تطوير أسواق الرأسمال في سورية
إعداد
الدكتور محمد أيمن عزت الميداني
استشاري تمويل – أستاذ جامعة سابق

المركز السوري للاستشارات والأبحاث والتدريب في إدارة الأعمال
الثلاثاء 19 شباط 2002

جدول المحتويات                      

أولا :  خلفية أساسية للتعريف بأسواق الرأسمال

ثانيا :  ماذا يجب عمله لتطوير أسواق الرأسمال في سورية ؟

 

أولا :  خلفية أساسية للتعريف بأسواق الرأسمال

 ضرورة أسواق الرأسمال للتنمية الاقتصادية

من المتفق عليه أن أسواق الرأسمال بشقيها الأولي والثانوي تلعب دورا أساسيا وهاما في التنمية الاقتصادية .  إن وجود أسواق رأسمال أولية وبورصات أوراق مالية تتميز بالكفاءة له مزايا عديدة من أهمها المساهمة في تخفيض تكاليف التمويل بالملكية  (الرأسمال الخاص - إصدار أسهم) والدين (إصدار سندات) ،  توفير السيولة للمستثمرين ،  تقليل مخاطر الاستثمار المالي ، تسهيل خلق أدوات مالية تتجه إليها إدخارات الأفراد والمؤسسات في المجتمع ،  تحفيز إدارات الشركات على تحسين كفاءتها في الأداء والعمل على زيادة  الأرباح ومعدلات نمو الأرباح ،  تشجيع الاستثمارات الرأسمالية ذات الريعية في الاقتصاد القومي ،  إيجاد فرص عمل جديدة تخفض معدلات البطالة ،  رفع مستويات الدخل ،  زيادة الإنتاج ،  تخفيض معدلات التضخم ،  وتسريع معدلات النمو الاقتصادي .  

 الأسواق المالية وأنواعها

          الأسواق المالية   Financial Markets   هي المكان أو نظام الكومبيوتر الآلي الذي تتجمع فيها طلبات بيع وطلبات شراء الأدوات المالية  Financial Instruments ،  والتي يؤدي تنفيذها إلى تحريك عمليات التداول في الأسواق المالية .  ويعتبر وجود الأسواق المالية من الشروط الضرورية لإتمام المبادلات المالية بسرعة وبسعر عادل .  ويشتمل تعبير (مفهوم) الأسواق المالية على نوعين من الأسواق هما  أسواق النقد  Money Markets  وأسواق الرأسمال  Capital Markets . وتختلف أسواق النقد عن أسواق الرأسمال أساسا في آجال استحقاق  Maturity Dates  الأدوات المالية التي يجري تداولها في كل من السوقين ،  في طبيعة المؤسسات المالية العاملة في كل من السوقين ،  وفي نوع الأدوات المالية التي يتم تداولها . 

أسواق النقد

تتعامل أسواق النقد بالأدوات المالية القصيرة الأجل ،  أي التي تقل فترة استحقاقها عن السنة .  وتشكل المصارف التجارية المؤسسات المالية الرئيسية العاملة في أسواق النقد ،  إضافة إلى شركات صرافة العملات ،  والوكلاء  Dealers  المتخصصين في التعامل بأذونات الخزينة وأنواع الأوراق المالية القصيرة الأجل الأخرى .  من الأدوات المالية التي يتم تداولها في سوق النقد يمكن ذكر الودائع المصرفية (ودائع لأجل وودائع الادخار   Time & Saving Deposits) ،  شهادات الإيداع  Certificates of Deposit (CDs) ،  الأوراق التجارية  Commercial Papers ،  القبولات المصرفية  Banker’s Acceptances   ،  صناديق استثمار السوق النقدي  Money Market Mutual Funds ،  وأذونات الخزينة   Treasury Bills

ويعتبر المصرف المركزي  Central Bank  أهم المؤسسات المشاركة في أسواق النقد كونه السلطة النقدية التي تضع وتدير السياسة النقدية بما يتناسب مع الأوضاع الاقتصادية وأهداف السياسة النقدية .  ويقوم المصرف المركزي بمراقبة النظام المصرفي ،  ويؤدي دور الوكيل لوزارة المالية في إدارة عمليات إصدار أذونات وسندات الخزينة وتسديد الإصدارات المستحقة منها . 

          تقاس أوضاع أسواق النقد بمستوى معدلات الفائدة القصيرة الأجل  Short-Term Interest Rates أو ما يسمى معدلات سوق النقد   Money Market Rates .  ويدخل في عداد معدلات سوق النقد عدد كبير من معدلات الفائدة .  لعل أبرز معدلات سوق النقد هي معدل إعادة الخصم   Rediscount Rate  الذي يتقاضاه المصرف المركزي من المصارف التي تقترض منه ،  معدل الفائدة على الاقتراض ما بين المصارف  Inter-Bank Borrowing Rate  ومنها LIBOR مثلا ،  معدلات الفائدة على شهادات الإيداع  ،  ومعدلات الفائدة على الأوراق التجارية ،  ومعدلات الفائدة على القبولات المصرفية ،  ومعدل الفائدة الفضلى  Prime Rate of Interest  الذي تتقاضاه المصارف من أحسن زبائنها في الأهلية الائتمانية   Credit Worthiness  ،  الخ من معدلات الفائدة السائدة على أدوات السوق النقدية الأخرى بما فيها عوائد أذونات الخزينة . 

أسواق الرأسمال [1]

          تتعامل أسواق الرأسمال بالأدوات المالية الطويلة الأجل ،  أي التي تستحق في فترات زمنية أطول من سنة .  نذكر من أدوات سوق الرأسمال الأسهم  Stocks  والسندات  Bonds   والخيارات  Options   والعقود المستقبلية   Futures Contracts .  ويمكن تصنيف أسواق الرأسمال أساسا إلى أسواق أولية   

 Primary  وأسواق ثانوية Secondary .  ولكن قد توجد أيضا أسواق ثالثة ورابعة .

أسواق الرأسمال الأولي MARKETS   PRIMARY CAPITAL

هي الأسواق التي يتم فيها ترويج وبيع الإصدارات الجديدة من الأوراق المالية من أسهم وسندات الشركات وسندات الخزينة .  وتتم العملية من خلال بنك استثمار رئيسي يضمن الإصدار .  بالنسبة لإصدارات الأسهم هناك نوعين من الإصدارات .  النوع الأول :  إصدارات أسهم لشركات مساهمة لها أسهم قائمة في السوق وتحتاج إلى أموال ملكية لتمويل توسعاتها الرأسمالية فتعمد إلى إصدار أسهم جديد .  والنوع الثاني :  إصدارات أسهم لشركات جديدة تصدر أسهمها لأول مرة ويضمنها بنك الاستثمار .  وتدعى طريقة الإصدار الثانية  اكتتاب عام أولي   Initial Public Offering (IPO)  .  ويتميز سوق الرأسمال الأولي بأن حصيلة بيع الإصدار تذهب إلى الشركة صاحبة الإصدار .  والأدوات المالية التي يتم تداولها في السوق الأولي هي الأسهم والسندات والأوراق القابلة للتحويل إلى أسهم  Convertible Securities .  أما المؤسسات الرئيسية التي تعمل في سوق الرأسمال الأولي فهي بنوك الاستثمار  Investment Banks

بالنسبة لسندات الخزينة ،  يقوم المصرف المركزي نيابة عن وزارة المالية (الخزانة) بطرحها في مناقصات (عطاءات تنافس) Competitive Bids   لتحديد العائد  Yield  عليها وبالتالي سعر البيع .  تحدد وزارة المالية عادة حجم الأموال التي تحتاجها (القيمة الاسمية للسند معروفة) وتاريخ استحقاق الإصدار .  تقدم العروض إلى المصرف المركزي من مؤسسات استثمارية (بنوك ،  صناديق استثمار ،  صناديق تقاعد ،  شركات تأمين ،  مؤسسات استثمار متخصصة في السندات الحكومية ، الخ) ومن مستثمرين أفراد .  تنقل المعلومات إلى وزارة المالية التي تحدد بالنهاية عرض العائد الأدنى وبالتالي سعر السند الأعلى المقبول (العلاقة عكسية ما بين العائد وسعر السند) ،  وتحدد على ضوء العروض المقدمة حجم الاقتراض الذي ترغب به وزارة المالية في هذا الإصدار .  تجدر الإشارة هنا إلى أن المؤسسات المالية المتنافسة على إصدار سندات الخزينة تهدف عادة إلى الحصول على أعلى عائد ممكن ضمن مقيدات المنافسة التي يفرضها المصرف المركزي برغبته في الحصول على أدنى عائد ممكن لتخفيض تكلفة خدمة الدين على الدولة إلى الحد الأدنى وبيع الإصدار بأعلى سعر ممكن .  كذلك يتلقى المصرف المركزي عادة عروض غير تنافسية من مستثمرين مستعدين لدفع السعر الوسطي للسند الذي تفرزه مناقصات (عطاءات) منافسة العائد .   

