![]() |
إصلاح القطاع المالي في سوريا(*)
عامل التحديث والنمو الاقتصادي
الدكتور ناصر
السعيدي(**)
انطلقت سوريا في التسعينيات
وفي مطلع الألفية الثانية في سلسلة من الإصلاحات الاقتصادية الهامة الرامية
إلى تحديث الاقتصاد السوري، وذلك بالانفتاح على باقي العالم وبزيادة الاعتماد
على قوى السوق وتوسيع دور القطاع الخاص. وغاية هذه التدابير السياسية الاقتصادية
الجديدة إصلاح جوانب التصلب القائمة في أنظمة الإدارة والإنتاج والمصحوبة بمجموعة
متشابكة من النظم الرقابية.
لقد اعتمدت الحكومة السورية
تدابير عديدة لتعزيز دور القطاع الخاص، لا سيما في قطاعي الصناعة والتجارة
الخارجية. فقد تم تخفيف إجراءات الرقابة والقيود على الأسعار والتجارة والنقد
الأجنبي، كما ازداد التركيز على الصادرات غير النفطية. وبلغت هذه التدابير
أوجها بصدور القانون رقم 10 سنة 1991 المتعلق بتشجيع الاستثمارات في سوريا،
وهو قانون سهل الاستثمار الأجنبي وأدى إلى رفع بعض القيود، كما قدم للمستثمرين
المحليين والأجانب من القطاع الخاص حوافز ضريبية وأخرى غير ضريبية.
وفي الفترة الأخيرة،
منذ أن أصبح الدكتور بشار الأسد رئيسا للجمهورية، جرى تطبيق مجموعة جديدة من
التدابير والإصلاحات التي تستهدف على وجه الخصوص تدعيم القطاع المصرفي والمالي.
وهذه التدابير، التي طبقت بعد شهر آذار 2000، تتألف من حوافز ضريبية (مثلا،
إعفاءات ضريبية حتى مدة 13 سنة) تتعلق ببعض النشاطات الاقتصادية، وهي تسمح
لغير السوريين بتملك الأراضي والأبنية، كما تسمح للمصدرين بالاحتفاظ بحصيلة
الصادرات الحرة.
إن هذه الإصلاحات تشكل
خطوة جريئة، وهي تتطلب ثباتا في التنفيذ من جانب صانعي السياسات الاقتصادية
كما من جانب السلطات التنفيذية والقضائية والإدارية. ومن المهم، بهذا الصدد،
اعتماد النظم اللازمة لمواكبة هذه الإصلاحات. وتواجه سوريا، في سعيها إلى تحديث الاقتصاد واستئناف النمو
الاقتصادي وضمان التنمية المستدامة، تحديات رئيسية عديدة على الصعيدين الداخلي
والخارجي، وهي:
زيادة مساهمة القطاع
الخاص في جميع جوانب النشاط الاقتصادي، بما في ذلك البنية التحتية.
مواجهة التحديات الناشئة
عن "ثورة المعلومات" وعن "الفجوة الرقمية".
إجراء تنويع استراتيجي
على الصعيد الاقتصادي لتخفيف الاعتماد على النفط والغاز.
التكيف مع تحديات العولمة
وتعزيز الانفتاح في المجالين الاقتصادي والاجتماعي. وبنوع خاص، تحتاج سوريا
إلى تنفيذ إصلاحات عميقة نظرا للخيارات الاستراتيجية التي قامت بها بشأن تنفيذ
مناطق التجارة الحرة مع عدد من البلدان العربية لا سيما مع لبنان، وتنفيذ منطقة
التجارة العربية الحرة الكبرى، والدخول في اتفاق شراكة مع الاتحاد الأوروبي،
والانضمام إلى منظمة التجارة العالمية.
التحديات الجيوـاستراتجية
الناتجة عن الصراع العربي الاسرائيلي وآثاره السلبية على النمو الاقتصادي في
المنطقة.
ونتساءل هنا: ما هو دور
إصلاح القطاع المصرفي والمالي وما هي الحاجة إلى إصلاح كهذا؟ ما هو تأثير العمل المصرفي في الإنتاجية وفي النمو
الاقتصادي على المدى الطويل؟ إن النقطة الأساسية في التصور الذي أطرحه اليوم
هي أن للقطاع المصرفي والمالي دورا أساسيا وحاسما في تأمين النجاح لتدابير
الإصلاح الاقتصادي المتخذة في سوريا. فتحسين أداء
المصارف يؤدي إلى تحسين تخصيص وتوزيع الموارد، وهذا أمر له آثار إيجابية في
النمو الاقتصادي على المدى الطويل. إن تجارب الكثير من البلدان التي تم تحليل
اقتصادها خلال السنوات الثلاثين الأخيرة في إطار التغيرات العالمية، تدل على
أن إصلاح وتحرير القطاع المصرفي والمالي هو، دون أي شك، عنصر أساسي في عملية
النمو الاقتصادي، وذلك من خلال أثره في نمو الإنتاجية الكلية لعوامل الإنتاج
وفي التغير التكنولوجي، بالإضافة إلى علاقته الوثيقة والعضوية بتطور القطاع
الخاص. والواقع أن إصلاح القطاع المالي يخفف من قابلية تأثر الاقتصاد بالعوامل
السلبية والمخاطر وبالصدمات الاقتصادية وغير الاقتصادية.
إن القطاع المالي يحرك
النمو الاقتصادي، ولذلك فإن لإصلاحه أهمية أساسية في تمكين سوريا من التكيف
مع اقتصاد عالمي تؤدي فيه التطورات في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات إلى
وجود تمويل بلا حدود.
كان أداء الاقتصاد السوري
خلال الفترة الممتدة بين سنتي 1991 و1995 جيدا نسبيا، إذ بلغ معدل النمو الوسطي
الحقيقي 7.2%. غير أن الاقتصاد السوري شهد تباطؤا منذ سنة 1996، إذ هبط معدل
النمو حتى 2.5% في سنة 2000، كما أن التقديرات التمهيدية تشير إلى استمرار
التباطؤ في سنة 2001. ومما أسهم في هذه النتيجة عوامل داخلية وخارجية متعددة.
ومن الممكن بإيجاز وصف
بنية الاقتصاد السوري وجوانبه الحساسة من خلال
الوقائع التالية:
ما زالت الزراعة تشكل
قطاعا اقتصاديا رئيسيا. ففي الفترة الممتدة بين سنتي 1995 و2000، بلغت
حصتها من الناتج المحلي الإجمالي 29% كمعدل وسطي، كما بلغت العمالة الزراعية
حوالى 28.5% من مجموع العمالة. ولكن، بما أن نسبة الأراضي الزراعية المروية
لا تتجاوز 25%، فلا يزال الإنتاج الزراعي مرتبطا بالأحوال الجوية وهطول الأمطار.
والواقع أن الأحوال الجوية السيئة في سنة 1997 وسنة 1999 قد أثرت سلبا في المحاصيل
الزراعية وفي مجموع الناتج المحلي الإجمالي الزراعي، مما أسهم في ازدياد تباطؤ
النشاط الاقتصادي ككل.
|
معدل
نمو الناتج المحلي الإجمالي الفعلي (بملايين الليرات السورية وأسعار
1995) |
|||||||||||||
|
Average |
2000 |
1999 |
1998 |
1997 |
1996 |
1995 |
1994 |
1993 |
1992 |
1991 |
1990 |
1989 |
|
|
الناتج
المحلي الإجمالي الفعلي (بالأسعار الثابتة) |
|||||||||||||
|
|
655,921 |
639,655 |
652,930 |
607,060 |
596,346 |
570,975 |
502,435 |
413,755 |
371,630 |
311,564 |
268,892 |
208,892 |
|
|
التغير
بالنسبة المئوية |
|||||||||||||
|
7.3 |
2.5 |
ـ2.0 |
7.6 |
1.8 |
4.4 |
5.8 |
|
|
|
|
|
|
|
|
الناتج
الزراعي |
|||||||||||||
|
|
196,963 |
184,077 |
219,140 |
179,182 |
184,534 |
161,024 |
139,987 |
120,417 |
116,005 |
94,378 |
76,514 |
49,548 |
|
|
التغير
بالنسبة المئوية |
|||||||||||||
|
|
7.0 |
ـ16.0 |
22.3 |
ـ2.9 |
14.6 |
4.1 |
|
|
|
|
|
|
|
|
النسبة من إجمالي الناتج
المحلي |
|||||||||||||
|
29.8% |
30.0% |
28.8% |
33.6% |
29.5% |
30.9% |
28.2% |
27.9% |
29.1% |
31.2% |
30.3% |
28.5% |
23.7% |
|
يسيطر تصدير النفط،
وبصورة متزايدة الغاز، على نشاط التصدير في سوريا. ففي الفترة الممتدة
بين سنتي 1991 و1999، شكلت إيرادات تصدير النفط وسطيا 60.9% من مجموع الصادرات،
وارتفعت هذه النسبة إلى 75.41% في سنة 2000، نتيجة ارتفاع أسعار النفط.
