السياسات المحفزة للاستثمار في سورية

 

د. تيسير الرداوي *

    

      قبل تحديد السياسات المحفزة للاستثمار في سورية ، لا بد من الحديث عن أهمية الاستثمار ومحدداته ، والأسباب الأساسية للركود الاقتصادي في القطر ، والاستثمارات التي تساهم أكثر من غيرها في النمو الاقتصادي وتستوجب دعم وتشجيع الدولة لها ، وأهمية قانون الاستثمار رقم (10) وتعديلاته ونواقصه . على أن تترك باقي جوانب الموضوع للزملاء الآخرين .

 

ـ 1 ـ

أهمية الاستثمار ومحدداته

      لا أجد داعياً للحديث بشكل مفصل حول أهمية الاستثمار ومحدداته ، فتلك مهمة الأبحاث الأكاديمية ، إضافة إلى أن الجدل والاجتهاد قد انتهى فيه ، فالاستثمار يلعب دوراً أساسياً في الحياة الاقتصادية باعتباره عاملاً محدداً في النمو الاقتصادي وتطوير الإنتاجية ، ويؤلف عنصراً ديناميكياً فعالاً في الدخل القومي . ولهذا فإن حجمه وتوزعه يبين اتجاه النمو أو تقلصه ، وعلاقة ذلك بالتراكم الرأسمالي والمخزون والعمالة والدخل .

      تختلف محددات الاستثمار بين الأفراد والمجتمع ( الدولة ) ، ففي حين تتمحور دوافع الأفراد حول الربح ، تتوزع دوافع المجتمع بين دوافع اقتصادية وسياسية واجتماعية .

     ويختلف السلوك كذلك ، فالمستثمر الفرد يقدم على الاستثمار حين يعتقد أن استثماره سيكون مربحاً ،  أو  له عائد يتوزع على عدد من السنوات ، وهذا ما يعقد توقعات المستثمر لأن قيمة الأرباح المحققة في المستقبل القريب تكون أكبر من الأرباح المحققة في المستقبل البعيد حتى وإن كانت له نفس القيم السنوية ، أي أن مقارنة الأرباح الإجمالية مع تكلفة المشروع الاستثماري ستكون على درجة من الصعوبة ، وتستوجب حساب القيمة الحالية للدخول المتحققة خلال الزمن ،ويوثر فيها عنصرين هما :

- سعر الفائدة ، سواء كان ذلك الذي يحصل عليه المستثمر إذا ما أودع ماله في وعاء من أوعية الادخار ، أو سواء كان السعر الذي يدفعه إذا ما اقترض المال اللازم للاستثمار من مصادر الاقتراض المختلفة . وبالطبع فإن سياسة محددة للفائدة تلعب دوراً في الطلب على رأس المال وبالتالي في الاستثمار . فمن البديهي أنه كلما كان سعر الفائدة منخفضاً كلما أغرى ذلك المستثمرين على الاستثمار وإقامة المشروعات الجديدة أو التوسع في المشروعات القائمة  ، وكلما كان سعر الفائدة مرتفعاً كلما أحجم المستثمرين عن القيام باستثمارات جديدة أو التوسع في المشروعات القائمة . إن ذكر هذا الموضوع يبين جدية وضرورية تدخل الدولة في تحديد سعر مناسب للفائدة لكي ترعى سياسة محفزة للاستثمار والادخار .

- توقعات المستثمرين ، لأن المهم ليس سعر الفائدة بحد ذاته وإنما قدرة المستثمرين على تحقيق إيرادات تكفي لتغطية الفائدة وتحقيق الأرباح ، ويتوقف هذا على مدى الثقة في السياسة الاقتصادية المتبعة ، والعوائد التي يمكن جنيها من المشروع ، من خلال حساب الكفاية الحدية لرأس المال ، فإذا كانت الكفاية الحدية لرأس المال أكبر من سعر الفائدة يقدم المستثمر على الاستثمار ، وإذا كانت أقل يحجم عن ذلك . وتتوقف هذه الكفاية الحدية كما سنشاهد بعد قليل على تكاليف الإنتاج التي تتوقف على البنية التحتية المتوفرة وأسعار استخدامها وحجم الإنتاج والسوق الداخلية والخارجية ، وهي العوامل المحفزة للاستثمار(1).

أما بالنسبة إلى المجتمع فيتحدد الإستثمار وفق مبدأ الكفاية الحدية الإجتماعية التي تتوقف على مدى مايقدمه المشروع للمشاريع الأخرى وما يحققه من قيمة مضافة ومايستخدمه من مواد أولية محلية، وما يوفره من فرص عمل . وتحدد السياسة الإقتصادية للحكومة الطريق المناسب من أجل الوصول إلى الكفاية الحدية الإجماعية القصوى .

