التعددية الاقتصادية:

اتجاهات المستقبل

د. فؤاد السيد

تمهيـد:

احتدم الخلاف لزمن طويل بين أنصار ( دور الدولة ) في النشاط الاقتصادي وبين أنصار " اقتصاد السوق" ويمكن القول بأن أبرز ما تميز به القرن العشرون هو ذلك الصراع الكوني بين النظريتين؛ حيث كان الاتحاد السوفييتي (سابقاً) يتبنى ويتزعم ويقود أنصار المدرسة الأولى،  وذلك استناداً إلى دور مركزي للدولة لا تحده حدود في ملكية الاقتصاد أدارته على كافة الصعد والوظائف في التخطيط والتنفيذ والإشراف والتوجيه والرقابة وبتجاهل كبير لحقائق السوق وقوانينه ومتطلباته وتفاعله مع المجتمع وقد أدت المغالاة في هذا الاتجاه إلى نتائج كارثية ، إذ أن الاخفاق الاقتصادي كان هو السر الكبير لتداعي هذا النظام وانهياره الدراماتيكي.

 وعلى الجانب الآخر ، حيث تتصدر الولايات المتحدة الأمريكية دون منازع زعامة دول الاقتصاد الحر استناداً إلى مبادئ الحرية الاقتصادية والى انحسار دور الدولة بل تخليها عن دورها الاقتصادي لصالح الفعاليات الخاصة شركات وأفراداً .وعلى الرغم من كل النجاحات والنتائج الباهرة التي حققها أبناء هذه المدرسة إلا أن ذلك لم يحل دون حدوث الأزمات المتتالية التي تتعرض لها اقتصاداتها ولم يحل كذلك دون التحديات والمشاكل المزمنة التي تعاني منها شعوبها ؛ كما أن الشواهد تثبت عدم واقعية هذه المدرسة في تخلي الدولة عن دورها الاقتصادي فلم تزل الحكومات في دول الاقتصاد الحر هي التي ترسم السياسات الاقتصادية وتقوم بالدور الأساسي في الإنفاق الاجتماعي والخدمي والبحث العلمي وتملك أو تشارك في بعض الصناعات الاستراتيجية إضافة إلى دورها في الإشراف والرقابة .. وتفرض العقوبات الاقتصادية على التي الدول تتعارض مع إرادتها أليست مثلاً إجراءات الحصار والحظر التي تفرضه على هذه الدولة أو تلك هو تعطيل لقوانين الحرية الاقتصادية و حرية انتقال السلع ورؤوس الأموال.

من ذلك فإن الخلاف النظري الذي ينهض من جانب ، على أساس أن دور الدولة الاقتصادي هو حتماً دور متعارض مع قوانين السوق .ومن الجانب الآخر على أساس أن السوق يقتضي بالضرورة غياب دور الدولة هو مقولة خاطئة .

        فهي أولاً تفتقر إلى مرجعية فلسفية و تتجاهل حقيقة أن القوانين الأساسية لاقتصاد السوق وعلى رأسها قانون العرض والطلب هي قوانين طبيعية نجمت عن انتظام البشر وتوافقهم في مجتمعات تتبادل فيما بينها المنافع والحاجات وفق أعراف وتقاليد ورغبات تناسبها في الزمان والمكان ..

وهي ليست قوانين وضعية ابتكرتها الرأسمالية لتحتكرها احتكار المالك لملكه ، وإن كانت قد أحسنت في كثير من الحالات استخدامها وتطويرها واستثمارها إلى الحد الأقصى ..

وهي مقولة خاطئة ، ثانياً، لأنها تتجاهل الوقائع التاريخية المثبتة ، حيث كانت الدولة منذ أول نشوء لها ،وقبل ظهور علم الاقتصاد والاقتصاديين وقبل الاشتراكية ، راعية للمجتمعات التي تنضوي تحت ولايتها ،وكان من أول ما تلتزم به تجاه رعاياها تحقيق الأمن والاستقرار والوفاء بالحاجات وتوفير أسباب المعيشة وتنظيم توزيعها وإحقاق العدل ؛ هذا في حالة السلم . وأما في حالة الحرب فلم تكن تتوانى عن حشد وتعبئة كل ما تتطلبه مستلزمات الحرب من موارد بشرية أو مادية .

إنَّ دور الدولة هذا ، وإن تطور في الدولة الحديثة وتغيرت نظمه وأدواته ، هو ضرورة اقتصادية واجتماعية وسياسية وشرط لتعزيز السيادة والأمن الوطني ..

إن هذه النتيجة لا تعني أبداً إطلاق يد الدولة في المجال الاقتصادي ، وأن يبقى دورها مهيمناً في كافة الأنشطة ، جامداً في أساليبه وأدواته ، مغرماً  بالتدخل في كل صغيرة وكبيرة .. لكي لا يكون عبءاً على التنمية وعائقاً من عوائقها ..

إن الدور المنشود هو الذي تحدده شروط التطور الأمثل اقتصادياً واجتماعياً وفي ضوء الظروف والتحديات والمستجدات الطارئة في كل مرحلة من مراحل التطور.

 

 

 

نهج التعددية الاقتصادية:

منذ مطلع الحركة التصحيحية عام 1970 برز التوجه نحو إرساء أسس التعددية الاقتصادية والتي تهدف إلى جانب الدور القيادي للقطاع العام في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية إلى إفساح المجال أمام القطاع الخاص ليؤدي دوره في بناء الاقتصاد الوطني؛ فلقد ورد في رسالة الرئيس الخالد حافظ الأسد إلى مجلس الشعب بتاريخ 22/2/1971 ما يلي:

" لما كان بناء الوطن مهمة وطنية تقع على عاتق المواطنين كافة وتستوعب جهودهم وخبراتهم وإمكاناتهم جميعاً فإن الدولة تشجع المبادرة الفردية في القطاع الخاص وتوفر لهذا القطاع مجال العمل البناء لما فيه خدمة الفرد والمجتمع.

وعلى هذا فإن الباب مفتوح أمام إمكانات كل فرد من أبناء القطر العربي السوري والوطن العربي مغتربين ومقيمين ضمن خطة الدولة وتوجيهاتها للمساهمة في الجهد العام لبناء بلادنا سواء كانت مساهمتهم خبرة أم كفاءة أم مالاً يستثمر في المشروعات المخصصة للقطاع الخاص".

كما ورد في رسالته الموجهة إلى مجلس الشعب بتاريخ 8/3/1978 ما يلي:

" تنشيط القطاع الخاص والعمل على إزالة العوائق التي حالت في المرحلة الماضية دون أن يلعب القطاع الخاص كامل الدور الذي خطط له في مختلف القطاعات الاقتصادية وإيجاد الأساليب المختلفة التي تكفل قيام هذا القطاع بالمسؤوليات المسندة إليه وضمان الأموال الخاصة المستثمرة في بناء الاقتصاد والوطني وحمايتها من جميع المخاطر وضمان ربحية مقبولة له.

- إقامة قطاع مشترك بين القطاعين العام والخاص وإيجاد الصيغ والأساليب والمشجعات الكفيلة بزيادة حجم الأموال الخاصة المستثمرة في القطاعات الاقتصادية المختلفة".

وبمناسبة افتتاح مجلس الشعب بتاريخ 27/2/1986 ورد ما يلي:

" إنني لا أضع خطاً اقتصادياً جديداً ولا تنظيماً اقتصادياً جديداً لأن القطاعات الاقتصادية هي نفسها، فالقطاع العام هو نفسه بمسؤولياته الأساسية القيادية في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتوفير حاجة الجماهير ومقتضيات الدفاع.