ومع أن احتياطي الغاز الطبيعي الثابت وجوده يعادل حوالى 100 سنة من الإنتاج،
بالقياس إلى مستويات الإنتاج الحالية المتدنية نسبيا، تواجه سوريا إمكانية
تحولها إلى بلد مستورد للنفط على أساس صاف بحلول سنة 2010، ما لم يتم اكتشاف
كميات هامة من الاحتياطي النفطي الجديد. ولذلك فمن الضروري تطوير أسواق
تصدير الغاز، كي تحل إيراداته محل إيرادات النفط المتدنية.
بشكل مماثل، تشكل
عائدات النفط مصدرا رئيسيا من مصادر الإيرادات الحكومية، وهي ذات أثر كبير
في المالية العامة. ففي خلال الفترة 1990ـ2000، شكلت الإيرادات النفطية حوالى
40% من مجموع الإيرادات الحكومية، ثم ارتفعت هذه النسبة حتى 46% في سنة 2000،
أي إلى ما يعادل 12.75% تقريبا من الناتج المحلي الإجمالي.
بغض النظر عن الإصلاح
الذي بدأ تنفيذه، يبقى دور القطاع العام، من حيث الإنفاق والإنتاج ومجموع
العمالة والقيود الادارية، مهيمنا على الاقتصاد السوري. فهو قد أسهم
بنسبة تقارب 30.9% من إجمالي الناتج المحلي في سنة 2000، خصوصا في الصناعة،
والمرافق العامة، والبناء، والخدمات المصرفية والمالية. أما القطاع الخاص فقد
أسهم بنسبة 69.1% في مجموع الناتج
المحلي الإجمالي في سنة 2000علما بأن حوالى 29.3% من هذا الإسهام ناجم عن الزراعة
والباقي عن الصناعات التحويلية والخدمات، ومنها السياحة بنوع خاص.
إن المصادر الرئيسية
للنمو الاقتصادي في سوريا ناجمة عن تراكم عوامل الإنتاج – النمو في اليد
العاملة وفي استثمارات رأس المال المادي – دون
أن يوجد عمليا نمو مهم في الإنتاجية، علما بأن
هذا الأخير كان أهم مصادر النمو الاقتصادي في البلدان الصناعية الكبرى خلال
السنوات العشر الماضية. بمعنى آخر، إن التكنولوجيا والابتكار وتراكم رأس المال
البشري هي عناصر لم تقم بدورها في نمو الاقتصاد السوري.
أخيرا، في حين أن معدل
النمو الوسطي الحقيقي قد بلغ 7.3% في سوريا
خلال الفترة 1995ـ2000، فإن الناتج المحلي الإجمالي السوري بالقيمة الحقيقية
قد شكل حوالى 3.4% من الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة. كذلك فإن حصة الفرد
من الناتج المحلي الإجمالي بلغت 1238 دولارا مقارنة بمبلغ 1979 دولارا لمنطقة
الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا في سنة 1999. ومن هذه الزاوية، لم تحقق سوريا
ربحا بالقياس إلى متوسط حصة الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في المنطقة.
ولكن، بالرغم من وجود
أداء جيد في ميدان النمو، نجد أن بنية
الاقتصاد السوري تبقى زراعية في الدرجة الأولى، وأن التصدير مركز على النفط
الخام ومنتجات النفط، بالإضافة إلى تحقيق نمو محدود في الإنتاجية. ونتيجة ذلك
أن الأداء الاقتصادي والدخل القومي والصادرات والميزان التجاري وميزان المدفوعات
والإيرادات الحكومية والمالية العامة تتأثر كلها بعاملين هما، من جهة أولى،
الأحوال الجوية وهطول الأمطار، ومن جهة ثانية إنتاج النفط وأسعاره. وهكذا فإن
تقلبات أسواق النفط وأحوالها، بالإضافة إلى تقلبات الأحوال الجوية وهطول الأمطار،
عوامل تؤدي إلى عدم الاستقرار في الصادرات وفي المالية العامة والناتج المحلي
الإجمالي.
وفضلا عن ذلك، فإن آثار
الأوضاع الأمنية الإقليمية وعدم وجود تسوية للنزاع العربيـ الإسرائيلي قد أدت
إلى ارتفاع المخاطر الاقتصادية الفعلية والمتصورة في المنطقة، وإلى ارتفاع
النفقات العسكرية. وقد أدت أيضا إلى تضاؤل الرساميل والاستثمارات الخارجية
الداخلة إلى بلدان المنطقة، ومنها سوريا. والمؤسف أن منطقة الشرق الأوسط وشمالي
أفريقيا قد اتصفت، بين جميع مناطق العالم، بدخول أدنى مستوى من الرساميل وبأدنى
حصة من إجمالي الناتج المحلي الإقليمي. فهي قد اجتذبت أقل من 3% من مجموع التدفقات
المالية إلى البلدان النامية.
ماذا
كان دور النظام النقدي والمصرفي في الاقتصاد السوري؟ وإلى أي حد أعاق هذا النظام
نمو الاقتصاد وتوسعه؟ وماذا كانت النتائج الاقتصادية لوجود نظام مصرفي "كامن"
وعدم تحديث أنظمة ووسائل الدفع؟.
من
الممكن تلخيص الخصائص الرئيسية للنظام النقدي والمصرفي ونتائج هذه الخصائص
على الوجه التالي:
إن مستوى الانتشار
المصرفي وتنوع الخدمات المصرفية هو مستوى منخفض من الزاوية الإقليمية كما
من زاوية المعايير الدولية. فهناك فرع مصرفي واحد لكل 52 ألف شخص في سوريا
علما بأنه يوجد في لبنان فرع مصرفي لكل 5600 شخص. ومن الواضح، بهذا الصدد،
أن هناك نقصا في الجهاز المصرفي، وأن أكثرية الأسر والسكان لا تستطيع الاستفادة
من الخدمات المصرفية الحديثة. كذلك فإن شبكة الفروع المصرفية مكثفة بدرجة مرتفعة
حول دمشق وحلب، وهذا يعني أن معظم الأسر الريفية لا تستطيع الاستفادة من الخدمات
المصرفية. وهذا يخلق فجوة بين المناطق الريفية والمناطق الحضرية، كما يقلل
إمكانية استفادة الطبقات غير الميسورة من الخدمات والائتمانات المصرفية.
إن مستوى الانتشار
والتنوع النقدي والمالي هو منخفض بالمقارنة مع المنطقة ومع البلدان التي
لديها مستوى مماثل من الدخل. وكما يتبين من الرسم البياني والجداول الملحقة،
فإن نسبة الكتلة النقدية M1 إلى الناتج
المحلي الإجمالي قد بلغت وسطيا 36.6% في الفترة 1995ـ1999 ثم ارتفعت حتى 42.5%
في سنة 2000، في حين أن نسبة الكتلة النقدية M2 إلى الناتج المحلي الإجمالي قد بلغت في الفترة
ذاتها، 53.3% وارتفعت إلى 64.9% في سنة 2000.
وبشكل مماثل، نجد أن
مستوى حصة الفرد من الودائع المصرفية هي من أدنى المستويات في منطقة الشرق
الأوسط وشمال إفريقيا، وكذلك بالمقارنة مع البلدان التي لديها مستوى دخل مماثل.
كذلك لم يحصل تطور في
أنظمة ووسائل الدفع. فوسائل الدفع المهيمنة هي أوراق النقد، مع استخدام محدود
جدا لوسائل الدفع غير النقدية مثل الشيكات وبطاقات الائتمان وبطاقات الدفع
والتحويلات الإلكترونية. أما حصة النقد المتداول من مجموع العرض النقدي في
سوريا فهي من أعلى الحصص في العالم، وهذا مؤشر واضح على وجود نقص كبير في تطور
القطاع المصرفي والمالي.
يتصف القطاع المصرفي
بملكية الدولة لسبعة مصارف متخصصة كما يتصف بوجود ممارسات احتكارية(
[1]
). فالصناعة مكثفة بدرجة مرتفعة، والنشاطات المصرفية
محصورة بالخدمات والمنتجات المصرفية التقليدية، وهذا مصحوب بعدم وجود أي تنوع
في الخدمات والأدوات المالية.
لا يعتمد الاقتصاد
السوري على دلالات السوق فيما يتعلق بتخصيص الائتمانات وتوجيه عمليات الادخار
والاستثمار. فمعدلات الفائدة الإسمية قد بقيت دون تغير منذ سنة 1981. وبما
أن معدلات التضخم كانت متقلبة خلال الفترة، فقد أدى ذلك إلى معدلات فائدة حقيقية
متقلبة وأحيانا كثيرة إلى معدلات سلبية. وهذا أدى، بدوره، إلى عدم تشجيع الادخار
المصرفي ونشوء أسواق ائتمانية غير رسمية وغير منظمة وغير خاضعة للرقابة. وبسبب
عدم وجود جهاز مصرفي متطور وتقلب معدلات الفائدة الحقيقية، اتجه القطاع الخاص
نحو الاحتفاظ بمستويات مرتفعة من السيولة النقدية خارج الجهاز
المصرفي، ونحو الاعتماد على التمويل الذاتي أو الخدمات المصرفية في الخارج،
لاسيما في لبنان.