ـ 2 ـ

نقص الاستثمار والركود الاقتصادي في سوريا

 

إذا تتبعنا حركة الاستثمار خلال السنوات الماضية ، وكيف تناقصت ثم توقفت تقريباً بعد تدفقها خلال الفترة  ( 1985 -1975 ) ، وكيف دخل القطر مرحلة الركود الاقتصادي الذي يشهده والذي نعزوه بشكل أساسي إلى نقص الاستثمار ، رغم أن البعض يفسره بأنه وليد مرحلة التحول من الاقتصاد الموجه إلى اقتصاد الفوضى ( لأنه لا يشبه لا اقتصاد السوق ولا اقتصاد التعددية الاقتصادية ) .

إن تراجع الاستثمار وتناقصه ومارافق ذلك من سياسات اقتصادية متناقضة سلبت الاقتصاد لونه وصفاته وقدرته على الفعل والحياة ، فأصبح "اقتصاد الفرص الحكومية " مثل فرص الاستثمار الخدمي ، وفرص استيراد السيارات ، وفرص التهرب من الضرائب ، وفرص التصدير الوهمي ، الخ ..

فانعكس على النشاط الاقتصادي الحقيقي ، وعوق الإنتاج ، وأهمل الإنتاجية ، وشل قدرات المنافسة والتصدير .

     إذا كان ما ندعيه صحيحاً من أن تراجع الاستثمار وما رافقه من ضعف العمالة وتردي الأجور وضعف الطلب على السلع والخدمات هو سبب الركود الاقتصادي ، فإن المعالجة تبدأ من سياسة جدية لتحفيز الاستثمار وزيادة الطلب الحقيقي على السلع والخدمات المنتجة ، داخلياً وخارجياً . حيث تشكل هذه المعالجة بداية الطريق لتحريك الاقتصاد و إنهاء حالة الركود ، وتطرح في نفس الوقت التساؤل حول كيفية زيادة الاستثمار ؟ وتجاوز المناخ الاقتصادي غير المشجع ، وزيادة الادخار حيث الفقراء لا يدخرون و الأغنياء يدخرون ويستثمرون خارج حدود الوطن ، وفي حين أن التمويل الخارجي مستحيل ما دام رأس المال المحلي يتجه من الداخل إلى الخارج ، والتمويل بوساطة الفائض الاقتصادي الاحتمالي غير متاح في الظروف الراهنة (2)، وزيادة الطلب الفعال على السلع والخدمات لا يتحقق دون تحسين القوة الشرائية للعاملين عن

طريق رفع الرواتب والأجور (3) ، وهذا يعني أننا لم نستطيع حتى الآن زيادة حجم الاستثمار بسبب عدم القدرة على توظيف المدخرات المحلية ( أو زيادة الفائض الاقتصادي الاحتمالي ) ، وبسبب عدم القدرة على جذب الاستثمارات الخارجية لأسباب عديدة سوف نتعرض لها بعد قليل .

 

 

 

ـ 3 ـ

أي استثمار على الدولة أن تشجع ؟

اختتم الاقتصادي الأمريكي كابلان N.KEPLAN عام 1953 دراسة عن سياسة الاستثمار المتبعة في الاتحاد السوفيتي بالقول :" إن توزيع الاستثمارات بين القطاعات والوحدات وليس حجمها كان وراء النمو الرائع للاقتصاد السوفيتي "(1) ، وأخذت نظرية التنمية الاقتصادية مقولة أن جدوى الاستثمار من وجهة نظر المجتمع لا تتحدد فقط بحجمه وإنما بنسبة توزعه على القطاعات وترتيب هذا التوزع خلال الزمن .

الاستثمار الأفضل بالنسبة إلى مستثمر فردي هو الذي يعطيه أعلى ما يمكن من الربح ، أو كما يقول كينز : " الاستثمار الذي تصبح الإنتاجية الحدية لرأس المال فيه أعلى من معدل الفائدة " ، أما بالنسبة إلى المجتمع ممثلاً بالدولة فإن الاستثمار الأفضل هو الذي يساهم أكثر في القيمة المضافة والعمالة والتصدير ، وهذا يستدعي وجود سياسة حكومية واضحة لتشجيع بعض الاستثمارات دون غيرها .

السياسات الاستثمارية التي تنتجها الدولة لا يهمها الفرد إلا من حيث تلتقي أهدافه مع أهداف المجتمع ، فالفرد مثلاً يسعى إلى العائد المرتفع والسريع ، والدولة ليست معنية في إفساح المجال له لتحقيق هذا الهدف بغض النظر عن مصلحة المجتمع ، فهي ليست معنية في منحه المزايا والتسهيلات في قطاع النقل ليشارك في الاحتكار الذي يرفع عائد الاستثمار ويقلل مدته ويجعله يتصف بالتأكد .

