي الاجتماع الذي عقد في مدينة الكويت في بداية السبعينات برئاسة الأستاذ عبد الرحمن العتيقي وزير المالية والنفط الكويتي, والذي تم فيه انتخاب الدكتور عبد العال الصكبان أميناً عاماً للمجلس بعد انتهاء مدة الدكتور عبد المنعم البنا, كادت معركة الانتخابات والتطاحن بين المرشحين والدول الداعمة لهم أن تؤدي إلى إما انسحاب الدولة التي لم ينجح مرشحها أو على أحسن حال تجميد عمل المجلس. إلا أن الجهود التي بذلتها سورية ممثلة بوزير اقتصادها بالتنسيق مع وزير المالية الكويتي نجحت في تصفية الأجواء وقبول نتائج الانتخابات والمضي بخطوات أوسع في تنفيذ أحكام السوق العربية المشتركة واتفاقية الوحدة الاقتصادية. كان معي في ذلك الاجتماع الأستاذ محمد الشريف الذي كان يشغل وظيفة المدير العام وقتها للجمارك في سورية قبل أن يصبح وزيراً للمالية.

عملت سورية أيضاً مع أخواتها العربيات على تدعيم المجلس الاقتصادي العربي الذي أصبح بموجب قرار مجلس جامعة الدول العربية رقم /3552/ لعام 1977 أعلى منظمة عربية لرسم السياسة الاقتصادية والاجتماعية العربية وسمي بموجب هذا القرار بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي, وهو الذي يقدم المقترحات والتوصيات إلى مؤتمرات القمة العربية.

وقامت سورية بتوجيه من سيادة الرئيس الراحل حافظ الأسد وبتوجيه فيما بعد من سيادة الرئيس الدكتور بشار الأسد بدعوته إلى عقد اجتماعاته في دمشق عدة مرات, كان آخرها اجتماعات دورة أيلول (سبتمبر) عام 2000.

كما قامت سورية بدعوة الصناديق والمؤسسات المالية العربية والبنك الإسلامي للتنمية إلى عقد اجتماعات مجالس محافظيها في دمشق مرات ومرات بالإضافة إلى اجتماعات اللجان الوزارية والفنية المختلفة.

وليس هناك أجمل من كلمة سيادة الرئيس الراحل حافظ الأسد التي يقول فيها: "ليس لنا شرط على الوحدة إلا تحقيق الوحدة"- من تلخيص لسياسة سورية وموقفها من قضايا التعاون والتكامل والوحدة الاقتصادية العربية.

أما بالنسبة للتعاون الثنائي العربي في علاقات سورية مع بقية الدول العربية, فان الاتفاقات الموقعة والاجتماعات الدورية للجان المشتركة والمتابعة المستمرة لفرص التطوير والتحديث تشهد على الجهد الكبير المبذول في دفع هذه العلاقات إلى الأمام بصورة مستمرة. لقد عملت بتوجيه الرئيس الراحل حافظ الأسد في أنه "لا شرط لنا على الوحدة إلا تحقيق الوحدة" أن أظهر إيمان سورية الذي لا يتزعزع بالوحدة العربية من خلال الزيارات التي قمت بها إلى جميع الدول العربية ومشاريع الاتفاقات التي قدمتها لزملائي وزراء الاقتصاد والتجارة ثم الاتفاقات التي وقعتها والمتابعة المستمرة لتطوير العلاقات وتوثيقها. وسأحاول أن أبين باختصار علاقات سورية الاقتصادية مع شقيقاتها العربيات. 

2 ـ العلاقات الاقتصادية السورية مع الدول العربية:

حرصت سورية بصورة مستمرة على إقامة أوثق العلاقات مع شقيقاتها العربيات. ولقد أرادت لهذه العلاقات أن تكون متطورة بتطور بنية وإمكانات الأقطار التي تتعامل معها, ومتسعة باتساع أوجه التطور الاقتصادي والاجتماعي والعلمي والثقافي, وأن تكون هناك مرجعية معينة مشتركة لبحث الأمور المتعلقة بتوطيد وتطوير هذه العلاقات. فاقترحت من أجل ذلك أن تكون هناك لجان عليا مشتركة تم تأليفها في البداية برئاسة وزيري الاقتصاد في البلدين وفي حالات معينة جاءت برئاسة وزيري الخارجية ثم أصبحت برئاسة رئيسي مجلس الوزراء. كما اعتمدت أيضاً لجاناً  للمتابعة وللإعداد لاجتماعات  اللجان العليا مع لجان فرعية حسب الموضوعات والاختصاصات.

وحسب تطور العمل فقد تم تحديد أهم الاتفاقات المرغوب في توقيعها إضافة إلى اتفاق اللجنة العليا المشتركة بما يلي:

مع تبني إعداد برامج زمنية تنفيذية لهذه الاتفاقات.

لقد وقعت سورية مع شقيقاتها العربيات الاتفاقات التالية التي مازالت سارية المفعول:

1 ـ مع المملكة الأردنية الهاشمية:

تم في عام 2001 توقيع اتفاقية إقامة منطقة تجارة حرة ودخلت حيز التنفيذ.

2 ـ مع الجمهورية اللبنانية:

تم في عام 1991 توقيع معاهدة الاخوة  والتعاون والتنسيق الاقتصادي والاجتماعي.

وفي عام 1993 تم عقد اتفاق التعاون والتنسيق الاقتصادي والاجتماعي.

وفي عام 1998 تم التوقيع على محضر اجتماع رئيسي مجلس الوزراء في البلدين الذي تضمن إطلاق حرية تبادل جميع المنتجات الصناعية الوطنية المنشأ وتخفيض الرسوم الجمركية السارية المفعول على هذه البضائع بواقع 20 بالمئة سنوياً اعتباراً من 1/1/1991.

وقد تم  تحرير تبادل جميع السلع مع إلغاء الرسوم عليها. كما تم الاتفاق على رزنامة زراعية تفسح المجال أمام حرية التبادل الزراعي.