يستخدم الاقتصاد السوري
الائتمانات بشكل محدود، مع أن استخدامها هو من الخصائص الرئيسية للاقتصادات
الحديثة. فنسبة مجموع الائتمانات المحلية إلى الناتج المحلي الإجمالي، وهذا
مؤشر هام على توفر السيولة وتمكن مؤسسات الأعمال والأفراد من الحصول على التمويل،
قد بلغت وسطيا 38 % خلال الفترة 1995ـ2000،
كما بلغت هذه النسبة 33.6% في سنة 2000. ومرة أخرى، نجد أن هذه النسب هي أدنى
بكثير من المستوى الوسطي في بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أو بالمقارنة
مع البلدان التي لديها مستوى دخل مماثل.
الأهم من ذلك هو تدني
مستوى الائتمان المحلي الممنوح للقطاع الخاص، إذ بلغت حصته، في سنة 2000، 32%
من مجموع الائتمان المحلي و8.8% من الناتج المحلي الإجمالي. ومنذ نهاية
سنة 1995، ارتفعت الائتمانات الممنوحة للقطاع الخاص بمبلغ يقارب 13 مليار ليرة
سورية فحسب، أي ما يعادل أقل من 3% من كتلة النقد وشبه النقد في سنة 2000.
كذلك فإن السياسة الائتمانية
لا تزال موجهة نحو احتياجات القطاع العام. فالائتمانات تمنح على أساس إداري
لمؤسسات الأعمال العامة وللحكومة، وذلك بنسبة 77% من مجموع الائتمان المحلي.
ونجد أيضا أن الائتمانات تمنح بشكل مكثف لعدد قليل من مؤسسات الأعمال العامة،
مما يؤدي إلى استبعاد مؤسسات الأعمال العامة الأخرى عن مصادر الاقتراض مثال
ذلك أن حوالى 91% من مجموع الائتمانات القائمة الممنوحة لمؤسسات الأعمال العامة
في سنة 2000 قد خصصت لتمويل العجز الناجم عن الإعانات المالية التي تقدمها
المؤسسة العامة لتجارة وإنتاج الحبوب، وللمؤسسة العامة لحلج وتسويق القطن.
هذا ونجد أن النظام النقدي
والمصرفي في سوريا لم يتطور، خلال السنوات الثلاثين الأخيرة، بشكل يتفق مع
سياق النمو الاقتصادي والتنمية. فالقيود التي كانت موضوعة، حتى تاريخ غير بعيد،
على إنشاء المصارف وعدم وجود منافسة أمر أدى إلى ممارسات احتكارية، كما أن
عدم تطور نظام الكدفوعات وعدم ادخال منتجات وخدمات مصرفية حديثة إلى السوق،
أدى إلى ارتفاع كلفة الوساطة المالية والهامش بين الفوائد
الدائنة والمدينة، وإلى ازدياد تركز الائتمانات والمخاطر الائتمانية، واستبعاد
القطاع الخاص عن مصادر الاقتراض.
كذلك فإن انخفاض مستويات
التنوع والعمق المالي، واستبعاد القطاع الخاص عن مصادر الاقتراض، وعدم وجود
أسواق لرأس المال والدين، وعدم ظهور مؤسسات مالية وسيطة غير مصرفية(
[2]
) هي أمور تدل
على تدني مستوى الادخار المحلي وسوء تخصيص وتوزيع الموارد النادرة، مما أدى
إلى مستويات منخفضة من النمو الاقتصادي.
والواقع أن عدم تطور
القطاع المصرفي والمالي كان عائقا رئيسيا أدى، بدوره، إلى هبوط في نمو الإنتاجية
الكلية لعوامل الإنتاج وإلى تدني مستوى النمو الاقتصادي. والأدلة التي سنستعرضها
لاحقا تبين أن لتحرير القطاع المالي آثارا في النمو الاقتصادي والتنمية تماثل
الآثار الايجابية الناتجة عن ارتفاع مستوى التعليم، وارتفاع العمر المتوقع
عند الولادة (ازدياد رأس المال البشري)، وتقليص حجم القطاع العام، وتخفيض النمو
السكاني.
يؤدي إصلاح القطاع المالي
والمصرفي إلى اقتصادات أكثر مرونة وأكثر قدرة على مجابهة الصدمات والاضطرابات
والمخاطر الاقتصادية. لنأخذ هنا، على سبيل المثال، آثار انخفاض أسعار النفط
في اقتصاد يعتمد على الصادرات النفطية كمصدر رئيسي لعائدات النقد الأجنبي وكمصدر
رئيسي للإيرادات الحكومية، كما في سوريا وفي معظم البلدان العربية المنتجة
للنفط. ففي حال كهذه، يؤدي هبوط أسعار النفط إلى انخفاض عائدات التصدير، وتدهور
الميزان التجاري وميزان المدفوعات. كذلك فإن هبوط الموجودات الخارجية الصافية
في الجهاز المصرفي – في غياب تدابير سياسة نقدية موازنة من قبل السلطات المختصة – يؤدي إلى
تراجع النمو النقدي، وازدياد التشدد في أسواق الاقتراض، وتدني معدلات التوسع
الائتماني. وبصورة موازية، فإن هبوط عائدات التصدير يؤثر مباشرة في الإيرادات
الحكومية، مما يؤدي إلى ارتفاع في عجز الموازنة العامة. وتستجيب الحكومة لوضع
كهذا بتخفيض الإنفاق العام، لاسيما النفقات الإنتاجية، كما تؤجل أو تقلص المشاريع
الاستثمارية. وينجم عن ذلك تراجع في النمو الاقتصادي وفي نمو العمالة. أما
في حال ارتفاع أسعار النفط فالتكيف يتم باتجاه معاكس. وبالتالي، فإن تقلبات
أسعار النفط تحدث في الاقتصاد دورة مزدوجة من الازدهار والانكماش.
ومن جهة أخرى، فإن وجود
جهاز مصرفي متطور وأسواق مالية ناشطة، مع إمكانية الوصول إلى الأسواق المالية
الدولية، أمر يمكنه أن يخفف من آثار انخفاض أسعار النفط والمخاطر الوثيقة الصلة.
فإذا كان هبوط أسعار النفط أمرا مؤقتا، فبإمكان السلطات النقدية أن توازن آثار
هذا الهبوط في الميدان النقدي والائتماني عن طريق ضخ السيولة في الجهاز المصرفي
والأسواق المالية، كما أن بإمكان الحكومة أن تقترض أو أن تستخدم أسواق الأوراق
المالية الآجلة كوسيلة للحماية ضد التغيرات السلبية في أسعار النفط. وينجم
عن ذلك تخفيف التقلب في النشاط الاقتصادي وفي معدلات النمو، مع ازدياد الاستقرار
على الصعيدين الاقتصادي والمالي وتخفيف الغموض والارتياب.
ونجد، بشكل أساسي، أن
إدراك السلطات المسؤولة لمنافع إصلاح القطاع المالي وأثره في النمو الاقتصادي
والتنمية، والرغبة في تخفيف المخاطر الاقتصادية والمالية، والإقلال من استبعاد
القطاع الخاص عن مصادر الاقتراض، هي كلها عوامل أطلقت موجة الإصلاحات في سوريا.
تم، في السنتين الماضيتين،
اتخاذ عدة تدابير هامة طال انتظارها من أجل 1ـ تشجيع الاستثمار الخاص والاستثمار
الأجنبي، 2ـ تبسيط نظام سعر الصرف، 3ـ إصلاح القطاع المصرفي والمالي.
وقد شملت هذه الإصلاحات:
تمديد فترة الإعفاء الضريبي
الخاصة بالاستثمارات المشمولة بأحكام قانون الاستثمار رقم 10، وذلك لفترة قصوى
مدتها 13 سنة.
السماح لغير السوريين
بتملك الأراضي والأبنية.
السماح لمؤسسات الأعمال
بصرف النقد الأجنبي بسعر السوق الحرة، والاحتفاظ بجميع عائدات التصدير من النقد
الأجنبي، وفتح حسابات ودائع بالنقد الأجنبي.
