![]() |
القطاع
المشترك كجسر للتعاون بين القطاعين العام والخاص
حول
تفعيل دور القطاع المشترك
في
التنمية الاقتصادية والاصلاح الاقتصادي
في إطار التعددية الاقتصادية في سورية
فؤاد اللحام *
1- الاصلاح الاقتصادي : الضرورة وآلية التنفيذ.
2- الاصلاح الاقتصادي والتعددية الاقتصادية ( نحو نموذج وطني للتنمية والاصلاح الاقتصادي ).
3- التعددية الاقتصادية : الواقع وإمكانيات التفعيل و التطوير
4- القطاع المشترك في سورية : المفهوم ، النشأة والتطور .
6- الواقع الراهن للقطاع المشترك في سورية.
7-نظرة تقويمية للقطاع المشترك في سورية .
8- مقترحات عامة لتفعيل دور القطاع المشترك في إطار
نموذج وطني للتنمية والاصلاح.
1- الإصلاح الاقتصادي : الضرورة وآلية التنفيذ.
إن دراسة وتحليل الواقع الراهن للاقتصاد السوري بقطاعاته المختلفة تجعل من عملية الإصلاح الاقتصادي مسألة مصيرية و ملحة من أجل تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية مترابطة ومتكاملة مع بعضها البعض هي:
1- معالجة المشاكل و الاختلالات التي يعاني منها الاقتصاد السوري منذ سنوات طويلة والتي بدأت تتفاقم في السنوات الأخيرة.
2- تأهيل الاقتصاد السوري وتعزيز قدرته التنافسية للتعامل بكفاءة وإيجابية مع المتغيرات والتكتلات الاقتصادية العربية والإقليمية والدولية.
3- توفير شروط وبيئة أفضل لتنمية اقتصادية واجتماعية مستمرة ومتوازنة.
وإذا كان المعنيون والمهتمون لايختلفون على ضرورة وأهمية الإصلاح الاقتصادي إلا أن الحوار الذي يدور في إطاره يبرز خلافا" واضحا" فيما بينهم حول أسلوب وآلية تنفيذه وبرنامجه الزمني. وهذا الخلاف يعود في أساسه إلى تباين الخلفية الفكرية والتنظيمية أحيانا" و المصلحة الوظيفية و الشخصية والفئوية أحيانا" أخرى . بحيث يمكن تصنيفها في ثلاثة مواقف رئيسية هي:
1- موقف ليبرالي يدعو إلى الانتقال إلى اقتصاد السوق بكافة أبعاده الاقتصادية والسياسية والاجتماعية على غرار ما تم في بلدان أوروبا الشرقية وفي العديد من البلدان النامية ومنها بعض البلدان العربية . ويدعم هذا التوجه القطاع الخاص والاقتصاديون الذين يتبنون موقفا" ليبراليا" ينسجم بهذا الشكل أو ذاك مع مواقف وشروط المؤسسات المالية الدولية المعروفة .
2- موقف عملي ومنفتح يدعو إلى إدخال التعديلات اللازمة على الوضع القائم حاليا"بما يساعد على تجاوز المعوقات التي تحد من تحسين أداء الاقتصاد وقدرته التنافسية مع المحافظة على عدد من مرتكزاته الأساسية ، المتمثلة بدور الدولة الاجتماعي والقطاع العام مع قبول فكرة الانتقال إلى اقتصاد السوق الاجتماعي.
ويتركز هذا التوجه كما هو معلن في أوساط السلطة التنفيذية والحزبية والجبهوية إضافة إلى العديد من الاقتصاديين والمعنيين بشؤون التنمية .
3- موقف محافظ يدعو إلى التمسك بما هو قائم حاليا" مع إجراء بعض التحسينات الضرورية دون أية تغييرات جوهرية تشكل تراجعا" عن النهج المتبع و بداية لتصفية القطاع العام والمكتسبات الاجتماعية التي تحققت . ويعبر هذا الرأي في النهاية عن موقف شريحتين مختلفتين ومتباينتين في توجهاتهما ومصالحهما تشمل الفئة الأولى العقائديين المحافظين والمتخوفين من الآثار الاقتصادية والاجتماعية السلبية التي ستنجم عن الإصلاح الاقتصادي . في حين تشمل الشريحة الثانية فئة واسعة من المنتفعين من الأوضاع القائمة في عدد من المواقع هنا وهناك والذين يتبنون مثل هذا الطرح تعبيرا" عن رغبتهم في المحافظة على وجودهم ومكاسبهم التي لابد أن يهددها الإصلاح بالزوال أو أنهم خسروها فعلا" فيعمدون إلى تبني مثل هذا الموقف لتصوير أنفسهم بالضحايا أو بالأبطال المدافعين عن القطاع العام أو البقرة الحلوب التي كاد أن يجف ضرعها بسببهم .
بداية لابد من التأكيد بأن استنساخ التجارب التنموية رغم جاذبيتها الكبيرة عملية مرفوضة تماما" كرفض الوصفات والنماذج الجاهزة التي تقدمها الأوساط المالية و الاقتصادية العالمية المعروفة وأنصارها والمروجون لها. وتجربة بلدان أوروبا الشرقية والعديد من البلدان النامية والعربية تؤكد ذلك . إضافة إلى أن موقف الدولة الرسمي ما يزال حتى الآن يستبعد اتباع الرأي الأول وإن كانت بعض الخطوات والاجراءات التي اتخذت هنا وهناك يمكن تصنيفها في إطار ذلك الموقف.
