المؤثرات القانونية
في الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية لمشكلة السكن في سورية

الأستاذ مروان يوسف صباغ*

تسعى هذه الورقة، إلى إلقاء الضوء، على المؤثرات القانونية في الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية لمشكلة السكن في سورية. على أنه قبل ذلك أجد من اللازم إعطاء لمحة موجزة عن العوامل المختلفة التي تركت تأثيرها على مشكلة السكن.

أن عوامل اقتصادية واجتماعية وسياسية وبشرية وعمرانية وتشريعية وغيرها تركت تأثيراً مباشراً أو غير مباشر على مشكلة السكن. ويمكن اجمال أبرز تلك العوامل برؤوس الاقلام التالية:

1 ـ توسع نمط السكن الحضري.

2 ـ تغير العادات والاعراف الاجتماعية المتعلقة بالسكن.

3 ـ الزيادة السكانية العالية أو الانفجار السكاني.

4 ـ ارتفاع أسعار الأراضي المعدة للبناء.

5 ـ ازدياد الهجرة من الريف إلى المدينة.

6 ـ عدم التنظيم المبكر لمناطق توسع سكني للمدن الكبرى وخاصة مدينة دمشق.

7 ـ ضعف السيولة النقدية لدى المواطنين وخاصة من ذوي الدخل المحدود.

8 ـ تأرجح حجم الاستثمارات الموظفة في مجال التشييد العقاري.

9 ـ تراجع أو ضمور نشاط الجمعيات التعاونية السكنية منذ التسعينات.

10 ـ تأثير التشريعات المختلفة على مشكلة السكن.

على أنني سأعرض ما يعبر عن المؤثرات القانونية في الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية لمشكلة السكن في موضوعين اخترتهما بالنظر لشدة تأثيرهما في المشكلة، ولكونهما يتناولان الموضوع من زاويتين مختلفتين، وهما:

الموضوع الأول: دور التشريعات العقارية ـ العمرانية في تفاقم مشكلة السكن (واعتقد أن هذا بعد اقتصادي أساساً).

الموضوع الثاني: التأثير المتبادل بين التشريع الايجاري ومشكلة السكن (واعتقد ان هذا بعد اجتماعي أساساً).

القسم الأول

دور التشريعات العقارية ـ العمرانية في تفاقم مشكلة السكن

من المتفق عليه أن ارتفاع أسعار الأراضي المعدة للبناء، هو من أبرز العوامل في خلق مشكلة السكن. لان هذا الارتفاع يؤدي إلى زيادة في كلفة المساكن وأسعارها. وهذا ما يعاني منه القطر العربي السوري.

وقد جرى محاولات لخفض أسعار الأراضي بواسطة بعض التشريعات العقارية ـ العمرانية، غير أن النتيجة كانت سلبية. وهذا ما تبدى واضحاً من خلال ثلاثة قوانين هي:

ـ قانون منع الاتجار بالأراضي.

ـ قانون أعمار العرصات.

ـ قانون التوسع العمراني.

أولاً ـ قانون منع الاتجار بالأراضي رقم /3/ تاريخ 25/2/1976:

بموجب هذا القانون يمتنع على من يشتري أرضاً تقع ضمن حدود أي مخطط تنظيمي عام أو ضمن مناطق الاصطياف، بيعها، لا كلياً ولا جزئياً، إلا بعد بنائها، ويقع باطلاً بصورة مطلقة كل تصرف يجري خلافاً لهذا القانون. على أنه يجوز بيع تلك الأراضي للجهات العامة. كما يحق للدولة استملاك هذا النوع من الأراضي.

وفي التطبيق العملي تبين أن هذا القانون لم يساهم في خفض أسعار الأراضي المعدة للبناء، بل على العكس من ذلك تماماً. حيث جمدت أوضاع الكثير من المساحات، وابتدأت محاولات التهرب من أحكام القانون بطرق مختلفة.

ثانياً ـ قانون أعمار العرصات رقم /14/ تاريخ 23/3/1974 المعدل بالقانون رقم /59/ تاريخ 15/7/1979:

والمقصود بالعرصات في هذا القانون، كل أرض معدة للبناء أو ما هو في حكمها، غير جارية بملكية الجهات العامة أو جهات القطاع العام، تقع ضمن حدود العمران في الجهات الإدارية.