وفي الميدان المصرفي
تم اعتماد سلسلة من سياسات التحرير والإصلاح الرئيسية. فقد أقر مجلس الوزراء
الاسترتيجية العامة للعمل المصرفي للسنوات 2001ـ2005، الهادفة إلى تطوير القطاع
المصرفي والأنظمة المصرفية وتحديث البنية المصرفية وتطويرها لمواكبة الأنظمة
المصرفية المعاصرة من خلال: 1ـ إحداث مصرف الاستثمار، 2ـ تأسيس مصارف خاصة
أو مشتركة، 3ـ سوق لتداول الأسهم المالية، 4ـ قانون سرية المصارف، 5ـ قانون
النقد والتسليف، 6ـ تبييض الأموال. ففي حزيران 2000، صدر قانون جديد يسمح
للمصارف الأجنبية بإنشاء فروع لها في المناطق الحرة، مما شجع عدة مصارف
لبنانية على فتح فروع وتقديم الخدمات المصرفية حيث قدم مصرف لبنان التشجيع
اللازم ومنح الأذونات لعدة مصارف للعمل في المناطق الحرة السورية كي تنشئ فروعا
في المناطق السورية الحرة(
[3]
). غير أن القرب الجغرافي لفروع المصارف اللبنانية
الموجودة في محافظة البقاع وفي طرابلس قد أتاح لها تقديم جميع الخدمات المصرفية
دون قيود. ومن جهة أخرى، فإن توقع حدوث مزيد من التحرير والانفتاح قد أدى وضع
من الترقب. والواقع أن قانونا جديدا صدر في نيسان 2001 يقضي بتنظيم الجهاز
المصرفي، وهو القانون رقم 28(
[4]
)، الذي يسمح بإنشاء مصارف خاصة إما على شكل شركات
مساهمة خاصة أو على شكل شراكة بين الحكومة (مع حصة قصوى قدرها 25%) والقطاع
الخاص. والمهم أن هذا القانون قد سمح بوجود مساهمات أجنبية ومصارف أجنبية،
مع مستوى أقصى من الملكية بنسبة 49%. وبهدف تقديم حوافز إضافية لاستخدام الجهاز
المصرفي وخدماته، أصدرت السلطات أيضا قانون السرية المصرفية الذي أصبح
نافذا في نيسان 2001.
وبالإضافة إلى ذلك، قدمت
السلطات مشروع قانون جديد يتعلق بالنقد والتسليف وبمصرف سوريا المركزي.
ويمنح مشروع القانون الجديد مصرف سوريا المركزي مزيدا من الاستقلال في وضع
وتنفيذ السياسة النقدية، كما يجعل مهمات الرقابة الاحترازية الأساسية في مجالات
النقد والتسليف وسعر الصرف من صلاحية مجلس للنقد والتسليف يرئسه حاكم المصرف
المركزي ويضم ممثلين عن المصرف. ومن التدابير التشريعية المكملة لمشروع القانون
هذا مشروع قانون آخر ينظم أسواق رأس المال، بالإضافة إلى مشروع قانون لمكافحة
تبييض الأموال يتفق مع توصيات مجموعة العمل المالي لمكافحة تبييض الأموال.
بغض النظر عن أهمية التدابير
التي اتخذت في الميدان الضريبي وفي ما يتعلق بتحرير وإصلاح القطاع المصرفي
والاتجاه إلى توحيد أسعار الصرف، من حيث هي دليل على الاستراتيجية الاقتصادية
التي يتبناها سيادة الرئيس بشار الأسد، هناك حاجة إلى إكمال هذه التدابير بإصلاحات
في ميادين أخرى. فالإصلاح الاقتصادي لا يمكنه أن يكون محصورا بقطاع معين أو
معزولا عن القطاعات الأخرى، بل يجب أن يكون إصلاحا شاملا. والواقع أن القيام
بخطوات إصلاحية افرادية أو قطاعية قد يؤدي إلى تشوهات وإلى نتائج بعيدة عن
النتائج الفضلى.
إن الإصلاحات الاقتصادية
تطرح قضية حجم القطاع الحكومي ونشاطاته ومسؤولياته. فالقطاع العام في سوريا،
كما رأينا آنفا، يستأثر بحصة كبيرة من مجموع الإنتاج في جميع ميادين النشاط
الاقتصادي. وبالتالي، فإن عمليات الإصلاح والتحرير ورفع القيود تطرح على البحث
دور الحكومة ودور الدولة في ميادين الإنتاج والنشاط الاقتصادي والحوافز الاقتصادية.
والمهم بهذا الصدد أن
يكون نظام الأسعار فعالا وغير مشوه، كي تنشأ عنه حوافز ملائمة للمستهلكين والمستثمرين
ومؤسسات الأعمال. أما القرار الاستراتيجي الذي تواجهه صعوبات سياسية والذي
يتعين على السلطات اتخاذه فهو يتعلق بمفهوم القطاع المصرفي والرؤيا الخاصة
بمستقبله. ففي كثير من البلدان النامية، تم استخدم الجهاز المصرفي لتحقيق أهداف
اجتماعية أو سياسية، لكن هذه السياسة أدت إلى توظيفات في قطاعات ضعيفة الإنتاج،
كما أدت إلى ضعف أداء المصارف بسبب إضفاء الطابع السياسي أو الإداري على عمليات
الإقراض. ولذلك ستواجه السلطات السورية المختصة، في السنوات القادمة، مهمة
تحديد أهداف وسياسات واضحة تقوم، من جهة، على الفصل بين الأهداف الاجتماعية
والأهداف السياسية، ومن جهة أخرى على إنشاء نظام مالي سليم فعال وصونه.
إن الإصلاح الشامل يتطلب
وضع خطة واضحة للإصلاحات المنوي إجراؤها، بغية إعلام القطاع الخاص والشعب عامة
عن الاستراتيجية المنوي تنفيذها.
وبهذا الخصوص، هناك خمس
قضايا لها أهميتها فيما يتعلق بدور الدولة في تحقيق إصلاح القطاع المالي، وهي
على سبيل الإيجاز:
1ـ إن دور الدولة
في القطاع المالي وفي إصلاح هذا القطاع لا يمكن النظر إليه بمعزل عن القضايا
الأخرى التي تتعلق بحجم القطاع الحكومي ودوره ومدى مشاركته في النشاط الاقتصادي
والحياة الاجتماعية. فالإصلاح الاقتصادي يجب النظر إليه كمجموعة من التدابير
الاقتصادية المتشابكة والمترابطة. وبالتالي، فإن عملية إصلاح القطاع المالي
ورفع القيود من أجل تعزيز التنوع والعمق في هذا القطاع يجب أن تؤدي إلى إلغاء
برامج الإعانات المالية الممنوحة لمؤسسات الأعمال العامة التي تعمل من خلال
الجهاز المصرفي ومن خلال نظام لتخصيص الائتمانات يقوم على أساس إداري لا صلة
له بعوامل السوق. ونجاح هذا الإصلاح يتطلب مزيدا من الشفافية في عمليات القطاع
العام، كما يتطلب إصلاحات في ميدان المالية العامة والميدان الضريبي من أجل
إزالة التشوهات الضريبية القائمة.
وعلى السلطات أن تتخذ
أيضا قرارا بشأن استمرار ملكيتها وإدارتها للمصارف التي تملكها الدولة.
فتحرير القطاع وإنشاء مصارف خاصة ودخول مصارف أجنبية هي عوامل ستؤدي إلى زيادة
التنافس، ولا بد هنا من تأمين العمل على أساس المساواة. كذلك يجب فك الارتباط
القائم بين القطاع المالي وإيرادات النفط والغاز. وهذا يتطلب إجراء تنويع في
البنية الاقتصادية باتجاه قطاعات أخرى، وتعزيز دور القطاع الخاص، واعتماد مصادر
أخرى للإيرادات عن طريق إصلاح النظام الضريبي، بغية تخفيف الاعتماد على إيرادات
النفط والغاز.
2 ـ إن توقيت الإصلاحات
وتسلسلها أمر هام بل حاسم لنجاح عملية التحرير ورفع القيود في القطاع المالي.
إن البحوث والعبر المستخرجة من الاصلاحات الاقتصادية الناجحة (عملية الإصلاح
في جمهورية الصين الشعبية) والإصلاح الاقتصادية الفاشلة (مؤخرا في بعض بلدان
أوروبا الشرقية، وبلدان الاتحاد السوفياتي السابق، وروسيا على وجه الخصوص)
تشير إلى ضرورة تسلسل الإصلاحات على الوجه التالي: إصلاح الأسعار والأجور،
إصلاح المالية العامة والإصلاح الضريبي، إصلاح القطاع المالي، إصلاح القطاع
التجاري، وأخيرا تحرير المدفوعات الخارجية وإلغاء القيود على انتقال الرساميل(
[5]
). وهنا لا بد من الملاحظة بأن الإصلاحات الاقتصادية
الداخلية يجب أن تسبق إصلاح القطاع الخارجي. وعلى صانعي السياسات الاقتصادية
تجنب التشوهات الداخلية أو سياسات الدعم (في أسعار السلع والخدمات أو أسعار
الموجودات) التي تنجم عنها حوافز خاطئة ودلالات اقتصادية غير صحيحة واجتذاب
الموارد نحو قطاع أو نشاط معين، وهذه كلها أمور تفاقم التشوهات. وبصورة عامة،
فإن " التدفقات الرأسمالية الباعثة على عدم الاستقرار" هي نتيجة
الفشل في إزالة التشوهات القائمة على الصعيد الداخلي في أسواق السلع أو أسواق
رأس المال، مع السماح في الوقت ذاته بانفتاح القطاع الخارجي. إن على صانعي
السياسات الاقتصادية أن يتأكدوا من أن التدفقات التجارية والرأسمالية تستجيب
للعوامل الاقتصادية الأساسية، وللدلالات الصحيحة الصادرة عن الأسعار والمردود
السوقي غير المشوه.
