![]() |
الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية لمشكلة السكن
الأستاذ نزار عبد الله*
ثمة خلل بنيوي في تابع العرض على الوحدات السكنية وبين تابع الطلب عليها من ناحية الكم والكيف، أدى إلى مشكلة سكن مزمنة. هنالك نمو في قطاع البناء السكني لكن المواصفات والشروط تختلف كثيراً بين العرض والطلب. لقد بدأ الخلل قبل الخمسينات والخطط الخمسية المتتالية كرسته.
تقديرات الخطط الخمسة للمساكن اللازمة والمنجز منها حسب القطاعات
(1000) جدول رقم (1)
|
نسبة الإنجاز % |
ما أنجز فعلاً |
الاحتياجات التي التزمت بها الخطة |
الاحتياجات التي قدرتها الخطة |
|||
|
قطاع خاص وتعاوني |
قطاع عام |
خاص وتعاوني |
قطاع عام |
قطاع خاص وتعاوني |
قطاع عام |
|
|
77 |
103 |
46 |
1 |
ـ |
ـ |
الأولى 60 |
|
47 |
106 |
77 |
3 |
147 |
16 |
الثانية 209 |
|
118 |
2 |
الثالثة 120 |
||||
المصدر: دراسة الأزمة السكنية وتقدير حاجة القطر العربي السوري من المساكن خلال الأعوام 1971 ـ 1975، صفحة 18 ـ المكتب المركزي للإحصاء، سلسلة الدراسات رقم 51.
نسبة الإنجاز في الخطة الخمسية الأولى متواضعة جداً، ولا شك أن تقدير الاحتياج كان أقل من الواقع. أما في الخطة الخمسية الثانية فقد تراجعت نسبة الإنجاز الفعلي إلى 47% فقط، فتشكلت فجوة تضخمية كبيرة وأصبح الفرق بين الاحتياج والعرض أكثر من 50%. أما الخطة الخمسية الثالثة فقد قدرت الاحتياج بأكثر من نصف احتياج الخطة الخمسية الثانية بقليل ببساطة متجاهلة مشكلة الفجوة التضخمية بدلاً من البحث عن حلول لها، لأن إنجاز الخطة الخمسية الثانية كان قليلاً جداً وثمة زيادة سكنية سنوية بمعدل أكثر من 3% سنوياً وثمة اهتلاك للمساكن بمعدل 2% سنوياً على الأقل. وإذا أخذنا في اعتبارنا أن الكثير من المساكن القديمة تالفة وتحتاج إلى الاستبدال والتعويض فستكون الفجوة التضخمية أكبر. خطط للقطاع العام أن ينجز ثُمن ما كان مخططاً له في الخطة السابقة. بالمحصلة كرست الخطة الخمسية الثالثة الفجوة التضخمية وفاقمتها. وتركت فعلياً تشييد المساكن للقطاع الخاص والتعاوني بشكل رئيسي، دون أية استراتيجية أو توجيه لهما.
ماذا أمام الراغبين في السكن غير السكن العشوائي غير المرخص والمحروم من الخدمات النظامية؟ وعليهم فوق ذلك شراء مواد البناء في السوق غير النظامية، بأسعار مرتفعة جداً، مما يرفع كلفة البناء كثيراً مما يفاقم مشكلة السكن. هامش الربح مرتفع بالنسبة لباقي فروع الاقتصاد، فقيمة العقارات وحتى أراضي البناء ترتفع مع الزمن دون أن يقوم صاحبها بأي عمل (ثمة تراجع وركود في السنوات الأخيرة، يعتبره ملاك العقارات عارضاً) فالاستثمار مجز والمخاطرة صغيرة جداً. وبجهود خاصة وعلاقات عامة ذات طابع معين يستطيع بعض المضاربين معرفة المخططات التنظيمية قبل غيرهم مثلاً، وأين ستشقّ طرق جديدة وتشييد حدائق عامة الخ. فيتم شراء المقاسم والمباني سلفاً وجني أرباح مضاربة مجزية. نجم عن ذلك تجميد حصة من الاستثمارات في قطاع السكن، وفي نفس الوقت لا يروى الطلب. انخفضت حصة القطاعات السلعية كالزراعة والصناعة لصالح قطاع البناء المضارب، مما أدى إلى خفض معدلات التنمية. هذه المساكن التي شيدت بقصد المضاربة أعدت بكلف باهظة فوق ذلك كسكن فاخر، بحيث لا يستطيع غالبية المواطنين شراءه من موظفين وعمال.