المستثمر الخاص أدرك خلال السنوات الماضية أن مشاريع النقل خلافاً لباقي المشاريع تتميز بارتفاع القيمة الحالية قياساً على تكاليف الاستثمار ، وبإمكانية الوصول إلى كامل الطاقة الإنتاجية ، وبوجود طلب كلي مؤكد ، وإمكانية لزيادة الأسعار ، والأرباح المحققة فيه تشير إلى وجود أرباح متوقعة ( لأنه كما يشير جان تنبرجن فإن الأرباح المحققة في مشروع تعكس الأرباح المتوقعة على نحو دقيق ) ، وعدم وجود عناصر إنتاج يؤثر إرتفاع أسعارها في تكاليف الإنتاج أو في تكلفة الناتج بشكل عام عدا الضرائب ( التي تعفى منها مشاريع النقل لأن مدة الإعفاء تتجاوز عمر هذه المشاريع ) ، ولا تحتاج للطاقة التي لا تتوفر في القطر بأسعار تفضيلية .

والسياسات الاستثمارية التي تنتهجها الدولة يجب أن تأخذ بعين الإعتبار الأهداف الاقتصادية العامة التي يجب أن تشجع الاستثمار الذي يساهم أكثر من غيره في النمو من خلال مساهمته في خلق الإنتاج وزيادة القيمة المضافة وتطوير الإنتاجية وتوفير فرص العمل وزيادة الصادرات وقدرة الإستثمار على توليد استثمار جديد.

ولذلك فإن مهام الدولة في هذا الموضوع تصبح تشجيع الاستثمارات التي تكون قادرة على توليد استثمارات أخرى ، فبعض الأنواع من الإستثمار لها آثار تحريضية أكبر من استثمارات أخرى ، ومن غير الصواب أن لا تساعد الدولة على توفير عائد كبير في هذا النوع من الاستثمار ، أو مراعاة ما يسمى بالإنتاجية الاجتماعية الحدية .

وتشير نظرية التنمية الاقتصادية إلى أن المشروعات التي تقع في وسط العملية الإنتاجية هي المشروعات التي يجب تشجيعها ومنحها المزايا والتسهيلات لأنها تتمتع بعلاقات ترابط سفلية وعلوية عالية ، ويأتي في طليعتها مشاريع صناعة الحديد والصلب والصناعات الميكانيكية والكيماوية والكهربائية ومراكز الطاقة المتطورة ، في حين يجب عدم تقديم مزايا أو تسهيلات للمشاريع ذات الإنتاج الأولي الوسيط أو المنتهي لأنها لا تترك آثار تحريضية على باقي المشاريع مثل الصناعات الاستهلاكية الضعيفة (كالمناديل الورقية والبسكويت و العلكة الخ ..) والصيد والنقل ( وخصوصاً الخاص ) والخدمات والتجارة .. الخ .

وبشكل عام فإن الحكومات تشجع المشاريع التي تخلق فرص عمل وتستخدم المواد الأولية المحلية وتستطيع الإنتاج لأغراض التصدير و يمكنها الوصول إلى حجوم إنتاج مثلى (2) .

وهذا يؤكد أهمية تبني الحكومة لسياسة موجهة للاستثمارات ومشجعة على نمو بعض القطاعات والصناعات دون غيرها عن طريق المزايا والحوافز والإعفاءات .

 

ـ 4 ـ

أهمية القوانين

القانون رقم (10) وتعديلاته

 

قانون الاستثمار رقم (10) لم يكن قفزة استثنائية في تشجيع الاستثمار في سورية ، فقد سبقته قوانين عديدة منها القانون رقم (103) لعام 1952 الذي نص على إعفاء بعض المشاريع من الضرائب وفتح المجال للاستثمار في السياحة والخدمات ، ومنها القوانين رقم (265) لعام 1965 و (348) لعام 1969 و (19) لعام 1990(1) التي تشجع الاستثمار الأجنبي وتسمح له بتحويل (50%) من الأرباح الصافية إلى الخارج وتحويل (25%) من قيمة المشروع ومنح مزايا خاصة كالسماح بإدخال الأثاث والآلات والمعدات والسيارات ، ولكن جميع هذه القوانين لم يكن لها آثار تذكر ، باستثناء إدخال بعض الآليات والسيارات التي استخدمت لأغراض خاصة 