3 ـ مع الجمهورية العراقية:

تم في عام 2001 توقيع بروتوكول تنفيذي لإقامة منطقة  تجارة حرة بين البلدين.

     كما تم في عام 2001 توقيع اتفاقية التعاون الاقتصادي والتجاري والعلمي والفني والثقافي.

4 ـ مع المملكة العربية السعودية:

تم في عام 2001 توقيع اتفاقية منطقة التجارة الحرة.

5 ـ مع الكويت:

تم في عام 1991 التوقيع على اتفاق ألغيت بموجبه الرسوم الجمركية المفروضة على تبادل المنتجات الزراعية والصناعية باستثناء عدد قليل منها تم الاتفاق عليه في إطار اللجنة المشتركة.

6 ـ مع دولة الإمارات العربية المتحدة:

تم في عام 2000 التوقيع على اتفاق إقامة منطقة تجارة حرة. كما تم في نفس العام التوقيع على اتفاق للتعاون الاقتصادي والتجاري والتقني.

7 ـ مع دولة قطر:

تم في عام 2000 التوقيع على اتفاق للتعاون الاقتصادي والتجاري تضمن إقرار مبدأ الإعفاء من الرسوم الجمركية بالنسبة للمنتجات الزراعية والحيوانية والصناعية والمواد الخام ذات المنشأ الوطني والمتبادلة بين البلدين التي يتم تحديدها من قبل اللجنة المشتركة.

8 ـ مع مملكة البحرين:

تم في عام 1994 التوقيع على اتفاق للتعاون الاقتصادي والتجاري تضمن إعفاء المنتجات الزراعية والحيوانية الوطنية المنشأ, وكذلك المنتجات الصناعية التي يتم تحديدها من قبل اللجنة المشتركة من الرسوم الجمركية والرسوم الأخرى ذات الأثر المماثل.

9 ـ مع سلطنة عمان:

تم في عام 1991 التوقيع على اتفاق للتعاون الاقتصادي والتجاري واتفق على توقيع اتفاق لاحق لإقامة منطقة تجارة حرة.

10 ـ مع جمهورية مصر العربية:

تم في عام 1991 التوقيع على اتفاق تجاري أعفيت بموجبه مجموعة من السلع التي يتم تبادلها بين البلدين من الضرائب والرسوم الجمركية. كما قدمت سورية مشروع اتفاقية لإنشاء منطقة للتجارة الحرة بين البلدين. مازال الجانب المصري يقوم بدراستها لإبداء الرأي فيها.

11 ـ مع جمهورية السودان الديمقراطية:

   تم في عام 1974 التوقيع على اتفاق تجاري تم بموجبه تبادل الميزات المتعلقة بتخفيض أو الإعفاء من الرسوم الجمركية على البضائع الوطنية المتبادلة بين البلدين.

وفي اجتماعات لاحقة تم الاتفاق مبدئياً على إقامة منطقة تجارة حرة  بين البلدين.

12 ـ مع جمهورية الصومال الديمقراطية:

تم في عام 1973 التوقيع على اتفاق تجاري أقر بموجبه مبدأ معاملة الدولة الأكثر رعاية في الأمور التجارية والملاحة البحرية.

13 ـ مع الجماهيرية العربية الليبية:

تم في عام 1978 التوقيع على اتفاق تجاري تم فيه إعفاء المنتجات الزراعية والحيوانية والثروات الطبيعية والمنتجات الصناعية ذات المنشأ الوطني والمتبادلة بين الطرفين من الرسوم الجمركية.

14 ـ مع الجمهورية التونسية:

تم في عام 1977 التوقيع على اتفاق تجاري تم بموجبه إعفاء المنتجات الزراعية والحيوانية والحيوانات الحية والثروات الطبيعية والمنتجات الصناعية ذات المنشأ المحلي من الرسوم الجمركية عند تبادلها بين البلدين في حدود القوانين والأنظمة النافذة المرعية في كل منهما.

كما تم في عام 2001 تقديم مشروع اتفاق لإحداث منطقة تجارة حرة بين البلدين.

15 ـ مع الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية:

تم في عام1979 التوقيع على اتفاق تجاري تم بموجبه وضع أسس  للمبادلات التجارية دون إعطاء أية إعفاءات جمركية للبضائع الوطنية المتبادلة خلافاً لما كان معمولاً به في اتفاق عام 1964.

16 ـ مع المملكة المغربية:

تم في عام 1973 التوقيع على اتفاق لتنظيم التبادل التجاري والتعاون الاقتصادي. وقد تم في اجتماعات اللجنة المشتركة في عام 2001 الاتفاق على دراسة إمكانية إقامة منطقة تجارة حرة في إطار الأحكام المعمول بها في منطقة التجارة الحرة.

17 ـ مع الجمهورية اليمنية:

تم في عام 1996 التوقيع على اتفاق تجاري بين البلدين تم فيه تخويل اللجنة المشتركة بين البلدين ببحث المزايا التي يمكن أن يقدمها كل من الطرفين إلى الطرف الآخر.

3 ـ واقع التجارة الخارجية السورية مع الدول العربية:

تلعب التجارة الخارجية دوراً هاماً في حياة سورية الاقتصادية فالاستيراد والتصدير السلعي في عام ألفين يشكل نحو ثلاثين بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي. وترتفع هذه النسبة إلى أربع وأربعين بالمئة إذا ما أضفنا النفط الخام إلى التجارة السلعية. كما ترتفع هذه النسبة إلى نحو أربع وستين بالمئة بإضافة استيراد وتصدير الخدمات. وتظهر هذه الأهمية بشكل أكثر وضوحاً في ضوء الملاحظات التالية:

ـ تستورد سورية من المواد الغذائية ما قيمته /27,8/  مليار  ليرة سورية وتصدر ما قيمته /20,3/ مليار ليرة سورية, أي أن لدى سورية فائض من أنواع معينة من هذه المواد تصدره إلى الخارج. كما أن لديها حاجة وعجزاً في مواد أخرى تؤمنها عن طريق الاستيراد من البلدان الأخرى كالسكر والشاي والأرز والسمون واللحوم.