من ناحية أخرى وكما بات معروفا"فإن طبيعة المشاكل و الاختناقات التي يعاني منها الاقتصاد السوري لم يعد من الممكن معالجتها بنجاح ببعض الاجراءات التجميلية الجزئية هنا وهناك وإنما من خلال عمل شامل ومتكامل، وهذا ما يرجح استبعاد الرأي الثالث والتركيز على الخيار الثاني الذي لم يزل حتى الآن في إطار مجموعة من الطروحات الاصلاحية في هذا القطاع أو ذاك وأصبح من الضروري صياغتها وإعلانها على شكل برنامج شامل و متكامل للإصلاح الاقتصادي . إن بلورة هذا الخيار تتطلب منا دراسة نماذج من تجارب الاصلاح الاقتصادي وتقييمها واستخلاص نتائجها ودروسها كخلفية تأشيرية في إطار العمل على تطوير مفهوم ونهج وطني للإصلاح الاقتصادي ينطلق من ظروف وإمكانيات ومصالح البلد ويتفاعل بإيجابية مع ما يحيط به أو يواجهه من تغيرات ومستجدات حاضرا" ومستقبلا". ومن الممكن أن يشكل التطبيق الخلاق والمبدع للتعددية الاقتصادية الأرضية المناسبة لهذا التوجه.
ولعل أهم مسألة في الحوار الدائر اليوم بين المعنيين والمسؤولين هي كيف نصوغ هذا التوجه ؟ وكيف نعمل على تطبيقه ؟ وكيف نحقق الكفاءة المطلوبة في تنفيذه؟ و ما هو البرنامج الزمني المناسب لهذا التنفيذ ؟ مع الأخذ بعين الاعتبار دروس وعبر الإصلاح الاقتصادي عن طريق الصدمة من ناحية ، وتلاشي الفوائد والآثار الإيجابية المتوقعة من سياسة التدرج البطيئة والطويلة التي من شأنها أن تلغي زخم الخطوات الإصلاحية المتدرجة وتبطل مفعولها من ناحية أخرى.
2- الاصلاح الاقتصادي والتعددية الاقتصادية:
من الضروري في تقديرنا أن يراعي النموذج الوطني للإصلاح الاقتصادي من خلال التعددية الاقتصادية جملة أمور من بينها الأمور التالية :
1- إصلاح القطاع العام الذي يعتبر الحلقة الأساسية والأهم في هذا الإصلاح الذي يقوم على وجود قطاع عام كفء ومنافس ، يدار بأسلوب عصري و يشكل ضمانة أكيدة للتطور والتنمية في البلد ويختلف كليا" عما هو قائم حاليا. " و لابد من القول أن القطاع العام الصناعي والإنشائي والتجاري لا يجوز أن يستمر بالعمل حسب المناخ والأوضاع التي يعمل بها حاليا" لأن ذلك يعني تدميرا" غير مباشر لإمكانيات واستثمارات كبيرة تكبدها الاقتصاد الوطني من أجل إقامة وتوسيع واستمرار هذا القطاع كما أن استمرار وضعه بالشكل الحالي يعني تركه لمصير محتوم وهو الموت البطيء الذي لن يعترض عليه أحد بعد فترة باعتباره موت الرحمة.
2- التأكيد على دور وأهمية القطاع الخاص وتوفير البيئة المناسبة لبروز قطاع خاص عصري ومتطور ومبدع وإدماجه بشكل أوسع في خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية في البلاد .
إن مسألة هامة يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار عند الحديث عن دور القطاع الخاص – برأي- هي تصحيح الصورة الموجودة والمبالغ فيها عن قدرات وإمكانيات هذا القطاع في الوقت الراهن . ذلك أن القطاع الخاص في هذه المرحلة بالذات لايقل حاجة للرعاية والإصلاح والتأهيل عن القطاع العام، فقد قطعت المرحلة التي تلت التأميمات التطور الطبيعي لنموه وحولت قسما" غير قليل منه إلى قطاع الشطارة والفهلوة والفساد والإفساد عن طريق التحالفات والشراكات المنظورة وغير المنظورة المباشرة و غير المباشرة مع عدد من المتنفذين هنا وهناك . وباستثناء قلة محدودة من هذا القطاع الذين صبروا وصابروا خلال الفترة الماضية واستمروا في العمل في ظروف وبإمكانيات صعبة ، وبالإضافة إلى عدد غير كبير من المستثمرين الذين يمثلون اليوم القطاع الخاص المتنور والمتسلح بالمفاهيم الحديثة عن الإدارة والإنتاج، فإن القطاع الخاص ما يزال يفتقر إلى الخبرات والإمكانيات والكفاءات الإدارية والتنظيمية التي تؤهله للقيام بالدور الذي يتوقع البعض أن يلعبه أو يراهن عليه في عملية الإصلاح الاقتصادي وهذا ما بينته بكل وضوح تجربة المستثمرين وفق قانون تشجيع الاستثمار رقم 10 لعام 1991 . من هنا تغدو مسألة دراسة واقع القطاع الخاص ومشاكله وإمكانياته وتعبئته وتوجيهه والتفريق والتمييز بين مفهوم رجل الأعمال ( المستثمر أو المستحدث ) وبين مالك رأسمال عنصرا هاما" من أجل تصحيح صورة وإمكانيات هذا القطاع و مفهوم التعايش والتكامل بينه وبين القطاعين العام والمشترك بعيدا" عن مفهوم القطة والفأر وتبادل التهم وإلقاء المسؤوليات الذي ما زال سائدا.