بنوك الاستثمار   INVESTMENT BANKS 

          تعتبر بنوك الاستثمار أهم المؤسسات المالية العاملة في أسواق الرأسمال الأولية .  وتسمية هذه المؤسسات المالية ببنوك قد لا تكون دقيقة لأنها لا تشبه البنوك كثيرا .  فهي لا تقوم بجمع الودائع ،  ولا هي تقوم بمنح القروض والتسهيلات .  كذلك فإن الإشارة إلى هذه البنوك على أنها للاستثمار ليس دقيقا أيضا .  إذ أن هذه البنوك  لا تستثمر أموالها في الأوراق المالية التي تضمن إصدارها بصورة دائمة .   تقوم بنوك الاستثمار بشراء إصدارات الأوراق المالية من الشركات المصدرة بهدف بيعها إلى المستثمرين النهائيين في أسرع وقت ممكن .  والسرعة هنا أساسية لتمكين بنك الاستثمار من تحرير أمواله الخاصة (أموال رأسمال الملكية والاقتراض أحيانا) لإعادة استعمالها في إصدار آخر .  ويمثل الفارق ما بين سعر البيع وسعر الشراء (سعر البيع هو الأعلى) الربح الذي يحققه بنك الاستثمار مقابل أخذه مخاطر الإصدار المتمثلة في احتمال أن ينخفض سعر البيع إلى أقل من سعر الشراء .  وتقوم بنوك الاستثمار بنشاطات أخرى نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر وساطة الأوراق المالية ،  تقديم خدمات الاستثمار ،  عرض المشورة المالية والاقتصادية والإدارية للشركات ،  والقيام بعمليات الدمج والاقتناء (الحيازة)  Mergers & Acquisitions  ما بين الشركات . 

أسواق الرأسمال الثانوي (بور صات الأوراق المالية) 

SECONDARY CAPITAL MARKETS (STOCK EXCHANGES)  

هي الأسواق التي يتم فيها تداول الأوراق المالية الصادرة  (القائمة  Outstanding Shares )  وتدعى أيضا بورصات الأسهم  مثل  New York Stock Exchanges (NYSE)   و  American Stock Exchange (AMEX) .  يتم في الأسواق الثانوية تداول الأسهم والسندات التي تم إصدارها في السوق الأولي ،  إضافة إلى بعض المشتقات المالية Financial Derivatives    (أدوات تصدرها الأسواق)  مثل خيارات الأسهم  Put and Call Options .  ويتم تداول الخيارات أيضا في أسواق متخصصة مثل  Chicago Board Options Exchange (CB‎OE) . النوع الآخر من المشتقات المالية هو العقود المستقبلية السلعية والمالية ويتم تداولها في أسواق متخصصة مثل  Chicago Board of Trade (CBT) .  وتشمل هذه عقود السلع المستقبلية  Commodity Futures Contracts  وعقود مالية مستقبلية  Financial Futures Contracts  .  تتضمن الأخيرة عقود معدلات الفائدة المستقبلية  Interest Rate Futures ،  عقود مؤشرات الأسهم المستقبلية   Stock Index Futures ،  وعقود العملات المستقبلية  Currency Futures .

الزبائن (العملاء) الأساسيون في أسواق الرأسمال الثانوي هم المستثمرون وليسوا الشركات المصدرة للأوراق المالية .  يستطيع المستثمرون أن يشتروا ويبيعوا أوراق مالية صادرة عن الشركات في بورصة الأسهم .  وتعود حصيلة التدفق النقدي من هذه العمليات إلى المستثمرين أنفسهم وليس إلى الشركات المصدرة للأوراق المالية .  والمستثمرون على نوعين :  أفراد Individuals   ومؤسسات  Institutions .  ويشتمل المستثمرون المؤسسيون على صناديق الاستثمار   Mutual Funds ،  صناديق التقاعد  Pension Funds   ،  شركات التأمين  Insurance Companies   ،  مؤسسات مالية ،  شركات أعمال ، الخ . 

وظائف سوق الأوراق المالية (سوق الأسهم – البورصة )

          تؤدي سوق (بورصة) الأوراق المالية وظائف على قدر كبير من الأهمية في أسواق الرأسمال وفي الاقتصاد القومي ككل .  سنبحث فيما يلي بعض أهم هذه الوظائف .   

1 .  تؤمن البورصة سوقا مستمرة   Continuous Market  لتداول الأوراق المالية ،  الأمر الذي يوفر للمستثمرين درجة عالية من السيولة   Liquidityوتعني السيولة هنا إتاحة الفرصة للمستثمر لأن يبيع أوراق مالية فورا ،  وبأسعار لا تختلف إلا قليلا عن أسعار البيع السابقة .  تشجع ميزة السيولة هذه المستثمرين على اختلاف أنواعهم على الإقدام على توظيف مدخراتهم في شراء أوراق مالية إن من السوق الأولي أو من السوق الثانوي . 

2 .  يشجع وجود البورصة بنوك الاستثمار على الإقدام على ضمان إصدارات أوراق مالية في السوق الأولي ،   لمعرفتهم والمستثمرين الذين يتعاملون معهم بوجود السوق التالية (الثانية)  After-market . إن وجود بورصة أوراق مالية نشيطة وذات كفاءة عالية يجعل الإصدارات الجديدة في السوق الأولي أكثر قابلية للتسويق Marketability ،  مما يخفض من خطر ضمان هذه الإصدارات . 

3 .  تقوم البورصة بتقييم  Valuation وتحديد أسعار  Pricing الأوراق المالية على ضوء آخر المعلومات عنها ،  من خلال عمليات التداول (الشراء والبيع) ما بين عدد كبير من المستثمرين لا يعرف بعضهم بعضا .  أي أن التقييم يتم على أسس موضوعية لا يدخل فيها العامل الشخصي .  تعمم البورصة أسعار تداول الأوراق المالية على كافة المستثمرين الفعليين والمحتملين فور تشكلها (حدوثها) من خلال وسائل الإعلام والاتصالات . 

4 .  تمثل البورصة سلطة رقابة خارجية غير رسمية على كفاءة السياسات الاستثمارية والتمويلية والتشغيلية والتسويقية للشركات المدرجة أوراقها المالية فيها .  وعليه فإن الشركات التي تتبع إداراتها سياسات كفوءة  تحقق نتائج أعمال جيدة ،  وتتحسن أسعار أسهمها في السوق .   أما الشركات التي تعاني من سوء الإدارة ،  فإن نتائج أعمالها لن تكون مرضية ،  لذلك فإن أسعار أسهمها تنخفض في السوق  . 

5 .  تلزم قوانين أسواق الرأسمال الشركات المساهمة بالإفصاح Disclosure     عن المعلومات المتعلقة بأدائها وعن الأوراق المالية التي ترغب بإصدارها ،  مما يوفر للمستثمرين المعلومات الآنية والدقيقة لاتخاذ قرارات الاستثمار .  

6 .  تراقب إدارات أسواق الرأسمال عمليات التداول في ردهات البورصة أو على شاشات الكومبيوتر لضمان  التداول العادل في السوق والحيلولة دون حدوث أي تلاعب في الأسعار .  طبعا الهدف الأساسي هو حماية المستثمرين ،  خاصة الصغار منهم .

7 .  تساهم البورصات في تشجيع عمليات الادخار والاستثمار في المجتمع ،  وذلك بتجميع المدخرات الصغيرة وتحويلها إلى رؤوس أموال توظف في الاستثمارات الأكثر إنتاجية .  إذ أن ميزات السيولة والرقابة على الأداء والإفصاح والأمانة في التداول التي (يجب أن) توفرها البورصات (حتما) تشجع المستثمرين على الإقدام على توظيف إدخاراتهم في الأوراق المالية التي تصدرها الشركات المساهمة ،  مما يوفر لهذه الشركات رأسمال الملكية  Equity Capital   ويخفض تكاليف التمويل بالأسهم .  

8 .   يؤدي تزايد عمليات الادخار والاستثمار في المجتمع إلى تسارع معدلات النمو الاقتصادي .

أنواع أسواق (بورصات) الأوراق المالية 

          يوجد نوعين من بورصات الأوراق المالية في العالم هما :  البورصات المنظمة   Organized Securities Exchanges  و البورصات الغير رسمية   Over-the-Counter (OTC) Securities Markets  .  البورصات المنظمة هي مؤسسات مركزية تتجمع فيها قوى العرض والطلب على الأوراق المالية القائمة في مكان واحد هو ردهة البورصة .  وتتم عملية التداول في البورصات المنظمة من خلال نظام المزايدة (المزاد العلني)  Auction .  لعل أهم البورصات المنظمة موجودة في الولايات المتحدة الأميركية .  فهناك بورصة نيويورك  The New York Stock Exchange (NYSE)  والبورصة الأميركية   The American Stock Exchange (AMEX)  وكلاهما موجود في مدينة نيويورك .  هناك أيضا البورصات الإقليمية  Regional Exchanges  المتواجدة في مدن شيكاغو ،  لوس أنجلوس – سان فرانسيسكو ،  فيلاديلفيا ،  بوسطن ،  وسينسيناتي . 