والقطاع الخاص هو نفسه الذي يجب أن يمارس دوره الوطني في المساهمة في التنمية الاقتصادية وتحقيق الاكتفاء الذاتي؛ والقطاع المشترك هو نفسه الذي يؤدي دوراً وطنياً في أكثر من مجال من مجالات التنمية ، ونأمل أن يتصاعد دوره، وقد عملنا وسوف نعمل على تشجيع وتنمية قطاعاتنا الاقتصادية الثلاثة بحيث تعمل مجتمعة على نمو هذا الوطن وازدهاره".

وبمناسبة انتهاء الدور التشريعي الرابع في 28/2/1990 جاء في كلمته خلال تكريمه لأعضاء مجلس الشعب ما يلي:

" لا شك أن لنا وجهة نظر نهائية وثابتة حول اللوحة الاقتصادية.. وقد اخترنا التعددية الاقتصادية ولسنا في نهاية الطريق. وفي كل مرحلة من الحركة قد تكون هناك صيغ مناسبة أو صيغ أكثر مناسبة ولدينا الآن قطاعات اقتصادية ثلاثة القطاع العام القطاع الخاص القطاع المشترك.

.. إننا نشجع القطاعات الثلاثة وهناك حاجة ملحة لأن نزج بكل طاقات أبناء هذا البلد في خدمة وتطوير هذا البلد".

وفي كلمته بمناسبة افتتاح الدور التشريعي الخامس لمجلس الشعب في 11/5/1990 جاء ما يلي:

" لقد أكدت التعددية الاقتصادية التي التزمنا بها مع بداية السبعينات أنها صيغة ناجحة للعمل الاقتصادي وعندما تبنينا هذه الصيغة كانت لدينا القناعة بنجا عتها ذلك أنها تفتح الباب أمام رغبات المواطنين المختلفة ويستطيع كل مواطن يمارس عملاً اقتصادياً أن يمارسه بالطريقة التي يراها مناسبة في ظل تعدد الأنماط الاقتصادية وهذا يمكن البلاد من كسب جهود جميع المواطنين العاملين في المجال الاقتصادي ولذلك وانطلاقاً من المصلحة الوطنية فإننا سنتابع طريقنا على أساس التعددية الاقتصادية بقطاعاتها الثلاثة العام والخاص والمشترك وسنشجع النمو في القطاعات الثلاثة وبلادنا بحاجة إلى ذلك".

إن القراءة المتأنية لما تضمنته هذه المقتطفات من كلمات الرئيس الراحل حول التعددية الاقتصادية في مناسبات متعددة وعلى فترات زمنية متتالية لا بد من أن تؤدي إلى استخلاص نتائج بالغة الأهمية منها:

1-               أن التعددية الاقتصادية هي النهج الاستراتيجي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في سورية ، وهي الأساس الثابت لبناء الوطن بما يضمن وحدته وسيادته ويضمن أمنه واستقراره .

2-                إن التعددية الاقتصادية تقوم على ركائز ثلاثة :
- القطاع العام وهو صاحب الدور القيادي في عملية التنمية باعتبار" أن تحقيق التنمية

  الاقتصادية مسؤولية تقع على عاتق الدولة" ويترتب على القطاع العــام أن ينهض

        " بمسؤولياته الأساسية القيادية في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية ، وتوفير حاجة

          الجماهير ومقتضيات الدفاع ".

-         القطاع الخاص باعتباره شريكاً أساسياً في عملية التنمية لأن " بناء الوطن مهمة

       وطنية تقع على المواطنين كافة وتستوعب جهودهم وخبراتهم وإمكاناتهم جميعاً ".

-         القطاع المشترك هو أسلوب للتعامل بين القطاع العام والقطاع الخاص في المجالات التي يكون فيها هذا التعاون هو الصيغة المناسبة أو الأنسب لتحقيق أهداف محددة أو ممارسة أنشطة " في أكثر من مجال من مجالات التنمية " .

3-               إن المجال متاح ، و " الباب مفتوح أمام إمكانات كل فرد من أبناء القطر العربي السوري ، والوطن العربي مقيمين ومغتربين ضمن خطة الدولة وتوجيهاتها للمساهمة في الجهد العام لبناء الوطن ".

4-               في إطار التعددية الاقتصادية يجب ألا تكون هناك مفاهيم جامدة أو صيغ نهائية لأننا :

" لسنا في نهاية الطريق ، وفي كل مرحلة من الحركة تكون هناك صيغ مناسبة ، أو صيغ

أكثر مناسباً ".

وبعد مضي ثلاثة عقود على نهج التعددية يجب التساؤل عما إذا كانت مسيرة التعددية قد نجحت في تجسيد مضامين وأهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية كما أريد لها ونجحت في تشجيع وتنمية القطاعات الاقتصادية الثلاثة بحيث تضافرت جهودها مجتمعة على تحقيق نمو الوطن وازدهاره و منعته.

إن الإجابة على هذا التساؤل تقتضي التمعن الدقيق بما أنجزه كل قطاع وما حمله من مهام وما أسهم به من نتائج في ضوء ما توفر له من شروط وإمكانات وما واجهه من صعاب ومن تحديات بغية تقويم وتتبع مسارات التطور النسبي للقطاعات الثلاثة لمعرفة مدى تغير أو ثبات حجومها النسبية في البنية الهيكلية للاقتصاد الوطني كما سيتضح مما يلي:

 

 

 

القطـــــــاع العــــــام :

 

كان على القطاع العام وهو يتصدى لمسؤولياته الجسيمة في إطار التعددية ومن خلال دوره القيادي في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية أن ينهض بمهامه ووظائفه في المجالات المختلفة.

 

وبناءً على خطط يتم إقرارها مركزياً وتتراوح بين خطط متوسطة الأجل (5 سنوات) أو قصيرة الأجل (سنة) ، تحدد فيها الأهداف والوسائل وترصد لها الإمكانات والموارد ومن ثم تترجم إلى برامج تنفيذية تتعهدها الإدارات والجهات المعنية والتي تعمل جميعاً وفق أنظمة وقوانين وتعليمات مركزية صارمة تفتقر في مجمل الحالات إلى المرونة الكافية يضاف إلى ذلك جهات عديدة للإشراف والرقابة أدت إلى إضعاف روح المبادرة وتغليب الشكل على الجوهر بصرف النظر عن النتائج وما انطوت عليه في حالات عديدة من هدر وضياع وتراجع .

 

في هذا الخضم، خاض القطاع العام تجربته وأدى دوره في عملية التنمية حيث اختلفت الأهمية النسبية لهذا الدور بالمقارنة مع الأهمية النسبية لدور القطاع الخاص تبعاً لنوع النشاط الاقتصادي .