3-الاهتمام بأشكال الملكية الأخرى و العمل على تشجيعها ونشرها في إطار الإصلاح الاقتصادي وهي القطاع المشترك المساهم ومحدود المسؤولية والقطاع التعاوني و ما يمكن تسميته بالقطاع العمومي الذي يتمثل بمساهمة بعض الجهات العامة أو العمومية كصناديق التوفير والبنوك ومؤسسات الضمان والنقابات والجمعيات التي يمكن أن تستثمر أموالها وعائداتها في المشاريع التنموية .
3- التعددية الاقتصادية : الواقع وإمكانيات التفعيل والتطوير.
سبق أن أشرنا إلى أنه من الممكن أن يشكل مفهوم التعددية الاقتصادية صيغة متميزة في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية وفي عملية الاصلاح الاقتصادي في سورية ، وذلك في حال تفعيلها و توفير الظروف والآليات المناسبة. إلا أن ذلك في تقديرنا وإن كان ممكنا" إلا أنه ليس بالأمر السهل. فهو يتطلب الانتقال من الحالة السكونية الراهنة لهذه التعددية والتي تتمثل بوجود وتعايش القطاعات الاقتصادية الرئيسية : العام والخاص والمشترك والتعاوني ، إلى حالة من الارتقاء و التفاعل الحركي والتكامل في أدوار ومهام هذه القطاعات والتي نعتقد أنها قد أصبحت من المهام الرئيسية والتي لابد منها من أجل المضي قدما" في منهج الإصلاح التنموي الشامل في البلاد.
إن الانتقال من الحالة السكونية إلى الحالة الحركية للتعددية التعددية الاقتصادية في سورية وتفعيلها تتطلب في تقديرنا اتخاذ خطوتين متكاملتين ومتلازمتين:
الخطوة الأولى تتضمن دراسة وتشخيص واقع ومشاكل كافة أطراف هذه التعددية واتخاذ الاجراءات والتدابير اللازمة لتجاوز مصاعبها و معوقات عملها .بمعنى أن التعددية الاقتصادية لن تكون فعالة في حالة وجود ركن أو أكثر من أركانها في حالة غير صحية أو سليمة ، الأمر الذي قد يؤدي إلى تجيير عمل هذه التعددية لصالح الركن الأسلم أو الأقوى لينفرد وحده في تحمل عبء التنمية ، وهذا ما يتعارض مع مبدأ وهدف التعددية من الأساس.
الخطوة الثانية وتتضمن توفير بيئة صحية يتم فيها توزيع الأدوار بين هذه الأطراف وتكاملها في إطار النسيج الاقتصادي الوطني بعيدا" عن لعبة القط والفأر وحالة التربص والتوجس أو عدم الثقة وتبادل التهم وإلقاء المسؤوليات التي تسيطر على العلاقات فيما بين هذه الأطراف أو معظمها حاليا".
وإذا ما نظرنا اليوم إلى الاجراءات والتدابير التي تمت على أرض الواقع بهذا الخصوص، نجد أننا لم نزل حتى الآن في بداية الخطوة الأولى لتفعيل دور التعددية الاقتصادية . فقد اتخذت الجهات المعنية عدة إجراءات وشكلت العديد من اللجان من أجل دراسة وتشخيص مشاكل القطاع العام واقتراح الآليات المناسبة لتنفيذ التوجهات المقترحة لتطويره ، على الرغم من أن العديد من نتائج عمل وتوصيات هذه اللجان لم ير النور بعد .
كما قامت تلك الجهات بالاضافة إلى غرف الصناعة والتجارة بإجراءات ودراسات مناسبة في مجال القطاع الخاص وهذه أيضا" ما يزال العديد منها في انتظار التنفيذ الذي وأن تم فإنه يأتي متأخرا" وبطيئا" أيضا" .
إلا أنه من المؤسف أن القطاع المشترك والتعاوني مازالا غائبين أو مغيبين عن دائرة اهتمام الجهات المعنية والمسؤولة رغم المشاكل العديدة التي يعاني منها هذان القطاعان . ( وحيث أن برنامج ندوة الثلاثاء الاقتصادية لهذا العام يتضمن محاضرة خاصة عن القطاع التعاوني فإننا سنقتصر هنا على القطاع المشترك).