وبموجب هذا القانون يجوز للمرخص لهم بالبناء التعاقد على تمليك الأقسام التي ستبنى قبل المباشرة باشادة البناء فعلاً أو قبل انجازه، على أن يسلموا الأقسام المتعاقد عليها للمشترين جاهزة للسكن أو للأستعمال فيما أعدت له، ثم عدل النص بالاكتفاء بجاهزية نسبة معينة من البناء. وعلى أن يتم تسجيل كل ذلك في سجل مؤقت أحدث لهذه الغاية في كل وحدة ادارية.

وفرض القانون على العرصات التي لم يستحصل مالكوها تراخيص البناء رسم سنوي قدره (10%) من قيمة العرصة. ويحق للجهة الإدارية أن تقرر بيع العرصات على حساب أصحابها إذا مرت أربع سنوات على الاعلان عن اتصالها بالمرافق العامة ولم يستحصل مالكها على رخص بناء بشأنها. على أنه يحق للجهة الإدارية أن تقرر بيع العرصات حكماً إذا اتقضت خمس سنوات دون الحصول على الترخيص ببنائها أو دون اتمام البناء.

هذا القانون وأن تضمن جانباً ايجابياً باحداث السجل المؤقت، وجواز بيع أقسام من العقار قبل اشادته، لكنه تضمن جوانباً سلبية بأن مشتري تلك الأقسام يتعذر عليه بيع حقوقه قبل انجاز البناء أو نسبة منه. وبفرض رسم سنوي عالي على العرصة غير المبنية. وكذلك بجواز بيعها ضمن شروط معينة إذا مصت مدة من /4 ـ 5/ سنوات دون ترخيصها أو بنائها. يضاف إلى هذا ما جاء في القانون من استثناء العرصات التي تملكها الجهات العامة أو القطاع العام من أحكامه، بما يعني حصره ضمن دائرة العرصات التي يملكها القطاع الخاص. وعلى العموم فان هذا القانون لم يؤد إلى خفض أسعار الأراضي المعدة للبناء.

ثالثاً ـ قانون التوسع العمراني رقم /60/ تاريخ 22/7/1979:

وجدت الجهات المختصة أن كل من قانوني منع الاتجار بالأراضي وأعمار العرصات لم يحقق هدف وقف أو خفض أسعار الأراضي المعدة للبناء. مما استدعى صدور القانون رقم /60/ تاريخ 22/7/1979 المسمى قانون التوسع العمراني. على أن يطبق هذا القانون على مدينة دمشق ومدن مراكز المحافظات فقط. وبحيث تشمل أحكامه العقارات غير المنظمة وغير المقسمة الواقعة ضمن المخططات التنظيمية لهذه المدن. وعلى أن يتم استملاك وتنظيم وتقسيم مناطق التوسع العمراني من قبل الجهات الإدارية المختصة حصراً، وذلك لمصلحتها ومصلحة الجهات العامة الأخرى. وانه بامكان الوحدات الإدارية بعد استملاك العقارات وتقسيمها إلى مقاسم جاهزة للبناء بيعها بسعر الكلفة للراغبين في بنائها من جهات القطاع العام والمشترك والجمعيات التعاونية السكنية والأفراد الذين استملكت عقاراتهم. على أنه يمتنع على من يشتري مقسماً من المقاسم المباعة تنفيذاً لأحكام هذا القانون أن يبيعه أو أن يتصرف به بأي شكل إلا بعد بناء كامل المساحة الطابقية المسموح بها، بحيث يكون البناء جاهزاً للسكن أو للأستعمال فيما اعد له.

ولمعرفة أغراض هذا القانون نرجع إلى أسبابه الموجبة التي جاء فيها أن القانون يهدف إلى تمكين الجهات الإدارية من تقسيم وتنظيم الأراضي غير المقسمة وغير المنظمة، وهي في الأصل عبارة عن أراضي زراعية، وطرحها في الأسواق في سبيل تغطية الحاجة للمقاسم بأسعار الكلفة مما يؤدي إلى خفض أسعار الأراضي (كما جاء في الأسباب الموجبة).