وهناك، في الواقع، درجة
أقل من الإجماع حول التحليل النظري وتحليل السياسات النظرية الخاصة بكيفية
تنفيذ الإصلاحات، أي هل يجب تنفيذها بشكل تدريجي أم دفعة واحدة؟ فالاقتصادات
الخالية من الإختلالات والتي توجد فيها مؤسسات مرنة وأفراد ومؤسسات ذات اطلاع
جيد قد تحبذ إجراء إصلاحات جذرية في السياسات الاقتصادية تتم دفعة واحدة. فهناك
قطاعات اقتصادية تتطلب اتباع نهج الدفعة الواحدة، في حين أن هذا النهج يضر
قطاعات أخرى من الأفضل أن يتبع فيها نهج تدريجي. وفيما يتعلق بإصلاح القطاع
المالي في سوريا من المناسب اتباع نهج تدريجي في تنفيذ الإصلاحات، نظرا
لما تحتاجه المصارف التي تملكها الدولة من إصلاحات وتغييرات مؤسسية عميقة.
إن على القطاع العام
أن يقود تنفيذ عملية الإصلاح. فعلى الحكومة أن تنظم أمورها الخاصة قبل
أن تفرض الإصلاح أو ترفع القيود عن القطاع الخاص. ونجد، بصورة خاصة، أن تدخل
القطاع العام في عمل الأسواق وفي النشاط الاقتصادي هو الذي أدى إلى التشوهات
المذكورة آنفا. أما القاعدة فهي أن رفع القيود يجب أن يتم أولا في الشركات
والمؤسسات التابعة للقطاع العام، وأن يشمل الشركات القائمة بالإنتاج، بالإضافة
إلى مؤسسات الوساطة المالية، وهي مختلف أنواع مصارف التنمية والمؤسسات المالية
والائتمانية المختصة التي تملكها أو تديرها الحكومة. ويجب أن يكون الهدف من
ذلك ضمان العمل على قدم المساواة، وتأمين شروط المنافسة في القطاع المالي.
وسوف يواجه صانعو السياسات
الاقتصادية الذين ينفذون رفع القيود معارضة من جانب مجموعة واسعة من فئات المصالح
الخاصة: الموظفون والمراقبون في القطاع العام الذين يديرون المؤسسات المالية
التابعة للقطاع العام، ومؤسسات الأعمال العامة التي تستفيد من الاقتراض بمعدلات
فائدة أدنى من معدلات السوق، وفئات القطاع الخاص التي تستفيد من التمويل "القليل
الكلفة" ومن منافع أخرى. أما أهمية إصلاح القطاع المالي بالنسبة إلى سياسة
المالية العامة وإدارة الدين العام فهي أن مؤسسات القطاع العام (بما في ذلك
المصارف الذي تملكها الدولة) سوف تضطر إلى التقيد بنظام السوق. وبذلك يتم تخصيص
الائتمانات وإدارتها بفعل قوى السوق وبمعدلات الفائدة السائدة في السوق.
3 ـ يجب أن ينطوي
إصلاح القطاع المالي على اعتماد المعايير والنظم الدولية. وبهذا الصدد،
من الأساسي الاستثمار في البنية التحتية للنظام المالي. وتتألف هذه
البنية من مجموعة القوانين والنظم الاحترازية والرقابية التي تخضع لها المؤسسات
المالية. وهي تشمل وجود أنظمة دفع سليمة وفعّالة، وأنظمة محاسبية تشجع الإفصاح
عن المعلومات المالية، والإطار الذي تخضع له المعاملات المالية والإجراءات
القانونية التنفيذية، بالإضافة إلى نشر واسع النطاق للمعلومات المالية والقانونية
ولنتائج تدقيق الحسابات.
وتشمل البنية التحتية
المالية أيضا إنشاء مؤسسات وإجراءات قائمة على السوق، وتوفر واستخدام الأدوات
المالية واستخدام نظام الأسعار، مع وجود أسعار مرنة – معدلات الفائدة
وأسعار الصرف ـ تستخدم لتحقيق التوازن في الأسواق.
ويجب أن يستهدف الإصلاح
تحديث بنية القطاع المصرفي والمالي والقوانين والنظم الوثيقة الصلة(
[6]
). أما المعايير والقواعد الدولية فتشمل: (أ) مبادئ
المحاسبة المتعارف عليها والمعايير الدولية للمحاسبة؛ (ب) المبادئ الأساسية
لمصرف التسويات الدولية فيما يتعلق بأنظمة المدفوعات والتسوية؛ (ج) المعايير
والقواعد الاحترازية والرقابية الخاصة بالمصارف، كما توصي بها مختلف لجان مصرف
التسويات الدولية. وبصورة خاصة، يجب وضع برنامج لتأمين التوافق مع المبادئ
الأساسية لمصرف التسويات الدولية المتعلقة بالأنظمة الدولية.
ونذكر هنا أن تجربتنا
في لبنان بشأن ضمان التقيد بتلك المبادئ كانت تجربة مفيدة في تدعيم جهازنا
المصرفي، وذلك عن طريق زيادة الحد الأدنى لرساميل المصارف، والمحافظة على مستوى
عالٍ من السيولة، وضبط مخاطر الائتمان ومخاطر التشغيل، ووضع حدود قصوى لتركّز
الائتمانات والتعرض للمخاطر. وهناك، على الأقل،
ثلاث منافع تنتج من اعتماد المقاييس والمعايير الدولية:
(1) يؤدي ذلك إلى التنسيق
بين النظم الوطنية والنظم الدولية، مما يخفف من "مخاطر التحكيم"
بين مختلف النظم ومن تشويه التدفقات التجارية والمالية؛
(2) يؤدي ذلك، عن طريق
الشفافية ووجود قواعد مشتركة للعمل، إلى اجتذاب الاستثمار الأجنبي نحو القطاع
المالي الداخلي، مع تأمين الوصول إلى أسواق رأس المال الدولية؛
(3) يؤدي ذلك أيضا إلى
لجم الفئات الضاغطة المحلية التي تناهض رفع القيود وإصلاح القطاع المالي، إذ
يستطيع عندئذ صانعو السياسات الاقتصادية تقديم حجة مقنعة بأن على البلد أن
يواجه المنافسة الدولية وأن يتقيد بالمعايير الدولية.
4 ـ بناء المؤسسات
والإشراف على الأسواق وتنظيمها. إن تنفيذ الإصلاح في الاقتصاد وفي القطاع
المالي يتطلب إصلاحا إداريا ووجود مسؤولين عن السياسة الاقتصادية ملتزمين بهذا
الإصلاح، وهذا أمر أساسي لنجاح الإصلاح والتحديث. وتدل تجربة بلدان كثيرة أن
سنوات طويلة من التخلف والممارسات الاحتكارية وفقدان المنافسة وعدم وجود نظام
واضح وشفاف للحوافز والأجور والتعويضات هو أمر يصاحبه عادة انعدام الفعالية
والهدر والفساد.
واتباع نهج شامل لإصلاح
القطاع المالي في سوريا يجب أن يركز على اجتذاب مسؤولين عن المراقبة وصنع السياسات
الاقتصادية يتسمون بالكفاءة والإنتاجية والفعالية، بالإضافة إلى منحهم الحصانة
اللازمة ومجموعة حوافز وأجور وتعويضات تتفق مع أجور وتعويضات السوق، وذلك لقاء
تأمينهم "الإدارة السليمة"(
[7]
). ومن جهة أخرى، يجب أن يركز صانعو السياسات الاقتصادية
والمراقبون على تطوير الأدوار والمهمات التي تقوم بها ثلاث مؤسسات رئيسية،
أو على إنشاء مثل هذه المؤسسات، أو القيام بالاثنين معاً.
المصرف المركزي/السلطة
النقدية. يزداد الاتجاه دوليا نحو تحديد الأهداف الرئيسية للسلطات النقدية
على أنها تشمل تحقيق استقرار الأسعار أو تحقيق معدل تضخم منخفض، أي اعتماد
سياسة الاستقرار النقدي والمالي. وهذا يقتضي وجود قانون للمصرف المركزي يعزز
صلاحيات واستقلال السلطات النقدية من أجل تخفيف التدخل الحكومي، ولكن مع جعل
هذه السلطات مسؤولة عن تحقيق أهداف الاستقرار النقدي والمالي. إن إصلاح القطاع
المالي شرط ضروري لتنفيذ السياسة النقدية بشكل ملائم. فوجود نظام مصرفي ومالي
متطور وفعال يتيح للسلطات النقدية أن تستخدم الوسائل والأدوات النقدية للمحافظة
على استقرار الأسعار، وتحسين أداء الاقتصاد ومرونته وقدرته على مجابهة الصدمات
والاضطرابات. أما النظام الحالي فلا يتيح لمصرف سوريا المركزي القيام بالوظائف
التي يقوم بها مصرف مركزي حديث.