ثم جاء القانون رقم (10) لعام 1991 الذي عدل بالمرسوم التشريعي رقم (7) لعام2000 ، وتباينت آراء القائمين على الاستثمار بين الحديث عن مثالب وعقبات القانون وعدم جدواه ، وبين الحماس له وذكر فضائله وأثاره الإيجابية . فعند الحديث عن الصناعات التي شملها القانون يقول تقرير تتبع تنفيذ المشاريع المشملة بأحكامه الصادر عن مكتب الاستثمار أن هذه الصناعات : " تتميز بضآلة تكلفتها الاستثمارية وسرعة المردود وريعيتها المضمونة وعدم حاجتها إلى تكنولوجيا متقدمة (2)، وعند الحديث عن الصناعات الثقيلة وذات المردود البعيد والتكنولوجيا المتقدمة يقول التقرير : " إن الإجراءات المطولة التي تمر بها الموافقة على هذه المشاريع وبعض الظروف الموضوعية الأخرى حالت حتى الآن دون تشميل بعضها ودخول بعضها الآخر مرحلة التنفيذ " (3) ، في حين أن الحديث عن الوضع الممتاز للاستثمار مازال قائماً ، وذلك بفضل " ما قدمه قانون الاستثمار من حوافز وإعفاءات وبما يتميز به مناخ الاستثمار في سوريا من مزايا يأتي على رأسها الاستقرار الاقتصادي والسياسي المتميز ، والموقع الجغرافي الفريد ، والوفرة في المواد الأولية المحلية وتنوعها ، والأيدي العاملة المدربة والرخيصة الأجر ، والاقتصاد المتعدد القطاعات ، والمجالات والعلاقات الاقتصادية المتميزة مع معظم دول العالم ، والبنية الأساسية الحديثة والمتطورة " (4)   ولم يقف الثناء عند هذا الحد بل تجاوزه إلى القول بأن قانون الإستثمار رقم (10) كان له نتائج إيجابية إذ
 " حلت منتجات جديدة محل المستوردات وتوفر منها فوائض للتصدير وتحسنت نوعيتها وانخفضت أسعارها مما أثر إيجاباً على الميزان اتجاري وعلى مستوى المعيشة لدى المواطنين ، كما تحسنت نوعية الخدمات ولا سيما في مجال النقل بعد توفر الكثير من وسائط النقل ..(5) .

      لا أعتقد أن أحداً يستطيع أن يبين فوائض التصدير وتحسن نوعية البضائع وانخفاض أسعارها وتحسن مستوى معيشة المواطنين ، إضافة إلى أن الحديث عن تحسن نوعية الخدمات وخصوصاً النقل بعيد عن الحقيقة لاسيما إذا أخذنا بعين الاعتبار تخلف نقل البضائع البرية والبحرية .

إن القول بأن " قانون الإستثمار " حقق نقلة نوعية هامة قفزت بالإقتصاد لسوري إلى مرحلة
الإنفتاح ..."(6) ، لم يعد كافياً ، فالقانون المذكور رغم جميع الجهود التي بذلت في شموليته ، وصياغته، وما تضمنه من مواد مشجعة على الإستثمار ، يحتاج إلى بعض التحديد ليكون أكثر قدرة على تأدية الهدف الذي جاء من أجله، وخصوصاً في النقاط الآتية :

1-    رغم أن المادة الرابعة من القانون تشير إلى ضرورة انسجام المشاريع المشمولة بأحكامه مع أهداف الخطة الإنمائية للدولة ، من حيث استخدامها للمواد المحلية المتاحة، ومساهمتها في إنماء الناتج القومي ، وزيادة فرص العمل، ومساعدتها على زيادة التصدير وترشيد الإستهلاك ، واستخدامها للآلات والتقنيات الحديثة، فإن المشاريع التي تم الموافقة عليها وكذلك التي نفذت فعلاً لم تكن بهذه المواصفات ، وإلا كيف يتم الموافقة على أكثر من (600) مشروع للنقل الخاص وتأجير السيارات .

إن هناك ضرورة أكثر للتمييز بين المشاريع أثناء منح الحوافز والتسهيلات ، بحيث تشكل هذه الحوافز والتسهيلات جزءاً من خطة عامة لدعم بعض الإستثمارات وعرقلة البعض الآخر وفقاً لأهمية هذه الإستثمارات للإقتصاد الوطني ولتحديث قطاعاته . فليس من المنطقي أن تكون الحوافز والتسهيلات التي تحصل عليها الصناعات الثقيلة لا تختلف عن التسهيلات والإمتيازات التي تحصل عليها السيارات الصغيرة والبيك آب . حتى داخل القطاع نفسه يمكن أن تختلف أهمية النشاط ، فالإستثمار في السيارات الخاصة لا يمكن أن يكون له نفس تأثير الإستثمار في بواخر النقل البحري على الإقتصاد الوطني ولا يمكن أن يعاملا نفس المعاملة (1) .

لذلك فإن الإعفاءات الضريبية ، على سبيل المثال ، يجب أن تكون انتقائية حتى تكون ذات جدوى، بحيث تطال أولاً وبدرجة أكبر الصناعات التحويلية التي تستخدم المواد الأولية المحلية ، والتقانة العالمية، وتوفر فرص أكبر للعمل ، والمعدة للتصدير وذات القدرة التنافسية في الأسواق الدولية ، ثم تتوالى الإعفاءات تحديداً حتى نصل إلى قطاعات وأنشطة تكون الإعفاءات فيها قليلة جداً.