 

واستناداً إلى أرقام الجدول المتعلق بالناتج المحلي الإجمالي للفترة المحددة بين عام 1970 وعام 1999 وبالأسعار الثابتة لعام 1995 يمكن ملاحظة ما يلي:

 

 

الناتج المحلي الإجمالي

 1970- 1985 - 1999

( بالأسعار الثابتة لعام 1995 ، بملايين الليرات السورية )

 

1999

1985

1970

بعض أقسام النشاط الاقتصادي

مجموع

خاص

عام

مجموع

خاص

عام

مجموع

خاص

عام

181509

176909

4600

112508

109323

3186

47803

41686

6117

الزراعة

122973

65208

57765

33639

18726

14913

13660

13056

604

الصناعة

39995

917

39078

8709

470

8239

3631

60

3571

الاستخراجية

72827

64291

8536

24417

18256

6161

9956

12996

-3040

التحويلية

10151

---

10151

513

---

513

73

----

73

الكهرباء والماء

26932

8979

17935

39884

12921

26963

6780

2610

4170

البناء والتشييد

139277

112910

26367

111320

51822

59498

37641

24136

13505

التجارة

86330

61069

25261

34940

24671

10269

13359

5853

7506

النقل والمواصلات

663688

455062

208626

419536

240625

178911

143106

97424

45682

الناتج المحلي الإجمالي

6%

0.1%

5.9%

2.1%

0.1%

2%

2.5%

0.04%

2.5%

نسبة مساهمة الصناعة الاستخراجية من الناتج المحلي الإجمالي %

27.3%

26.7%

0.7%

26.8%

26.1%

0.8%

33.4%

29.1%

4.3%

نسبة مساهمة الزراعة من الناتج المحلي الإجمالي %

 

1- ضآلة أهمية القطاع العام في مجال الزراعة بالنسبة إلى أهمية القطاع الخاص ، حيث بلغت مساهمة القطاع في عام 1970 نسبة 4.3% ونسبة القطاع الخاص 29.1% تدنت هذه النسبة عام 1999 إلى 0.7% قطاع عام و 26.7% قطاع خاص.

 

2- هيمنة القطاع العام في مجال الصناعة الاستخراجية حيث بلغت مساهمته عام 1970 نسبة 2.5% بالمقارنة مع القطاع الخاص 0.04% ووصلت عام 1999 إلى 5.9% قطاع عام و 0.1% قطاع خاص.

 

3- تطورت مساهمة القطاع العام في مجال الصناعة التحويلية من (3040 مليون ل .س)  عام 1970 إلى ( 4249 مليون ل.س ) عام 1980 وانخفضت إلى (1141 مليون ل.س) عام 1990 ومن ثم لترتفع إلى (8536 مليون ل.س) عام 1999.

بينما تطورت مساهمة القطاع الخاص في هذا المجال من (12996 مليون ل.س) عام 1970 إلى (22071 مليون ل.س ) عام 1980 ولتنخفض إلى (15690 مليون ل.س ) عام 1990 وترتفع إلى (64291 مليون ل.س ) عام 1999؛ وبما يشير إلى أرجحية القطاع الخاص في هذا المجال مع تزايد أهميته النسبية بالمقارنة مع القطاع العام .

 

4-الهيمنة المطلقة للقطاع العام في مجال الكهرباء والماء .

 

5-تفاوت مساهمة كل من القطاع العام والخاص في مجال البناء والتشييد من عام لآخر خلال الفترة المذكورة مع استمرار أرجحية الأهمية النسبية للقطاع العام بالمقارنة مع القطاع الخاص.

 

6-أرجحية الأهمية النسبية للقطاع الخاص في مجال التجارة خلال عقد السبعينات واستمرار هذه الأهمية مع التفاوت خلال عقد الثمانينيات ومن ثم إلى تراجعها لصالح القطاع العام في عام 1999(الأمر الذي يشير إلى تأزم حالة الركود في الوسط التجاري ) .

 

 

7-هيمنة القطاع الخاص في مجال النقل والمواصلات .

 

-         وإذا نظرنا إلى مجمل تكوين رأس المال الثابت حسب الملكية كما ورد في الجدول التالي:

 

 

 

 

 

 

 

مجمل تكوين رأس المال الثابت حسب الملكية وأرقامه القياسية

1970-1975-1980-1985-1990 -1995-1996-1997-1998

( بالأسعار الجارية ، بملايين الليرات السورية )

 

السنوات

البيان

1998

1997

1996

1995

1990

1985

1980

1975

1970

95034

90108

77437

68084

19972

13265

9017

3712

638

القطاع العام

140

132

114

100

30

20

13

6

1

الرقم القياسي 1995=100

58

58

47

44

45

66

63

71

70

النسبة المئوية %

67536

65356

85639

87420

24423

6751

5348

1530

268

القطاع الخاص

77

75

98

100

28

8

6

2

0

الرقم القياسي 1995=100

42

42

53

56

55

34

37

29

30

النسبة المئوية %

162572

155464

163076

155504

44395

20016

14365

5242

906

إجمالي تكوين رأس المال الثابت

105

100

105

100

29

13

9

3

1

الرقم القياسي 1995=100

100

100

100

100

100

100

100

100

100

النسبة المئوية %

                         

نلاحظ بروز الأهمية النسبية للقطاع العام منذ عام 1970 وحتى عام 1990 حيث تراجعت هذه الأهمية لصالح القطاع الخاص واستمرارها كذلك حتى عام 1997 حيث تزايدت من جديد الأهمية النسبية للقطاع العام.

 

- وفيما يتعلق بإجمالي الاستثمار والاستهلاك حسب القطاعين، يوضح الجدول الخاص بالإنفاق على الناتج المحلي الإجمالي بأن:

الاستهلاك العائد للقطاع الخاص ظل منذ عام 1970 وحتى عام 1998 ينمو بنسب تفوقُ كثيراً نسب الاستهلاك العائد للقطاع العام وإن قيمته في القطاع الخاص هي أضعاف قيمته في القطاع العام.

 

في حين يبدو تفوق القطاع العام واضحاً في مجال الاستثمار منذ عام 1970 وحتى عام 1990 حيث تراجعت أهميته النسبية لصالح القطاع الخاص ولكنها عادت اتبرز من جديد عام 1997.

 

الإنفاق على الناتج المحلي الإجمالي

1970-1975-1980-1985-1990 -1995-1996-1997-1998

( بالأسعار الجارية ، بملايين الليرات السورية )

 

السنوات

القطاعات

1998

1997

1996

1995

1990

1985

1980

1975

1970

636051

600405

571044

454852

222891

74435

45728

17942

6136

إجمالي الاستهلاك

546198

515411

489728

378143

184389

54650

33858

13599

4944

           خاص

89853

84994

81316

76709

38502

19785

11870

4343

1192

           عام

162572

155464

163076

155504

44395

20016

14365

5242

906

مجمل الاستثمارات المحلية

67538

65356

85639

87420

24423

6751

5348

3712

268

           خاص

95034

90108

77437

68084

19972

13265

9017

1530

638

           عام

2897-

10300-

43263-

39381-

1042

11226-

8823-

2587-

242-

صافي التعامل الخارجي

241316

241719

219872

177229

76042

9949

9345

4409

1190

الصادرات من السلع والخدمات

244213

252019

263135

216610

75000

21175

18168

6996

1432

المستوردات من السلع والخدمات

795726

745569

690857

570975

268328

83225

51270

20597

6800

الناتج المحلي الإجمالي

 

 

-         في مجال التسليف :

 يبرز الجدول الخاص بذلك النصيب الكبير العائد للقطاع العام بالمقارنة مع نصيب القطاع الخاص حيث يبلغ نصيب القطاع العام أضعاف نصيب القطاع الخاص بدءاً من (842.5 مليون ل.س) للقطاع العام في عام 1970 وإلى (160445.1 مليون ل.س ) عام 1998 ، وللقطاع الخاص على التوالي من (499.5 مليون ل.س) إلى (58822.5 مليون ل.س).

بينما يظهر النصيب المتواضع نسبياً للقطاع التعاوني والنصيب الأكثر تواضعاً بالنسبة للقطاع المشترك.