ـ تستورد سورية مواداً أولية ضرورية لصناعتها بما قيمته /99,9/ مليار  ليرة سورية. بينما لا تصدر من هذه المواد إلا ما قيمته /22,2/ مليار ليرة.

ـ تصدر سورية من الوقود والزيوت ما قيمته /162,6/ مليار ليرة بينما لا تستورد من هذه المواد إلا ما قيمته /9,9/ مليار ليرة.

ـ تعتمد سورية كلياً على الاستيراد في الآلات والأدوات ووسائل النقل بما قيمته /42,5/مليار ليرة.

ـ كما أن لدى سورية بضائع استهلاكية غير غذائية تصدر منها ما قيمته /10,5/ مليار ليرة , بينما لا تستورد من هذه الزمرة من البضائع إلا /6,2/ مليار ليرة سورية.

إن هذه الملاحظات تظهر اعتماد الاقتصاد السوري على العالم الخارجي في استيراد المواد الغذائية والمواد الأولية الضرورية للصناعة والآلات والأدوات ووسائل النقل ومتطلبات التكوين الرأسمالي, كما تظهر أن اعتماده على العالم الخارجي في تصريف إنتاجه النفطي والكثير من إنتاجه من المواد الأولية والغذائية والاستهلاكية.

وتتوزع تجارة سورية الخارجية عام ألفين استيراداً وتصديراً على المجموعات الدولية وفق ما يلي:

التجارة الخارجية السورية مع الكتل الدولية عام 2000

النسبة المئوية من مجموع الاستيراد والتصدير

النسبة المئوية من المستوردات

النسبة المئوية من الصادرات

زمرة الدول

13,7

10,9

16,2

الدول العربية

48,5

29,7

65,0

الاتحاد الأوربي

5,7

10,6

1,5

الدول الأميركية

17,5

22,0

13,6

دول العالم الثالث

7,6

13,5

2,4

دول في طور التحول

4,8

9,7

0,6

الدول الصناعية الأخرى

2,2

3,6

0,7

دول أخرى

100,0

100,0

100,0

المجموع

يبين الجدول أعلاه أن دول الاتحاد الأوروبي هي الشريك التجاري الأول لسورية,  وأن دول العالم الثالث هي الشريك الثاني, أما الدول العربية فتأتي في المرتبة الثالثة.

إلا أن نظرة تحليلية للصادرات والمستوردات السورية من الدول العربية تبين أن النفط السوري لا يصدر إلى الدول العربية, وباستبعاد أرقامه من مجموع الصادرات السلعية السورية تصبح نسبة الصادرات السلعية السورية إلى البلاد العربية من أصل مجموع الصادرات السلعية السورية نحو /63,2/ بالمئة. أي أن ثلثي الصادرات السلعية السورية تذهب إلى الدول العربية. وهذا ما يظهر أهمية السوق العربية والتجارة العربية البينية بالنسبة لسورية. ونبين فيما يلي المبادلات التجارية السلعية بين سورية وبقية الدول العربية لعام الألفين

التبادل التجاري السلعي بين سورية  والأقطار العربية لعام 2000

إجمالي التبادل

المستوردات

الصادرات

الدول العربية

3056,3

1351,4

1704,9

الأردن

452,7

432,0

20,7

البحرين

19973,1

7447,6

12525,5

السعودية

3127,6

1124,8

2002,8

الكويت

9882,8

1207,5

8675,3

لبنان

598,6

37,5

561,1

اليمن

1343,4

302,7

1040,7

قطر

4462,1

2220,7

2241,4

الإمارات

320,1

140,0

180,1

تونس

1194,1

708,7

485,4

السودان

1393,2

970,2

423,0

المغرب

5683,9

3301,1

2382,8

مصر

1645,7

649,1

996,6

ليبيا

1744,3

293,4

1450,9

الجزائر

1,7

------------

1,7

الصومال

575,4

265,3

310,1

عمان

16,0

2,4

13,6

جيبوتي

55471,0

20454,4

35016,6

المجموع

 

وتشمل الصادرات السورية إلى الدول العربية ما يلي:

ـ المنتجات الزراعية والغذائية كالحيوانات الحية والحبوب والبقول والخضار والفواكه والقطن والتبغ وزيت الزيتون ومعلبات الخضار والفواكه ومجففاتها والميلاس والكحول والخميرة والكسبة والمعكرونة والشعيرية والبسكويت والشوكولاته والمياه المعدنية والمخللات  والحلويات والمكسرات والمقبلات الغذائية.

ـ المنتجات الهندسية والكيماوية كالأدوات المنزلية الكهربائية والمحركات والمحولات الكهربائية والكابلات والمدافئ ومقاطع الألمنيوم وأجهزة التبريد والتكييف وعدادات المياه والساعات والهدايا والتحف وأزرار ومفاتيح الكهرباء والإطارات والبطاريات والأدوات الصحية والسيراميك والمصنوعات الزجاجية والخزفية والدهانات والأدوية والمنظفات والصابون ومنتجات التجميل والروائح العطرية, والبويا وشمع الأحذية والملمعات والمبيدات الحشرية والجلود والأحذية وأقلام الرصاص والكبريت وفحم الكوك وسيليكات الصوديوم وثاني أوكسيد الكربون, ومعاجين الحلاقة والأسنان والورق الصحي والمنتجات البلاستيكية.

ـ المنتجات النسيجية كالأقمشة والغزول والألبسة والجوارب والبياضات وأغطية الأسرة والسجاد والألبسة المصنرة وأقمشة المفروشات والبرادي والألبسة الشرقية والمصنوعات النسيجية الأخرى.