هيئة معنية بأسواق
رأس المال. إن إدارة أسواق الأوراق المالية يجب أن تكون مستقلة عن مراقبتها
ووضع نظمها. فبورصة دمشق هي، أسوة ببورصة بيروت، من أقدم البورصات التي نشأت
في المشرق العربي. وبورصة دمشق يجب أن يملكها ويديرها القطاع الخاص كي تضمن،
في جملة أمور، القدرة التنافسية على الصعيد الدولي واعتماد التكنولوجيا الجديدة
الخاصة بتداول الأوراق والمنتجات المالية ومقاصتها وتسويتها. وهذا أمر يشجع
إدراج الشركات الخاصة والعامة في البورصة، ويساعد الاقتصاد السوري على اجتذاب
رؤوس الأموال المساهمة والتمويل الطويل الأجل اللازم للاستثمار في ميادين الموارد
الطبيعية الكبيرة (النفط والغاز والماء والثروة المعدنية) وتطوير هذه الموارد،
بالإضافة إلى تأمين البنية التحتية. وبهذا الصدد، من الضروري الربط بين بورصة
بيروت وبورصة دمشق مع إدراج مشترك للشركات، مما يؤمن للأسواق مزيدا من التوسع
والعمق والسيولة(
[8]
).
ومن الضروري تعيين السلطات
المسؤولة عن أسواق رأس المال بموجب قانون لأسواق رأس المال، وأن تكون إدارة
الهيئة على يد مهنيين يتمتعون بالصلاحيات اللازمة وباستقلال يمكنهم من القيام،
بشكل فعال، بمراقبة وتنظيم الأسواق والمشاركين فيها. والجدير بالذكر أن تقدما
ملحوظا قد تحقق في هذا الاتجاه في كل من مصر والأردن والمملكة المغربية وتونس.
فوجود هيئات مستقلة مسؤولة عن أسواق رأس المال قد أتاح حدوث نهضة في بورصات
تلك البلدان، كما سهل عملية التحرير الاقتصادي، بما في ذلك نقل مؤسسات القطاع
العام إلى القطاع الخاص.
يجب إنشاء لجنة رقابة
مصرفية مستقلة بموجب القانون الذي يمنح المصرف المركزي استقلاله. وغاية
ذلك تطوير وتدعيم الإطار النظامي الاحترازي لضمان التقيد بالمبادئ المصرفية
الأساسية، والمحافظة على نظام مصرفي سليم وصحيح، وتوليد الثقة، مما يؤدي إلى
تحقيق التعميق المالي. فالرقابة الاحترازية سوف تقوم بدور أساسي في
أثناء تنفيذ إصلاح النظام المالي. ومن المهمات الرئيسية للجنة الرقابة المصرفية
الجديدة التأكد من أن المصارف التي تملكها الدولة تتقيد بحد أدنى من المعايير
وبالمبادئ المصرفية الأساسية. كذلك يتعين على لجنة الرقابة هذه أن تضمن العمل
على قدم المساواة بين المصارف المتنافسة التابعة للقطاع الخاص والتابعة للقطاع
العام.
إنني، تجاه هذا الحضور
الكريم من الخبراء، أتردد في التكلم عن استراتيجيات اقتصادية تعتبر ملائمة.
غير أنني سأحاول طرح بعض الأفكار للعمل بها في المستقبل. فمن الممكن لإصلاح
القطاع المالي وتحريره أن يكون مفتاحا أساسياً لإحياء نمو الاقتصاد السوري
وتحديثه. ومن الضروري أن يتصف هذا الإصلاح بالأولوية في جدول أعمال صانعي السياسات
الاقتصادية، وأن يكون ذلك في إطار مجموعة شاملة من الإصلاحات الاقتصادية. إذ
إن إصلاح القطاع المالي والمصرفي أمر أساسي لأسباب عديدة:
إن زيادة مشاركة القطاع
الخاص في النشاط الاقتصادي، بما في ذلك في تأمين خدمات البنية التحتية، يتطلب
وجود تمويل متوفر وإمكانية الحصول عليه. وفي هذا الإطار، تحتاج السلطات
إلى النظر في نقل المصارف الذي تملكها الدولة إلى القطاع الخاص (بما في ذلك
مشاركة القطاع الخاص في رأس المال وفي الإدارة). وبهذا الصدد، من الضروري إعداد
الإطار النظامي والرقابي والإفصاحي، بالإضافة إلى إعداد المصارف الذي تملكها
الدولة على صعيد الجهاز البشري والتقني.
ومن جهة أخرى، فإن مختلف المعايير والنظم ومعايير المحاسبة والإفصاح عن المعلومات
هي أمور يجب أن تطبقها جميع المصارف كي يتأمن عملها على قدم المساواة.
فالتجربة الدولية والأدلة
العملية تبين أن هناك أثرا إيجابيا للتطور المالي في نمو حصة الفرد من الدخل
القومي وفي نمو حصة الفرد من الإنتاجية. ونجد، على وجه الخصوص، أن زيادة حصة
القطاع الخاص من مجموع الائتمانات تؤدي إلى ارتفاع في معدل نمو الناتج المحلي
الإجمالي(
[9]
).
إن وجود نظام مالي
ومصرفي حديث وفعال يخضع لنظم جيدة يشكل حجر الزاوية في مجال الابتكار الاقتصادي
والتقني. فالمصارف التي تعمل بشكل أفضل تحسن تخصيص وتوجيه الموارد الاقتصادية
وتعزز نمو الإنتاجية الكلية لعوامل الإنتاج، مما يؤدي إلى ازدياد النمو الاقتصادي
على المدى المتوسط كما على المدى الطويل. وفضلا عن ذلك، تشير الأدلة العملية
إلى أن التحرير المالي يؤدي، أسوة بالتطور المالي، إلى زيادة النمو
الاقتصادي(
[10]
).
تحتاج سوريا إلى تنفيذ
إصلاحات عميقة نظرا للخيارات الاستراتيجية التي قامت بها بشأن تنفيذ اتفاقات
مناطق التجارة الحرة مع لبنان وبلدان عربية أخرى، وتنفيذ منطقة التجارة العربية
الحرة الكبرى، والدخول في اتفاق شراكة مع الاتحاد الأوروبي، والانضمام إلى
المنظمة العالمية للتجارة. والواقع أن التصحيح والإصلاح يحتاجان إلى استثمارات
كبيرة من جانب القطاعين العام والخاص.
إن على المجتمع الدولي
أن يدعم سوريا في سياق تنفيذها للإصلاحات المالية والاقتصادية، وأن يكون ذلك
في إطار خطة عمل تنطوي على إصلاحات شاملة. ويجب تأمين مثل هذا الدعم على أساس
إقليمي كما على أساس دولي.
فمن الناحية الإقليمية،
نجد أن لبنان هو في أفضل وضع لتأمين التعاون والدعم، إذ يتمتع بميزة تفاضلية
في مجال الخدمات المصرفية والمالية. والواقع أن المصارف اللبنانية مع موافقة
مصرف لبنان قد أخذت المبادرة وأنشأت لنفسها فروعاً في سوريا. وهذا الانفتاح،
عن طريق الجهاز المصرفي اللبناني، نحو الخدمات المالية الخارجية والعمل المصرفي
الدولي والأسواق المالية سوف يؤمن منافسة سليمة ويسهم في اعتماد الابتكارات
اللازمة في أنظمة المدفوعات وفي الخدمات المصرفية والمالية، بالإضافة إلى كونه
وسيلة رئيسية لتحقيق تكامل اقتصادي أوثق بين البلدين(
[11]
).
أما على الصعيد الدولي،
فبغض النظر عن التعاون التقني لتعزيز قدرة السلطات النقدية وإكمال إنشاء المهمات
والمؤسسات الرقابية والتنظيمية، يجب أن يكون التركيز الرئيسي على إمكانية الحصول
على تمويل دولي وعلى تزويد سوريا بموارد مالية طويلة الأجل تمكنها من تحقيق
الأهداف التالية: (أ) تمويل عملية الإصلاح الاقتصادي؛ (ب) تطوير قاعدة مواردها
الطبيعية الكبيرة؛ (ج) الاستثمار في تكنولوجيات المعلومات والاتصالات وفي البنية
التحتية الأساسية اللازمة لتحديث الاقتصاد.
وبهذا الصدد، أود أن
أرحب ترحيبا حارا بالمبادرة الأخيرة التي اتخذها الاتحاد الأوروبي بشأن إنشاء
مصرف أوروبيـ متوسطي كفرع للمصرف الأوروبي للاستثمار. وبما يتعدى دعم الاستثمار
في البنية التحتية، يتوقع من المصرف الأوروبي المتوسطي أن يقوم بدور هام في
مساندة تطوير القطاع الخاص في المنطقة، وفي تعزيز الشراكة مع بلدان حوض البحر
المتوسط. كذلك يجب أن تقوم البلدان العربية بمبادرة مماثلة فتنشىء مصرفا
عربيا للاستثمار يركز على البلدان العربية يكون مقره في لبنان.
إن الرئيس السوري الدكتور
بشار الأسد رئيس نشيط وطموح يسعى إلى الإصلاح والتحديث في إطار رؤيا واضحة
لمستقبل بلاده. وهو قد حدد طريق الإصلاح الاقتصادي والمصرفي والمالي. والواقع
أن استراتيجية الإصلاح والتحرير تستحق دعما مزدوجا على الصعيدين الإقليمي والدولي،
كي تتمكن سوريا من تنمية قدرات شعبها
واقتصادها على أتم وجه ممكن معززة دورها الإقليمي الجيو استراتيجي.