غير أن الإدارة الحومية توسعت في تفسير القانون (بواسطة تعليمات أو بلاغات صادرة عنها) ومن ذلك: أن التشريع كان يتعلق بمناطق التوسع العمراني (وهذا هو اسم القانون) فجاءت التعليمات لتلحق به العقارات غير المبنية الواقعة ضمن المخططات التنظيمية للمدن. كما اعتبرت كل أرض تزيد مساحتها عن الحد الأعلى الذي يجوز معه الترخيص ببنائها خاضعة لاحكامه.

كما طلبت الإدارة الحكومية من الجهات الإدارية المختصة استملاك جميع الأراضي الخاضعة لأحكام القانون /60/ لعام 1979 خلال مدة قصيرة نسبياً. الأمر الذي أدى إلى استملاك مساحات واسعة من الأراضي، ورتب على الجهات الإدارية أعباء مالية كبيرة عجزت عن الوفاء بها.

وبذلك لعب القانون /60/ لعام 1979 دوراً سلبياً في ارتفاع أسعار الأراضي اللازمة للبناء (خلافاً لمبررات صدوره)، حيث أخرج مساحات واسعة من دائرة التداول العمراني بسبب استملاكها، وجمدَّ العقارات التي تم استملاكها، وباتت الأراضي المعروضة في سوق البناء محدودة المساحة مما زاد من اسعارها كثيراً.

أن الجهات الإدارية المختصة بقيت قاصرة عن مواكبة متطلبات المجتمع من المساكن اللازمة للمواطنين، اضافة إلى ما لحق المالكين من إجحاف نتيجة الاستملاك غير المبرر وتقدير بدلات الاستملاك على أساس أنها أراضي زراعية سواء كانت مستثمرة للزراعة بصورة فعلية أو لم تكن كذلك وتقدير بدلات استملاكها بالاستناد إلى مرسوم حكومي يتضمن تقديراً مسبقاً للإنتاجية الزراعية للعقارات المستملكة وذلك خلافاً للأسس المعتمدة في تقدير البدلات في قانون الاستملاك العام.

وهكذا، فبدلاً من أن يساهم قانون التوسع العمراني في حل مشكلة السكن، فانه زاد من حدَّة الازمة، مما طرح بالحاح ضرورة إلغاء أو تعديل القانون /60/ لعام 1979.

رابعاً ـ القانون رقم /26/ لعام 2000 المعدل لقانون التوسع العمراني:

في أواخر العام /2000/ صدر القانون رقم /26/ المتضمن تعديلاً للقانون رقم /60/ لعام 1979، وأن الأسباب الموجبة للقانون المعدل توضح مبررات أصداره وضرورتها، ومما جاء فيها:

«فور صدور القانون /60/ لعام 1979 طلب من مدن مراكز المحافظات، إعداد خطة خمسية لاستملاك جميع الأراضي الخاضعة لأحكامه، وسارعت هذه المدن لاستملاك مئات الهكتارات، كما صدرت التعليمات التنفيذية إلى اعتبار كل أرض تزيد مساحتها عن الحد الأعلى الذي يجوز معه الترخيص بالبناء خاضعة لأحكامه، وظهر الاختلاف واضحاً بين أحكام القانون وبين التعليمات المنفذة له، مع الإشارة إلى أن الاتساع بالاستملاكات المشار إليها خلق اشكالات متعددة وحمل المدن عبء دفع بدلات استملاك كبيرة رغم عم حاجة تلك المدن لهذه المساحات الشاسعة، وبالتالي تركت هذه الأراضي دون القدرة على تقسيمها مما ادى إلى إهمال حمايتها وإلى الاعتداء عليها وانتشار مخالفات البناء فيها». (من الأسباب الموجبة للقانون 26/2000).

من قراءة نصوص القانون رقم /26/ لعام 2000 يتبين أنه جاء بأحكام مخففة للقانون /60/ لعام 1979 حيث ينص القانون المعدل على أحقية الجهة الإدارية خلال ستة أشهر من تاريخ تصديق المخطط التنظيمي التفصيلي أو من نفاذ هذا القانون، أيهما أبعد، أن تقرر تطبيق أحكام التنظيم المنصوص عليها في الباب الثاني من قانون تنظيم وعمران المدن رقم /9/ لسنة 1974.