 

تسليف المصارف المتخصصة حسب النوع والنشاط الاقتصادي والقطاعات

1970-1975-1980-1985-1990 -1995-1996-1997-1998

( بملايين الليرات السورية )

 

السنوات

البيان

1998

1997

1996

1995

1990

1985

1980

1975

1970

 

 

 

 

 

 

 

 

 

حسب الأنشطة

23493.0

23431.0

21967.3

21226.3

8923.6

1556.9

851.7

407.5

261.9

الزراعة

163235.0

169190.2

152594.2

142667.5

57802.3

13217.1

7804.4

4557.5

938.8

التجارة

4949.0

5908.7

4917.1

4642.9

5348.3

3644.9

6640.0

299.3

113.6

الصناعة

24156.0

22803.3

20428.6

18578.5

5133.1

4200.6

1633.8

238.6

47.1

الإنشاءات العقارية

17254.0

17484.9

14737.2

14014.3

1935.6

484.0

189.5

26.3

14.0

مختلفة

233087.0

238818.1

214644

201130

79142.9

23103.5

17119.4

5529.2

1375.4

المجموع

 

 

 

 

 

 

 

 

 

حسب القطاع

160445.1

164579.5

147545.7

138441.8

591335

16479.0

14175.9

4640.2

842.5

القطاع العام

58822.5

60252.0

53983.0

49838.9

13239.6

4132.7

1814.3

714.0

499.5

القطاع الخاص

324.9

404.2

432.9

489.6

425.7

38.7

38.8

0.5

0.6

القطاع المشترك

1349.9

13582.4

12682.8

12359.2

6344.1

2653.1

1090.4

174.5

32.8

القطاع التعاوني

 

وفي مجال التجارة الخارجية تتضح الهيمنة المطلقة لصادرات القطاع العام على صادرات القطاع الخاص ،بينما تتزايد بشكل مستمر واردات القطاع الخاص قياساً إلى واردات القطاع العام، وهذا يعود إلى سياسة تحرير التجارة التي اتضحت منذ مطلع عقد التسعينات وتخلي القطاع العام عن العديد من السلع المستوردة لصالح القطاع الخاص.

                                               

تطور الصادرات والواردات للقطاعين العام والخاص

 1990 - 1995 - 1999

( بالأسعار الجارية ، بملايين الليرات السورية )

 

1999

1995

1990

البيـــان

28675

31875

26173

صادرات القطاع العام

10205

12687

21109

صادرات القطاع الخاص

38880

44562

47282

إجمالي الصادرات السورية

73.8%

71.5%

55.4%

نسبة صادرات القطاع العام / الإجمالي

26.2%

28.5%

44.6%

نسبة صادرات القطاع الخاص / الإجمالي

8330

18311

14536

واردات القطاع العام

34680

34545

12400

واردات القطاع الخاص

43010

52856

26936

إجمالي الواردات السورية

19.4%

34.6%

54%

نسبة واردات القطاع العام / الإجمالي

80.6%

65.4%

46%

نسبة واردات القطاع الخاص / الإجمالي

 

وفي مجال القوة العاملة تبيّن إحصاءات عام 1999 ما يلي:

-         لا تتجاوز نسبة العاملين في القطاع المشترك ( 0.2%) من إجمالي القوة العاملة، مقابل (26%) في القطاع العام (73.4%) في القطاع الخاص.

-         تشكل العاملات الإناث (24.8%) من مجموع عدد العاملين في القطاع المشترك ، مقابل (15.2%) في القطاع الخاص ، و(25%) في القطاع العام.

-         بلغت نسبة الأمية بين العاملين في القطاع المشترك (8.6%) مقابل (14.6%) في القطاع الخاص ، و(3.9%) في القطاع العام.

-         يعمل (34.3%) من العاملين في القطاع المشترك في أعمال الزراعة والصيد ، مقابل (37.2%) في القطاع الخاص ، و(1.8%) في القطاع العام ، بينما يعمل ( 12.4% ) من العاملين في القطاع المشترك في مهن البيع ، مقابل (14.5% ) في القطاع الخاص، و(0.7% ) فقط في القطاع العام ، كما يعمل (9.5% ) من العاملين في القطاع المشترك في الأعمال الكتابية ، مقابل (1%) في القطاع الخاص ، و ( 29.9% ) في القطاع العام ، ويعمل الباقي في المهن الأخرى.

-         يعمـل (20%) من العاملـين في القطـاع المشترك في نشاط التجارة ، مقابل (19.6%) في القطاع الخـاص ، و ( 1.9% ) في القطاع العام ، بينما يعمل ( 34.3%) من العاملين في القطاع المشترك في نشاط الزراعة والصيد ، مقابل (37.4%) في القطاع الخاص ، و (2.5%) في القطاع العام، ويعمل الباقي في الأنشطة الاقتصادية الأخرى.

 

وبكلمةٍ عامة ، وبرغم كل ما يقال عن القطاع العام من آراء وما يثار حول أدائه من ملاحظات فإن حقائق الواقع تشهد بأن القطاع العام كان له الدور الأعظم على مدى العقود الثلاثة الماضية في إرساء أسس التنمية الاقتصادية والاجتماعية في سورية ، فهو الذي أنجز بشكل رئيسي  مشاريع البنية التحتية من سدود ومشاريع الاستصلاح وشبكات الري والطرق والمواصلات والصوامع بالإضافة إلى تشييد العديد من مشاريع الصناعات الاستراتيجية والتحويلية والاستهلاكية التي وفرت مئات الآلاف من فرص التشغيل للعمالة الوطنية ؛ هذا بالإضافة إلى ما قدمه بنفقات رمزية وما يزال يقدمه من خدمات في مجال الصحة والتعليم على مستوياته المختلفة كما قامت مؤسساته المتخصصة بتوفير سلع الاستهلاك الأساسية في أصعب الظروف ، إن ذلك كله هو الذي ساعد على نقل سورية من بلد مستورد للحبوب والزيوت وغيرها ، إلى بلد مصدر وحقق مستوى من الأمن الغذائي يحسدها عليه الآخرون..

إن الإنجازات الاقتصادية والاجتماعية للقطاع العام مقرونة بوحدة وطنية راسخة هي التي عززت موقف الصمود والتصدي وصانت منعة الوطن وسيادته وجعلت سورية في الموقع المرموق والمؤثر عربياً ودولياً كما جعلت منها الرقم الصعب في الحرب والسلم.

 

مشكلة القطاع العام :

          إن الحديث عن إنجازات القطاع العام لا يجوز أن يغفل الإشارة إلى الجوانب السلبية التي رافقتها والى العديد من الثغرات ومن مظاهر القصور التي حالت دون أن تكون المعطيات التي أمكن توفرها قد أثمرت من النتائج ما هو افضل مما تحقق فعلاً ،

كما أن ضعف إجراءات المعالجة وعدم وضع الحلول المناسبة في حينها قد أديا  إلى تراكم المشاكل والصعوبات التي جعلت أمر التصدي لها مهمة شاقة تتطلب الكثير من الجهد والوقت والموارد والتي لا يجوز إهمالها والتقاعس عنها لئلا يتحول الدور القيادي والبناء للقطاع العام في عملية التنمية إلى عبء يثقل كاهلها والى عقبة  تعيق مسيرتها .

 لقد حمل القطاع العام الكثير من أوزار الأوصياء عليه ،وتحمّل تبعات أخطائهم..