خلافا" لما تم في القطاعين العام والخاص من دراسات لواقعهما ومشاكلهما، وما اتخذ من إجراءات في إطار العمل على حل تلك المشاكل والمعوقات ، فإنه لم يجر للقطاع المشترك حتى الآن أية دراسة جدية لواقعه ومشاكله ومتطلبات تطويره. والصورة العامة حوله سواء في أوساط العامة أو بعض الأوساط الحكومية مشوشة وغير واضحة . البعض ينظر إلى هذا القطاع ويقيمه سلبا" أو ايجابا" من خلال منجزات أو مشاكل بعض الشركات المشتركة العاملة في مجال السياحة والنقل ، والبعض ينظر إليه بتشاؤم ومرارة من خلال تعثر بعض أو معظم الشركات المشتركة ( الزراعية الصناعية ) التي نفذت وفق أحكام المرسوم رقم 10 لعام 1986، والبعض الآخر ينظر إليه من خلال حالات الفساد أو الفشل في بعض المشاريع والشركات المشتركة العربية والأجنبية أو من خلال حالات التعثر التي تعاني شركات القطاع المشترك الأخرى. وفي رأي أن كل هذه الصور والانطباعات المتباينة لا يمكن أن تلغي أو تقلل من أهمية دور القطاع المشترك وضرورته وإمكانياته سواء في التنمية الاقتصادية والاجتماعية أو في مجال الاصلاح الاقتصادي الشامل.وأن المشاكل والصعوبات التي تواجه معظم شركات هذا القطاع بحاجة إلى مزيد من الدراسة والتحليل والتشخيص لمعالجتها وليس اعتبارها كمؤشر نهائي يقيم على أساسها أداء هذا القطاع ودوره.
إن السير قدما" في طريق الإصلاح الشامل يتطلب اليوم الإسراع في استكمال الخطوة الأولى في تفعيل التعددية الاقتصادية بدراسة واقع القطاع المشترك و بيئة عمله وظروفه والمشاكل والصعوبات التي يعاني منها والتي تحد من قدراته و إمكانية توسيعه وكذلك متطلبات تطويره ، و ذلك بمشاركة كافة الأطراف المعنية بما في ذلك جهات القطاع المشترك ذاتها ، ليصار بعد ذلك إلى الانتقال لمرحلة توزيع الأدوار والمهام بين القطاعات الثلاث و توفير ظروف وشروط تكاملها.
4 – القطاع المشترك في سورية : المفهوم ، النشأة والتطور.
يمكن تحديد مفهوم القطاع المشترك بالمشاريع التي يتشارك فيها القطاع العام أو الحكومي مع قطاعات الملكية الأخرى المحلية و/ أو الخارجية سواء كانت خاصة أو حكومية .
وقدعرفت سورية القطاع المشترك في فترة مبكرة منذ أكثر من خمسين عاما" بتأسيس شركة مرفأ اللاذقية عام 1950 وتبعتها شركة غراوي وشركة الكرنك والعديد من الشركات السورية العربية المشتركة (مع الأردن والسعودية وليبيا ومصر ) . وقد تم تأسيس شركات القطاع المشترك في سورية على شكل شركات محدودة المسؤولية أو شركات مساهمة وبصيغ عديدة ومتنوعة.
إن إقامة شركة مرفأ اللاذقية عام 1950 كان تعبيرا" مبكرا" عن فهم وإدراك أهمية هذا القطاع وضرورته . ففي مذكراته عن انشاء مرفأ اللاذقية أول شركة قطاع مشترك في سورية يشير رجل الدولة البارز خالد العظم إلى مايلي:
( قدرت المبالغ اللازمة لإنشاء المرفأ ، أي كاسر الأمواج والأرصفة وتعميق القاع ، بما يقارب خمسة وعشرين مليون ليرة سورية في مرحلتي الانشاء . أما ما يتعلق بكيفية تدارك المال وملكية المرفأ فكنا أمام هذه الامكانيات:
1- منح امتياز انشاء واستثمار وملكية المرفأ إلى شركة مساهمة أجنبية . وقد استبعدنا هذه الامكانية لأول وهلة تجنبا" لتدخل إحدى الدول الأجنبية في شؤون المرافق السورية العامة ، وذلك رغم أن هذه الطريقة أقرب تناولا" إذا نظرنا إلى سهولة تدارك المال اللازم.
2- منح ذلك الامتياز إلى شركة مساهمة سورية . وكانت هذه الوسيلة مقبولة مبدئيا" لولا الصعوبة التي قدرناها في إمكان تغطية رأس مال هذه الشركة .
3- انفراد الدولة بهذا الامتياز واستثماره لحسابها. وكانت هذه الوسيلة مرضية أيضا" لأنها تحقق فكرة تأميم مرافق البلاد الأساسية ، لكنها كانت مشوبة بخشية سوء إدارة الدولة للأعمال التجارية .
وبعد التفكير العميق واستشارة الخبراء وأصحاب الرأي السديد ، اعتمدنا أحدث اسلوب يجمع بين فوائد الامكانيتين الأخيرتين ، بحيث تنشأ شركة مساهمة سورية تمنح هذا الامتياز ، على أن تشترك الدولة فيها بشراء الأسهم التي تعطى عند الاكتتاب وعلى أن تضمن الدولة للمساهمين ربحا" سنويا" لايقل عن خمسة بالمائة . وجعلت الأسهم فئات ثلاثة : فئة أ وهي حصة الدولة الاجبارية ( 80000) سهم وفئة ب وهي الأسهم الأسمية ( 120000) سهم وفئة ج وهي الأسهم للحامل وعددها 40000 ) سهم . وجعل رأس مال الشركة 25 مليون ليرة سورية وسعر السهم الواحد مئة ليرة سورية . وحدد عدد أعضاء مجلس الادارة بعشرة ، على أن تمثل حصة الدولة في من تعينهم أعضاء في ذلك المجلس الذي يجب أن يضم على الأقل عضوا" منتخبا" من المساهمين العاديين .