قد تصل نسبة المساكن الخالية بين 10 ـ 25% من عدد المساكن المرخصة.
الجدول رقم (2) لا يذكر شيئاً حول نسبة المساكن الخالية، مما يلزمنا بالتخمين.
المساكن المعتادة (المشغولة فعلياً والخالية)
جدول رقم (2)
|
1994 |
1981 |
1970 |
السنوات |
||||||
|
مجموع |
ريف |
حضر |
مجموع |
ريف |
حضر |
مجموع |
ريف |
حضر |
|
|
2.4 |
1.1 |
1.3 |
1.5 |
0.78 |
0.75 |
0.99 |
0.58 |
0.4 |
عدد المساكن |
|
8 |
3.46 |
4.53 |
4.6 |
2 |
2.5 |
2.47 |
1.21 |
1.26 |
عدد الغرف |
|
235 |
103 |
132 |
144 |
69 |
75 |
71 |
36 |
35 |
المساحة الطابقية مليون م2 |
|
3.25 |
3.06 |
3.42 |
2.99 |
2.67 |
3.32 |
2.50 |
2.07 |
3.11 |
متوسط عدد الغرف في الوحدة السكنية |
|
2.04 |
2.3 |
1.83 |
2.28 |
2.56 |
2.03 |
2.67 |
3.13 |
2.26 |
معدل التزاحم في الغرفة (عدد الأشخاص) |
|
14.41 |
12.97 |
15.86 |
13.46 |
12.47 |
14.56 |
10.83 |
9.59 |
12.37 |
متوسط حصة الفرد من المساحة الطابقية م2 |
المصدر: المجموعة الإحصائية لعام 2000، صفحة 227.
الأرقام الإجمالية مضللة. فعندما يتم حصر المساكن الفارغة تبدو الصورة جلية ومشكلة السكن أكثر قتامة. فإذا أخذنا مؤشر معدل التزاحم عام 1991، أي عدد الأشخاص في الغرفة الواحدة يتبين لنا أنهم أكثر من ثلاثة أشخاص، ومؤشر متوسط حصة الفرد من المساحة الطابقية أقل من 11 م2، أي أن السوية الآن أقل منها عام 1970. أما إذا أخذنا في اعتبارنا توزع الدخل في قطرنا فستكون الصورة مختلفة جداً، إذ أن نسبة صغيرة من السكان تملك مساحة طابقية للشخص الواحد قد تصل إلى أكثر من 100م2، في حين أن الغالبية العظمى من السكان تملك وسطي مساحة طابقية للفرد الواحد قد تصل إلى أقل من 2.5. بتعبير آخر تقطن الأسرة الشعبية كلها في غرفة واحدة وفي المسكن الواحد عدة أسر كلها تتجمع على مرفق واحد للسكن.
تتفاقم الأزمة بسبب استمرار السياسات الاقتصادية، التي سببت الفجوة التضخمية وتكرس ذلك إلى حد بدأت فيه أسعار المساكن تتراجع وقل الطلب عليها كثيراً، وبسبب الكساد الاقتصادي الذي أحاق بالقطر كنتيجة لإجمالي السياسة الاقتصادية. وبسبب الفائض الكبير المعد للبيع بأثمان باهظة بأكثر من قدرة الطلب الفعال على هذه النوع من المساكن، وبسبب التململ الشديد للمواطنين من أزمة السكن والضغوط من أجل قانون إيجار جديد أكثر عقلانية وعجلاً. أقر قانون إيجار جديد لكنه لم يفِ بالمطلوب. السياسة الاقتصادية حددت العرض والطلب الفعال على السكن إلى حد كبير كماً وكيفاً بحيث يظل العرض أقل من الطلب. أما من يحاول أن يقوم ببناء سكن لنفسه فتوضع العراقيل الإدارية والاقتصادية في طريقه عبر آلية الحصول على رخصة بناء والزمن اللازم للانتظار واختيار الموقع وكذلك آلية الحصول على رخص لشراء مواد البناء من حديد واسمنت إلخ. نجم عن ذلك السكن العشوائي الذي انتشر بأحجام كبيرة في المدن الكبيرة وعلى أطرافها، حيث فرص العمل الواعدة التي يتم تأمين المرافق العامة لها لاحقاً بكلفة مرتفعة جداً من شق شوارع وهدم وتمديدات للكهرباء إلخ.