ـ المنتجات الحرفية والتقليدية كالأقمشة النسيجية الشرقية كالبروكار والأغباني, والمصنوعات الخشبية الشرقية والمصنوعات النحاسية والفضية الشرقية وبيوت الشعر والمفروشات والمكاني والأسرة الخشبية الشرقية. 

أما أهم المستوردات السورية من الدول العربية فهي:

غاز البوتان والمركبات الكيمياوية والعضوية وزيوت التشحيم, والصود الكاوي والبولي ايتيلين والمحضرات المضادة للجراثيم والزيوت والشحوم الحيوانية والأسمدة الفوسفاتية والبوتاسية, والإسمنت الأسود والإسمنت الأبيض والحديد والألمنيوم, والورق والأكياس وورق التغليف والكرتون والجلود غير المدبوغة والعدد الآلية والأرز والسكر والسمسم وأثمار النخيل والعسل الأسود والموز وقطع غيار السيارات وأجهزة كهربائية ومصنوعات حديدية مختلفة.

ولا تقتصر المستوردات السورية على ما لا ينتج في سورية بل أضحت تشتمل على سلع مشابهة للسلع السورية إذا كانت أسعارها أقل مما هو سائد في السوق السورية ويستطيع التاجر أن يحقق ربحاً في استيرادها طالما أن القيود الإدارية والكمية والحواجز الجمركية قد تم إلغاؤها في إطار منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وفي إطار الاتفاقات الثنائية الموقعة.

وفي مجرى الحديث عن التجارة الخارجية السورية وأرقام الاستيراد والتصدير التي استقيناها من المكتب المركزي للإحصاء, فانه لابد لنا إلا وأن نشير إلى أن أرقامنا هذه يجب أن تصحح بما يأخذ بعين الاعتبار الأمور التالية:

ـ ما يحمله المسافرون معهم, خاصةً وأن التعليمات النافذة قد سمحت للمغادر اصطحاب بضائع بما لا يزيد عن نصف مليون ليرة سورية بدون تعهد لإعادة القطع الأجنبي.

ـ التجارة الحدودية غير المرئية.

ـ خفض أسعار المستوردات لتجنب دفع الرسوم الجمركية الحقيقية.

ـ التحفظ في أسعار الصادرات خوفاً من عدم التمكن من بيعها بالأسعار المعلنة. أو رغبةً في إبقاء بعض القطع الأجنبي في الخارج.

إن هذه الملاحظات توضح لنا إمكانية ارتفاع أو انخفاض أرقام التوازنات في ميزاننا التجاري.

4 ـ المشاكل المصاحبة للتبادل التجاري العربي:

تتنوع المشاكل المصاحبة للتبادل التجاري العربي حسب الحكومات والبضائع والمتعاملين, وهي ليست محصورة فقط بالدول العربية بل من الممكن أن تحدث أيضاً مع الدول الأخرى, لذلك فان إيرادها هنا إنما يهدف إلى استخلاص الاقتراحات الملائمة لمعالجتها.

وسنقوم بعرضها في ثلاث زمر. الزمرة الأولى ونتعلق بالإجراءات المتعلقة بالحكومات, وتعالج الزمرة الثانية القضايا المتعلقة بالبضائع, أما الزمرة الثالثة فتتعلق بالمتعاملين.

بالنسبة للمشاكل المتعلقة بالحكومات: تلجأ بعض الحكومات إلى إجراءات تهدف إما إلى إعاقة دخول بعض البضائع التي تجد فيها مزاحمة لبضائعها الوطنية, أو أنها ترغب بالتعويض عن موارد مالية كانت تأتيها في السابق عن طريق اتباع أساليب تحقق هذه الغاية وعلى سبيل المثال:

ـ منع دخول بضائع معينة لعدم الانسجام مع لوائح المواصفات والمقاييس.

ـ منع دخول بضائع معينة لاختلاف أنظمة المواصفات الصحية في الخضار والفواكه والمنتجات الغذائية.

ـ منع دخول بضائع معينة لاختلاف أنظمة ومعايير حماية البيئة.

ـ تطويل الفترة التي تستغرقها عملية التخليص على البضائع مما يؤدي إلى زيادة تكاليفها أو تغيير مواصفاتها أحياناً.

ـ إعادة تسعير قيمة المواد والبضائع المتبادلة خلافاً للفواتير المقدمة.

ـ فرض إجراءات على عبور, ومدة مكوث الشاحنات والبرادات وإعادة تسعير بضائع الترانزيت وفرض غرامات وهوامش تعيق التبادل التجاري.

ـ الاستعاضة عن إجازة الاستيراد بأساليب أخرى تحد من حرية المتبادل.

ـ المشاكل المرافقة للتبعات القضائية في بلد المدعى عليه وطول إجراءاتها وارتفاع تكاليفها.

ـ صعوبات الحصول على تأشيرات الدخول إلى بعض البلدان العربية.

أما بالنسبة للمشاكل المتعلقة بالمتعاملين فتشمل بالإضافة إلى عدم الإلمام بالأنظمة التجارية المطبقة في البلدان الأخرى والسلع المتاحة فيها أسماء وعناوين المصدرين والمستوردين مايلي:

ـ عدم استخدام تسهيلات تمويل التجارة الخارجية المقدمة من برنامج تمويل التجارة العربية في صندوق النقد العربي أو بالنسبة للمتعاملين بالتجارة العربية.

ـ عدم وجود مصارف كبيرة لها فروع في جميع البلدان العربية تتولى عمليات فتح الاعتمادات وتسهيل تمويل التجارة.

ـ قلة وجود شركات ومؤسسات راسخة التقاليد في التبادل التجاري العربي واعتماده بصورة عامة على العلاقات الشخصية والتعامل الفردي.

ـ اختفاء بعض المتعاملين بعد استلام البضائع وعدم القدرة على تحديد مواقعهم.

ـ الشيكات المرتجعة في بعض التعاملات والصعوبات المرافقة لتسديد القيم.

ـ عدم الالتزام بالعقود الموقعة, أو التأخير في التنفيذ, أو تغيير مواصفات البضائع المتعاقد عليها.