          أما البورصات الغير رسمية  (OTC)  فتتألف عادة من شبكة اتصالات إلكترونية   Telecommunications Network  موصلة إلى أماكن مختلفة ،  أي أنها غير محصورة في مكان واحد .  تتم عمليات التداول في السوق غير الرسمية بطريقة التفاوض  Negotiation   بين المستثمرين ووكلاء الأسهم   Dealers  ،  الذين يعلنون أسعارهم (أسعار الطلب وأسعار العرض  Bid and Ask Prices) على الكومبيوتر ،  لتحديد السعر النهائي لصفقة  .  ولعل أهم مثال على البورصات الغير رسمية هو النازداك   National Association of Securities Dealers Automated Quotation (NASDAQ)   الأميركية .

          السوق الثالثة هي جزء من السوق الغير رسمية  Informal Market  التي يجري فيها تداول أوراق مالية مدرجة في بورصات منظمة مثل بورصتي نيويورك والأميركية .  تخدم هذه السوق أغراض زبائنها الرئيسيين من مستثمرين مؤسساتيين (مثل صناديق الاستثمار  Mutual Funds  ،  صناديق التقاعد Pension Funds  ،  البنوك ،  وشركات التأمين ،  الخ) وبعض المستثمرين الأفراد الكبار ،  فتمكنهم من عمل صفقات كبيرة بتكاليف مخفضة .  تتألف السوق من وكلاء يتداولون ويصنعون السوق في أسهم معينة ومستعدين لبيع وشراء هذه الأسهم لحسابهم الخاص بكميات كبيرة فيما يسمى  الصفقات الكبيرة  Large Blocks    .   ويمكن النظام المتبع في الصفقات الكبيرة من التفاوض على معدلات العمولة والتوصل إلى معدلات أدنى من تلك المعتمدة في البورصات المنظمة .   يستفيد المستثمرون المتعاملون في السوق الثالثة من تخفيض تكاليف العمولة ،  الحصول أسعار أحسن للأسهم ،  وتنفيذ الصفقات بسرعة  .  

          أما السوق الرابعة فتعني الصناديق الاستثمارية والمستثمرون الأفراد الكبار الذين يبيعون ويشترون الأوراق المالية مباشرة فيما بينهم ،  متخطين بذلك وسطاء السوق .  ويتألف السوق من نظام للاتصالات يربط المتعاملين بالصفقات الكبيرة ،  حيث يقوم وسطاء في النظام بالتعبير عن رغبات عملائهم في البيع والشراء وتسهيل عملية التفاوض ما بين الجهتين مقابل عمولة صغيرة .  وتكون تكاليف التداول بالصفقات الكبيرة في الأسواق الرابعة أدنى منها في الأسواق الأخرى .  يتجه المستثمرون الكبار إلى التعامل مع بعضهم البعض  مباشرة في السوق الرابعة بتوقع الاستفادة من ميزات الحصول على أسعار أحسن للأسهم من خلال المفاوضات المباشرة ،  وتحقيق توفير كبير في عمولات الوساطة ،  وإتمام الصفقات بسرعة ،  والمحافظة على السرية التامة في عمليات التداول .

كفاءة أسواق الرأسمال   EFFICIENCY OF CAPITAL MARKETS

          تعتبر بورصة الأوراق المالية ذات كفاءة عالية   Efficient Stock Market  إذا كانت توجه رؤوس الأموال للتوظيف في المشاريع الأكثر إنتاجية والأكثر ربحية في المجتمع .  من الشروط الضرورية لكفاءة البورصة هو توفر المعلومات عن الأوراق المالية ،  وإيصال هذه المعلومات بسرعة وبتكلفة زهيدة  إلى كافة

المتعاملين في السوق في وقت واحد ،  حتى لا يكون هناك ميزة لأي مستثمر على آخر في معرفة المعلومات والاستفادة منها بشكل غير عادل .  إن توفر هذه الشروط يجعل أسعار الأوراق المالية تتغير وتتبدل بسرعة لتعكس كافة المعلومات المتوفرة في السوق ،  ولن يكون باستطاعة أي متعامل الحصول على عوائد استثمارية غير طبيعية (عالية جدا) بصورة مستمرة .  وإذا لم تتوفر هذه الشروط ،  فإنه يصبح من الممكن للمتعاملين الذين يحصلون على المعلومات أولا أن يستغلوا هذه المعلومات للتلاعب بأسعار الأوراق المالية والتحكم فيها .

خصائص الأسواق المالية ذات الكفاءة العالية   

                        MARKET QUALITIES OF DEPTH, BREADTH, AND RESILIENCY             

          تتميز الأسواق المالية ذات الكفاءة العالية بوجود خصائص على درجة كبيرة من الأهمية .  من هذه الخصائص توفر السيولة ،  استمرارية السعر ،  العمق ،  توفر المعلومات ،  وانخفاض عمولات الوساطة .  وسنبحث كل من هذه الخصائص على حدة فيما يلي . 

السيولة  LIQUIDITY    :  تعتبر السيولة أحد الأهداف الهامة من وجهة نظر المستثمرين  .  وتعني السيولة المقدرة على بيع أصول مالية بسرعة وبدون خسارة .  أي المقدرة على بيع أصل مالي بسعر لا يختلف كثيرا عن أسعار البيع السابقة لهذا الأصل ،  طالما لم تظهر أية معلومات جديدة تستوجب تغير السعر .  والأصول السائلة هي التي تكون قابلة للتسويق بسرعة .  فإذا قلت سيولة الأصل انخفضت قابليته للتسويق  Marketability   ،  وصار من المطلوب إعطاء خصومات و / أو عمولات أكبر عليه لبيعه بسرعة . 

استمرارية السعر  PRICE CONTINUITY  :   تعتبر استمرارية السعر أحد المكونات الرئيسية للسيولة .  وتعني استمرارية السعر أن أسعار الأوراق المالية لا تتغير كثيرا من صفقة إلى أخرى إلا إذا كانت هناك معلومات جديدة تستوجب التعديل في الأسعار .  والسوق المستمرة التي لا تتغير فيها الأسعار بحدة من صفقة إلى أخرى هي سوق تتميز بالسيولة . 

عمق السوق MARKET DEPTH  :  تتطلب الأسواق المالية التي تتميز باستمرارية السعر وجود عمق  Depth  في السوق .  والسوق العميقة هي التي يوجد فيها عدد كبير من البائعين (أوامر بيع)  والمشترين (أوامر شراء) المستعدين دائما للتداول بأسعار أعلى وأدنى من سعر السوق الحالي للورقة المالية .  فإذا حدث أي اختلال بسيط في  التوازن ما بين العرض والطلب (حصل أي تغير بسيط في سعر الورقة المالية) ،  دخل هؤلاء البائعين والمشترين المحتملين إلى السوق فورا للتداول ،  الأمر الذي يؤدي إلى لجم أي تغير كبير في أسعار الأوراق المالية (السوق لا تحتاج إلى تغيرات كبيرة في أسعار الأوراق المالية لجذب المتعاملين – مستثمرين ومضاربين ) .

وتدعى الأسواق المالية التي تفتقد إلى خاصية العمق   بأسواق ضحلة  Shallow Markets  لأنها تتميز بوجود عدد ضئيل من أوامر الشراء والبيع ولأن فارق  Spread  الأسعار بين هذه الأوامر يكون واسعا .  ينعكس ذلك على نشاط التداول في السوق . فالأسواق الضحلة لا تتحرك إلا إذا حدثت تغيرات كبيرة في أسعار الأوراق المالية .  أما في الأسواق العميقة فإن أسعار الأوراق المالية لا تختلف إلا قليلا من صفقة إلى أخرى .  ينتج عن ذلك أن المتعاملين (المتاجرين) بالأوراق المالية وصانعي الأسواق  Market Makers يكونون أقل عرضة للخسارة في الأسواق العميقة .  ولأنهم يأخذون مخاطرة أقل ،  فان الفارق  Spread  (أي الربح المطلوب) ما بين أسعار الطلب والعرض   Bid & Ask Prices   في الأسواق العميقة يكون ضيقا . [2] ولتأمين خاصية العمق في السوق ،  يجب أن تتوفر للمشاركين في السوق وسائل اتصال جيدة ،  وسريعة ،  ورخيصة حتى يتمكنوا من العثور بسرعة على كافة أسعار العرض والطلب ويتمموا الصفقات . 

وتفتقد الأسواق المشتتة  Fragmented Markets  إلى العمق لأن عددا كبيرا من أسعار العرض والطلب لا يمكن التعرف عليها في الفترة الزمنية الوجيزة اللازمة لإتمام الصفقة .  أي أن هناك صعوبة في الاتصالات ما بين المتعاملين في السوق و / أو أن تكلفة الاتصالات باهظة .   ويكون الفارق ما بين أسعار الطلب وأسعار العرض واسعا  في هذه الأسواق ،  وتستغرق عملية إتمام صفقة بيع أو شراء أوراق مالية وقتا طويلا .