السياسة الاقتصادية الكلية مسؤولة عن هذا التزاحم على المدن الكبيرة، الذي ينجم عنه أيضاً السكن العشوائي لأنها ركزّت المشاريع التنموية في عدد قليل جداً من المدن، وحرمت كامل القطر مما يجبر سكان الريف ويهجرهم باتجاه هذه المراكز التنموية: دمشق ، حلب، حمص، حماه.. إلخ. ولو أن المشاريع التنموية توزعت على مساحة القطر كله، لما حصل هذا التهجير القسري للناس من قراهم وبيوتهم باتجاه هذه المراكز القليلة ليتزاحمون على السكن والماء والعمل ولبقي الناس في بيوتهم وقراهم ولما اشتدت أزمة السكن فأمست خانقة إلى هذا الحد. لقد تم بذلك "تفريغ" الكثير من القرى والمزارع من سكانها لندرة فرص العمل فيها ولندرة الخدمات المقدمة أيضاً.
نجم عن هذه السياسة الاقتصادية إبعاد الرساميل عن الاستثمار في القطاعات التي تطور الاقتصاد والتي تعتمد على التكنولوجيا المتطورة والإبداع والتطوير والبحث العلمي، و "قبرتها" في المساكن، مما أبطأ معدل التنمية الاقتصادية إلى أخفض حد حتى الكساد منذ عقد من الزمن، وفي نفس الوقت خلقت أزمة سكن، فلم تؤمن السكن الشعبي لقوة العمل بما يتناسب مع الأجر والراتب. السياسات المتبعة تعطل قوانين العرض والطلب فالمفروض أن تنخفض أجرة المساكن بسبب الفائض، لكن كنتيجة لهذه السياسات إذ أصبح المستأجر شريكاً للمالك في السكن، بحجة الدفاع عن مصالح المستأجر المزعومة مما دفع بأصحاب المساكن الفارغة إلى عدم تأجيرها للسوريين وتأجيرها لغيرهم فقط من العرب والأجانب، فحرم المواطن من الاستفادة من هذه المساكن الفارغة.
صدر المرسوم التشريعي(*) رقم 111 تاريخ 11/2/1952 الذي نص على أن الدائرة الاجتماعية تستطيع الاستيلاء على أي بيت قديم للإيجار في منطقتها بقي 15 يوماً شاغراً (المادة 13). على أن تكون الأجرة تعادل 5% من قيمتها (المادة 1). وهذه النسبة صغيرة جداً، خاصة بعد حسم الضرائب والرسوم لا تحفز أحداً للتأجير.
هذه السياسة الكلية عاقبت كل مالك لسكن أجره للغير من السوريين، فقد خفضت الأجرة مرتين بدون تخمين. صدر المرسوم التشريعي(**) رقم 24 بتاريخ 15/1/1965 ليخفض أجرة جميع العقارات غير المخمنة المعدة للسكن أو لأعمال صناعية وتجارية وأية مهنة والمأجورة من الدوائر الرسمية بنسبة 25% على أن تخفض أجرة العقارات المعدة للسكن المفروش بنسبة 30% وجاء المرسوم التشريعي رقم 187 تاريخ 7/9/1970 ليخفض أجرة العقارات المفروشة المعدة لسكن العرب السوريين بنسبة 25% ويخفض باقي العقارات المفروشة أو المؤجرة للدوائر الرسمية أو لغير العرب السوريين بنسبة 30%.
كانت النتيجة أن أخرجت هذه السياسات المستثمر الصغير من السوق ليسيطر عليها المستثمر الكبير الذي راح يبني للبيع وليس للإيجار، وعندما يؤجر لغير السوريين حصراً. إذ أصبح على المالك أن يدفع فروغاً للمستأجر كي يعيد بيته له. أية مفارقة هذه!.