القانون هدفه تحفيز الإستثمار في بعض القطاعات وردعه في قطاعات أخرى ، لأن التنمية وآلية الإستثمار نفسها لا تعمل إلا إذا سهلت الدولة الإستثمار في قطاع ما وفرع ما، وعرقلته في قطاع آخر وفرع آخر . فالإستثمار في قطاع الصناعة الإستراتيجية الثقيلة وفي فرع الصفائح المعدنية أو الإستثمار في قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات ، يجب ألا يعاملا على قدم المساواة مع الإستثمار في قطاع النقل.

2-    عدم الإنشغال في موضوع الإعفاءات والتخفيضات الضريبية ، لأن الإستثمار يتوقف على إمكانية تحقيق الربح الصافي وليس على أية إمكانية أخرى ، وإعفاء المستثمرين من الضرائب قد لا يساعد على زيادة الربح مثل سياسة أخرى . الإعفاء من الضرائب يحرم خزينة الدولة من إيرادات هامة دون أن ينعكس بالضرورة على إمكانية جذب استثمارات جديدة . هناك نظريات كثيرة أشهرها نظرية معجل الإستثمار التي ترى أن تخفيض معدل الضرائب على الشركات يكون تأثيره قليل وأحياناً غير مؤثر إطلاقاً على الإستثمار ، لأن ناتج الإستثمار هو الأساس وليس الأرصدة المالية الداخلية المتاحة .

قد يكون لزيادة الإنفاق الحكومي وتخفيض الضرائب على الدخول الشخصية للأفراد أثراً أكثر أهمية على الشركات المستثمرة من إعفائها أو تخفيض الضرائب على أرباحها ، من خلال تأثير الإنفاق وضرائب دخل الأفراد على الطلب الكلي وبالتالي على الطاقة الإنتاجية.

أرباح المشاريع الإستثمارية لا تتوقف على الضرائب أو على معدل تخفيضها بل تتوقف على رأس المال ، والطاقة الإنتاجية ، والطلب على السلع المنتجة من قبل الإستثماريين في السوق ، وإمكانية تصدير المنتجات.

3-    ما زالت مواد القانون غير قاطعة وتشترط موافقات استثنائية من المجلس الأعلى للإستثمار على معظم القضايا ، مما يسمح بإمكانية الإجتهاد في تفسير المواد ، ويجعل المستثمر غير مطمئن للنتائج. ويمكن إيراد عدداً من الأمثلة التي تحتاج غلى موافقة المجلس :

-        عند التخلي عن المشروع لصالح شخص غير سوري وتحديد فترة سنتين لتنفيذ عملية التخلي

-        عند التخلي عن الآليات والأجهزة والتجهيزات والمعدات ... إلخ.

-        من أجل المدد الإضافية لتأسيس المشروع وعند حسابها من مدة الإعفاء الضريبي.

-        من أجل تجاوز نسبة احتفاظ المصدر بحصيلة العملات الأجنبية الناتجة من عائدات التصدير.

-        من أجل فتح حسابات مصرفية خارجية.

-        من أجل إعادة تحويل المال الخارجي إلى الخارج إذا حالت دون استثماره صعوبات أو ظروف خارجة عن إرادة المستثمر.

4- ما زالت هناك إمكانية لنزع الملكية أو الحد من التصرف بها وفق القضاء السوري المختص ، رغم أن موضوع نزع الملكية هو الموضوع الأهم في النزاعات بين المستثمرين والحكومة السورية ، ويجب أن يسوى الخلاف فيه مثل باقي نزاعات الإستثمار وفق محكمة الإستثمار العربية أو إتفاقية ضمان وحماية الإستثمار.

5- منح حوافز إضافية للإستثمارات التي تقام في المحافظات النائية كالرقة ودير الزور والحسكة ليس مجدياً في ظروف انعدام البنية التحتية في تلك المحافظات ، ولذلك ما زال تمركز معظم المشاريع في محافظات دمشق وريف دمشق وحلب وحمص ربما يكون تقديم الطاقة بأسعار تنافسية وتقديم الأرض مجاناً أكثر جدوى من الإعفاء لسنوات إضافية من الضرائب.

6- لم يتعرض القانون إلى إعفاء صادرات المشاريع المشملة بأحكامه من الضرائب التي تخضع لها الصادرات ، ولم يعامل القانون المشاريع معاملة خاصة مما يبقى على نفس العقبات التي تعاني منها البضائع السورية الأخرى أثناء التصدير .

إضافة إلى أهمية الإتفاقيات الدولية مع الأقطار الأخرى ، والمساعدة في إيجاد الأسواق الخارجية ، فإن حرية التصدير وتقديم التسهيلات لتشجيعه ستكون من العوامل الهامة في جذب المستثمرين وتستدعي ملاحظتها في القانون ، لأنها سوف تزيد من الأرباح نتيجة إمكانية وصول المشاريع إلى الإنتاج بطاقاتها الإنتاجية القصوى .