شمولية السوق  MARKET BREADTH  :   تتميز الأسواق المالية بالشمولية (أو الوساعة) إذا نتج عن أوامر العرض والطلب حجم تداول كبير .  أما إذا كان عدد المتعاملين من البائعين والشارين في السوق قليلا ،  وكان حجم التداول الناتج صغيرا ،  فان السوق تكون ضيقة .  وبسبب حجم التداول الكثيف في الأسواق ذات الشمولية الواسعة يكون الفارق بين سعري الطلب والعرض ضيقا . 

حيوية السوق MARKET RESILIENCY    :  عندما يختل التوازن ما بين العرض والطلب في السوق ،  يجب أن يتغير السعر لاعادة التوازن .  وعندما تنهمر الأوامر على السوق أثر أي تغير طفيف في الأسعار ،  فان هذا يدل على حيوية السوق .  في الأسواق المالية التي تتمتع بالحيوية ،  يكون الفرق ما بين أسعار العرض وأسعار سعر الطلب ضيقا ،  ويتم إنجاز أي صفقة بيع أو شراء بسرعة ،  كما يكون حجم التداول كبيرا . ويعتبر وجود وسائل سريعة ورخيصة للاتصالات من العوامل الأساسية والضرورية لحيوية السوق .

كفاءة المعلومات (أو التسعير)   INFORMATIONAL (OR PRICING) EFFICIENCY :   يعتبر توفر المعلومات   Availability of Information   عن الأوراق المالية ووصولها إلى كافة المستثمرين المحتملين في آن معا بسرعة وبتكلفة ضئيلة من أهم الشروط الضرورية لكفاءة الأسواق المالية .  هذا يعني أن أي تغير في المعلومات حول العرض والطلب سيؤدي إلى تغير مقابل في أسعار الأوراق المالية .  إن التبدل السريع في الأسعار على ضوء أية معلومات جديدة عن العرض والطلب يعني أن الأسعار تعكس كافة المعلومات المتاحة عن الأوراق المالية .  هذه الخاصية تدعى الكفاءة الخارجية   External Efficiency   أو كفاءة المعلومات أو كفاءة السعر .  

ويمكن النظر إلي الأسواق المالية الكفوءة  كلعبة عادلة     Fair Gameللمتعاملين .  بمعنى أنه لا يمكن لأي متعامل أن يحقق بشكل مستمر عوائد استثمارية أعلى من تلك التي يحققها باقي المتعاملين .  بما أن كافة المتعاملين يحصلون على نفس المعلومات ،  فانهم يشتركون في لعبة عادلة .  والنتيجة المنطقية لهذه الكفاءة هي أن سعر الورقة المالية في السوق يساوي إلي قيمتها الحقيقية . 

انخفاض تكاليف (التداول) المبادلات  LOW TRANSACTION COSTS

          أن أاا

لا يمكن للأسواق ذات الكفاءة الخارجية أن تخصص الرأسمال السائل بكفاءة إلا إذا كان من الممكن تداول الأوراق المالية بسرعة وبتكلفة معقولة .  هذا يعني أن عمولات الوساطة يجب أن تكون متدنية (رخيصة) ،  وأن تكون الأوراق المالية قابلة للتسويق فورا (عمليات مقاصة وتسديد ونقل ملكية سريعة  Clearing Settlement and Transfer  ) .  إذا توفرت هذه الشروط يمكن القول أن الأسواق المالية تتمتع  بالكفاءة الداخلية (أو التشغيلية)  Internal (Operational) Efficiency  .

في بورصة نيويورك تحسنت كفاءة التعامل (التشغيل) في عام 1975 عندما أصدرت  هيئة الأوراق المالية والأسواق المالية  Securities and Exchange Commission  قانونا يقضي بالسماح بتداول الأوراق المالية المدرجة فيها في بورصات أخرى وألغت العمل بنظام عمولات الوساطة الثابتة .  فقد انخفضت عمولات الوساطة بحوالي 25 بالمئة ،  وازداد عمق وشمولية وحيوية السوق بظهور المنافسة من صناع السوق في بورصات أخرى ينافسون المتخصصين  Specialists  العاملين في بورصة نيويورك .  كذلك فإن وجود وسطاء الخصم  Discount Brokers  والتداول على الإنترنت (E@Trade  مثلا) بعمولات مخفضة جدا في أواخر التسعينات قد ساهما بشكل جوهري في زيادة الكفاءة التشغيلية لأسواق الرأسمال . 

التشريع والتنظيم والإشراف والمراقبة على أسواق الرأسمال

          تهدف الأنظمة والقوانين والتشريعات وأجهزة الرقابة والإشراف على أسواق الرأسمال إلى حماية المستثمرين وإلى المحافظة على الأمانة والصدق في التعامل في عمليات تداول الأوراق المالية .  ويتم ذلك من خلال عدة آليات لعل أهمها وجود قواعد صارمة للإفصاح عن المعلومات  Disclosure of Information .  فالشركات المساهمة التي تطرح أوراق مالية للاكتتاب العام في السوق الأولي يجب أن تتقدم إلى كافة المستثمرين المحتملين بالحقائق الأساسية حول نشاطات أعمالها ،  مركزها المالي ،  أدائها في الماضي القريب والحاضر وتوقعات المستقبل ،  بنية إدارتها ونوعية مديريها ،  خصائص وشروط الإصدار الذي تعرضه ،  والمخاطر الكامنة في الاستثمار لكي يحكموا بأنفسهم ما إذا كانت الأوراق المالية للشركة تمثل استثمارا جيدا .  أما الشركات المساهمة التي لها أوراق مالية قائمة (صادرة) يجري تداولها في البورصة فيتوجب عليها أن تفصح إلى الجمهور باستمرار عن كل المعلومات المالية وغير المالية التي تؤثر على سعر أسهمها ليتمكن من اتخاذ قرارات استثمار (بيع ،  شراء ،  احتفاظ) عقلانية .  ومن الضروري أن تكون المعلومات آنية شاملة دقيقة وتتدفق باستمرار .   كذلك يتوجب على أسواق ووسطاء الأوراق المالية معاملة المستثمرين بصدق وأمانة ووضع مصالح الأخيرين في المقام الأول .  

          في الولايات المتحدة الأميركية أنيطت مهمة حماية مصالح المستثمرين والإشراف على أسواق الرأسمال بمؤسسة تدعى "هيئة الأوراق والأسواق المالية"   Securities and Exchange Commission (SEC) .  أحدثت هذه الهيئة  SEC  في عام 1934 بموجب قانون سوق الأوراق المالية  Securities Exchange Act of 1934 . [3]     تشرف الهيئة SEC على بورصات الأوراق المالية ،  على الوسطاء والوكلاء  Brokers- Dealers ،  على خبراء وناصحي الاستثمار  Investment Advisors ،  وعلى صناديق الاستثمار  Mutual Funds  .  تهتم الهيئة SEC   بالإفصاح عن المعلومات ،  تطوير تشريعات وتنظيمات الأسواق المالية وتطبيقها على الأفراد والمؤسسات العاملة في هذا المجال ،  وحماية المستثمرين في هذه الأسواق . 

          تتألف الهيئة  SEC  من خمسة مفوضين  Commissioners ،  أربعة أقسام  Divisions رئيسية ،  18 مكتب ،  وحوالي 2900 موظف .  يعين رئيس الجمهورية المفوضين لمدة خمسة سنوات ويسمى أحدهم رئيسا للهيئة .  الأقسام الرئيسة للهيئة هي :

1.  قسم تمويل الشركات  Division of Corporate Finance  :  ويشرف على عمليات الإفصاح عن المعلومات من قبل الشركات عند الإصدارات الأولية والإفصاح الدوري المستمر بعد ذلك .  يقوم القسم بمراجعة وثائق الإفصاح المطلوبة من الشركات المساهمة مثل وثيقة تسجيل الإصدار  Registration Statements  الجديد ،  التقارير المالية الدورية والسنوية ،  التقارير السنوية ،  طلبات الدمج والحيازة Mergers & Acquisitions Filings ،  وطلبات تجير أصوات المساهمين قبل انعقاد الجمعيات العامة . 

2.  قسم تنظيم السوق  Division of Market Regulation  :  ويقوم بوضع وصيانة المعايير اللازمة لضمان تداول عادل منتظم وذو كفاءة عالية Fair, Orderly, and Efficient Trading   في أسواق الرأسمال .  يتم ذلك من خلال تنظيم المؤسسات العاملة في الأسواق مثل البورصات ،  شركات الوساطة ،  جمعيات الوسطاء  ،  بيوت المقاصة ،  شركات حفظ سجلات ملكية الأسهم ،  وشركات معلومات الأوراق المالية . 

3.  قسم إدارة الاستثمار  Division of Investment Management :  يشرف على وينظم صناعة صناديق الاستثمار وخبراء وناصحي الاستثمار بهدف تحسين الإفصاح وتخفيض المخاطر على المستثمرين . 