ويمكن أن نذكر بإيجاز أهم أسباب معاناة القطاع العام كما يلي :

     1-              أخطاء جسيمة في مراحل التأسيس لعدد من مشاريع القطاع العام الإنتاجية التي لم تتوفر لها دراسات جدوى موضوعية، أدت إلى مشاكل وصعوبات بنيوية مزمنة.

     2-              جمود الأنظمة والتشريعات المتعلقة بعمل القطاع العام حال دون مسايرة التطور وأضعف القدرة على التجاوب مع المستجدات .

     3-              تدني مستويات الرواتب والأجور وعدم تناسبها مع الارتفاع المستمر لأسعار متطلبات المعيشة ، خلق حالة دائمة من الشعور بالغبن أضعفت الحماس للعمل الخلاق بل وللالتزام بقيم وواجبات العمل المطلوب، مع تفشي البطالة المقنّعة.

     4-               تدني مستوى الإنتاجية بسبب عدم التشغيل الأمثل للطاقات الإنتاجية المتاحة.

     5-              تفاقم ظاهرة الندرة في النخب الإدارية المتميزة وتراجع درجات الكفاءة والمؤهلات في مختلف مواقع العمل حال دون الارتقاء بمستويات الأداء وامكانية تطورها المستمر نحو الأفضل .

     6-              الافتقار إلى التنسيق بين الجهات العامة المعنية أدى إلى التعارض فيما بينها واستعصاء المحاولات الرامية إلى إيجاد حلول حاسمة للمشاكل المعلقة في القطاع العام.

     7-              ضعف الاهتمام بتطوير السياسات والوسائل والأساليب وعدم وضوح الأهداف وتحديد الأدوار وفي إطار التعددية بالنسبة للقطاعات الثلاثة ولكل مرحلة من مراحل التنمية أدى إلى تزايد الفجوة بين مستوى التنمية الوطنية ومستويات التنمية في البلدان المماثلة .

     8-              ثقل البيروقراطية وجمود الروتين أدى إلى هدر كبير للوقت وللجهد وللموارد وفي حالات كثيرة إلى ضياع الفرص المجدية وتعثر جهود التطوير.

     9-              تعدد أجهزة وأنماط الوصاية والرقابة على عمل القطاع العام أدى إلى حالة متنامية من الارتباك والتردد والإحجام لدى العديد من جهات القطاع العام .

إن الجهود المكثفة والحثيثة التي تقوم بها الدولة في هذه المرحلة في ضوء حرص القيادة واهتمامها ومقرراتها تأتي استجابة لمشروع التطوير والتحديث الذي أعلنه ويقوده ويتابعه السيد الرئيس الدكتور بشار الأســد وتعبر كلها عن مدى الإدراك الواعي والمسؤول لاوضاع القطاع العام الراهنة ولمتطلبات تحديثه ولتفعيل التعددية وتطوير إسهامها في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية .

 

القطاع المشترك :

      أن الحديث عن القطاع المشترك يستدعي أولاً التعرف على موقع هذا القطاع في نظام التعددية الاقتصادية وما أسهم به وما هي احتمالات تطويره في المستقبل ولا بد من الاعتراف مباشرة بأن أبرز إنجازات هذا القطاع تركزت في مجال السياحة وهو الموضوع الذي سيتناوله  (الزميل الكريم الدكتور عثمان العائدي ) ، كما سيتناول الأخ الكريم الأستاذ محمد الشاش نشاط القطاع المشترك في مجال الزراعة ، وبذلك لم يبق ما يمكن أن أتناوله بالنسبة لهذا القطاع سوى ملاحظات عامة قبل أن أعرض رؤية متواضعة لاحتمالات التطور المستقبلي لدور القطاع المشترك في إطار التعددية .

        

 

لمحة تاريخية :

لم يتطرق قانون التجارة رقم/141/ لعام 1949، لشركات القطاع المشترك وأول شركة مشتركة في سورية كانت مرفأ اللاذقية التي أحدثت بموجب المرسوم التشريعي رقم/38/ لعام 1950، حيث نصت :

         المادة – 2- تتولى شركة مساهمة سورية ذات منفعة مشتركة تنفيذ هذا المشروع واستثماره.   

         المادة –3- تشترك الدولة بـ (51%) من رأس المال بصورة إلزامية ، وعليها أن تؤمن تغطية

        الأسهم غير المكتتب بها .

كما أجاز القانون رقم/99/ لعام 1960، في المادة /5/ منه تأسيس شركات لأغراض التنمية الاقتصادية أو الاشتراك بها .

ويبين عامي/1964 – 1967/ صدر عدد من المراسيم التشريعية بتأميم عدد من الشركات والمؤسـسات الفردية بنسبة (90%) .

برز القطاع المشترك بعد قيام الحركة التصحيحية كأحد القطاعات الاقتصادية الثلاثة في إطار التعددية الاقتصادية .

وشاركت الدولة في عدد من الشركات في مجال السياحة والزراعة والخدمات النفطية والنقل ، وتم إحداث بعض الشركات المشتركة مع جهات عربية في مجال الإنتاج الزراعي والغذائي والتأمين ...

        وحديثاً تم تأسـيس شركات مشتركة في مجال خدمات الهاتف النقال، ويتم حالياً تأسيس شركة مشتركة مساهمة بين القطاع العام والخاص لاستثمار الإنترنت وتوفيره خدماته،كما اتفقت سورية ومصر على تأسيس شركتين مشتركتين مساهمتين في قطاع الكهرباء الأولى مختصة بالدراسات والاستشارات الهندسية والمشروعات الكهربائية والثانية مختصة بتنفيذ مشروعات محطات التوليد والمحولات وخطوط النقل وشبكات التوزيع ومحطات تحلية المياه وأعمال الصيانة والإحلال والتجديد للشبكات والمحطات .

ومع ذلك كله فقد بقي القطاع المشترك دون تعريف قانوني محدد في التشريع العربي  السوري حيث تبقى المرجعية الحقوقية لشركات هذا القطاع هي النصوص التشريعية الخاصة بها وفق قوانين إحداثها .

        واقـع القطـاع المشترك :

 

إن البيانات المتعلقة بالقطاع المشترك في الحسابات القومية غير متوفرة وإن توفرت فهي محدودة جداً ، ذلك أن هذه البيانات إما أن تندرج مع حسابات القطاع العام أو مع حسابات القطاع الخاص وهذا يكفي للدلالة على تواضع حجم القطاع المشترك وإسهاماته بالمقارنة مع القطاع العام أولاً ومع القطاع الخاص ثانياً ..

 

وبشكل عام لم يكتب لشركات القطاع المشترك (باستثناء الشركات المشتركة في مجال   السياحة) أي نجاح لافت. فالشركات العاملة في مجال الزراعة في أغلب الحالات متعثرة وهذه حقيقة موضوعية أكدتها تجارب العديد من الدول حيث بقي النجاح في المجال الزراعي مرتبطاً بالفعاليات الفردية  الخاصة ، ولم تسجل التجارب العملية حتى الآن نجاحاً يذكر لشركات القطاع العام أو للشركات المشتركة ، وهذا يرجع أساساً إلى طبيعة الإنتاج الزراعي وشروطه الموضوعية الخاصة به والتي تختلف جذرياً عن طبيعة وشروط سائر الأنشطة الاقتصادية الأخرى .