7- ضرورة أن تمنح المزايا والحوافز والتسهيلات على مراحل ، تتزامن مع بدء تنفيذ المشروع وتشغيله وحتى بداية تصديره ، حتى لا تكون المزايا والتسهيلات منفذاً للكسب والتهريب ، وحتى ترتبط مع نجاح المشروع وإنسجامه مع الأهداف التي حددها القانون .

 

ـ 5 ـ

تنظيمات و إجراءات الاستثمار

 

يعاني الاستثمار المحلي والأجنبي من عدم توفر تنظيم محدد يشرف على عملية الاستثمار من بدايتها إلى نهايتها ، يساعد في اختيار الاستثمار وتوفير المعلومات عنه حتى تسويق منتجاته وتصديرها وتحويل أرباحه وتصفيته ، ذلك لأن جذب الإستثمار يتوقف على وجود هيئات وأجهزة حكومية متخصصة في تخطيط وتنظيم الاستثمار ، من خلال التسويق والترويج للمشروعات والتعريف بالسوق الداخلية والخارجية ، واختيار القطاع المناسب ونوع التكنولوجيا الملائمة .

من المهم أن يكون عندنا في سوريا هيئة واحدة ترعى المستثمرين خلال جميع خطوات إقامة الاستثمار وحتى بعد وصوله إلى مرحلة الإنتاج والتصريف وتحويل أرباحه وملكيته وتصفيته كما يوجد في أغلب دول العالم .

ففي السعودية مثلاً يوجد لجنة استثمار رأس المال الأجنبي (FCIC) التي تعنى بتخطيط وتنظيم وجذب الاستثمارات الأجنبية . وفي مصر توجد الهيئة العامة للإستثمار والمناطق الحرة التي يتبع لها عشر مكاتب فرعية تعمل ممثلة للهيئة في عشرة دول أجنبية عربية و أوربية وشرق آسيوية وأمريكية وكندية . وفي " إسرائيل " يوجد هيئة حكومية مسؤولة عن جميع شؤون الإستثمارات الأجنبية وتقديم كافة المساعدات اللازمة للمستثمرين الأجانب ويتبع لهذه الهيئة ثماني مكاتب فرعية في أوربة وأمريكا .

وتنحصر وظائف الهيئات والأجهزة المتخصصة في الاستثمار بمايلي :

أ ـ طرح فرص استثمارية وتوجيه الاستثمارات وفق الخطة العامة للدولة .

ب ـ توفير البيانات والمعلومات اللازمة للمستثمرين وإعداد قوائم بالمشروعات المطلوبة للاستثمار .

ج ـ تقديم المساعدات اللازمة للمستثمرين عن طريق تقديم دراسات جدوى تمهيدية ونهائية للمشاريع المنتقاة

ء ـ اختيار القطاعات المناسبة ومستوى التكنولوجيا الملائمة .

‍‍ه ـ وضع السياسات والقوانين اللازمة لتحفيز الاستثمار.

و ـ حل المشكلات التي تواجه المستثمرين خلال جميع مراحل الاستثمار .

ز ـ وضع الضوابط اللازمة لتعظيم عوائد المستثمرين كالإعفاءات الضريبية والجمركية ، وتوفير المناطق الصناعية ، وتحديد المحافظات المناسبة للاستثمار ، وتحديد أسعار الطاقة والخدمات ، وحرية خروج العملات الأجنبية وتحويل الأرباح ، وإيجاد الأسواق وتشجيع التصدير .

ح ـ إنجاز جميع المعاملات الخاصة بالاستثمار وأخذ موافقة الوزارات والجهات المختصة .

   ومن المهم أن تتبع هيئة الاستثمار أو تنظيم الاستثمار لسلطة عليا ، وأن تكون المسؤولة الوحيدة عن كل ما يتعلق بشؤون الاستثمار ، وأن تأخذ هيكلاً تنظيماً مناسباً يشمل القطاعات المختلفة والعلاقة مع العالم الخارجي (1) 

 

ـ 6 ـ

العوامل المشجعة على الإستثمار

 

لن أخوض في الحديث عن مناخ الإستثمار بشكل عام وسأقتصر على العوامل المشجعة للإستثمار.