4.  قسم فرض النظام Division of Enforcement  :  الذي يقوم بالتحقيق في مخالفات أنظمة الأوراق والأسواق المالية ويقترح العقوبات المناسبة على هيئة المفوضين .  نورد فيما يلي بعض أنواع المخالفات التي تستوجب قيام هذا القسم بإجراء تحقيقات وذلك على سبيل المثال لا الحصر : 

   ·     التداول من الداخل   Insider Trading :  عملية استغلال مدراء وموظفي شركة لمعلومات تتوفر لديهم بحكم وظائفهم وغير متوفرة لدى عامة المستثمرين في عمليات شراء أو بيع أسهم الشركة لتحقيق أرباح قبل نشر هذه المعلومات على الجمهور وحدوث تغير في سعر السهم في السوق . 

        ·          تزوير أو حذف معلومات هامة (جوهرية) تخص أوراق مالية .

        ·          التلاعب بأسعار الأوراق المالية في السوق .

        ·          سرقة (اختلاس) أموال العملاء (الزبائن – المستثمرين) أو أوراقهم المالية المودعة .  

        ·          مخالفة وسطاء – وكلاء الأسهم لمسؤولياتهم وعدم معاملة الزبائن بشكل عادل (وضع مصالحهم قبل مصالح العملاء) .

        ·          إصدار وبيع أوراق مالية دون استكمال إجراءات التسجيل القانونية .

من بين المكاتب ال 18 العائدة للهيئة SEC نرى أنه من المفيد التركيز على مكتب كبير المحاسبين 

Office of the Chief Accountant ،  لأهميتها القصوى من وجهة نظر تطوير أسواق الرأسمال في بلدنا سورية .  يعتبر كبير المحاسبين المرشد والناصح الرئيسي للهيئة في كل ما يتعلق بالمحاسبة ومراجعة الحسابات .  يعمل مكتب كبير المحاسبين بشكل وثيق مع المنظمات المحلية والدولية التي تضع معايير المحاسبة والتدقيق مثل The Financial Accounting Standards Board (FASB), the International Accounting Standards Committee,  and the American Institute of Certified Public Accountants  .  ويهدف التعاون هنا إلى تطبيق المعايير المحاسبية ومتطلبات الإفصاح المالي ،  والتباحث في مواجهة المشاكل التي تتطلب اتخاذ إجراءات لفرض النظام . 

          لعل القانون الثاني الهام الذي يحكم أسواق الرأسمال في الولايات المتحدة الأميركية هو "قانون الأوراق المالية لعام 1933" Securities Act of 1933    ،  الذي كثيرا ما يدعى "قانون الصدق في التعامل بالأوراق المالية" .  هذا القانون له هدفين أساسيين .  أولا :  توفير المعلومات المالية وغير المالية الهامة عن الأوراق المالية قبل طرحها للاكتتاب العام على المستثمرين .  ثانيا :  منع الغش والخداع ،  وسوء التمثيل ،  والنصب والاحتيال في عمليات بيع الأوراق المالية .  لذلك يتطلب القانون تسجيل إصدارات الأوراق المالية لدى الهيئة SEC .  من خلال عملية التسجيل وملئ النماذج الخاصة بذلك تقوم الشركة المساهمة صاحبة الإصدار بإعطاء معلومات حول الشركة ونشاطات عملها وأملاكها ،  ومعلومات عن الورقة المالية المنوي إصدارها وخصائص وشروط الإصدار ،  معلومات عن إدارة الشركة ،  وتقدم تقارير مالية مدققة من شركة مراجعة حسابات مستقلة .   يجري تضمين هذه المعلومات أيضا فيما يدعى "نشرة الإصدار"  Prospectus .  يعلن تقرير التسجيل ونشرة الإصدار على الجمهور فور تقديمها إلى الهيئة  SEC


ثانيا :  ماذا يجب عمله لتطوير أسواق الرأسمال في سورية ؟

يعتبر تطوير أسواق الرأسمال في سورية جزءا من عملية تطوير القطاع المالي Financial Sector . ويحتاج تطوير القطاع المالي إلى منهجية صحيحة تبدأ من خلق بيئة اقتصادية مساندة  Supportive Economic Environment  وتصل إلى تطوير الأجزاء الأساسية لهذا القطاع . 

البيئة الاقتصادية المساندة لعمل الأسواق الرأسمالية

نعني بالبيئة الاقتصادية المساندة وضع وتنفيذ سياسات اقتصادية ومالية ونقدية تحفز النمو الاقتصادي وتخلق التوقعات المشجعة لعمل الاستثمارات الرأسمالية والمالية .  إن سيطرة توقعات متفائلة حول إمكانية شركات مساهمة على تحقيق أرباح ومعدلات نمو عالية في الأرباح تخلق النشاط في أسواق الرأسمال .  ولتطوير مناخ الاستثمار ،  تحتاج سورية إلى سياسات اقتصادية ومالية ونقدية واضحة منسجمة ومتكاملة .  تحديدا : 

   1.      سياسة اقتصادية  Economic Policy  :  سياسة اقتصادية ذات أهداف واضحة وخطة إصلاح اقتصادي منسجمة ومتكاملة وخطة زمنية للتنفيذ متسلسلة منطقيا .  لا توجد لدينا حتى الآن خطة معتمدة للإصلاح الاقتصادي ،  حيث ما زلنا منذ عشرة سنوات حتى الآن نبحث في جنس الملائكة – طبيعة الإصلاح الاقتصادي المطلوب !!!؟؟؟

   2.      سياسة مالية  Fiscal Policy  :  سياسة مالية واضحة المعالم (في الضرائب وفي الإنفاق الحكومي) ترمي إلى تحقيق أهداف اقتصادية محددة تتكامل مع السياسة الاقتصادية ومع برامج الإصلاح الاقتصادي وتتزامن معها في المنظور الزمني .  وكما هو معلوم فإن لشق الضرائب في السياسة المالية أهمية خاصة في تأثيرها على الاستثمارات الرأسمالية والمالية .  لماذا لا نستعمل في سورية حوافز ضريبة لتشجيع الاستثمار الرأسمالي وتشجيع الإنفاق على البحث والتطوير ؟؟؟

   3.      سياسة نقدية  Monetary Policy  :  سياسة نقدية واضحة تسعى لتحقيق أهداف اقتصادية متفق عليها وتتكامل مع السياسة الاقتصادية والمالية .  وكما هو معلوم فإن معدلات الفائدة لها آثار هامة وجوهرية في عالم المال  والاستثمار نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر تأثيرها على تسعير الأوراق المالية ،  على تعديل حقائب الاستثمار   Portfolio Adjustments  واجتذاب مدخرات إلى أو تنفيرها من أوراق مالية ،  على تحديد مستوى سوق الأوراق المالية ،  على جذب الاستثمارات الرأسمالية ،  على تسهيل الائتمان المصرفي ،  على ربحية القطاع المصرفي ،  وعلى معدلات النمو في الاقتصاد الوطني . 

يذكر في هذا المجال أن مشروع قانون النقد الأساسي الأخير قد أخضع لتعديلات أفقدت المصرف المركزي القوة والاستقلالية اللازمة ،  ولم يصدر القانون حتى الآن .  كذلك فإن المصرف المركزي يحتاج إلى رفد بالكفاءات والخبرات العلمية الرفيعة المستوى .  لكن إخضاعه لنظام العاملين الموحد لا يساعد على ذلك .  وأخيرا يجب الاعتراف بأن خبرة المصرف المركزي على وضع وإدارة السياسة النقدية ومراقبة المصارف قليلة (لم يمارس هذه الوظائف منذ حوالي 25 سنة) وهي موضوعة قيد الامتحان .  

بالنسبة لتطوير أجزاء القطاع المالي فإن التسلسل المنطقي يقتضي البدء بتطوير النظام المصرفي بشقيه الحكومي والخاص وفرض رقابة المصرف المركزي عليه ونجاح تجربة المصارف الخاصة والمشتركة قبل الإقدام على إنشاء أسواق الرأسمال .  بالطبع لقد صدر قانون جيد للمصارف الخاصة والمشتركة (رقم 28) ،  وصدرت التعليمات التنفيذية ،  لكن إجراءات تنفيذه تنتظر صدور قانون النقد الأساسي .  عند ذلك قد تبدأ المصارف العربية والأجنبية المهتمة بتقديم طلبات بشكل رسمي إلى مصرف سورية المركزي .  وقد تأخذ عملية البحث والاستقصاء ثم الترخيص فترة تتراوح ما بين 3 – 6 أشهر من تاريخ تقديم الطلب .  هذا يعني أن إنشاء المصارف فعلا على الأرض قد يأخذ من 9 أشهر إلى سنتين .  لعله من المفيد الانتظار قليلا لمراقبة كيفية تطور القطاع المصرفي وتعامله مع المصرف المركزي قبل الإقدام على افتتاح سوق أسهم . 