ـ تزوير بعض المستندات المتعلقة بتسليم البضائع أو سداد قيمتها.

ـ أما بالنسبة للبضائع موضوع التبادل التجاري فان عدم وجود مواصفات موحدة للبضائع المنتجة, بالرغم من وجود منظمة عربية للمواصفات والمقاييس, وكذلك عدم وجود شركات مراقبة عربية كافية ومعتمدة من قبل الدول العربية يفسح المجال أمام ظهور مشاكل المواصفات واختلافها عن نصوص العقد أو المواصفة المقبولة نظامياً.

ـ كما أن إحلال بضائع أجنبية المنشأ عوضاً عن البضائع العربية المنشأ, أو تسريب البضائع المقاطعة بموجب أحكام مكتب المقاطعة العربية للشركات والبضائع الإسرائيلية, إلى داخل الأسواق العربية التي تقاطعها يحدث الكثير من المشاكل مع الجهات الرسمية إضافة إلى المتعاملين.

ان هذه الصعوبات تستدعي بالإضافة إلى تنسيق الأعباء الداخلية على الصناعة والتجارة عن طريق تنسيق السياسات المالية والنقدية والعمالية المتعلقة بالتأمينات الاجتماعية التأكيد على ما يلي:

ـ تفعيل الاتفاقيات التجارية المعقودة وإحالة المشاكل الناشئة عن تطبيقها إلى اللجان الفنية المشتركة لإيجاد الحلول اللازمة لها.

ـ الالتزام بدورية اجتماعات اللجان العليا المشتركة.

ـ إقامة شركات مشتركة للنقل البري والبحري والترانزيت تعامل معاملة الشركات الوطنية.

ـ افتتاح فروع للمصارف  الوطنية في جميع الأقطار العربية.

ـ اعتماد المواصفات الفنية المطبقة في كل بلد كمواصفة مقبولة عربياً.

ـ اعتماد الشهادات الصحية الوطنية المصدقة أصولاً لدى بقية الأقطار العربية.

ـ الالتزام بتطبيق شهادة المنشأ العربية.

ـ منح المواطنين العرب العاملين في حقل التجارة والصناعة أفضلية في تأشيرات الدخول والإقامة لمدة معينة.

ومن الأهمية بمكان تنمية الشعور القومي بأن التجارة العربية البينية تسهم في إبقاء رأس المال العربي يجري في شرايين الاقتصاد العربي ولا يمكن لهذه التجارة البينية أن تزداد إلا عن طريق إقامة المزيد من الطاقات الإنتاجية وتوزيع المشاريع الاستثمارية لتشمل جميع أرجاء الوطن العربي. 

5 ـ زيادة القوة التنافسية:

لقد اكتفيت في هذا البحث  بذكر الاتفاقات التجارية الموقعة بين سورية وشقيقاتها العربيات للتأكيد على الأمور التالية:

أولها أن مسعى تطوير التعاون الاقتصادي العربي كان ولا يزال في صلب اهتمامات بلدنا.

أن السوق السورية لم يتم فتحها أمام السلع العربية مرة واحدة مع بدء تنفيذ منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى, وإنما جرى ذلك بالتدريج حسب الاتفاقات الثنائية الموقعة مع البلدان المختلفة.

أن الحكومة قد حرصت على أن تكون سياسات التجارة الخارجية متوافقة مع سياسات القطع الأجنبي عندما ربطت السماح بالاستيراد مع تحديد مصادر تمويل هذا الاستيراد بشكل يؤدي إلى مايلي:

ـ تحقيق مبدأ انفتاح السوق أمام السلع العربية.

ـ خلق حوافز أمام الصناعة الوطنية لدخول الأسواق العربية عن طريق اشتراط تمويل المستوردات بموارد القطع الناجمة عن التصدير.

ـ خلق توازن بين عمليات الاستيراد والتصدير.

ـ أما فيما يتعلق بالتآلف بين سياسات التجارة الخارجية والحرص على إبقاء موارد للدولة كافية لتمويل نفقاتها المتعاظمة بتعاظم مسؤولياتها, فقد تم اقتراح إحداث رسم الاتفاق الاستهلاكي المطبق على السلع المستوردة والوطنية منذ عام 1986 بهدف تطويره وتوسيعه ليقوم بخدمة:

ـ حماية الصناعة الوطنية في حدود معينة.

ـ تأمين موارد للخزينة تمكنها من أداء مهامها.

ومع ذلك فان الموضوع الواجب التحدث عنه هنا هو موضوع زيادة القوة التنافسية لمنتجاتنا الوطنية في السوق السورية والأسواق العربية والأجنبية.

لن أدخل في تعداد التعاريف المختلفة المعطاة للمنافسة باعتبار أن هذا المفهوم يتعلق بقدرة الإنتاج الوطني من السلع والخدمات أن يجد طلباً كافياً وفعالاً له داخل سوق البلد المنتج وفي الأسواق الخارجية. وأن يباع بسعر يغطي تكاليف إنتاجه مع هامش من الربح يدفع المنتج بصورة مستمرة إلى المزيد من الاستثمار في توسيع وتنويع وتحسين إنتاجه وأن يعكس سعر القطع المستخدم في عملية تحديد السعر بالنسبة للأسواق الخارجية والمواد الأولية المستوردة والداخلة في صنع هذا الإنتاج سعراً لا يؤدي إلى تدهور القوة الشرائية في الأسواق المحلية ولا يزيد من التفاوت في الدخول ويؤدي إلى زوال الطبقة الوسطى.

أما تعريف المزاحمة على مستوى مؤسسات الإنتاج فقد وصفها الاقتصاديون بأوصاف المزاحمة العادلة إلى مزاحمة قطع الرقبة.. أي إخراج مؤسسات الإنتاج الأخرى كلياً من الأسواق وليس فقط إلحاق الخسارة بهم.