أولاً ـ السياسة الإقتصادية الملائمة ، وضرورة أن تتسم بالوضوح والإستقرار ، وأن تنسجم القوانين والتشريعات معها ويكون هناك إمكانية لتطبيق هذه السياسة ، فالسياسة يجب ان تتوافق مع مجموعة من القوانين المساعدة على تنفيذها ، والقوانين يجب أن تكون ضمن إطار محدد من السياسة الشاملة . إن الإستثمار يحتاج الى سياسة ملائمة تعطي الحرية ، ضمن إطار الأهداف العامة ، للقطاع الخاص في الإستيراد والتصدير وتحويل الأموال والتوسع في المشاريع ، ويجب أن تكون مستقرة ، ومحددة ، وشاملة . وهذا يعني ان تشجيع الاستثمار لا يتحقق في قانون ، وان احتوى الكثير من المزايا والاعفاءات والاستثناءات ، بل يتحقق نتيجة جملة من السياسات الاقتصادية المتوافقة التي توفر مستلزمات الانتاج باسعار منافسة من ناحية ، وتؤمن السوق والطلب الفعال لتصريف المنتجات من ناحية اخرى . وهذا من الممكن ان يتوقف على :

         ـ اعادة توزيع الدخل وزيادة حصة الرواتب والاجور .

         ـ تشجيع التصدير وازالة كافة العقبات من امامه .

         ـ تطوير اجراءات التسليف وتنشيط المصرف الصناعي ، وتخفيض سعر الفائدة على القروض المقدمة للصناعيين ، بشكل يساعد على تخفيض تكاليف الانتاج ويسمح للمنتجات السورية بالمنافسة الخارجية .

         ـ ان تكف الدولة عن جعل تثبيت سعر صرف العملة الوطنية هدفها المقدس .

         ومن الجدير بالاشارة كذلك الى ان الظروف الاقتصادية الخارجية لها دورها في الاستثمار الداخلي مثل اسعار الفائدة العالمية ، ومعدل الارباح ، وظروف الاستثمار من حيث حرية خروج راس المال ونقل الملكية في الدول الاخرى .

ثانياً ـ البنية التحتية اللازمة للإستثمار وخصوصاً المناطق الصناعية الملائمة (2) من حيث توفر الكهرباء والماء والمواصلات والإتصالات ، بدرجة أفضل إن لم تكون مساوية لأغلب دول العالم.

نظرية التنمية الإقتصادية تشير الى ضرورة توفر حد أدنى من هذه البنية ووضعها تحت تصرف المستثمرين باسعار معتدلة لكي تستطيع الإستثمارات المنتجة مباشرة الإنتاج بتكاليف منافسة . ويندرج ضمن البنية التحتية ضرورة توفر الكفاءات والعناصر الفنية ، والمصارف الخاصة ، وأسواق الأسهم والأوراق المالية . ومن المهم أن تكون أسعار عناصر الإنتاج من كهرباء ومياه واتصالات وإيجارات وقيمة أراضي قليلة بحيث تشجع المستثمرين وتوفر في تكاليف الإستثمار.

ثالثاً ـ بنية إدارية مناسبة بعيدة عن روتين إجراءات التأسيس والترخيص وطرق الحصول على الخدمات المختلفة ، بحيث تنتهي معاناة المستثمرين الذين يحصلون على موافقة مكتب الاستثمار من دوامة الحصول على تراخيص مختلفة من وزارة الكهرباء والصناعة والتموين والبلديات . إن هناك ضرورة لمساعدة المستثمرين وتخليصهم من مشقة متابعة هذه الإجراءات عن طريق توفير نافذة واحدة ضمن مكتب الاستثمار تنهي للمستثمرين كافة الإجراءات المتعلقة بالوزارات الأخرى.

  رابعاً ـ ضرورة ترابط وانسجام القوانين مع بعضها البعض ، وعدم تناقضها ووضوها ، وعدم اختلافها مع القرارات والسياسات المختلفة ، وضرورة عدم تشعبها وتعديلاتها المتلاحقة مثل قوانين الإستثمار والتجارة والمالية والجمارك . وضرورة تبسيط تلك القوانين وإنهاء إمكانية الإجتهاد في تفسير نصوصها . فالقانون رقم (24) لعام 1987 رغم جميع الإستثناءات له مازال يشكل عقبة أمام المستثمرين ويجعل قانون الإستثمار رقم (10) دون جدوى ، ويندرج تحت نفس الموضوع أهمية وجود نظام قضائي تجاري فعال ونزيه يطمئن له المستثمرون ويتميز بالسرعة في الأحكام والقدرة على التنفيذ الفوري لها.



* أستاذ في كلية الإقتصاد بجامعة حلب

 

(1)_ لن نتعرض للحديث عن كيفية حساب قيم العائد السنوي والقيمة الحالية للمشروع ، وأهمية العائد الحدي للاستثمار ، وكيف تتجه الأموال إلى الحقول الداخلية والخارجية التي يكون فيها العائد الحدي أعلى من سعر الفائدة ، وكيف تنتقل الأموال إلى أماكن أخرى عندما يكون العائد الحدي للاستثمار مساوياً أو أقل من سعر الفائدة ، مما يوقف الاستثمارات في البلد ويؤدي إلى حالة من الركود الاقتصادي . ولكن هذا لا يعني أن سعر الفائدة هو العنصر الوحيد وإنما يتوقف الاستثمار على الطلب الكلي ( الضعيف حالياً في القطر ) وعلى التكاليف الاستثمارية الأخرى ( المرتفعة حالياً في القطر ) وإمكانية استخدام التكنولوجيا والوضع الاقتصادي بشكل عام .