وفي الختام أود أن أشكر
كل من جمعية العلوم الإقتصادية السورية والقيمين عليها لإعدادهم هذه الندوات
الهامة.
|
المؤشرات النقدية الأساسية 1995ـ2000 |
||||||
|
2000 |
1999 |
1998 |
1997 |
1996 |
1995 |
|
|
السكان |
||||||
|
16,320 |
15,891 |
15,473 |
15,066 |
14,670 |
14,285 |
السكان
(بالآلاف) |
|
2.7 |
2.7 |
2.7 |
2.7 |
2.7 |
3.6 |
التغير
بالنسبة المئوية |
|
معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الفعلي (بملايين الليرات
السورية وأسعار 1995) |
||||||
|
655,921 |
639,655 |
652,930 |
607,060 |
596,346 |
570,975 |
الناتج المحلي الإجمالي الفعلي (بالأسعار الثابتة) |
|
2.5 |
ـ2.0 |
7.6 |
1.8 |
4.4 |
5.8 |
التغير بالنسبة المئوية |
|
196,963 |
184,077 |
219,140 |
179,182 |
184,534 |
161,024 |
منه: الناتج الزراعي |
|
7.0 |
ـ16.0 |
22.3 |
ـ2.9 |
14.6 |
4.1 |
التغير بالنسبة المئوية |
|
30.0% |
28.8% |
33.6% |
29.5% |
30.9% |
28.2% |
النسبة من إجمالي الناتج المحلي |
|
40,191 |
40,253 |
42,198 |
40,293 |
40,651 |
39,970 |
حصة
الفرد من إجمالي الناتج المحلي الحقيقي (بالليرة السورية) |
|
التطورات النقدية (بملايين الليرات السورية) |
||||||
|
ـ0.6 |
ـ2.10 |
ـ0.40 |
1.90 |
8.90 |
7.70 |
مؤشر
الاستهلاك (متوسط الفترة، التغير بالنسبة المئوية) |
|
563,471 |
473,547 |
417,511 |
377,759 |
348,571 |
316,742 |
النقد
وشبه النقد |
|
19.0 |
13.4 |
10.5 |
8.4 |
10.05 |
9.2 |
التغير
بالنسبة المئوية |
|
368,670 |
313,201 |
281,875 |
260,820 |
243,947 |
224,967 |
النقد
|
|
203,863 |
182,067 |
177,834 |
159,700 |
153,166 |
143,728 |
النقد
في التداول |
|
164,807 |
131,134 |
104,041 |
101,120 |
90,781 |
81,239 |
ودائع
تحت الطلب |
|
194,801 |
160,346 |
135,636 |
116,939 |
104,624 |
91,775 |
شبه
النقد |
|
42.5% |
38.0% |
35.4% |
35.0% |
35.3% |
39.4% |
النقد
[م1] / الناتج المحلي الإجمالي |
|
64.9% |
57.5% |
52.5% |
50.7% |
50.5% |
55.5% |
النقد
وشبه النقد [م2] / الناتج المحلي الإجمالي |
|
صادرات النفط (بمليارات الدولارات الأميركية) |
||||||
|
3.6 |
2.3 |
1.6 |
2.5 |
2.7 |
2.5 |
صادرات
النفط |
|
69.1% |
61.5% |
51.4% |
61.8% |
65.8% |
64.8% |
صادرات
النفط كنسبة من إجمالي الصادرات |
|
أسعار
الصرف |
||||||
|
46.5 |
46.5 |
46.5 |
45.5 |
44.0 |
43.0 |
سعر
الصرف الفعلي |
|
... |
... |
11.25 |
11.25 |
11.25 |
11.25 |
سعر
الصرف الرسمي |
|
46.5 |
46.5 |
45.5 |
35.0 |
23.0 |
11.25 |
سعر
الصرف المعتمد في حساب الخزينة |
|
50.1 |
51.6 |
52.0 |
51.4 |
50.1 |
50.1 |
سعر
السوق (بيروت/عمان) |
|
... |
... |
47.7 |
44.9 |
39.2 |
34.4 |
متوسط
سعر الصرف (في نهاية الفترة) |
|
8.8 |
3.2 |
ـ7.3 |
4.8 |
4.3 |
3.2 |
سعر
الصرف الحقيقي الفعلي (التغير بالنسبة المئوية) |
|
ميزان المدفوعات (بمليارات الدولارات الأميركية) |
||||||
|
2.7 |
5.7 |
0.4 |
ـ0.4 |
1.8 |
ـ0.4 |
نتيجة
ميزان المدفوعات |
|
467.9 |
457.5 |
426.6 |
399.8 |
383.3 |
345.8 |
موجودات
المصرف المركزي |
|
53.9% |
55.6% |
53.6% |
53.6% |
55.5% |
60.6% |
موجودات
المصرف المركزي/الناتج المحلي الإجمالي |
|
808 |
665.5 |
597.8 |
568.7 |
508.3 |
446.8 |
موجودات
المصارف التجارية |
|
93.1% |
80.8% |
75.1% |
76.3% |
73.6% |
78.2% |
موجودات
المصارف التجارية/الناتج المحلي الإجمالي |
|
حسابات المالية العامة |
||||||
|
(2.2) |
14.0 |
3.5 |
11.0 |
1.0 |
(7.9) |
فائض(عجز)
الخزينة(1) |
|
ـ0.3% |
1.7% |
0.4% |
1.5% |
0.1% |
ـ1.4% |
فائض(عجز)
الخزينة/إجمالي الناتج المحلي |
|
243 |
217 |
204 |
197 |
170 |
145 |
إجمالي
إيرادات الدولة (مليارات الليرات السورية) |
(1) تقديرات صندوق النقد الدولي.
المصدر: الجمهورية العربية السورية ـ الإحصاءات
المالية الدولية
|
الدول ذات الدخل المتوسط والمتدني |
الشرق الأوسط وشمال أفريقيا |
الجمهورية العربية السورية |
|
||||||||||||
|
السنة |
المتوسط |
السنة |
المتوسط |
السنة |
المتوسط |
|
|||||||||
|
1999 |
1996ـ1998 |
1991ـ1995 |
1986ـ1990 |
1980ـ1985 |
1999 |
1996ـ1998 |
1991ـ1995 |
1986ـ1990 |
1980ـ1985 |
1999 |
1996ـ1998 |
1991ـ1995 |
1986ـ1990 |
1980ـ1985 |
|
|
"الإئتمان المحلي الممنوح من القطاع المصرفي (كنسبة من الناتج
المحلي الإجمالي)" |
|||||||||||||||
|
66.35 |
61.33 |
60.88 |
62.65 |
47.31 |
59.57 |
66.62 |
65.78 |
70.48 |
36.92 |
27.52 |
36.81 |
57.87 |
75.04 |
80.57 |
|
|
"النقد وشبه النقد [م2] (كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي)" |
|||||||||||||||
|
55.79 |
47.65 |
39.17 |
35.87 |
30.50 |
55.27 |
54.54 |
54.92 |
56.92 |
41.45 |
48.21 |
49.29 |
54.13 |
53.81 |
51.00 |
|
|
"إجمالي المخزون المحلي (كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي)" |
|||||||||||||||
|
25.23 |
24.93 |
25.79 |
25.86 |
24.53 |
24.23 |
22.56 |
22.54 |
20.67 |
26.93 |
18.16 |
18.84 |
13.77 |
9.69 |
10.38 |
|
|
"المطلوبات السائلة [م3] (كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي)" |
|||||||||||||||
|
62.68 |
55.49 |
48.30 |
43.99 |
38.60 |
60.12 |
59.30 |
60.27 |
65.80 |
52.89 |
51.24 |
51.56 |
58.37 |
58.42 |
56.55 |
|
المصدر:
مؤشرات النمو العالمي، البنك الدولي، 2001
|
سوريا |
الدول
ذات الدخل المتوسط والمتدني |
الشرق
الأوسط وشمال أفريقيا |
|
|||
|
1999 |
1985 |
1999 |
1985 |
1999 |
1985 |
|
|
8.15 |
8.20 |
69.05 |
40.37 |
47.23 |
35.38 |
التسليف
للقطاع الخاص (كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي) |
|
27.52 |
106.73 |
84.15 |
52.58 |
59.57 |
37.45 |
التسليف
الصادر عن القطاع المصرفي (كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي) |
|
28.85 |
12.31 |
31.40 |
15.85 |
29.66 |
25.92 |
التصدير
للسلع والخدمات (كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي) |
|
0.47 |
0.23 |
2.59 |
0.53 |
0.48 |
0.46 |
صافي
تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر (كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي) |
|
68.38 |
74.05 |
15.18 |
.. |
.. |
78.07 |
صادرات
النفط (كنسبة من إجمالي الصادرات) |
|
2.52 |
29.30 |
6.80 |
.. |
.. |
9.56 |
واردات
النفط (كنسبة من إجمالي الواردات) |
|
19,446 |
10,768 |
2,532,700 |
1,607,900 |
574,700 |
381,240 |
الناتج
المحلي الإجمالي (أسعار 1995 ) بملايين الدولارات الأميركية |
|
5.25 |
6.12 |
3.56 |
4.11 |
2.58 |
1.91 |
نمو
الناتج المحلي الإجمالي (أالتغيرات السنوية بالنسبة المئوية) |
|
1,237.70 |
1,035.70 |
1,210.10 |
924.32 |
1,979.40 |
1,861.20 |
حصة
الفرد من الناتج المحلي الإجمالي (أسعار 1995 ) بالدولارات الأميركية |
|
29.48 |
23.77 |
25.97 |
29.17 |
21.80 |
24.45 |
إجمالي
التشكيل الرأسمالي (كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي) |
|
18.16 |
11.16 |
29.77 |
26.11 |
24.23 |
18.87 |
إجمالي
المخزون المحلي (كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي) |
|
.. |
355 |
314,430 |
44,558 |
67,637 |
49,757 |
إجمالي
الاحتياطات العالمية (تتضمن الذهب) بالأسعار الجارية بملايين الدولارات
الأميركية |
|
.. |
0.84 |
5.30 |
2.12 |
4.71 |
4.55 |
إجمالي
الاحتياطات العالمية (كأشهر من الواردات) |
|
40.17 |
24.93 |
27.60 |
18.92 |
27.23 |
31.50 |
الواردات
من السلع والخدمات (كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي) |
|
4,933,400 |
2,932,000 |
1,118,700,000 |
890,900,000 |
96,552,000 |
63,888,000 |
حجم
القوة العاملة |
|
.. |
.. |
12.84 |
14.37 |
31.55 |
.. |
الإيرادات
غير الضريبية (كنسبة من الإيرادات الجارية) |
|
2.58 |
3.57 |
1.01 |
1.58 |
1.94 |
3.32 |
معدل
نمو السكان (التغيرات السنوية بالنسبة المئوية) |
|
15,711,000 |
10,397,000 |
2,093,000,000 |
1,739,500,000 |
290,340,000 |
204,830,000 |
مجموع
السكان |
|
|
185,180 |
44,649,000 |
24,698,000 |
|
11,024,000 |
المساحة
(كلم مربع) |
المصدر:
مؤشرات النمو العالمي، البنك الدولي، 2001
د. هشام البساط: تحديث
وتطوير القطاع المالي والمصرفي في سورية ، دمشق 4ـ7 حزيران 2001.