ويخلص خالد العظم إلى القول : ( ورغبنا في هذا الأسلوب لكي نؤمن إدارة أمور الشركة على الأساس التجاري العادي المألوف ، لا على أساس إدارة مؤسسات الدولة المالية ذات التعقيد والتطويل في المعاملات . وصدر المرسوم التشريعي بإنشاء المرفأ ومنح امتيازه شركة مساهمة في تاريخ 12 شباط 1950 كما صدر مرسوم بتنظيم الشركة الداخلي. ( مذكرات خالد العظم – الجزء الثاني صفحة 120) .
يتمتع القطاع المشترك بمزايا عديدة لاتتوفر بسهولة في القطاعات الأخرى ويمكن ايجازها بما يلي:
1- توسيع نطاق الملكية إذ يشمل بالاضافة إلى القطاع العام والمستثمرين الرئيسين من القطاع الخاص المساهمين الصغار من المواطنين حيث يساهم في استقطاب وتعبئة المدخرات المحلية ويشيع الثقة والطمأنينة الضرورية لدى صغار المساهمين مهما كانت نسبة مساهمة الدولة ضئيلة في هذه المشاريع .
2- يخفف الضغط على الموازنة العامة للدولة وبشكل خاص برنامجها الاستثماري من خلال تنفيذ مشاريع هامة ذات أولوية تهم الاقتصاد الوطني باستثمارات حكومية قليلة تغطي جزءا" من تكاليف هذه المشاريع يمكن تقديمها عينا" أو نقدا".
3- يتيح القطاع المشترك هامشا" واسعا" من المرونة في العمل وتجاوز سلبيات ومشاكل الإدارة العامة والرسمية في سورية.
4- يعتبر من أهم الأدوات والصيغ المناسبة من أجل نقل وتوطين التكنولوجيا وأساليب الادارة الحديثة وجذب الاستثمارات العربية والأجنبية.
5- يساهم في إدماج القطاع الخاص في عملية التنمية وتفعيل وتوجيه دوره وإمكانياته بشكل أوسع وأفضل.
6- يعتبر مدخلا" أساسيا" في تحقيق التنسيق والتكامل الاقتصادي العربي. من خلال المشاريع العربية المشتركة سواء التي يتم تنفيذها عبر المؤسسات والشركات العاملة في إطار جامعة الدول العربية أو عن طريق التعاون الثنائي والمتعدد الأطراف بين عدد من الدول العربية .
7- يساهم وفي حالات محددة في تسهيل عملية إعادة هيكلة القطاع العام بالنسبة لبعض الشركات التي لم تعد منتجاتها تلقى القبول أو التسويق وليس بالامكان الاستغناء عن العاملين فيها وذلك بجعل موجوداتها الثابتة القابلة للتقييم جزءا" من مساهمة الدولة في نشاط جديد لهذه الشركة يتم إعادة تأهيل العاملين فيها على ممارسته.
8- يساهم القطاع المشترك في استكمال الحلقات التكنولوجية والمراحل الصناعية التي تفتقدها الصناعة السورية بوضعها في قائمة تأشيرية وتشجيعية تتعهد الدولة بالمساهمة فيها وإعطائها مزايا تفضيلية لفترات محددة تتناسب مع أهمية هذه المشاريع.
6- الواقع الراهن للقطاع المشترك في سورية:
يشمل القطاع المشترك في سورية حاليا" 33 شركة مساهمة ومحدودة المسؤولية و فروعا" لشركات مشتركة تساهم فيها سورية مع دول عربية أخرى تتواجد مراكزاها خارج سورية مثل الشركة السورية الأردنية للنقل البري وشركة الاتحاد العربي للنقل البري وشركة الاتحاد العربي للمقاولات .
و يمكن تصنيف هذه الشركات حسب المساهمات في أربع مجموعات رئيسية هي:
شركات مشتركة بين القطاع العام والقطاع الخاص المحلي:
وتضم 18 شركة تغطي النشاط الزراعي والصناعي والنقل والسياحة وهي : القلمون، غدق ، بركة، نماء، شام، سنابل ، الربيع، الكيميا، الشركة العربية السورية للمنشآت السياحية ، الشركة السورية للنقل والتسويق السياحي ، شركة عمريت للاستثمار والتطوير السياحي، شركة دير الزور للفنادق والمنشآت السياحية ، شركة صافيتا للفنادق والمنشآت السياحية ، شركة بصرى للفنادق والمنشآت السياحية ، شركة إدلب للفنادق والمنشآت السياحية ، شركة عشتار ، شركة مشتى الحلة للمنتجعات السياحية ، شركة الكرنك.