(2)  – كان يمكن مطولاً البحث في إمكانية تمويل الإستثمار بواسطة الفائض الإقتصادي الإحتمالي ، أي بواسطة الفائض الناتج من تقليل الهدر والفاقد الخاص والعام، عن طريق تقليل الإستهلاك الكمالي للأغنياء بواسطة النظام الضريبي ، وتقليل نفقات الحكومة بواسطة تخفيف الهدر في الإنفاق الحكومي ، وعن طريق القضاء على البطالة المقنعة والبيروقراطية، والإستخدام الأمثل للموارد البشرية ، وتحسين كفاءة الأداء الحكومي ، والقضاء على مظاهر الفساد وأساليبه وأصحابه والتابعين له .وبمعنى آخر إن القضاء على الهدر في الإقتصاد القومي الناشئ من تبديد الموارد أو عدم استغلالها بالشكل الأمثل هو الطريق لتقليل المحذوف من فائض القيمة ، وهو بالتالي السبيل لتمويل جزء من الإستثمار .

(3) - إن سعي الحكومة على تثبيت الأجور من أجل المحافظة على ثبات الأسعار قلل من الطلب على السلع والخدمات ، دون إدراك  أهمية إرتفاع الأجور في تنشيط الطلب الكلي وجعل الإنتاج يحول دون إرتفاع الأسعار . وكذلك فقد تراجع الطلب بسبب نقص السيولة النقدية التي تجمدت في السيارات والمساكن .

(1)– N. KAPLAN : “ CAPITAL PARNHON AND ALLACATION “ IN A.BERCSON;” SOVIET  ECOUOMIC QROWTH” PETERSEN AND CY .NEW-YORK ,1953

(2) - ترفض بعض الدول مثل المكسيك ، المشاريع ذات التكنولوجيا المتقادمة والمشاريع التي تنافس المشاريع الوطنية .

 

(1) - انظر د. علي كنعان : " الآثار الاقتصادية والاجتماعية لقانون الاستثمار رقم (10) في سورية ، مركز الرضا للكمبيوتر / ندوة سيما الاقتصادية الثانية.

(2) -تقرير تتبع تنفيذ المشاريع المشتملة باحكام قانون الاستثمار رقم (10) لعام 1991 ، مكتب الاستثمار ، دمشق ، 1998 ص (5)

(3) - مرجع سبق ذكره ، ص (5)

(4) - تقرير عن الاستثمار ، مدير مكتب الاستثمار تاريخ 9/10/2000 ، ص (6)

(5) - المرجع السابق مباشرة ، ص (6)

(6) - تقرير عن الاستثمار ، مدير مكتب الاستثمار ، تاريخ 9/10/2000 ، ص (6)

(1)  – يشير تقرير الإستثمار السابق ذكره قبل قليل إلى أن عدد مشاريع النقل البري وتأجير السيارات بلغ /643/ مشروعاً ، في حين لم تبلغ مشاريع النقل البحري سوى مشروعين وبلغ رأس المال المستثمر من مجموع رأس المال في النقل البري وتأجير السيارات (11.6%) في حين لم يبلغ رأس مال مستثمري النقل البحري سوى (0.5%) ، وكانت قيمة الإستثمارين على التتابع (34) مليار ليرة سورية للأول و مليار ليرة سورية للثاني.

(1)  ـ الهيكل التنظيمي للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة في مصر يتكون من قطاعات مساعدة كالشؤون الإدارية والقانونية والمراجعة وتقييم الأداء ، وقطاعات خدمة ومساعدة المستثمرين مثل قطاع البحوث والمعلومات والدراسات والعلاقات المباشرة مع المستثمرين ومكاتب الهيئة بالخارج ، وقطاعات جغرافية متخصصة مثل المناطق الصناعية والمناطق الحرة ، وقطاعات موجهة للمشروعات مثل قطاع الزراعة وقطاع الاستثمارات المالية والخدمية وقطاع المشروعات الصناعية .

(2) - لم تنجز البنية التحتية حتى الآن في سورية ، ولم يتم توفير المناطق الصناعية المجهزة بالخدمات اللازمة والأسعار المناسبة ، حتى أن تقرير تننفيذ المشاريع المشملة بأحكام قانون الإستثمار رقم (10) لعام 1991 الصادر عن مكتب الإستثمار ، دمشق ، 1998 لم يكن واضحاً في ذلك ، إذ جاء في ص (12) أنه " تم الإسراع في إنجاز المناطق الصناعية " في حين جاء في ص (13) أن " المطلوب هو تسريع العمل في المناطق الصناعية " .