جمعية العلوم الاقتصادية
السورية ، محاضرات ندوة الثلاثاء الاقتصادية :
بشير الزهيري "تأهيل
النظام المصرفي في سورية لتلبية احتياجات التنمية الاقتصادية ومواكبة التطورات
المصرفية الدولية " .
د. محمد الاطرش، "حول
اصلاح النظام النقدي والمصرفي" 19/3/2001
د. راتب الشلاح ، "حول
اصلاح النظام المصرفي" 20/3/2001
د. مكرم صادر ، "
تحديث النظام المصرفي السوري : اتجاهات
التحديث وقواعده". 27/3/2001.
د. شفيق الاخرس ، "
تحديث النظام المصرفي في سورية : الاستراتجية والسياسة المصرفية".
أ. كوستي شحلاوي ، "تحديث
النظام المصرفي".
د. راتب الشلاح ، "التغيرات
الاقتصادية في سورية" ، مؤسسة شومان ، عمان 21/1/2001.
مصرف سورية المركزي ،
النشرة الربعية 2000، المجلد 38 العدد 1ـ2.
المصرف التجاري السوري
، التقرير السنوي 99/2000.
صندوق النقد العربي ،
التقرير الاقتصادي العربي الموحد ، أعداد مختلفة .
صندوق النقد الدولي ،
الاحصاءات المالية الدولية IFS
أعداد مختلفة .
المرسوم التشريعي رقم
7 الصادر بتاريخ 13/5/2000 حول تعديل بعض أحكام قانون الاستثمار رقم 10 لعام
1991.
المرسوم التشريعي رقم
6 ، بتاريخ 22/5/2000 حول حيازة وادخال واخراج العملات السورية والاجنبية .
القانون رقم 28 تاريخ
16/4/2001 (الجريدة الرسمية ، العدد 16 لسنة 2001) المتعلق بانشاء مصارف خاصة
ومشتركة في سوريا .
القانون رقم 29 تاريخ
16/4/2001 (الجريدة الرسمية ، العدد 16 لسنة 2001) المتعلق بالسرية المصرفية
.
مشروع قانون مكافحة جرائم
تبييض الاموال .
مشروع قانون السوق المالية
.
مشروع قانون لتعديل قانون
النقد والتسليف رقم 87 لعام 1953 (أقر من قبل مجلس الشعب)
قرار وزارة الاقتصاد
والتجارة الخارجية رقم 2060 تاريخ 26/9/2001 المتعلق بالتعليمات التنفيذية
للقانون رقم 28 لعام 2001 الخاص بالترخيص لمصارف سورية خاصة أو مشتركة (الجريدة
الرسمية ، العدد 41 لسنة 2001).
قرار وزارة الاقتصاد
والتجارة الخارجية رقم 793 تاريخ 24/5/2000 المتعلق بنظام العمل المصرفي في
المناطق الحرة السورية (الجريدة الرسمية العدد 30 لسنة 2000).
قرار
وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية رقم 817 تاريخ 28/5/2000 المتعلق بتداول العملات الاجنبية والمعادن الثمينة (الجريدة الرسمية
العدد 26 لسنة 2000).
د. ناصر السعيدي
(*) إن التحاليل والآراء المعبر عنها هي تحاليل وآراء
المؤلف وأنها لا تمثل آراءا أو مواقف رسمية.
(**) سابقا وزير الاقتصاد والتجارة ووزير الصناعة، وحاليا
نائب الحاكم الأول في مصرف لبنان.
(1) الواقع أن حوالى 64% من الودائع موجودة في مصرف واحد
هو المصرف التجاري السوري ، وأن أكثر من 71% من جميع الائتمانات يمنحها هذا
المصرف.
(2) مثال ذلك أنه لا توجد سوى شركة تأمين واحدة تملكها الدولة، وقد
أنشئت سنة 1952. وهي، من خلال فروعها الأربعة والغشرين، تؤمن جميع أشكال
التأمين، أي من التأمين على السيارات إلى التأمين على الحياة. فالتأمين على
السيارات والنقل يشكل 73% من قيمة بوليصات التأمين. وقد بلغ المعدل السنوي
الوسطي لنمو بوليصات التأمين 13.4% بقيمة بلغت 3268 مليون ليرة سورية في
سنة 1996، أي ما يقارب 1.7% من الودائع المصرفية.
(3) (البنك الأوروبي للشق الأوسط، بنك سوسيتي جنرال في لبنان، فرنسبنك،
بنك لبنان والمهجر، بنك بيروت والبلاد العربية).
(4) القانون رقم 28 تاريخ 16/4/2001 (الجريدة الرسمية العدد 16 لسنة
2001) المتعلق بإنشاء صارف خاصة ومشتركة في سوريا.
(7) إن لتجربة سنغافورة دلالة واضحة بشأن هذه النقطة. فوزراء الحكومة
والمديرين والرسميين يتقاضون تعويضات تتفق مع معايير السوق كي يقوموا بواجباتهم
بشكل لا غبار عليه. وبهذا الصدد، تتميز سنغافورة بدرجة مرتفعة من التقييم
فيما يتعلق بحسن الإدارة.
(8) راجع البحث في مؤلف الدكتور ناصر السعيدي "لبنان وسوريا:
العلاقات الاقتصادية والتحديات والفرص الاستراتيجية"، بيروت، كانون
الأول 1998.
(9) راجع استعراض البحوث والأدلة في مقال لـ Ross
Levine: “Financial
Development and Economic Growth: Views and Agenda”
in journal of economic Literature. حزيران 1997 – من ص. 688 إلى ص. 726. وللسادة T.
beck & R. Levine & N. Loayza ورقة عمل حول: “Finance and the Sources
of Growth” .
البنك الدولي – ورقة عمل 200.
(10) راجع النتائج الهامة فيG.
Bekaert, H. Campbell & C. Lundblad “Does Financial Liberalization Spur Growth?”, NBER
ورقة عمل رقم 8245، نيسان 2001. وتبين هذه النتائج أن تحرير أسواق رأس المال المساهم
يؤدي، بصورة وسطية إلى زيادة قدرها 1% في النمو الاقتصادي السنوي بالقيمة
الحقيقية على مدى فترة خمس سنوات.
(11) لقد أتيح لي التوسع في هذه الموضوعات والدعوة إلى تكامل أوثق
في دراستي المعنونة "لبنان وسوريا: العلاقات الاقتصادية والتحديات والفرص
الاستراتيجية"، 1998، وكذلك في الفصل الثاني والعشرين من دراستي المعنونة
"النمو والتدمير وتحديات إعادة البناء: دراسات اقتصادية كلية عن لبنان،
وقد نشرها المركز اللبناني للدراسات الاقتصادية في بيروت (كانون الأول 1999).