إن تحديد العرض القليل على أراضي البناء جعل أسعارها ترتفع بشكل كبير، ونجم عن ذلك ارتفاع كلفة المرافق العامة التي تحمل على الأرض أيضاً مما رفع كلفة البناء بشكل كبير أيضاً. ذلك أدى إلى تصغير الحدائق وتضييق الطرق إلخ. نجم عن ذلك كثافة سكانية عالية في بعض التجمعات في حين مساحة القطر ككل تكاد تصبح خاوية. ثمة خلل بين الرواتب والأجور من ناحية وبين أثمان المساكن وأجرتها خلل في الأسعار وبين أرض البناء ضمن المدينة الواحدة وبين المدن الكبرى والصغرى والأرياف.
القروض التي تعطى لبناء المساكن توضع لها سقوف متدنية بالنسبة لأسعار المساكن وزمن التسليف 10 ـ 15 عاماً فقط، فتصبح الأقساط اكبر من راتب الموظف أو العامل وكذلك الأجرة الشهرية، وهذه معادلة مستحيلة.
يتألف قطاع البناء من عدد كبير من المقاولين بيد أن تقسيم العمل بين شركات البناء ضعيف حتى داخل الشركات الكبيرة نفسها أكانت قطاعاً عاماً أم خاصاً فعقلية "الورشة" هي المهيمنة في كل جزء من المشاريع وليس عقلية الإدارة. ينجم عن ذلك هدر كبير في الموارد البشرية والمادية. ناهيك عن عدم وجود دور رئيسي للاقتصادي في عملية البناء وحساب الكلفة متخلف جداً كما هو الحال عليه في باقي القطاعات الاقتصادية، مما يؤثر سلباً على ترشيد قرارات الإنتاج والاستثمار والشراء والتخزين إلخ. على الرغم من أن قطاع البناء تطور تكنولوجيا بالنسبة لباقي القطاعات الاقتصادية والذي استخدم معدات حديثة وقام بإنجازات ممتازة، خاصة شركات القطاع العام الإنشائية، على الرغم من العصي التي وضعت في عجلاتها.
جدول رقم (3)
الأبنية السكنية التعاونية المرخصة
|
حصة الأبنية التعاونية من الإجمالي % |
الأبنية التعاونية المرخصة (مليون م2) المساحة الطابقية |
إجمالي الأبنية السكنية المنفذة (مليون م2) المساحة الطابقية |
الأعوام |
|
23% |
0.46 |
2 |
1975 |
|
14% |
0.47 |
3.4 |
1980 |
|
13% |
0.5 |
4.2 |
1985 |
|
26% |
0.65 |
2.5 |
1990 |
|
16% |
0.4 |
2.5 |
1991 |
|
17% |
0.5 |
3 |
1992 |
|
10% |
0.3 |
3 |
1993 |
|
13% |
0.5 |
3.8 |
1994 |
|
14% |
0.7 |
4.9 |
1995 |
|
16% |
0.6 |
5.8 |
1996 |
|
15% |
0.7 |
4.6 |
1997 |
المصدر: المجموعة الإحصائية لعام 1998 ص210 ـ 212.
زاد العرض في المساحة الطابقية السكنية بشكل غير منتظم وتراوحت حصة المساحة الطابقية السكنية التعاونية حول 15% من إجمالي المساحة الطابقية السكنية المنفذة خلال أكثر من 20 عاماً فكان دورها متواضعاً بالنسبة لإجمالي العرض ضعيف التأثير على سوق البناء.
جدول رقم (4)
الأبنية التعاونية المرخصة حسب المحافظات 1997
|
المساحة السكنية الطابقية 1000 م2 |
المحافظات |
|
338 |
مدينة دمشق |
|
38 |
ريف دمشق |
|
5.6 |
حلب |
|
15.5 |
حمص |
|
24.4 |
حماة |
|
14.4 |
اللاذقية |
|
2.7 |
دير الزور |
|
0.8 |
ادلب |
|
47.1 |
الحسكة |
|
12.4 |
الرقة |
|
14.2 |
السويداء |
|
ـ |
درعا |
|
47.8 |
طرطوس |
|
ـ |
القنيطرة |
|
731 |
المجموع |
المصدر: المجموعة الإحصائية لعام 1998، ص211.