شركات مشتركة بين القطاع العام أوالحكومي وقطاع حكومي عربي أو أكثر : وتضم سبع شركات تشمل أنشطتها الزراعة والصناعة والنقل والسياحة والتأمين والمناطق الحرة وهي الشركة السورية السعودية للاستثمارات الصناعية والزراعية ، الشركة السورية الليبة للاستثمارات الزراعية والصناعية ، الشركة السورية الأردنية للصناعة ، الشركة السورية الأردنية للملاحة البحرية ، شركة المنطقة الحرة الصناعية السورية الأردنية . شركة الاتحاد العربي لإعادة التأمين ، مؤسسة الاتحاد العربي للتنمية الزراعية .
شركات مشتركة بين قطاع عام أو حكومي وقطاع خاص عربي أو أجنبي:
وتضم سبع شركات تشمل أنشطتها صناعة الجرارت والاتصالات والنفط والسياحة وهي : الشركة السورية الكورية لصناعة وتسويق تجهيزات الاتصالات ، الشركة السورية لصناعة وتسويق التجهيزات السلكية والاسلكية ( سيركوتيل ) ، شركة الفرات للجرارات ، شركة الفرات للنفط ، الشركة السورية المصرية للخدمات النفطية ، الشركة السورية العربية للفنادق والسياحة. شركة دير الزور للنفط.
شركات تمثل مشاريع عربية مشتركة في إطار جامعة الدول العربية ومؤسساتها:
وهي الهيئة العربية لتنمية الثروة الحيوانية.
تجدر الاشارة إلى أن الشركة السورية لصناعة وتسويق التجهيزات السلكية والاسلكية
( سيركوتيل) قد تمت تصفيتها مع الجانب الفرنسي . كما تمت الموافقة على حل شركة الربيع وإعادة الأراضي المخصصة لها لوزارة الزراعة وتصفية موجوداتها. كذلك تم دمج شركة سنابل مع شركة بركة ودمج شركة الربيع بشركة نماء .
7- نظرة تقويمية للقطاع المشترك في سورية.
غطت أنشطة شركات القطاع المشترك في سورية كما رأينا سابقا" مجالات اقتصادية عديدة وهامة من الزراعة إلى الصناعة والتعدين والسياحة والنقل والمقاولات والتأمين. ففي المجال الصناعي شملت صناعة الجرارات والمعدات الزراعية ، المقاسم الهاتفية وتجهيزات الاتصالات ، منتجات الألبان ومشتقاتها المفروشات والموكيت وصناعة حفظ الخضار والفواكه و استخراج النفط . كما تغطي الزراعة انتاج الثروة الحيوانية والدواجن و الحبوب والخضروات والأزهار المحمية والعسل . كما شملت أيضا" المنشآت السياحية والنقل البري والبحري والمقاولات وإعادة التأمين. نحن إذن أمام قطاع هام يتوزع على مختلف القطاعات السلعية و الخدمية في البلد وبالتالي لا يجوز تجاهله أو استبعاده نظرا" لأهميته وللمزايا العديدة التي يمكن أن يقدمها ولدوره الهام في التنمية في حال معالجة مشاكله و توفير المستلزمات والشروط اللازمة لإنجاحه .
من جانب آخر فإنه من الصعب التعرف في هذه المحاضرة على كافة مشاكل القطاع المشترك في سورية فهي تتباين حسب طبيعة نشاطها وحسب الأنظمة والقوانين التي أحدثت بموجبها والناظمة لعملها وكذلك حسب الجهة التي تطرح هذه المشاكل وبالتالي فإنه لا بد عند الحديث عن مشاكل هذا القطاع من تحديد المجموعة التي نتناولها. فمشاكل الشركات المشنركة مع ليبيا والسعودية والأردن مثلا" ليست كمشاكل شركات السياحة والنقل . كما أنها ليست كمشاكل الشركات الزراعية المشتركة . وقد تم الاتفاق على أن يتم التركيز في مشاكل القطاع المشترك على مجموعة الشركات الزراعية الصناعية المشتركة التي احدثت بموجب القانون رقم 10 لعام 1986 التي سيتناولها بالتفصيل الدكتور محمد سعيد الحلبي . إلا أننا رأينا أنه من المفيد تناول بعض أهم المشاكل العامة التي تعاني منها جهات القطاع المشترك الأخرى للوقوف على صورة أشمل أوضح على واقع هذا القطاع.
هناك سؤال ملح يتبادر إلى أذهاننا جميعا" عند الحديث عن القطاع المشترك مفاده لماذا لايتم الاقدام على تشكيل الشركات المشتركة سواء المساهمة أو محدودة المسؤولية؟
وفي تقديرنا أن الاجابة الواضحة والصريحة عن هذا السؤال سوف تساهم ولاشك في معرفة مشاكل هذا القطاع والمخاوف منه ومن ثم وضع الاقتراح المناسب حول الاجراءات والتدابير اللازمة لتفعيل وتنشيط دوره وبالتالي تفعيل التعددية الاقتصادية .
بمنطق القطاع العام فإن القطاع الخاص يمكن أن يستغل وجوده في القطاع المشترك لتحقيق منافعه الشخصية على حساب المساهمين الآخرين وهذا ما سبق أن سمعته من مسؤول اقتصادي في إطار الحديث عن إحدى شركات القطاع المشترك إذ قال إن مساهمة ذاك المستثمر في الشركة المشتركة الفلانية لم تتعد عمولته من التجهيزات التي اشترتها الشركة المشتركة من الشركة الأجنبية الموردة باعتباره وكيلا" لها.