إن هذه التعاريف تؤكد ارتباط عملية تطوير القوة التزاحمية لبضاعتنا الوطنية بعدد واسع من العوامل تبدأ بالسياسة المالية والضرائبية والنقدية وسياسة الإقراض المصرفي وأسعار الفائدة وسياسة التجارة الخارجية والميزات المعطاة للمستثمرين وتسهيلات النقل والاتصالات بأشكالها المختلفة بما فيها تسهيلات التجارة الإلكترونية ومعاهد التدريب ومراكز البحث العلمي والإبداع الإنتاجي وتطور الأذواق والاطلاع الواسع على ما يتم في العالم الخارجي.

لا أريد أن أؤكد هنا مرة ثانية أهمية متابعة معالجة المشاكل المصاحبة للتبادل التجاري العربي التي ذكرتها سابقاً, سواءً ما تعلق منها بالحكومات أو السلع أو المتعاملين. مؤكداً أن معالجتها هي شرط هام من شروط تحقيق العدالة في التبادل التجاري العربي إذا ما أريد لهذا التبادل أن ينمو في جو من المنافسة العادلة التي تحكمها الأعراف والأنظمة التجارية العالمية.

وإنما أريد أن أنتقل من موضوع تحقيق شروط المنافسة في الأسواق إلى موضوع زيادة القوة التنافسية لبضائعنا الوطنية.

لا يمكن لأحد إلا وأن يقدر الجهد الكبير الذي بذلته الدولة في إعداد البيئة الاقتصادية القادرة على تحقيق المزيد من الإنتاج والاستثمار وزيادة الإنتاجية, وكذلك ما بذله ويبذله صناعيونا في تطوير صناعاتهم من حيث نوعية الآلات والتجهيزات المستخدمة والمواد الأولية وطرق الإنتاج وأهلية وكفاءة العاملين. إلا أنه مع ذلك فتبديد المخاوف التي يتحدث عنها البعض حول أثر المزاحمة على إنتاجنا الوطني وعمالتنا الوطنية يتطلب منا إجراءات وأعمالاً منها ما يتعلق بالحكومة ومنها ما يتعلق برجال الأعمال  ومنها ما يتعلق بالجهود المشتركة بين الحكومة ورجال الأعمال.

ـ أما ما يتعلق منها بالحكومة, وقد نفذ منه الشئ الكثير, فهو استمرار ضمان حماية سلامة الاقتصاد الوطني عن طريق تطبيق السياسات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية والمالية والنقدية والسعرية والمصرفية والعمالية والبيئية والصحية والاجتماعية والعلمية والتكنولوجية المتوافقة مع متطلبات خلق البيئة التنافسية التي تحذو بالمنتجين لزيادة الإنتاج والاستثمار والتبادل التجاري وزيادة الإنتاجية. وهذا يتطلب من الدولة استكمال ما لم يوضع من التشريعات والسياسات كقانون حماية الصناعة الوطنية وما اقترحته وزارة المالية بشأن التطوير الشامل للنظام الضريبي مع التأكيد على ضرورة توافقها في أهدافها ومتابعة إعداد البنى التنظيمية والإدارية التي تتولى تنفيذها وإدارتها.

 ويدخل في زمرة هذه المهام حماية الملكية والملكية الفكرية وإقامة محاكم تجارية وفتح الأسواق أمام السلع الوطنية وعقد الاتفاقات التجارية وتأمين التمويل ومصادر اقتباس التقنيات الحديثة إضافة إلى مشاريع البنية الأساسية من الطرق والمرافئ والمطارات والكهرباء والماء ووسائل الاتصالات.

أما المهام المتعلقة برجال الأعمال فهي أولاً التسليم بمبادئ السوق العربية المفتوحة التي تقوم عليها مبادئ منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وما يتبع ذلك من خطوات نابعة من هذا المبدأ.

فدراسة المشروعات الاستثمارية والإنتاجية يجب أن تقوم على أساس دراسة السوق المحلية والعربية. فليست هناك فائدة من إنتاج ما لا يمكن تسويقه, وليست هناك فائدة من منتج لا يباع إلا بسعر قد لا يحقق تغطية تكاليف الإنتاج, أو قد لا يحقق العائد المناسب على الأموال المستثمرة.

فالسوق المفتوحة لا ترحم. فهي تكافئ من يتأقلم مع متطلباتها بالربح وتجازي من لا يستطيع التأقلم بالخسارة والإفلاس. والسوق المفتوحة توسع قاعدة الخيارات المفتوحة أمام المستهلكين. لذلك لابد للمؤسسات الإنتاجية من دراسة الخيارات المفتوحة والسلع المعروضة والتعرف على أذواق المستهلكين والتأكيد على الجودة والتميز والابتكار وحسن التغليف والتعليب.

وعلى رجال الأعمال الاعتماد بصورة أساسية على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات واستخدام أحدث التقنيات المتوفرة في عمليات الإنتاج, وخلق الجو الصالح في الشركة أو المعمل الذي يمكن من اقتباس التقنيات المتطورة ان لم يؤدي ذلك إلى الاختراع والإبداع لضمان تحديث نظم الإنتاج وطرق تقديم الخدمات.

ان هذا التطور التقني يتطلب السخاء في الاتفاق على البحوث والتدريب والتأهيل المستمر. وان الاتحادات الصناعية العربية قادرة على أن تكون الأرضية المناسبة لخلق التعاون بين الصناعات العربية.

ـ ومن المهام الأساسية لرجال الأعمال قضايا التسويق الداخلي والخارجي والمعارض والأسواق والتجارة الإلكترونية.