 

مما يدعو للاستغراب غياب القطاع المشترك في مجال الصناعة والخدمات خاصة بعد أن صدر القرار رقم/35/ لعام 1986، عن وزير الصناعة استناداً إلى قرار لجنة الاستثمار المشتـرك

والخاص الذي أجاز لشركات القطاع الخاص أن تنشط في مجال الصناعات الغذائية والنسيجية والكيميائية والهندسية ، وذلك في ضوء توجه تشجيع القطاع الخاص الوطني واجتذاب الفعاليات الاقتصادية العربية للمشاركة في عملية التنمية الاقتصادية وتعزيز القاعدة الإنتاجية ، ولكن ذلك لم يفلح في تشجيع قيام شركات مشتركة وطنية أو عربية كما كان متوقعاً والأكثر غرابة أن يبقى هذا القطاع على حالته بالمقارنة مع تطور القطاعين العام والخاص إثر صدور القانون رقم/10/ لعام 1991، الهادف إلى تشجيع الاستثمار ، وما نقصده بالشركات المشتركة في هذا العرض هو الشراكة التي تقوم بين القطاع العام والقطاع الخاص وليس الشراكة بين الفعاليات الخاصة الوطنية والشركات العربية أو الأجنبية التي تمت بعد صدور قانون تشجيع الاستثمار .

 

فلقد أتاح القانون المذكور لشركات القطاع المشترك والخاص كافة المجالات التي كانت مقتصرة على القطاع العام باستثناء قطاع النفط والصناعة الاستخراجية ..

          لعلنا نتذكر جميعاً ظروف الولادة العسيرة لـ ( القانون تشجيع الاستثمار رقم/10/) وما أثاره من نقد ومخاوف خشية تغلغل رؤوس الأموال الأجنبية وتهديد القطاع العام  والقطاع الخاص الوطني .. ولقد كانت دوافع هذه المخاوف وذاك النقد الذي استمر تقريباً طوال عقد التسعينات ، دوافع مشروعة ومبررة منطلقها الحرص على المصلحة الوطنية وعلى المصالح الاقتصادية الوطنية .ولكن بعد مضي عشر سنوات على هذا لقانون فإنه لم ينجح في جذب الاستثمارات  الأجنبية بل وحتى العربية منها ظلت متواضعة، ما يفيد بأن التنبؤ في تطور الشؤون الاقتصادية مسألة عسيرة وأن الآراء والأحكام المسبقة في مجريات الاقتصاد هي أصعب بكثير من تحليل الواقع الراهن وتغيره ؛ حيث يصح القول بأن تحديد الخطأ فيما هو كائن أسهل بكثير من تحديد الصواب    لما ســيكون .

وأرى أن ظاهرة الإحجام في مجال القطاع المشترك والنتائج المتواضعة التي حققها حتى الآن،مسألة تستوجب الدراسة والتدقيق ومعرفة الأسباب والعوامل التي تقف وراءها تمهيداً لوضع الحلول الناجعة لمعالجتها وتمكين القطاع المشترك من تأدية الدور المناسب والمساهمة  الفعالة في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية ، وهذا يتطلب تفعيل التعددية وتطوير دور القطاع المشترك في إطارها .

 

 

 

 

 

 

تفعيــل التعدديــة

 

ضرورة التعددية:

لم تزل التعددية الاقتصادية هي الصيغة الأنسب للتطور الاقتصادي والاجتماعي في سورية حيث المنطلقات الأساسية أو ما يسمى ( الثوابت ) ظلت كما هي بين مطلع السبعينات ومطلع سنوات الألفية الثالثة.. فسورية لم تزل ملتزمة بمهماتها القومية ولها التزامات خاصة بقضية الصراع العربي الإسرائيلي .. فهي الآن دولة المواجهة الأولي وجزء من ترابها الوطني ومن شعبها لم يزل يجاهد للتحرر من نير الاحتلال . . ولها مكانة مرموقة وموقع مؤثر في المحيط العربي والمحيط الدولي .. وعلى الساحة الوطنية كان خيارها الواعي والهادف أن تنهض بمسؤوليات والتزامات اقتصادية واجتماعية من خلال تجربة تتميز بخصوصية متوائمة مع خصوصيتها الثقافية وإرثها الحضاري العريق.. إن التصدي لهذا المهام الجسام يتطلب حشد كافة الطاقات الوطنية وتعبئة كافة الموارد المادية والبشرية بحيث يكون لكل مواطن (في الدائرة الفردية أو الدائرة الجماعية ) دور للإسهام في حدود ما يملك وما يستطيع.. فالمسألة هنا ليست عملية تجارية عارضة يكون فيها ربح أو خسارة  وإنما هي قضية مصير فيها " وجود " أو " عدم وجود " .

في هذا السياق تبدو التعددية الاقتصادية أنسب الصيغ لأنها الصيغة التي تفسح  المجال لكافة الفعاليات الاقتصادية القائمة أو التي يمكن أن تقوم لتمارس نشاطها وتؤدي دورها المرسوم في عملية البناء الوطني.

هل يعني ذلك أن تجربة التعددية الاقتصادية كما عهدناها في العقود الثلاثة الماضية ستستمر على ما هي عليه، وستغلق أبوابها دون رياح التطوير التي تقرع كل الأبواب في العالم..

والجواب طبعاً لا يمكن ذلك بل ولا يجوز ذلك .. فالصحيح أن تتبدل الأحكام مع تبدل الأزمان كما تقول القاعدة الفقهية.

الاقتصاد السوري يواجه إذاً حتمية التحديث والتطوير لا لكي يعالج مواقع الخلل والقصور وحسب، بل لكي يتأهل للصمود أمام رياح المنافسة القادمة وعليه أن يشارك في معترك المنافسة حيث لم يعد ممكناً أن يستمر مطمئناً خلف جدران الحماية.

إن عملية التحديث والتطوير هذه تتطلب أولاً إجراء مراجعة شاملة وتقويماً دقيقاً وموضوعياً لكل القطاعات والمفاصل الاقتصادية وتحديداً لمواقع الصواب والخطأ ومواطن القوة والضعف؛ ومن ثم توضع الحلول المناسبة طبقاً لأسس ومعايير تستنبط من الواقع ومن تجارب الدول الأكثر نجاحاً في تحديث وتطوير اقتصاداتها.

ويستوجب كذلك تحديداً واضحاً للأهداف وللسياسات الاقتصادية في الآجال القريبة والمتوسطة والبعيدة، وللنشاطات الاقتصادية الرئيسية التي يجب أن تحتفظ الدولة بملكيتها وإدارتها بشكل كامل وتترك النشاطات الأخرى للقطاعين الخاص والمشترك. .

إن التحديات الجديدة والمتفاقمة وفي طليعتها " مشاكل البيئة " و " ندرة المياه " تدعو الدولة بإلحاح إلى " إعادة هيكلة الأولويات " . . لأن مواجهة هذه التحديات يتطلب الكثير من الدراسات والجهود والبرامج والاستثمارات . . و لا يمكن تحقيق ذلك إلا بإعادة توزيع الموارد والاهتمامات ،والتخلي عمّا هو فرعي إلى ما هو أساسي وعن الأقل أهمية إلى الأكثر أهمية . .

وفي جميع الأحوال لا بد من تطوير الإدارة في القطاع العام في ضوء مبادئ وتجارب الإدارة الحديثة وتأهيله للعمل وفق آلية السوق وتعزيز قدرته على المنافسة؛ وبقدر ما يكون القطاع العام مؤهلاً وقادراً بقدر ما يعزز جدارته بقيادة التنمية وبقدر ما تضعف قدراته ويترهل بقدر ما يصبح عبئاً على التنمية وعائقاً لها.