قرابة نصف الأبنية التعاونية المرخصة تقع في محافظة مدينة دمشق. تكرس هذه السياسة التمركز في دمشق على حساب مساحة القطر كله ومحافظاته وهذا خطأ كبير جعل دمشق تختنق بكثرة المساكن والسكان، غير قادرة على تأمين الضروريات من ماء وهواء إلخ.
السكن التعاوني والنهب المنتظم:
كثر الحديث عن النهب في العديد من الجمعيات السكنية التعاونية فزمن الإنجاز يطول جداً والكلفة ترتفع باستمرار ولا يعرف المشترك كم سيدفع عندما يستلم سكنه بعد طول الانتظار. المستفيدون لا يكلفون مكتباً اقتصادياً لتحليل بنود الكلفة والتأكد من الكلفة الفعلية والهدر والتسيب إلخ. تظل الاتهامات قائمة.
بالمحصلة أصبحت أسعار الجمعيات التعاونية السكنية تقارب أسعار القطاع الخاص ففقدت مصداقيتها في كثير من الأحوال على الرغم من التسهيلات الكثيرة المعلنة أنها تحصل عليها. وكما قيل: المال السائب يعلم الناس الحرام. السكن التعاوني بالنسبة لكثيرين مشروع استثماري للمضاربة وليس للاستخدام مما زاد الأمور تعقيداً.
جدول رقم (5)
الأبنية التعاونية المرخصة
|
المساحة الطابقية 1000 م2 |
عدد الغرف 1000 |
عدد وحدات السكن 1000 |
عدد الرخص |
السنوات |
|
461 |
14 |
3.5 |
162 |
1975 |
|
466 |
22 |
6 |
576 |
1980 |
|
513 |
16 |
4 |
354 |
1985 |
|
656 |
21 |
4 |
425 |
1990 |
|
385 |
12 |
3 |
234 |
1991 |
|
514 |
16 |
4 |
412 |
1992 |
|
359 |
12 |
3 |
240 |
1993 |
|
504 |
15 |
4 |
183 |
1994 |
|
703 |
23 |
5 |
379 |
1995 |
|
616 |
15 |
4 |
443 |
1996 |
|
731 |
24 |
6 |
324 |
1997 |
المصدر: المجموعة الإحصائية لعام 1992، ص210.
يعاقب من يحصل على بناء في سكن تعاوني أو من إنجاز القطاع العام بازعاجات عديدة منها مثلاً عداد الماء المشترك للبناية فمؤسسة الفيجة تقرأ عداد البناية وعلى الساكنين التحصيل من الجيران.
في مساكن برزة المسبق الصنع مثلاً البناية تتألف من 10 مساكن ولكن في المزة مثلاً هناك جمعية تتألف البناية من 60 شقة مثلاً. على الرغم من وجود عدادات للماء البارد والساخن في مساكن برزة جبل لكن مؤسسة الفيجة لا تعبأ بها وعلى الجيران أن يجدوا حلاً للسكان الذين لا يدفعون ثمن استهلاكهم. يعاقب القانون من يأخذ حقه بيده والدولة ممثلة بمؤسسة الفيجة تتخلى عن ممارسة مهمتها بتحصيل ثمن الماء لماذا؟ رغم الشكاوي الكثيرة فمؤسسة الفيجة مصرة على مخالفة القانون والعرف والأصول، مما يؤدي إلى نزاع دائم بين الجيران ويهدد السلام الاجتماعي في البناية.
لا يتعرض من يحصل على سكن من القطاع الخاص إلى إزعاج كهذا.
المساحة السكنية الطابقية التعاونية ظلت تراوح حول نصف مليون م2 سنوياً بين الأعوام 1975 ـ 1994 ثم مالت إلى الارتفاع، في حين ظل عدد الوحدات السكنية المرخصة سنوياً يتراوح حول 4 آلاف.