وإذا لم تقرر الجهة الإدارية، يحق للمالكين تقسيم عقاراتهم وفق أحكام التقسيم المنصوص عليها في الباب الأول من قانون تنظيم وعمران المدن، خلال مهلة ثلاث سنوات من تاريخ انقضاء مهلة ستة أشهر الممنوحة للجهات الإدارية.

وفي حال انقضاء المدة المذكورة، فإن العقارات التي لم تبادر الإدارة إلى تنظيمها، ولم يبادر من بعدها المالكون إلى تقسيمها، تعتبر مناطق توسع عمراني، ويتم استملاكها من قبل الجهات الإدارية حصراً وذلك لمصلحتها ومصلحة الجهات العامة الأخرى.

وترى الإدارة الحكومية أن هذا التعديل سيؤدي إلى انهاء حالة الجمود العمراني، ودفع حركة التشييد والأعمار السكني المنظم، والإسهام في عملية ايجاد مقاسم معدة للبناء، وتأمين الاحتياجات اللازمة للقطاعين العام والتعاوني السكني من الأراضي المنظمة وباسعار الكلفة (تصريح السيد وزير الاسكان والمرافق ـ جريدة الثورة في 12/12/2000).

أن هذا العرض والتحليل الموجزين لبعض التشريعات العقارية ـ العمرانية يكشف مدى تأثيرها في تفاقم مشكلة السكن، الأمر الذي يقود إلى القول بان التشريع يلعب دوراً مزدوجاً في القضايا الاجتماعية والاقتصادية، فهو يؤثر فيها، ويتأثر بها، والمثال المتقدم خير دليل.

القسم الثاني

التأثير المتبادل بين التشريع الايجاري ومشكلة السكن

قانون الايجار من التشريعات شديدة الارتباط بمشكلة السكن. لذلك لابد من التعرف عليه تمهيداً لمعرفة دوره في مشكلة السكن.

يتم تنظيم العلاقات الايجارية في سورية، باحكام التشريع المدني العام الواردة في القانون المدني، وباحكام التشريع المدني الخاص الواردة في قانون الايجار. وذلك على النحو التالي:

أولاً ـ لمحة موجزة عن أهم الأحكام الايجارية في القانون المدني:

مرّ تنظيم أحكام الايجارات في التشريع المدني العام بمرحلتين هما:

1 ـ مرحلة مجلة الأحكام العدلية:

صدرت المجلة أيام الحكم العثماني، وكانت أول محاولة جدية لتقنين الحقوق المدنية. ولا شك أنها أحدثت حين صدورها انقلاباً قانونياً خطيراً في حياتنا القضائية لانها وضعت مبدأ التقنين المدني (من المذكرة الايضاحية للقانون المدني السوري).

وقد تناولت مجلة الأحكام العدلية تنظيم شؤون الاجارة بأنواعها المختلفة بالمواد من /404/ إلى /611/ واستمر العمل بالمجلة إلى حين صدور القانون المدني سنة 1949.

2 ـ مرحلة القانون المدني السوري:

بالنظر لعجز المجلة عن تحقيق الغرض المقصود، بأن تكون مرجعاً عصرياً للأفراد والجماعات في تنظيم علاقاتهم المدنية، وتأثراً بالتطورات الحاصلة في حياتنا الاقتصادية والاجتماعية، وبعد أن حققت سورية استقلالها الوطني، فقد كانت الحاجة ملحة لاستصدار قانون مدني حديث. وبالفعل صدر القانون المدني السوري بالمرسوم التشريعي رقم /84/ تاريخ 18 أيار 1949 ولا يزال ساري المفعول.

ينص القانون المدني على أحكام الإيجار بالمواد من /526/ إلى /601/ معتمداً الأسس التالية:

أ ـ احترام إرادة المتعاقدين: وهذا المبدأ الأثير في الحقوق الحديثة يحكم العلاقات المدنية عموماً ومنها العلاقات الايجارية وقد ورد بالمادة /148/ من القانون المدني.