  

خلق هيئة أوراق وأسواق مالية سورية

بعد تأمين مناخ الاقتصاد الكلي المساعد ،  تحتاج عملية تطوير أسواق الرأسمال في سورية إلى اعتماد منهجية صحيحة ،  إلى توفير المقومات الأساسية اللازمة لعمل الأسواق بكفاءة عالية ، وإلى تطوير الكفاءات البشرية في مختلف الاختصاصات اللازمة .  هذا يتطلب بدوره استقطاب أصحاب الاختصاص ،  القيام بجهد كبير في عمليات التدريب والتأهيل ،  تخصيص وقت كافي للدراسات والتخطيط ،  ثم الإقدام على التنفيذ .  بالطبع هذا يتطلب توفر أموال ورصد موازنات . 

أقترح في هذا الصدد أن تكون نقطة البداية خلق (إحداث) "هيئة أوراق وأسواق مالية سورية" ، على شاكلة "هيئة الأوراق والأسواق المالية الأميركية" التي تعتبر نموذجا يحتذى به في البورصات العالمية والعربية . [4] توكل إلى هذه الهيئة مهمات التنظيم والتشريع والتطوير والإشراف على أسواق الرأسمال .  يعين على رأس الهيئة شخص يتمتع بالاختصاص والعلم والمعرفة والخبرة في موضوع الاستثمار والأسواق المالية ،  ويتصف بالنزاهة والسمعة العطرة التي توحي بالثقة ،  ويكون شديد الاهتمام بموضوع تطوير أسواق الرأسمال في سورية ،  وتوجد لديه أفكار وتصورات لما يجب عمله في هذا المجال (عنده فكر مستقل لا يجاري بالضرورة ما يطلبه منه الآخرين) ،  ويعرف الخطوات التنفيذية التي يجب اتباعها للوصول إلى الأهداف الموضوعة . 

أقترح أن تتضمن مهام هذه الهيئة القيام بإعداد و / أو تلزيم عمل الدراسات اللازمة لتطوير أسواق الرأسمال في سورية ،  تصميم الأنظمة والتشريعات والقوانين وطرق المراقبة ووسائل فرض النظام المتعلقة بسوق الرأسمال الأولي أساسا والثانوي لاحقا التي يجب أن يكون من أهم أهدافها حماية المستثمرين ،  وضع قواعد وقوانين الإفصاح والشفافية المالية وغير المالية الملزمة للشركات وآليات مراقبة تنفيذها ،  العمل على إصدار معايير محاسبة ومعايير تدقيق حسابات سورية تعتمد المعايير الدولية والإشراف على حسن تطبيقها ،  العمل مع الجهات المختصة على تنظيم وتطوير ومراقبة مهنتي المحاسبة وتدقيق الحسابات ،  إلزام الشركات المساهمة باعتماد أنظمة محاسبة عصرية ممكننة على الكومبيوتر ،  الإشراف على إنشاء مؤسسات سوق الأوراق المالية (البورصة) واختيار فريق الإدارة المؤهل لتسيير أمورها ،  فحص آليات عمل السوق في تجارب التطبيق الأولية ،  المساهمة في اختيار طريقة التداول المعتمدة ووضع مواصفات أنظمة التداول الإلكتروني للبورصة ،  الإشراف على إنشاء شركة مقاصة الأوراق المالية ،  الإشراف على تأهيل شركات مساهمة لإدراجها في السوق ،  وضع الأنظمة والضوابط المتعلقة بإنشاء شركات (إصرار على شركات وليس سماسرة أفراد) وساطة أوراق مالية مهنية مسؤولة ومليئة رأسماليا ،  توفير التدريب والتأهيل للوسطاء ،  التعاون مع الجامعات السورية لتطوير مناهجها في مواضيع المحاسبة والمراجعة والتمويل والاستثمار والمصارف والأسواق المالية …… الخ . 

تعطى هيئة الأوراق والأسواق المالية السورية مهلة زمنية تتراوح من سنتين إلى أربعة سنوات لبناء المقومات الأساسية اللازمة لإنشاء والبدء بتشغيل أسواق رأسمال عصرية ذات كفاءة عالية في سورية .  يسمح للهيئة بالاستعانة والتعاقد مع خبراء سورييين (مقيمين ومغتربين) ،  وخبراء عرب وأجانب عند الحاجة لإنجاز المهام المكلفة بها .  وأقترح أن يكون هناك تعاون وثيق وتنسيق كامل ما بين "هيئة الأسواق والأوراق المالية" المقترحة ومصرف سورية المركزي الذي يعتبر من أحد أهم مهامه تطوير الأسواق النقدية والرأسمالية ومراقبة تطورات الحدث المالي فيها لرسم وتنفيذ سياسته النقدية .  

المهام التي يجب أن تقوم بها هيئة الأوراق والأسواق المالية السورية

          لمساعدة رئيس "هيئة الأوراق والأسواق المالية السورية" ،  سأحاول فيما يلي وضع تصور للمهام التي يجب أن تقوم بها الهيئة المقترحة ،  وأن أرتب هذه المهام حسب تسلسل أولويات منطقي . 

أولا :  القيام بدراسات حول الشركات والمصارف :

إن نقطة البداية يجب أن تكون القيام بدراسات تتناول أوضاع الشركات المساهمة وشركات القطاع العام والمصارف الخاصة والحكومية .  تقوم الهيئة بإعداد الدراسات مباشرة و / أو بالتلزيم لمكاتب استشارية متخصصة .  تغطي هذه الدراسات ثلاثة مستويات هي الآتية :

1 .  دراسات لأوضاع الشركات المساهمة المغفلة الخاصة القائمة حاليا في سورية بهدف :

   ·     تحديد عدد الشركات المساهمة القائمة المؤهلة للإدراج في البورصة فورا حسب شروط إدراج  Listing Requirements  معينة تماثل معايير إدراج لبورصات عالمية أو عربية .

   ·     تحديد عدد الشركات المساهمة القائمة التي يجب تأهيلها ليمكن إدراجها في البورصة في الخمسة سنوات القادمة ،  وما هو مطلوب لتأهيلها .

   ·     تقدير طبيعة (أدوات دين وملكية Debt and Equity) وحجم إصدارات الأوراق المالية للشركات المؤهلة وتلك التي سيتم تأهيلها في السنوات القادمة . 

2 .  دراسات لشركات القطاع العام بهدف تحديد القابل منها للتحويل إلى شركات مساهمة حكومية يشارك فيها القطاع الخاص كليا أو جزئيا بعد تأهيلها ،  والتي يمكن أن تدرج في البورصة في الخمسة سنوات القادمة .  تقدير طبيعة وحجم إصدارات الأوراق المالية لهذه الشركات .  

3 .  دراسات للمصارف الخاصة والمشتركة التي تؤسس على القانون 28 الممكن أن تدرج في البورصة ،  وتقدير طبيعة وحجم إصدارات الأوراق المالية التي ستطرحها في السوق .  كذلك إعداد دراسات عن المصارف الحكومية الممكن تحويلها إلى شركات مصرفية حكومية والتي يتطلب تطويرها إدخال شريك مصرفي عربي أو عالمي ،  وتقدير طبيعة وحجم الإصدارات التي ستطرحها في السوق بنفس الأسلوب أعلاه .  

ثانيا :  استصدار نظام شركات عصري : 

التعاون مع الجهات الأخرى لإصدار قانون (نظام) شركات عصري (حديث) يشجع على تأسيس شركات مساهمة مغفلة يحل محل قانون التجارة لعام  1949 وتعديلاته .  من الضروري أن يعالج النظام الجديد كافة المشاكل والعقبات التي حالت دون إنشاء شركات مساهمة مغفلة في السابق ،  وأن يوفر حوافز للإنشاء شركات مساهمة .  يعتبر نظام الشركات من أهم تشريعات سوق الرأسمال الأولي . 

ملاحظة :   مطلوب أربعة كفاءات متميزة في أربعة حقول معرفة محددة هي :  قانون أعمال ومحامي شركات ،  تمويل واستثمار وأسواق مالية ،  مصارف ،  محاسبة وتدقيق حسابات لتطوير نظام شركات (وليس لجان بالعشرات من الأعضاء الذين لا يمتون بصلة إلى هذه الاختصاصات) . 

ثالثا :  إلزام الشركات بتطبيق أنظمة محاسبة عصرية :

فحص أنظمة المحاسبة المتبعة في الشركات المساهمة والمصارف ،  وتحديد مدى كفاية التقارير المالية التي تصدرها من حيث الشكل والمضمون وطريقة العرض والإفصاح عن السياسات المحاسبية .  إلزام الشركات المساهمة والمصارف بتطبيق أنظمة محاسبة عصرية تعتمد معايير المحاسبة الدولية    International Accounting Standards (IAS)  ومبادئ المحاسبة المتعارف عليها بشكل عام  Generally Accepted Accounting Principles (GAAP) ، وأن تكون أنظمة المحاسبة هذه ممكننة وموضوعة على الكومبيوتر .  التأكد من أن الشركات المساهمة والمصارف متعاقدة مع مدققين حسابات مؤهلين يعتمدون طرق عمل ومعايير المراجعة الدولية .  التنسيق الوثيق مع مصرف سورية المركزي فيما يخص أنظمة محاسبة المصارف وشكل تقاريرها المالية ومراجعي حساباتها .