جدول رقم (6)
1975 ـ 2000
|
حجم التسليف (مليار ل.س) |
الأعوام |
|
0.2 |
1975 |
|
1.6 |
1980 |
|
4.2 |
1985 |
|
5.1 |
1990 |
|
8.7 |
1992 |
|
11.3 |
1993 |
|
15.4 |
1994 |
|
18.6 |
1995 |
|
20.4 |
1996 |
|
22.8 |
1997 |
المصدر: المجموعة الإحصائية لعام 1998، ص481.
يبين الجدول رقم (6) أن قطاع البناء قد حصل على حصة متنامية من القروض كانت ترتفع تدريجياً كل عام.
جدول رقم (7)
إجمالي توظيفات المصرف العقاري موزعة بحسب فئات المقترضين. (مليار ل.س)
|
2000 النسبة % |
المبلغ |
1999 النسبة% |
المبلغ |
1998 النسبة% |
المبلغ |
الفئة |
|
55 |
24 |
55 |
22.3 |
55 |
20.7 |
الأفراد |
|
22 |
22 |
21 |
جمعيات تعاونية |
|||
|
9 |
9 |
9 |
تجار بناء ومستثمرون |
|||
|
3 |
3 |
3 |
فنادق ومنشآت سياحية |
|||
|
10 |
10 |
10 |
بلديات ومؤسسة الإسكان |
|||
|
1 |
1 |
1 |
جمعيات سياحية |
|||
|
ـ |
1 |
1 |
مشافي ومدارس |
|||
|
100 |
43 |
100 |
41 |
100 |
38 |
المجموع |
المصدر: المصرف العقاري ـ مديرية التخطيط والإحصاء.
القطاع السكني التعاوني ظل يحصل على أكثر من خُمس القروض الموظفة في الإنشاءات العقارية، في حين ظلت حصة القطاع الخاص أكثر من النصف باستمرار، مكرسة دوره في تأمين العرض على خدمات البناء.
الأبعاد الاجتماعية لمشكلة السكن:
مع تفاقم أزمة السكن تأخر سن الزواج بالإضافة إلى عوامل أخرى كتدني مستوى الأجور وضيق فرص التعارف الخ، وقد نجم عن ذلك مشاكل صحية ونفسية من قلق وتوتر ومن علاقات خارج إطار الزواج مما خلخل القيم الاجتماعية وسبب انتشار الأمراض وأصبح استقبال الضيوف صعباً لضيق المكان وتراجعت الخصوبة عند النساء بسبب تأخر سن الزواج كثيراً وراحت الكثير من النساء والرجال يعانون من العنوسة وما تفرزه من مشاكل للطرفين وكان ذلك سبباً للهجرة الخ.
نسبة غير المتزوجين إلى مجموعة السكان ـ في سن الزواج.
جدول رقم (8)
نسبة غير المتزوجين من مجموع السكان الذين في سن الزواج %
|
الحالة |
1970 |
1960 |
الأعوام |
|
لم يتزوج أبداً |
36% |
25% |
ذكور |
|
لم تتزوج أبداً |
21% |
14.5% |
إناث |
|
لم يتزوج أبداً |
28% |
20% |
المجموع |
المصدر: بنيت على الأرقام المنشورة في المجموعة الإحصائية لعام 1980، صفحة 88 ـ 89.
ارتفعت نسبة الذكور غير المتزوجين من 25% من مجموع السكان فوق 18 سنة إلى 36 عام 1970.
ارتفعت نسبة النساء غير المتزوجات من 14.5% عام 1960 من عدد النساء فوق الـ 16 عاماً إلى 21% عام 1970.
وارتفعت نسبة إجمالي غير المتزوجين من 20% عام 1960 إلى 28% عام 1970.
جدول رقم (9)
الحالة الزواجية للسكان 10 سنين فأكثر عام 1998
|
مجموع |
ريف |
حضر |
|
|
ذكور |
60 |
60 |
لم يتزوج أبداَ |
|
إناث |
66 |
60 |
لم تتزوج أبداً |
المصدر: نتائج مسح قوة العاملة دورة آب عام 1998.
واضح أن نسبة الذين لم يتزوجوا ارتفعت ولكن أقل مما يدل عليه الجدول لأن القاعدة اختلفت.