ب ـ تحديد الأجرة بصورة اتفاقية وتسديدها: وهذا المبدأ منصوص عليه بصورة أساسية بالمواد 529 و530 و554 من القانون المدني.

جـ ـ انتهاء عقد الإيجار بالموعد المتفق عليه: وهذا ما تنص عليه أساسا المادة /565/ مدني.

ولا ريب أن أحكام القانون المدني، بالأسس المذكورة التي تضمنها، من شأنها أن تحقق قسطاً كبيراً من العدالة بين أطراف العلاقة الايجارية.

غير أنه وجد في مراحل تشريعية متعددة ولمقتضيات استثنائية، أن المصلحة العامة والظروف الاقتصادية والاجتماعية تقتضي هجر أحكام الايجارات في القانون المدني، والاستعاضة عنها بأحكام ترد في تشريع مدني مستقل وخاص يعنى بالايجارات حصراً، وهذا ما كان.

ثانياً ـ مراحل تنظيم العلاقات الايجارية في تشريع خاص:

1 ـ في أواخر الحرب العالمية الثانية ابتدأت تبرز في سورية أزمة للسكن. وبدت الحاجة ماسة إلى ضرورة تنظيم العلاقات الإيجارية، فصدر أول تشريع خاص يتناول موضوع الايجارات بالقانون رقم /26/ تاريخ 29/12/1943.

2 ـ بتاريخ 15/2/1949 صدر القانون رقم /464/ الذي جاء في /19/ مادة احتوت على تنظيم العلاقات الإيجارية. وقد تضمن القانون تمديداً بقوة القانون للعقود الايجارية لمصلحة المستأجرين. كما تضمن انتقال العلاقة الايجارية بالخلفية من المستأجر إلى ورثته.

3 ـ بتاريخ 31/12/1950 صدر قانون جديد للايجار بالرقم /63/ وقد نظم لأول مرة جواز طلب تقدير بدل الايجار قضائياً (التخمين).

4 ـ وبعدها صدر قانون الايجار (المعمر) بالمرسوم التشريعي رقم /111/ تاريخ 11/2/1952 والذي استمر العمل بأحكامه (مع بعض التعديلات) حوالي نصف القرن ومما جاء في أسبابه الموجبة:

«أن مصالح المؤجر والمستأجر المتباينة يجعل وضع نص تشريعي يؤمن هذه المصالح جميعها بحكم المستحيل، وحسب الشارع أن يقرّب وجهة نظر الفريقين ويعمل على رفع ما يمكن رفعه من الاضرار، ويقر إلى حد ما مبادئ العدالة التي تتفق مع مصلحة المجتمع السوري الاجتماعية والاقتصادية».

وأهم ما في هذا القانون أنه تضمن قاعدتي التمديد الحكمي لمدة عقد الايجار، وتحديد الأجور بنسب مئوية من قيمة العقار، اضافة إلى حصر حالات الاخلاء. وهذه القواعد شكلت الأرضية التي نمت من خلالها سلبيات القانون.

5 ـ بتاريخ 30/7/1987 صدر المرسوم التشريعي رقم /3/ المسمى قانون الايجار الموسمي. وبموجب هذا القانون يمكن ابرام عقود ايجار المساكن لغاية الاصطياف أو السياحة أو الاستجمام، لمدة محدودة أقصاها ستة أشهر، أينما وجدت هذه المساكن، وسواء أكان المستأجر من السوريين أو من أية جنسية أخرى. وتخضع عقود الإيجار الموسمي للأحكام الواردة فيها حصراً، من حيث بدل الايجار وكيفية استيفائه ومدة الإيجار، ولا يخضع لقاعدتي التمديد الحكمي وتحديد الأجور، وتعتبر العقود المسجلة أصولاً لدى الجهة الإدارية المختصة سنداً تنفيذياً يوضع مباشرة لدى دائرة التنفيذ حيث يمكن للمؤجر استرداد حيازة عقاره المؤجر إذا لم يتم تسليمه رضاء عند انتهاء المدة المحددة في عقد الإيجار الموسمي.