 فالتصدير بالنسبة للمؤسسات الإنتاجية هو جزء من البنية الأساسية  المتعلقة بالتسويق والتي يعتبر ما ينفق عليها جزءاً من الاستثمارات التي لا تعطي مردودها إلا على المدى الطويل ذلك لأنه يتطلب بالإضافة إلى دراسة الأسواق والتعرف على البضائع المنافسة فيها, والاتصال بشركات التسويق وإقامة علاقات معها وإقامة مراكز للتوزيع والصيانة والإجابة على استفسارات الزبائن والتواجد في المعارض والحملات الصحفية والإذاعية والتلفزيونية وإقامة صداقات مع المستوردين. ان التصدير يتطلب إقامة علاقات مستمرة ويتطلب عقلية تختلف عن عقلية الصفقة الواحدة لذلك فهو يتطلب تواجداً مستمراً في أسواق التصدير وعلاقات جيدة مع الشريك المستورد والموزع. ان مثل هذه الاستثمارات التي تتطلبها العملية التصديرية تستوجب في السلعة المصدرة أن تكون ذات قيمة مضافة عالية ومواصفات دولية وتعليب جذاب ولغات تناسب السوق التصديرية.

 وبتطور السوق العربية يمكن للشركات والمؤسسات الإنتاجية والتجارية أن ترسم لنفسها سياسات لتحقيق تنافسية بضائعها, أو لتفادي مزاحمة الشركات والمؤسسات المماثلة عن طريق رسم سياسات إنتاجية وتسويقية متكاملة بما في ذلك الدمج والمشاركة.

أما الأعمال التي يمكن للحكومة وغرف التجارة والصناعة والزراعة ومؤسسات رجال الأعمال القيام بها بصورة مشتركة فهي:

ـ الاهتمام بالتصدير واعتباره مهمة وطنية مقدسة على الجميع الإسهام في إنجاحها.

ـ اعتبار حماية العملة الوطنية هدفاً أسمى مشتركاً.

ـ إقامة مؤسسات مشتركة للبحث العلمي الصناعي.

ـ إقامة مراكز ومؤسسات مشتركة للتدريب.

ـ إقامة المعارض والأسواق الداخلية والخارجية.

ـ إقامة غرفة للتحكيم التجاري.

ـ إقامة دائرة خاصة لمتابعة شكاوي المتعاملين داخلياً وخارجياً.

ـ إعداد دراسات الأسواق الخارجية.

ـ الاهتمام بأسواق المغتربين وإمكاناتهم وعقد الشراكات معهم.

إن هذه المهام تتطلب الاهتمام برفع مستوى الكفاءات والقيادات الإنتاجية في القطاعين العام والخاص بشكل يتم فيه تحقيق فهم أعمق للتطورات المختلفة التي أحدثتها العولمة في أسواق الإنتاج والاستثمار والتجارة والمال, وفي صياغة صفات قيادية جديدة في عالم الإنتاج تعتمد قيادة التطوير لا قيادة الصفقة بحيث تخلق روابط الثقة ودوافع العمل وأخلاقية العمل. وأظن أن هذا ما يتم ببلدنا الآن: قيادات إدارية شابة, ومعاهد للإدارة العامة وإدارة الأعمال, ودورات تدريبية مختلفة.

إلا أن رفع مستوى كفاءة القيادات الإدارية يتطلب تحديد مفهوم القيادة هل هي إبداع أم الهام أم اكتساب؟, أم هي القدرة على تحديد الأهداف أم تنفيذ الأهداف أو تحديد القيم أم تلبية الحاجات؟. وفي كل الأحوال فان الصفات الجديدة للقيادات الإنتاجية تتطلب منا العمل على رفع الكفاءات المتعلقة بما يلي:

ـ القدرة على تكوين رؤية موحدة للواقع الإنتاجي ومشاكله وتعقيداته كما يراه الفنيون والآخرون, والتأقلم السريع مع متطلباته.

ـ القدرة على التخطيط الستراتيجي الطويل الأمد.

ـ القدرة على تحديد الأهداف وتعبئة الموارد وتنفيذ المهام.

ـ القدرة على نقل الأفكار المعقدة بصورة شفهية وكتابية.

ـ القدرة على تحقيق التعاون بين الخبراء وبقية العاملين.

ـ القدرة على دعم الكفاءات والمبادرات وتحمل المخاطر.

ـ القدرة على تطوير جهاز فني قادر على أن يتماشى مع متطلبات التطور التقني.

ـ القدرة على تحقيق بيئة صالحة تستطيع توليد قيادات جديدة بصورة مستمرة.

ولابد لي من الاشارة هنا إلى التجربة الناجحة لأحد بلداننا  العربية الذي قدمنا له في نهاية الستينات الخبرة لإقامة معمل لغزل القطن. لقد تبنت تونس برنامجاً أسمته البرنامج القومي لرفع القدرة التنافسية نفذت مرحلته الأولى في السنوات 1997 ـ 2001 على ألفي مؤسسة صناعية.

ـ يفرض هذا البرنامج على المؤسسات الصناعية ـ كما يقول السيد راضي المؤدب رئيس مدير عام كومات للهندسة في تونس في محاضرته التي ألقاها في حلقة العمل الخامسة لمعهد السياسات الاقتصادية بصندوق النقد العربي في عام  1999مايلي:

1 ـ يفرض هذا البرنامج على الصناعات التونسية هدفاً عاماً هو تحقيق التبادل الحر بين تونس والاتحاد الأوربي.

2 ـ كما يهدف هذا البرنامج إلى أن تصبح الصناعات التونسية تنافسية على مستوى الأسعار والجودة والابداع. وأن تكون قادرة على مواكبة تطور التقنيات والأسواق والتحكم بهذا التطور.

3 ـ وهذا يتطلب من الصناعات التونسية أن تعمل لتكييف وسائل العمل لديها وطرقه وتنظيماته للسيطرة على التكنولوجيا والجودة والإبداع, والتحكم في التكاليف, وإدارة التأهيل والتدريب والتأهيل, والانفتاح على الشركاء الفنيين والتجاريين.

ويحدد البرنامج بالنسبة لتأهيل المؤسسة الصناعية ثلاثة محاور للتطوير:

ـ الأول وأسماه الاستثمارات غير المادية التي ترمي إلى تحسين القدرة التنافسية للمؤسسة فيما يتعلق بالإنتاج والرقابة والتخطيط, ودراسة الوظائف وتحسين الجودة واقتناء رخص الاختراعات, وإعداد البرامج الإعلامية التسويقية والبحث عن شركاء.