جدول (10)
التركيب النسبي لقوة العمل (10 سنوات فأكثر)
1999 لم يتزوج أبداً
|
إناث |
ذكور |
فئات السن |
|
100% |
100% |
14 ـ 10 |
|
96% |
99% |
15 - 19 |
|
86% |
87% |
20 ـ 24 |
|
64% |
54% |
25 ـ 29 |
|
41% |
23% |
30 ـ 34 |
|
26% |
8% |
35 ـ 39 |
|
16% |
4% |
40 ـ 44 |
|
11% |
1.5% |
45 ـ 49 |
|
6% |
0.5% |
50 فأكثر |
|
61% |
41% |
المجموع |
المصدر: المجموعة الإحصائية لعام 2000، صفحة 76.
إن نسبة 86 من الإناث لم تتزوج أبداً فئة (20 ـ 24) وهذه نسبة مرتفعة جداً وكذلك 64% من فئة (25 ـ 29) من الإناث.
المدن الحالية معادية للأطفال فلا توجد ساحات وملاعب لهم والحدائق العامة المتوفرة قليلة وصغيرة بالنسبة لأكثر الأحياء. والمساكن صغيرة وضيفة لا تتيح للأطفال مكاناً حيوياً للحركة واللعب، باستثناء الريف حيث الحقول والبرية متنفسهم. في هذه المساكن يشعر المرء بالغربة لأن المساكن تفتقد الهوية المحلية ولا يشعر المرء فيها بالراحة النفسية مثل البيوت المبنية باللبن في القرية وحيث الفناء الداخلي والخارجي والحديقة إلخ. تضاف هذه الغربة إلى الغربة الناجمة عن تقسيم العمل.
حل مشكلة السكن:
المفروض انطلاقاً من نظرة استشراقية للمستقبل وضع استراتيجيات وخطط للتوزع الإقليمي للسكان في المستقبل آخذين في الاعتبار الحفاظ على عنصر الأرض الزراعية المحدود والتوزع على مساحة القطر كله، مصححين التوزع السكاني الحالي انطلاقاً من استراتيجيات التنمية. المفروض أن يصار إلى تشييد مدن وبلدات وقرى مع مرافقها. يتم تحديد مواقعها على أراضي تملكها الدولة ما أمكن ذلك، فينخفض كلفة البناء بشكل كبير. لأن سعر البناء سيصبح رمزياً، فيتم تخطيط الشوارع العريضة والساحات والحدائق الفسيحة والملاعب الرحبة الخ.
يترافق ذلك مع نظرة استشراقية لبناء مراكز صناعية جديدة على مساحة القطر كله كي يترافق بناء المدن السكنية مع بناء المدن الصناعية حيث السكن بالقرب من فرص العمل. يتم التخطيط لربط هذه المدن والمراكز الصناعية بشبكة المواصلات من خطوط حديدية وطرق وشبكة الكهرباء والغاز والمياه الحلوة والمياه المالحة ومحطات معالجة منفصلة للسكن وللمراكز الصناعية.
ينتظر أن يصبح عدد السكان في عام 2025 قرابة 35 مليون نسمة ويحتاج إلى بناء 5 ملايين وحدة سكنية لحل أزمة السكن الحالية وتأمين البديل للاستهلاك وحاجة السكان الجدد. المفروض أن تتوزع على 100 مدينة جديدة ويمكن أن تكون نواة هذه المدينة الجديدة بلدة أو قرية أو مزرعة قديمة أو مساحات فارغة من السكان بمعدل وسطي 50 ألف وحدة سكنية. بالطبع يمكن إعداد جدول بحجوم متدرجة لهذه المدن الجديدة انطلاقاً من دراسات الحجم الأمثل للتجمع السكني وانطلاقاً من كلفة المرافق العامة اللازمة له ومن قربه من المراكز الصناعية وحجم فرص العمل المنتظر أن تتوفر فيها. ومن الرشيد العمل على عدم توسيع المدن الكبيرة الحالية (دمشق، حلب، حمص، حماة.. إلخ) بل العمل على هجرة قسم من سكانها نحو المدن الجديدة. علينا أن نخطط لترشيد استخدام الموارد البشرية والطبيعية على المدى البعيد.