رابعا :  وضع قوانين وقواعد للإفصاح والشفافية :

وضع قوانين وقواعد للإفصاح  Disclosure  المالي والغير مالي (اقتصادي ،  إداري ،  موارد بشرية ،  تنبؤات مستقبلية ،  …. ،  الخ) تضمن الشفافية الكاملة عن أداء الشركات المساهمة المغفلة .  يشتمل ذلك على الأمور التالية :

   1.     إلزام الشركات بنشر تقارير مالية سنوية (ميزانية ،  حساب أرباح وخسائر ،  تقرير تدفق نقدي ،  ….،  الخ) مدققة ،  وميزانية وحساب أرباح وخسائر ربعيه (غير مدققة بالضرورة) في فترة لا تتجاوز 10 أيام (شهر) عن انتهاء الفترة ،  وأن تبين التقارير المالية بوضوح السياسات المحاسبية التي تستعملها الشركة . 

      2.          أن تكون التقارير المالية المنشورة لسنتين :  السنة الحالية وسنة سابقة للمقارنة . 

   3.     التأكيد على إتباع تبويب محاسبي Accounting Classification  صحيح في طريقة تقديم  التقارير المالية (العناوين الرئيسية والفرعية ،  تسلسل وترتيب عرض العناصر ،  المجاميع الفرعية والكلية ،  الخ) لجعل التقارير المالية سهلة القراءة ،  مفهومة ،  غير مضللة ،  وقابلة للتحليل المالي . 

   4.     التأكد من وجود إفصاح مالي كافي في التقارير السنوية وفي التقارير المالية الربعية خاصة فيما يتعلق بالأرباح الحقيقية الإجمالية وبالسهم   Earnings Per Share (EPS)  ومعدلات نموها لتلبية متطلبات المستثمرين في سوق الأوراق المالية والتمكن من عمل تحليل مالي ذو معنى .  إن ما نراه من إفصاح عن المعلومات وطرق تبويب في التقارير المالية لكبرى الشركات المساهمة المغفلة السورية لا يبعث على الارتياح أبدا ،  لا يمكن المحللين من تحديد المركز المالي لشركة ،  وبالتالي لا يوحي بالكثير من الثقة للمستثمرين الحائزين على وعي استثماري . 

   5.     التوصل مع وزارة المالية إلى حل مناسب للتضارب  Conflict  ما بين رغبة إدارة شركة مساهمة في التهرب من المالية وضريبة الدخل وبين ضرورة الإفصاح عن الأرباح الحقيقية لتلبية متطلبات الإفصاح الرسمية وتوفير العوامل الجوهرية لتحليل وتقييم سعر السهم في البورصة .  فمن المعروف أن أداء الربح الفعلي بالسهم ربعيا مقارنة مع هو متوقع من قبل المحللين الماليين في السوق يعتبر من أهم عوامل تحديد سعر السهم في السوق .  فالمفاجآت السارة في الأرباح بالسهم ونموها ترفع سعر السهم في السوق والمفاجآت الغير سارة تخفض سعر السهم في السوق .

خامسا :  تنظيم وتطوير مهنة المحاسبة :

العمل على تطوير مهنة المحاسبة بإصدار معايير محاسبة سورية شاملة وكاملة تتفق ومعايير المحاسبة الدولية  IAS  ومبادئ المحاسبة المقبولة عامة  Generally Accepted Accounting Principles ) ،  إلزام الشركات بتطبيقها ،  تنظيم مهنة المحاسبة ومراقبة العاملين فيها ،  التعاون مع الجامعات السورية لتطوير علم ومناهج وطرق تدريس المحاسبة . [5]

سادسا :  تنظيم وتطوير مهنة تدقيق الحسابات :

العمل على تطوير مهنة تدقيق الحسابات بإصدار معايير مراجعة حسابات سورية تتفق ومعايير المراجعة الدولية  International Auditing Standards  ،  رفع وتحديث الكفاءات والمعلومات المهنية للعاملين في تدقيق الحسابات من خلال التدريب المستمر ،  تشجيع خريجين المحاسبة على التقدم إلى فحوص الشهادات المهنية الدولية في التدقيق المحاسبي والحصول على شهادات  CPA, CA ،  وتقديم دورات تدريبية لتحضير الطلاب لامتحانات هذه الشهادات ،  التعاون مع الجامعات السورية لتطوير علم ومناهج وطرق تدريس تدقيق الحسابات ،  وإعادة النظر في دور وزارة التموين بالإشراف على الشركات المساهمة وعلى مهنتي المحاسبة وتدقيق الحسابات . 

 

وقد يكون من المفيد النظر في أمر الفصل ما بين النشاطات الاستشارية ونشاطات تدقيق الحسابات لشركات المحاسبة لتجنب تضارب المصالح Conflict of Interest الذي قد يتجلى بالتساهل في معايير التدقيق المحاسبي لصالح الحصول على عقود استشارية من العملاء .  تجدر الإشارة هنا إلى أن هيئة الأوراق والأسواق المالية الأميركية  Securities and Exchange Commission (SEC)  تتجه منذ زمن قصير نحو إلزام شركات المحاسبة الخمسة الكبرى بفصل هذين النشاطين للحفاظ على الحياد والموضوعية والاستقلالية التي يجب توفرها في شركة تدقيق الحسابات .  لكن شركات المحاسبة كانت تقاوم ذلك دوما .  وقد عزز الانهيار المفاجئ والسريع لشركة الطاقة الأميركية الكبرى     Enron اتجاه فصل النشاط المحاسبي عن النشاط الاستشاري .

سابعا : تطوير صناعة التحليل المالي والاستثماري :

العمل على تشجيع تأسيس وتطوير بيوت خبرة تعمل في صناعة التحليل المالي والاستثماري وتقييم نوعية الأوراق المالية التي تصدرها الشركات .  ويتطلب ذلك الاتفاق مع الجامعات السورية ومعاهد التدريب المالي والمصرفي على تأهيل مجموعات من المحللين الماليين الأكفاء المتخصصين في تحليل صناعات وشركات لكي يتابعوا باستمرار أخبار وتطورات تلك الصناعات والشركات ،  وينشرون أبحاثهم وتنبؤاتهم عن الأرباح بشكل دوري ومنتظم  .  إن لهؤلاء دور أساسي في أسواق الرأسمال حيث تقع على عاتقهم مهمة خطيرة جدا هي عملية تعليم وتوعية وتنوير جالية المستثمرين في الأسواق المالية .  ولعله من المفيد في هذا الصدد الطلب إلى  الشركات المساهمة عقد اجتماعات دورية (ربعية أو على الأقل نصف سنوية) مع المحللين الماليين والاستثماريين لإعطائهم تقرير عن أوضاع الشركة الحالية والتوقعات المستقبلية والإجابة على أسئلتهم واستفساراتهم . 

ثامنا : تطوير الصحافة المالية :

العمل على تأسيس وتطوير صحافة مالية  Financial Press  مستقلة وحرة تنشر بدقة وتفصيل الأخبار الاقتصادية والمالية والإدارية عن الشركات المساهمة من دون أن يتعرض الكتاب إلى ملامة أو مساءلة أو ملاحقة أو تهديد أو وعيد من أية جهة كانت .  يقوم المحللون الماليون والاستثماريون بنشر نتائج أبحاثهم ودراساتهم عن الاقتصاد الوطني والصناعات والشركات في كل صناعة في هذه الصحف . والصحافة المالية يمكن أن تكون عدد من الصفحات في صحف سياسية يومية أو صحف متخصصة بالكامل بالأخبار والمعلومات والتحاليل المالية والاقتصادية .  ويجب التشديد هنا على تمتع هذه الصحافة بالاستقلالية والحرية لتكون أداة مفيدة . 

تاسعا : تشجيع قيام مؤسسات معلومات مالية :

تشجيع قيام مؤسسات معلومات مالية تجمع معلومات عن أداء الشركات ،  وتقوم بتحليلها وتصنيف الترتيب الائتماني للشركات وأدواتها المالية على شاكلة  شركتي Moody’s and Standard & Poor’s   الأميركيتين . 

عاشرا :  بناء هياكل سوق الرأسمال الأولي :

إعداد التشريعات والتنظيمات ومتطلبات الإفصاح وفرض النظام اللازمة لتطوير سوق الرأسمال الأولي والمؤسسات العاملة فيه .  تشجيع إنشاء مصارف استثمار مستقلة أو تابعة لمصارف تجارية تقوم بإعداد نشرات إصدار أوراق مالية بشكل مهني ،  تتحمل مسؤولية المعلومات والتحليلات الواردة في النشرات ،  تضمن الإصدارات الأولية  ،  وتقوم بتوزيعها على المستثمرين في السوق . 