ومن خلال التطوير يجب أن يكون المجال رحباً أمام القطاع الخاص والقطاع المشترك.. وهذا الأخير مدعو لمزيد من النشاط والمبادرة والتجاوب مع متطلبات التطوير. وباستثناء النشاطات الاقتصادية التي تحتفظ الدولة بملكيتها متاح للقطاع المشترك كل نشاط آخر..

بل سيبقى متاحاً له مجالٌ أرحب وهو المجال الذي لا يستطيع القطاع الخاص أن يمارسه لوحده دون مشاركة الدولة وعلى سبيل المثال ( شركات الخدمات النفطية _ شركات خدمات الهاتف النقال .. وغيرها ).

إن نجاح برامج التحديث والتطوير، يتطلب تطوير بنيتين أساسيتين سيشكلان  معاً القاعدة الأساسية للنمو المطرد وللتنمية المستدامة هما بيئة الاستثمار وبيئة المنافسة.

 

 

تطويـر بيئـة الاستثمـار:

يشكل الاستثمار المحرك الرئيسي للتنمية، وبقدر ما تزداد معدلات الاستثمار في اقتصاد لم يستنفذ موارده المتاحة والكامنة بقدر ما تدور عجلة التنمية؛ فتلبية الطلب المتزايد محلياً وخارجياً، وخلق فرص التشغيل للعمالة المتنامية كلها تتطلب استثماراً إضافيا ومجدياً، فليس بالضرورة أن يكون كل استثمار مضاف استثماراً مجدياً..

من ذلك، فإن تطوير بيئة الاستثمار في المرحلة القادمة تستلزم اتخاذ العديد من الإجراءات وتحقيق العديد من الشروط والمتطلبات التي تعتبر دولياً أدوات ومقاييس مخاطر الاستثمار في بلدٍ ما حيث يتم بناء عليها تحديد درجته وتصنيفه وموقعه على درجات السلّم العالمي.

ومن أهم متطلبات تطوير بيئة الاستثمار في سورية تحقيق ما يلي:

 

1-               إصلاح السياسات الاقتصادية الكلية ومعالجة الاختلالات البنيوية وزيادة كفاءة توظيف الموارد وزيادة نسب الإنفاق الاستثماري في الموازنة هي المدخل الرئيسي لتطوير البيئة الاستثمارية.

2-                تعزيز مصادر التمويل بالعملة الوطنية وبالقطع الأجنبي؛فلا استثمار بدون تمويل  وإن ضعف مصادر التمويل في المرحلة السابقة كان سبباً رئيسياً لتواضع حجم الاستثمار ولاسيما بالنسبة لدى القطاع الخاص .وصدور قانون السماح بتأسيس المصارف الخاصة والمشتركة هو خطوة أساسية لتوفير مصادر التمويل.

3-                تنمية أقنية الادخار بكافة أشكالها وأدواتها وتبسيط إجراءاتها وتسهيل الوصول إليها والتعامل معها، مع توفير الضمانات الكافية والعوائد المقبولة. وكانت أقنية الادخار بالعملة الوطنية مغرية في المرحلة الماضية نظراً لارتفاع واستقرار الفوائد في مصارف القطاع العام في سوريا لفترات طويلة .

4-                تطوير السوق المالية الوطنية والدراسة المتأنية والمعمقة لإمكانية إقامة سوق للأوراق المالية تكون مستوفية لكافة شروط نجاحها وسلامة عملها وحماية المتعاملين فيها قبل بدء العمل بها.

5-                استكمال وتطوير بنية الخدمات الأساسية وتبسيط إجراءات الوصول إليها وتوفيرها بكلف مقبولة والعمل على تحسينها باستمرار ، وفي  هذا المجال بذلت الدولة في الماضي وتبذل الآن جهوداً حثيثة لتطويرها والإرتقاء بمستوياتها.

6-                تشجيع إقامة الشركات المساهمة الخاصة والمشتركة ومنحها التسهيلات والحوافز المناسبة لأنها الشكل الأنسب لتوسيع دائرة الملكية الفردية ولتعزيز قدرات النمو المتواصل.

7-                 و كبديل من برامج التخصيص التي تتعاظم الدعوة إلى الإسراع بتبنيها وتطبيقها في الدول النامية؛ أرى من الأنسب حالياً دراسة إمكانية السماح للفعاليات الفردية بالمساهمة في تمويل برامج التطوير لبعض شركات القطاع العام، وفي حدود نسبة أو نسب تحددها الدولة بحسب طبيعة الوضع والأغراض العائدة للشركة المعنية . فإذا كان مبدأ المشاركة مع القطاع الخاص مقبولاً لتأسيس شركات جديدة فما الذي يمنع من إتاحة المشاركة معه في تجديد أو تطوير شركات عامة قائمة.

8-                من أهم عوامل تطوير بيئة الاستثمار وتحقيق التنمية المستدامة هو تعظيم السوق الداخلية ؛ لأن حجم السوق الداخلية المتمثلة بقدرته على الطلب الفعال هي صمام الأمان للنمو المطرد ، وقد أثبتت تجارب دول عديدة أن الاعتماد المفرط على أسواق التصدير الخارجية قد أدى إلى أزمات اقتصادية كما حصل بالنسبة لدول شرق آسيا وما يحصل في تركيا . إن أسلوب التنمية الأمثل هو ذلك الذي يستطيع أن يزيد من قدرات التصدير مع تعزيز تنمية قدرات السوق الداخلية.

9-                مكافحة ظاهرة البيروقراطية والروتين الإداري وتبسيط الإجراءات المتعلقة بالاستثمار وتوحيد الجهات المعنية بأموره وتجميع ممثليها في مراكز واحدة ( النافذة الواحدة).

10-           تأسيس صندوق دعم الشباب، وتشجيع إقامة الصناعات المتوسطة والصغيرة، بهدف امتصاص العمالة المتزايدة وتعزيز التوازن و الاستقرار الاجتماعي الذي هو منطلق التنمية وغايتها وصمام الأمان لها.

11-            تطوير بيئة الاستثمار يتطلب على الدوام تطوير التشريعات والأنظمة، وتكريس سيادة القانون وتعزيز صدقية القضاء وتسريع إجراءات التقاضي؛ حيث تؤكد التجارب الحديثة أن هذه المسائل أعظم أهمية بالنسبة للمستثمرين من الحوافز والإعفاءات المادية الممنوحة لهم.

12-            متابعة تطوير تجربة المناطق الحرة والتي كانت من أوائل أدوات التعددية الاقتصادية في مجال الاستثمار؛ كما أنها صيغة مناسبة لتفعيل التعاون المشترك بين القطاع العام والقطاع الخاص في تنظيم وإدارة واستثمار مناطق حرة، أو تطوير مناطق حرة بملكية القطاع الخاص وبإشراف الدولة..

إن احتمالات التطوير في هذا المجال متعددة؛ ولسوء الحظ ورغم مضي وقت طويل على إحداث هذه التجربة، لم يكتب لها الاستقرار وكانت دائماً بين مد وجزر حتى تم التفكير في وقت من سنوات عقد الثمانينات بإلغائها. 