يتم إجراء مسابقات بين المعماريين العرب لتصميم نماذج شتى للمدن وللبلدات والقرى الجديدة، انطلاقاً من التراث المعماري العربي الإسلامي، مع مراعاة ما توصل إليه العلم حتى الآن ومع النظر إلى التغيرات المستقبلية في الاستخدام والاحتياج بالإضافة إلى الدراسة الإنشائية والاقتصادية والاجتماعية بشكل متناسق متكامل وكذلك مسابقات لاختيار أنماط للمرافق العامة من مدارس ومشافي وإدارات إلخ. لصون الهوية العربية الإسلامية يتم استلهام روح التراث واستراف المستقبل واختيار الملائم منه بشكل رشيد.
تشاد أنماط كثيرة للوحدات السكنية بمساحات متدرجة مع مرافقها يمكن البدء مثلاً بمساحة طابقية 20 م2 للأسرة المؤلفة من شخص واحد صعوداً حتى 150 م2 مثلاً تشاد أنماط من 1 ـ ن بشكل مجسم مؤقتة ليختار الجمهور العريض النمط الذي يرغب به.
تباع الوحدات السكنية بالتقسيط المريح على ألا يزيد القسط الشهري على 25% من الأجر وتكون فترة السماح لمدة 5 سنوات مثلاً ومدة القرض بين 30 ـ 40 عاماً تستطيع البادية أن تستوعب 5 مليون وحدة سكنية جديدة، انطلاقاً من إعمار البادية بحيث تكون المساحة الطابقية الوسطية 150 م2 للسكن وكل سكن بدورين فقط وحديقة خاصة به مساحتها 1000 م2 بحيث تأخذ:
التجمعات السكنية أقل من 0.5 مليون هكتار مع حدائقها.
المرافق العامة التي تخدم هذه التجمعات السكنية على مساحة 1 مليون.
المدن الصناعية الجديدة على مساحة 0.5 مليون هكتار.
زراعة البادية بالأشجار الملائمة بيئياً على مساحة 2 مليون هكتار.
زراعة البادية بالنباتات والشجيرات العلفية 1 مليون هكتار.
فيصبح المجموع 5 مليون هكتار.
تشاد في مراكز هذه المدن بيوت على النمط العربي مضلعة مربعة أو مستطيلة ذات 5 طوابق كما هو منتشر في الكثير من المدن الأوروبية (للاستغناء كلياً عن المصاعد).
يكون الفناء الداخلي مغلقاُ لا يمكن ولوجه إلا عن طريق أحد الوحدات السكنية. فيصبح حديقة داخلية للمجمع كله معاً. يشيد في القبو تحت الحديقة مرآب للسيارات للتخفيف من أزمة النقل وتحت المساكن مثلاً مستودعات وحوانيت خدمة ومتاجر إلخ. للاحتياج اليومي.
ماذا يجب أن تحتويه كل مدينة وبلدة من مرافق:
عندما نستفيد من كامل مساحة القطر، تصبح الإمكانيات واسعة جداً بالإضافة إلى خدمات المرافق العامة الضرورية والمشافي والمستوصفات والمدارس والمعاهد تكون الشوارع عريضة فسيحة والحدائق العامة كبيرة تترك للأطفال المجال الحيوي للنشاط واللعب وتشاد أرصفة عريضة للمشاة، وأرصفة إلى جوارها للدراجات وتشاد المسابح المدفأة على الطاقة الشمسية كي تكون متاحة طوال العام للجمهور بأسعار رمزية هنالك المسارح الشتوية والصيفية ومكتبات الإعارة والمطالعة في كل حي والقاعات الموسيقية للزجل والموسيقى الشعبية والتقليدية والملاعب الرياضية المتاحة للجمهور العريض ليس للمنتخبات فقط.
لابد من تخطيط أماكن قضاء وقت الفراغ فهي مهمة أيضاً المفروض أن يكون لكل مدرسة ملاعبها الرياضية كذلك لكل جامعة وأن تشاد ملاعب لسباق الخيل والجمال وأن تقام الأندية الرياضية والموسيقية والثقافية.
أ. نزار عبد الله.
(*) باحث اقتصادي
(*) قانون الإيجار الجديد الطبعة الثانية. أعده وضبط نصوصه ممدوح العطري حماه 1977 ص21.
(**) نفس المصدر.