حادي عشر : بناء هياكل سوق الرأسمال الثانوي :

إعداد التشريعات والتنظيمات ومتطلبات الإفصاح وحماية المستثمرين وتطبيق النظام اللازمة لتطوير سوق الرأسمال الثانوي (البورصة) والمؤسسات العاملة فيه من شركات وساطة أوراق مالية ،  جمعية وسطاء السوق ،  عمولات الوساطة ،  بيت مقاصة وتسديد ونقل ملكية ،  شركة حفظ سجلات المساهمين ،  الخ . 

ثاني عشر : إعداد دراسة جدوى اقتصادية ومالية لإنشاء بورصة دمشق للأوراق المالية  Damascus Stock Exchange

ثالث عشر :  تطوير وبناء مؤشرات اقتصادية : 

العمل مع الوزارات والجهات المختصة على بناء مؤشرات اقتصادية وإصدارها بشكل دوري لتوفير المعلومات الأساسية عن تطور الاقتصاد القومي ليتمكن المحللون من دراسة تأثيرها على الصناعات والشركات المساهمة .  إذ لا يمكن تحليل أوضاع الشركات والتنبؤ بأدائها المستقبلي في معزل عن معرفة دقيقة (تقاس بمؤشرات موضوعية) لتطور الأوضاع الاقتصادية .  إن ذلك يتطلب ما يلي :   

    1.  بناء مؤشرات اقتصادية تصدر دوريا (ربعيا أو حتى شهريا) وتصف أوضاع النمو الاقتصادي الإجمالي وقطاعاته الرئيسية ،  معدلات التضخم ،  معدلات البطالة ،  معدلات الفائدة الأساسية في السوق النقدي وفي سوق الرأسمال ،  ميزان التجارة ، ميزان المدفوعات ،  إيرادات ونفقات وعجز الخزينة ،  الخ ؟  هذه المؤشرات الأساسية تدخل بشكل جوهري في تقييم الأداء الحالي وعمل تنبؤات مستقبلية لتطور الاقتصاد الوطني وتأثير ذلك على مبيعات وأرباح الشركات العاملة في الصناعات المختلفة  ،  وعلى أسعار الأوراق المالية المتداولة في السوق .

2.  من الضروري جدا حل قضية تحديد معدلات الفائدة في الاقتصاد السوري وتحويلها من "فوائد إدارية"   Administrative Interest Rates   إلى فوائد تحددها قوى السوق والسياسة النقدية التي يتبعها مصرف سورية المركزي .  من المعروف أن التغير في مستوى معدلات الفائدة يعتبر من العوامل الأساسية التي تؤثر على الأسواق المالية وبالتالي على أسعار السندات والأسهم . [6]

3.  تحويل دين الحكومة إلى سندات خزينة قابلة للتداول يصدرها المصرف المركزي لحساب وزارة المالية كما هو متعارف عليه عالميا .  إن ذلك يغذي الأسواق المالية بأدوات مالية عديمة الخطر ،  يساعد في تحديد مستوى معدلات الفائدة في السوق ،  يزود المصرف المركزي بأداة تدخل في الأسواق المالية لإدارة السياسة النقدية ،  ويجنب الاقتصاد الوطني المخاطر التضخمية للتمويل العجزي .    

رابع عشر :  تطوير مناهج وطرق تعليم المواضيع المالية الاستثمارية في الجامعات السورية : 

تعتبر هذه المهمة من أولية الأولويات لأن الجامعة هي مصنع الكفاءات البشرية ،  ولأن نوعية وكفاءة وإنتاجية الخريجين تعتمد على نوعية الأساتذة والمناهج وطرق التدريس والنظام الجامعي .  لذلك فإنه مطلوب من الهيئة أن تضغط من خلال التعاون مع الجامعات السورية لتطوير أساتذة ومناهج التعليم والتدريب في مواضيع الاقتصاد والمحاسبة والتمويل والاستثمار والمصارف والأسواق المالية والتمويل الدولي وإدارة حقائب الاستثمار والمشتقات المالية ……… الخ .  إن افتتاح سوق أوراق مالية يتطلب توجيه جهود كبيرة وتخصيص موارد للتعليم والتدريب في مجال الاستثمار المالي .  تحديدا يجب نشر المعرفة حول طرق تحليل وتقييم الاستثمار في الأوراق المالية مثل الأسهم العادية  Common Stock ،  الأسهم الممتازة  Preferred Stock  ،  سندات دين الشركات  Corporate Bonds  ،  سندات دين وأذونات الخزينة  Government Bonds & Treasury Bills  ،  الأوراق المالية القابلة للتحويل إلى أسهم  Convertible Securities  ،  والمشتقات المالية  Financial Derivatives  الخ .  ويجب التركيز على أهمية الإفصاح عن المعلومات المالية والاقتصادية من قبل الشركات المدرجة على البورصة ،  الالتزام بصحة وآنية تقارير أرباح الشركات ،  مراقبة التداول بأسهم الشركات من الداخل  Insiders’ Trading ،  تعميم الشروط التي يجب توفرها لتأمين كفاءة الأسواق المالية ،  ومراقبة تنفيذها بصرامة من قبل هيئة أسواق وأوراق مالية مشرفة .  ويجب الاستفادة هنا من المنح التي تقدمها جهات حكومية وخاصة ودولية لتوفير الموارد المالية للتدريب وتنمية الرأسمال البشري .  وهنا لا بد من التركيز على كفاءة ومقدرة الأساتذة الذين سيقومون بالتعليم والتدريب والتأهيل .  وبكل تأكيد إن تسعيرة 100 ل س بالساعة تدفع للمحاضر في الدراسات العليا بوقت جزئي لا تخدم هدف استقطاب الكفاءات السورية إلى الجامعة . 

خامس عشر :  نشر الثقافة والوعي الاستثماري : 

التعاون مع وسائل الإعلام لتوجيه عمليات نشر المعرفة والتوعية الاستثمارية إلى كافة المستثمرين

المحتملين ووسطاء السوق وأعضاء أجهزة التشريع والمراقبة ومديري وموظفي وعاملي السوق المالي .  وسيكون للتعليم والتوعية الاستثمارية هدفين رئيسيين هما عقلنة قرار الاستثمار في الأوراق المالية من قبل المستثمرين الأفراد ،  وحماية المستثمرين (الصغار منهم خاصة) من حالات نصب واحتيال وتلاعب بأسعار الأوراق المالية في الأسواق .  ولعله من الضروري جدا أن تشرف الهيئة على وتوجه عمليات نشر المعرفة والتوعية حول الاستثمار المالي في وسائل الإعلام . 



[1]      يشار إلى أن المعلومات في هذا القسم مأخوذة من محمد أيمن عزت الميداني ،  الأسواق المالية والتحليل الاستثماري ،  كتاب جامعي قيد الإعداد  . 

[2]    سعر العرض  Ask or Offer Price  يكون أعلى من سعر الطلب  Bid Price  عادة . 

[3]    هذه المعلومات مأخوذة من موقع ال   SEC على الإنترنت .

[4]    تجدر الإشارة إلى أنه يوجد مشروع قانون جديد للأسواق المالية في لبنان يعتمد أساسا على إنشاء "هيئة الأسواق المالية" "مهمتها تنظيم وتنمية ومراقبة وضبط الأسواق المالية ،  وتتمتع هذه الهيئة بالاستقلال المالي والإداري ولا تخضع لقواعد إدارة مؤسسات القطاع العام وطرق الرقابة التي تخضع لها" .   المصدر :  "مشروع قانون الأسواق المالية بصيغته الجديدة" ،  جريدة السفير ،  9 تشرين أول 2000 .  كما تجدر الإشارة إلى صدور تنظيم جديد للأسواق المالية في الأردن في آذار 1999 بحيث أصبح "سوق عمان المالي" يعرف ب "بورصة عمان" .  تخضع البورصة لإشراف هيئة عليا تدعى "هيئة الأوراق المالية الأردنية"  Jordan Securities

 Commission (JSC) ،  وهي الجهة الحكومية المكلفة بالتنظيم والتشريع والإشراف ومراقبة عمليات التداول في بورصة عمان .  وتعنى هذه الهيئة أيضا بتنظيم ومراقبة الإفصاح عن المعلومات والتداول من الداخل  Insiders’ Trading  .

المصدر :   (MEED, Jordan Investor's Guide, July 2000)

[5]    تجدر الإشارة إلى أن خطوة هامة قد تمت في هذا المجال حين قامت جمعية المحاسبين القانونيين في سورية في حزيران 2001 بوضع معايير المحاسبة السورية ،  واختارت لذلك 20 من 39 معيار من معايير المحاسبة الدولية التي وضعتها  "لجنة معايير المحاسبة الدولية"  International Accounting Standards Committee .  يبقى السؤالين متى تصدر المعايير ال 19 الباقية ؟  ومن يلزم الشركات المساهمة بتطبيق هذه المعايير في أنظمتها المحاسبية ؟

[6]   انظر مقالة محمد أيمن عزت الميداني ،  "مسألة معدلات الفائدة في سورية :  متى وكيف سيعالجها المصرف المركزي ؟" ،  جريدة تشرين ،  4 كانون أول  2001 .