كما يوجد تخوف من تكرار حالات محددة تم فيها نوع من التواطؤ أو الخطأ غير المبرر من قبل بعض ممثلي القطاع العام في إدارة أو في مجالس إدارة بعض الشركات المشتركة ضد مصلحة الدولة ولصالح الشركاء الآخرين.
بالإضافة إلى أن القطاع الخاص هو نفسه لايقدم على المشاريع المشتركة على الرغم من التسهيلات المقدمة له .
بمنطق القطاع الخاص ومن خلال الخبرة والتجربة العملية والاطلاع على حالات معينة فإن الحكومة لاتقارب أو تشارك. وأن القطاع المشترك يجب أن يعمل في النور وهذا وحده يعني كشف كافة أمور هذا القطاع أمام مختلف الأجهزة الحكومية وبالتالي زيادة تكاليفه وأعبائه مقابل تشجيعات غير كافية . وأن ممثلي الدولة إما أنهم ليسوا على المستوى المطلوب من الكفاءة أو أنهم من المنفعين أو يفهمون دورهم على أنه دور رقابي ولو كان ضد مصلحة الشركة الذين هم في النهاية مسؤولون عن أدائها . كما أن القطاع المشترك والشركات المساهمة منه تتطلب وجود أسواق أسهم وأوراق مالية غير متوفرة في سورية . إضافة إلى العديد من المشاكل والصعوبات التي نسمعها باستمرار حول التويل والضرائب وتوفيربيئة الاستثمار المناسبة .
ولا شك بأن بمقدور كل من القطاع العام والخاص أن يقدما ملاحظات إضافية أخرى على تجربة كل منهما مع الآخر في هذا المجال. وأرى أنه من المفيد أن نتعرف على المزيد منها من خلال المناقشات والمداخلات اللاحقة.
بالنتيجة نجد أنفسنا أمام أسباب ومبررات مختلفة ومتباينة تعكس رغبة كل طرف في الدفاع عن المصالح التي يمثلها وهذه بحد ذاتها نقطة هامة من شأنها أن تشجع الطرفين على الوصول إلى توافق مصالح يساهم في إشاعة الثقة بينهما وينعكس ايجابيا" على منفعة كل منهما ومنفعة البلد في المحصلة.
مما لاشك فيه أن القرارات والاجراءات التي اتخذتها الحكومة خلال الفترات السابقة فيما يتعلق بتخفيف القيود عن الاستيراد وتداول القطع الأجنبي وتعديل أسعاره وتشجيع التصدير قد لعبت دورا" هاما" في تخفيف وتقليص عدد غير قليل من المشاكل التي يواحهها هذا القطاع، إلا أن عددا" آخر من المصاعب ما يزال يعترض هذا القطاع وقد يختلف ويتباين باختلاف نسبة مساهمة الدولة في هذه الشركة المشتركة أو تلك.
إن أول وأهم هذه المشاكل يكمن في محدودية الدعم العملي الذي يلقاه هذا القطاع فقسم منه مثله مثل القطاع العام لايستطيع إلا أن يعمل ويتعامل بشكل نظامي يختلف عن أسلوب تعامل القطاع الخاص وذلك من حيث إبراز الايراد والنفقات واليد العاملة وغير ذلك من الأمور التي لايستطيع إلا إظهارها على حقيقتها. وهذا بدوره يحمله أعباء إضافية تزيد من تكاليفه وتضعف من قدرته التنافسية الأمر الذي يتطلب منحه مزايا تفضيلية تعوضه عن ذلك.
2- عدم بذل العناية اللازمة والمطلوبة في اختيار قيادات هذه الشركات وممثلي القطاع العام أو الدولة في مجالس إدارتها حيث يتم الاختيار في معظم الأحيان في إطار سياسة التنفيع وحصر المزايا والمنافع بالعلاقات والصلات الشخصية المعروفة بعيدا" عن معيار الكفاءة والنزاهة.
3- عدم وجود مرجعية واحدة للقطاع المشترك تتابع أنشطته وتعالج مشاكله وترعى شؤونه وتساعد على تطويره وتوسيعه . فلكل نشاط أو مجموعة من الشركات المشتركة مرجعيته الخاصة والتي تختلف توجهاتها وتوجيهاتها حسب الوزارات أو الجهات المشاركة فيها أو المشرفة عليهاو باختلاف المسؤول عن هذه المرجعية أو تلك، إضافة لمكتب الاستثمار .
8 - مقترحات عامة لتفعيل دور القطاع المشترك في إطار نموذج وطني متميز للتنمية والاصلاح:
السؤال الأهم في موضوعنا هو كيف نجعل القطاع المشترك جسرا" للتعاون بين القطاع العام والخاص ؟
سبق أن أشرنا إلى أن حالة من الشكوك وعدم الثقة ماتزال تحكم العلاقة بين العام والخاص وقد لعبت حالة الفساد والافساد المنتشرة في البلاد دورا" هاما" في وجود واستمرار هذه الحالة والتي لايمكن أن تزول أو تصبح في الحدود الدنيا إلا بتوفير البيئة الصحية اللازمة التي تتحمل الدولة الدور الأساسي والهام في توفيرها من خلال العمل على ما يلي:
وضع أسس وضوابط جديدة وفعالة تراعي الكفاءة والنزاهة في اختيار وتقديم كوادر القطاع العام .