ومن الواضح أن المشرع لم يقصد من قانون الإيجار الموسمي تقنين أحكام العقد الموسمي فحسب، ذلك لان الاجتهاد القضائي كان قد رسم أحكام ايجارات الاصطياف، وإنما أراد أيضاً أن يقطع خطوة أولى باتجاه حرية التعاقد، ضمن شروط معينة، وتحت غطاء العقد الموسمي. وبالفعل فانه بعد صدور هذا القانون أصبحت معظم حالات التأجير (والبعض يقول جميعها) تتم وفق أحكامه. ولم تعد الأطراف المتعاقدة تلجأ إلى قانون الايجار رقم /111/ لعام 1952.

على أنه يمكن القول أن قانون الايجار الموسمي لم يقدم حلا للجانب القانوني من مشكلة السكن، وأن شكل خطوة متواضعة على هذا الطريق.

6 ـ ومؤخراً صدر قانون الايجار رقم /6/ تاريخ 15/2/2001 الذي أتى ببعض الأحكام الجديدة في مجال الايجار، وأبقى بعضها القديم، وهو ما سأعرضه في فقرة لاحقة.

ثالثاً ـ التأثير السلبي لقانون الإيجار السابق في مشكلة السكن:

جاءت نصوص قانون الايجار الصادر بالمرسوم التشريعي رقم /111/ لعام 1952 (وهو التشريع الذي دام العمل به حوالي نصف قرن من الزمن، وهو المعني أساساً بالدراسات الايجارية) لتتضمن أحكاماً ذات طابع خاص، بل لنقل مع غالبية الفقه والقضاء أحكاماً استثنائية، تخالف المبادئ العامة للتشريع عموماً، وتتعارض مع أحكام القانون المدني خصوصاً. وزاد في المسألة حدة أن النصوص الايجارية تعتبر على وجه الاجمال من المسائل المتعلقة بالنظام العام.

ومن أهم تلك الأحكام الاستثنائية نشير إلى النقاط الأساسية التالية:

1 ـ التمديد الحكمي لعقود الإيجار، بحيث تستمر الاجارة لصالح المستأجر بعد انتهاء مدة العقد، ويقع التمديد لمدة غير محددة.

2 ـ التحديد الحصري لحالات الاخلاء بشروط حددها قانون الايجار مع تشديد لها في تعديلات للقانون.

3 ـ تحديد الأجرة وفق نسبة مئوية من قيمة العقار المأجور وحسب طبيعة الاستعمال، دون التقيد بارادة المتعاقدين.

4 ـ منع المالك من الادعاء بالغبن في الأجرة (التخمين) بالنسبة للعقارات السكنية وكذلك المؤجرة لجهات حكومية، وذلك بموجب التعديل الوارد في المرسوم التشريعي رقم /187/ لعام 1970. وهذا المنع استمر أكثر من ثلاثين سنة.

وبهذه الأحكام الاستثنائية (وغيرها) ترك قانون الإيجار للعام 1952 تأثيراً سلبياً على مسألة السكن، ازدادت وتفاقمت في الربع الأخير من القرن الماضي. مما جعل ذلك التأثير يرتقي إلى درجة الأزمة الاجتماعية.

رابعاً ـ تعديلات قانون الإيجار السابق لجهة بدل الإيجار وأثرها في مشكلة السكن:

ادخل المشرع عدة تعديلات على قانون الإيجار للعام 1952. وسأقصر ملاحظاتي على التعديلات التي تناولت موضوع بدل الإيجار، وعلى النحو التالي:

ـ تعديل أول: بالمرسوم التشريعي رقم /24/ تاريخ 25/1/1965:

وبموجب هذا التعديل خفضت بدلات الإيجار بنسبة /25%/ للمساكن والمتاجر، وزاد التخفيض إلى نسبة /30%/ بالنسبة للعقارات السكنية المؤثثة (المفروشة). على أن هذا التعديل اعطى لكل من المستأجر والمؤجر الحق في الادعاء بالغبن. وبذلك حافظ على نوع من التوازن بين طرفي العلاقة الإيجارية.

أن الأسباب الموجبة للتعديل توضح الدواعي الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لصدوره، ومما جاء فيها: «.. وحرصاً من الثورة على تخفيف أعباء السكن على المواطنين وخاصة ذوي الدخل المحدود الذين يدفعون نسبة كبيرة من دخلهم المحدود أجوراً للسكن. وكذلك لتخفيف أعباء أجور المحلات التجارية والصناعية لصغار التجار.».