 

تحسين البيئة التنافسية:

إن تطوير البيئة الاستثمارية هو نصف الطريق إلى النجاح؛وتؤكد التجارب أن الاستثمار في حالات كثيرة شكل عبءاً على التنمية، عندما لم يقترن مع توفير القدرة على المنافسة والأمثلة عديدة. ومسألة المنافسة هنا تكتسب أهمية خاصة ومتزايدة نظراً لأن الاتجاهات الدولية والإقليمية وحتى الداخلية كلها تطالب بفتح أبواب المنافسة على مصراعيها.. فعضوية منظمة التجارة العالمية، والشراكة الأوربية، والمنطقة الحرة العربية والمناطق الحرة الثنائية كلها مصادر جديدة للمنافسة وفي ضوء أحكام وشروط ورقابة محكمة لا يمكن الإفلات منها .. فإن التأهل للمنافسة ومواصلتها بجدارة هو الطريق الوحيد للبقاء وهذا يتطلب جهوداً مضنية واستثمارات كبيرة تقع على عاتق الدولة والأفراد.. يمكن هنا أن نذكر بعض أهم الشروط التي يمكن أن تساهم في تحسين البيئة التنافسية:

 

1-               من أهم متطلبات نجاح المنافسة توفير الشروط المتكافئة بين المتنافسين سواء كانت المنافسة بين القطاعات الثلاثة في السوق الداخلية أو الخارجية أو كانت المنافسة مع فعاليات عربية أو أجنبية .. إن التكافؤ يستدعي أن تكون ظروف عمل القطاعات الوطنية الثلاثة متماثلة ومتكافئة وإلا سترجح الكفة لصالح الذي يعمل بشروط أفضل ومزايا أكبر، وهذا التفاوت سوف يخل بقواعد المنافسة ويؤدي إلى تهميش دور القطاعات أو الفعاليات التي تعمل بشروط مجحفة.

2-                التركيز على الصناعات التي تتوفر لها مزايا نسبية عالية والعمل على إيجاد مزايا نسبية حيث أثبتت تجارب دول عديدة أنها استطاعت إيجاد مزايا نسبية لم تكن متوفرة لها بشكل طبيعي.. وتجربة دبي ( جبل علي ) والتي ليست بلداً منتجاً للمادة الأولية وحتى عمالتها مستوردة وخبراتها وليس لديها سوق استهلاكية كبيرة ومع ذلك استطاعت أن توطن صناعة الألبسة حيث تتجاوز صادراتها منها ( نصف مليار دولار) سنوياً؛ بينما تتجاوز صادرات تونس من الألبسة ( مليار دولار) سنوياً.           

3-                تعزيز قواعد المعلوماتية والبيانات المتطورة وتحسين الاستفادة من شبكات الانترنيت ( التي جعلت من العالم قرية كونية إلكترونية ) قد أصبحت من أهم وأخطر أدوات ووسائل المنافسة ومدت حدودها حتى نهاية أطراف العالم وبسرعة خيالية.. إن الاستفادة من مزايا هذه التقنية تتطلب رفع كفاءة الاستخدام والتشغيل والموارد البشرية كما تتطلب تطوير البنية والخدمات الخاصة بها. لأن أي تخلف أو قصور في هذا المجال سوف يجعل من الاستثمارات الموظفة فيها استثمارات ضعيفة المردود ولن يكون دخول ميدان التجارة الإلكترونية في مثل هذا الوضع محققا"للنتائج المرغوبة.

4-                التطوير النوعي للمنتجات وللخدمات وإتقان صناعة الجودة، التي أصبحت في ضوء معايير ومقاييس الجودة المطبقة عالمياً هي الهوية الحقيقية التي يعرف بها المنتج ويتنقل بها في الأسواق العالمية، كما أنها هي الوسيلة الوحيدة للحماية في السوق الداخلية من غزو المنتجات الأجنبية. وإن التطوير النوعي يجب أن يشمل بالدرجة الأولى تطوير الموارد البشرية ورفع كفاءتها وتحسين أدائها باستمرار.

5-                من أولويات التأهل للمنافسة العمل الدؤوب والمستمر لخفض التكاليف وزيادة مردود و إنتاجية عوامل الإنتاج ومكونات الخدمات وهذا لا يقتصر على مرحلة من مراحل الإنتاج والخدمات وإنما يجب أن يشمل كافة المراحل بدءاً من أول خطوة لتوفير المدخلات وحتى آخر خطوة لإيصال المخرجات إلى المستهلك النهائي أو المستفيد النهائي.. ففي كثير من الحالات والتجارب لا يتم الانتباه إلى عناصر الكلفة في مراحل ثانوية ولكنها في النهاية تضعف القدرة على المنافسة دون معرفة الأسباب الحقيقية.

6-                المنافسة حرب من نوع آخر وهكذا فإن الكثير من قواعد العلم العسكري يصلح تطبيقها في المنافسة التجارية ( مع اختلاف الأدوات والوسائل )؛ وكفاءة الإدارة في هذا الميدان شرط أساسي للتفوق أو على الأقل للتوازن.. فإدارة المنافسة فن خاص من فنون الإدارة يتطلب الرؤية الاستراتيجية والقدرة على المبادهة وتقصي المعلومات الدقيقة والمستجدة عن المنافسين وعن المنتجات ، والقدرة على اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب ، وإعداد برامج متطورة للترويج والدعاية والعرض ؛ وفي كل هذه الوظائف فإن حضور الإدارة المؤهلة والخبيرة أمر بالغ الأهمية .

7-                تزداد أهمية الشفافية والإفصاح لا كشرط رئيسي من شروط المنافسة المتكافئة وحسب ، وإنما كشرط لتحسين بيئة المنافسة بشكل عام . . فالشفافية هي التي تساعد جميع الفرقاء على العمل في ساحة مضاءة . . وغموض السياسات والبرامج والمفاجأة في اتخاذ القرارات والإجراءات ، تؤدي حتماً إلى إرباك العمل ، وينجم عنها أضرار قد تكون في بعض الحالات بالغة الأذى كما أنها تقود إلى حالة من الترقب والانتظار والتردد في المبادرة ؛ وبالنتيجة إضرار بمصلحة الاقتصاد الوطني وبالمواطن .

8-                من أهم المعايير التي يجب التركيز على استخدامها لقياس القدرة على المنافسة والتقدم المستمر هو نسبة القيمة المضافة الناجمة عن عقول وسواعد أبناء الأمة.. ذلك أن الاعتماد الرئيسي على ثروات الطبيعة، أو الثروات التي تسهم بصنعها الطبيعة بالنصيب الأكبر، وإن كان دورها كبير في تعظيم ثروة الأمم ولكنها ليست كافية لضمان التطور والتقدم المستمر؛ فهي ثروات ناضبة من جهة وغير ثابتة ومستقرة من جهة أخرى.. وهكذا تظل العقول النيرة هي كنوز الأمة، والسواعد المعطاءة هي خزائنها ..

 

ومما يجب ذكره .. أن التكامل في عمل السياسات والبرامج هو أهم شروط نجاحها في تحقيق أهدافها وإنتاج مفاعيلها.. ذلك أن القوانين الاقتصادية تعمل وفق نظام السلسة المترابطة وإذا فقدت إحدى حلقاتها يتعطل عملها وتتوقف عن الدوران.

 

هذه هي بعض الأفكار وليست كلها ؛ والمجال رحب لإغنائها والإضافة إليها . . بل يجب إغناؤها والإضافة إليها . . فالتطور الخلاّق هو محصلة الجدلية الأبدية بين الفكر والواقع، يغني كل منهما الآخر  ويتفاعل معه ، ويطوره بالحوار الواعي والمسؤول وصولاً إلى الحقيقة المنشودة والتي لا تطور إلا معها وبها

 

في الختام أشكركم جميعاً ، راجياً أن أكون قد وفقت في الإسهام بجهد متواضع في موضوع هذه الندوة والسلام عليكم .

 

                                                                  

د. فؤاد السيد