وضع آليات وانظمة مرنة توفر للإدارة العامة بالمواصفات التي سبق الاشارة إليها ، التحرك بحرية ومسؤولية في العمل.
اعتماد مفهوم الرقابة الاقتصادية الحديثة بكافة أشكاله ومستوياته بعيدا" عن حالة تصيد الأخطاء والبطش والتشكك وفق الأساليب المعروفة والمتبعة حاليا".
توفير الشفافية والوضوح في كافة أوجه تعامل القطاع العام مع القطاع الخاص.
تتبع وفضح حالات الشراكات المنظورة وغير المنظورة بين عدد من رموز الفساد في القطاع الخاص و بعض المتنفذين و المسؤولين هنا وهناك.
إقامة شبكة للتعاقدات الصناعية الجزئية بهدف توفير أرضية مناسبة لتكامل وتنسيق أدوار الجهات المشاركة فيها من كافة أطراف التعددية الاقتصادية وتمتين النسيج الصناعي الوطني باستكمال الحلقات الصناعية والتكنولوجية المفقودة.
إعادة هيكلة دور ومهام غرف الصناعة والتجارة وتفعيل دورها بما يساهم في خلق بيئة مناسبة لتطوير إمكانيات وقدرات أعضائها وأنشطتهم والارتقاء بمستواهم .
إن المسألة الأهم في تشجيع القطاع لمشترك والتي تشكل نقطة البداية في هذا التوجه هي ايجاد الحلول المناسبة لمشاكل شركات القطاع المشترك القائمة حاليا" وتذليل العقبات التي تواجهها.
من جانب آخر وفي ضوء استخلاص الدروس والعبر من تجربة القطاع المشترك في سورية بنجاحاتها وعثراتها، ومن أجل تفعيل دور القطاع المشترك وتشجيعه في إطار التعددية الاقتصادية يمكن أن نقترح الآلية التالية كأحد الأساليب الممكنة في هذا المجال :
1- اختيار الدولة لعدد من المشاريع ذات الأولوية للإقتصاد الوطني وفق ما تم تحديده في قانون تشجيع الاستثمار رقم 10 لعام 1991 وتعديلاته والتي تضمن فرصة استثمارية مجزية للمستثمرين فيها وترويجها كمشاريع استثمارية تساهم فيها الدولة أو إحدى جهاتها العامة بنسبة 25-30% مع ضمان مزايا تفضيلية لفترات محددة تتناسب مع أهمية المشروع وأدائه سواء بالنسبة للقيمة المضافة أو إمكانياته التصديرية.
2- تحديد شكل المشاريع التي سيتم تنفيذها من خلال شركة مشتركة مساهمة أو شركة مشتركة محدودة المسؤولية .
3-الإعلان عن هذه المشاريع على أساس مناقصة عالمية لتوريد التجهيزات و /أو نقل الخبرة والتكنولوجيا و/ أو المشاركة بنسبة محددة في رأسمال المشروع.
4- طرح المشروع للإكتتاب العام إذا كان مشروعا" مشتركا" مساهما"، أو على عدد من المستثمرين أو المغتربين إذا كان محدود المسؤولية .
5- يمكن أن تكون مساهمة الدولة موجودات ثابتة تملكها جهة عامة تفرض الظروف تغيير تخصصها الانتاجي أو في حال عدم توفر فرصة لمنتجاتها القديمة .
6- منح الشركات المحدثة وفق هذا الإقتراح المزايا والتشجيعات اللازمة والتي تنسجم مع الأهداف والغايات القريبة والبعيدة المتوقعة أو المتوخاة منها.
7- اعتماد الهيئة العامة للإستثمار المزمع إحداثها كمرجعية وحيدة للقطاع المشترك.
أخيرا .. لابد من القول أن القطاع المشترك على تعدد مجالاته وتنوعها لايمكن أن يحاط به من خلال محاضرة. وقد قامت جمعية العلوم الاقتصادية مشكورة هذا العام بتسليط الأضواء على ضرورة وأهمية هذا القطاع في إطار تفعيل التعددية الاقتصادية ، إلا أنه من الضروري أن تتابع هذه المبادرة بحلقة نقاشية أوندوة متخصصة بمشاركة كافة الجهات المعنية بالقطاع المشترك بما فيها جهات هذا القطاع نفسها لدراسة ومناقشة كافة الأمور المتعلقة بهذا القطاع واقتراح توجهات وصيغ تنفيذية محددة لتفعيل دوره.
ومن هذا المنطلق فإن جمعية العلوم الاقتصادية مدعوة لمتابعة ما بدأت به بالدعوة والتحضير لمثل هذه الندوة أو ورشة عمل.
فؤاد اللحام
E-mail: flahham@scs-net.org
* باحث وكاتب اقتصادي . شغل عدة مراكز سابقا" منها مدير التخطيط والمتابعة في المنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين. مدير التخطيط والاحصاء في وزارة الصناعة . معاون مدير الصناعات الاستخراجية ومديريات أخرى في هيئة تخطيط الدولة . معاون مدير الدراسات الاقتصادية ومسؤول مكتب الاستثمار العربي والأجنبي في رئاسة مجلس الوزراء.