ـ الثاني وأسماه الاستثمارات المادية وتتعلق بتجديد وتحديث التجهيزات والآلات واستكمال أجهزته أجهزة الاختبار والرقابة.

 ـ الثالث وأسماه الهيكلة المالية وتتعلق بتأمين الأموال اللازمة للتطوير والتحديث وتحقيق التوازن بينها.

وقد أدى هذا البرنامج إلى تطوير الإمكانات التنافسية لتونس, فهي تصدر ألبسة جاهزة بقيمة 2,6  مليار دولار سنوياً, أي نفس الحجم الذي تصدره المغرب وبولونيا, وخمسين بالمئة مما تصدره تركيا والهند.

إن هذا الحجم من التصدير يعني أن ما يصيب الفرد الواحد منه في تونس من قيمة الصادرات هو 287 دولاراً بالمقارنة مع تركيا الذي هو 94 دولار.

أما تكلفة الدقيقة الواحدة من أجور اليد العاملة فتقدر في تونس بتسعة سنتات مقارنة بعشرة سنتات في تركيا واثني عشر سنتاً في بولونيا واثنان وأربعين سنتاً في إيطاليا وخمس سنتات في الهند وأربع سنتات ونصف في الصين [1]

وكم نحن في سورية بحاجة إلى وضع برنامج يؤدي إلى زيادة القوة التنافسية لجميع سلعنا وخدماتنا. ان وضع هذا البرنامج كان من مسؤوليات المؤسسة العامة للتصدير التي أقرتها استراتيجية التصدير التي وضعتها وزارة الاقتصاد وصادق عليها مجلس الشعب.

إن التصدير هو الباب الواسع لتحقيق زيادة الدخل والعمالة . كما أن كبح الاستيراد والتصنيع الكفء والميزة النسبية لصناعاته هو صنو التصدير.

لقد أنجزت سوريا بقيادة رئيسها الدكتور بشار الأسد خطوات هامة على طريق التطوير والتحديث. والتنمية هي عملية مستمرة كذلك هي عملية التطوير والتحديث. وليكن شعارنا كيف يمكن أن نسهم في تحقيق هذا الهدف.

6 ـ الأمل العربي بين الحلم والواقع:

لم يعد تحقيق الوحدة الاقتصادية العربية حلماً تتعلق به آمال الجماهير العربية فقط, بل أضحى مشروعاً يأخذ طريقه إلى التنفيذ عن طريق المضي في تحقيق منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى. فأمتنا العربية على مستوى القيادات هي الآن, أكثر منها أي وقت مضى, تعيَ أهمية التعاون والتكامل الاقتصادي في الحفاظ على أمنها القومي وتفجير إمكانات النمو والتقدم في بلدانها. أما الجماهير العربية فهي ما زالت تحلم باليوم الذي يستطيع فيه المواطن العربي التمتع بحرية التنقل والعمل والتجارة والتملك والاستثمار في أي بلد من بلدان الوطن العربي. وان تحقيق هذا الحلم هو رهن بمستوى الوعي والمسؤولية القومية التي يتحلى بها مواطننا العربي. كما أنه رهن بالقدرة على النضال ضد قوى الانعزال والتشرذم الداخلي والمصالح الأجنبية التي لا تريد لهذا الوطن التوحد والقوة خوفاً من أن تفقد القدرة على تطويع قدراتنا ومواردنا لمصالحها وغاياتها.

ان متابعة المسيرة التكاملية تتطلب منا ما يلي:

لقد صدقت سورية القول بالفعل والعمل في تبنيها لأهداف الوحدة الاقتصادية العربية وستبقى هذه المهمة ورعايتها وتطويرها أمانة في أعناقنا جميعاً.

ويبقى الأمل الوحدوي العربي القوة الدافعة لإحالة حلم الوحدة إلى حقيقة الواقع والوجود.

الميزان التجاري السوري لأعوام 2000 و 2001 ونصف عام 2002

بمليارات الليرات السورية

ـ الاستيراد

2002(6أشهر)

2001

2000

السنة

 

 

 

القطاع العام

7,085

12,738

9,970

نفط

27,468

34,695

35,684

غير نفط

34,553

47,433

45,654

المجموع العام

 

 

 

القطاع الخاص

84,847

173,311

140,908

سلع

119,400

220,744

186,562

المجموع العام

ـ التصدير

2002(6 أشهر)

2001

2000

السنة

 

 

 

القطاع العام

99,948

186,43

162,995

نفط

21,558

15,667

15,981

غير نفط

121,506

202,010

178,976

المجموع العام

 

 

 

القطاع الخاص

35,075

41,139

37,215

سلع

156,581

243,149

216,191

المجموع العام

 

2/1 2002

2001

2000

الميزان النفطي

99,947

186,347

162,995

تصدير

7,085

12,738

9,970

استيراد

92,863

173,609

153,025

الرصيد

 

2/1 2002

2001

2000

عام الميزان السلعي

27,468

34,695

35,684

استيراد

21,558

15,667

15,981

تصدير

05,910

19,028

19,703

الرصيد

 

2/1 2002

2001

2000

خاص الميزان السلعي

84,847

173,311

140,908

استيراد

35,075

41,139

37,215

تصدير

49,772

132,172

103,693

الرصيد

 

2/1 2002

2001

2000

الإجمالي

156,581

243,149

216,191

تصدير

119,400

220,744

186,562

استيراد

37,181

022,405

29,629

الرصيد

 

 

د. محمد العمادي



(*)  وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية السابق.

( [1] ) انظر القدرة التنافسية للاقتصادات العربية في الأسواق العالمية تحرير الدكتور علي توفيق صادق. من منشورات معهد السياسات الاقتصادية في صندوق النقد العربي. (ص 235- 295).