ـ تعديل ثان: بالمرسوم التشريعي رقم /187/ تاريخ 7/9/1970:

وقد قضى هذا التعديل بتخفيض بدلات الإيجار للمسكن ولاستعمالات الجهات العامة بنسبة تتراوح بين 25 ـ 30% من بدلات الايجار السارية بتاريخ صدوره. على أن الجانب الأكثر أهمية في هذا التعديل هو منع المالك من حق الادعاء بالغبن (التخمين) للعقارات التي خفضت بدلات ايجارها مهما امتد زمن الأشغال.

وقد جاءت الأسباب الموجبة للتعديل بعبارات عامة منها أنه: نظراً للارتفاع المفاجئ لقيمة العقارات والذي لا مبرر له عملياً وتأثير هذا الارتفاع على تقدير قيمة العقارات عند التخمين فقد جاء هذا التعديل. ومما لاشك فيه أن النص المتعلق بمنع التخمين قد ترك تأثيراً سلبياً في مشكلة السكن، وزاد من حدتها.

ـ تعديل ثالث: بالمرسوم التشريعي رقم /13/ تاريخ 4/2/1971:

جاء في الأسباب الموجبة لهذا التعديل، أن المرسوم التشريعي /187/ لعام 1970 قد صدر دون أن يلحظ أنه بمحاولة منع المؤجر من الادعاء بالغبن تجاه المستأجر الذي لجأ إلى التخفيض قد أضر بمصلحة عدد كبير جداً من المواطنين غير المستغلين، وأثر بصورة غير مباشرة على قطاع كبير من اليد العاملة في مهنة البناء، فيكون التعديل قد أحدث تذمراً وشكوى بين المواطنين عامة وأوجد توتراً في العلاقات الايجارية انعكس بصورة مضرة على مصلحة الطرفين في عقد الايجار. (من الأسباب الموجبة).

أن الأسباب الموجبة كانت توحي بتعديلات جذرية في المرسوم /187/ لعام 1970، غير أن النص الذي جاء بالمرسوم التشريعي رقم /13/ لعام 1976 كان عبارة عن تعديلات بسيطة وخاصة لجهة الادعاء بالغبن حيث تضمن التالي:

ـ لا يجوز أن يؤدي تخفيض بدل الايجار المقرر بالمرسوم /187/ لعام 1970 إلى بدل ايجار يقل عن البدل المحسوب وفقاً للنسب المحددة في المرسوم التشريعي رقم /111/ لعام 1952 على اساس القيمة المقدرة للعقار في التخمين المالي من قبل الدوائر المالية.

وبذلك استمر منع الادعاء بالغبن ساري المفعول باستثناء الحالة المذكورة اعلاه.

هذه اللمحة الموجزة عن تعديلات قانون الايجار لجهة بدل الايجار، تكشف أنها صدرت لاعتبارات اقتصادية واجتماعية وسياسية، وأنها تركت تأثيراً ملحوظاً في مشكلة السكن، وطرحت وبالحاح ضرورة التصدي لها بالتعديل الايجابي، وإلا فالمشكلة قائمة.

خامساً ـ أهم ملامح قانون الايجار الجديد رقم /6/ تاريخ 15/2/2001:

من الأهمية بمكان قبل عرض ملامح قانون الايجار الجديد، أن نتعرف إلى مبررات صدور من خلال أسبابه الموجبة التي جاء فيها:

«تعتبر أحكام الإيجار جزءاً من الحقوق المدنية وأن لهذه الأحكام مزية خاصة، وأنها ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالحياة الاقتصادية والاجتماعية وقد مضى على تطبيق قانون الإيجار /111/ تاريخ 1952 وتعديلاته مدة زمنية طويلة فظهر أثناء تطبيق هذا القانون الكثير من العيوب التي عكسها الواقع الاقتصادي والاجتماعي والعمراني والاجتهادات القضائية المتناقضة بين المحاكم فكان لابد من اعادة النظر به وبتعديلاته بشكل يتفق مع المصلحة العامة وحسب المشرع أن يقرب وجهة النظر بين المؤجر والمستأجر ويقر مبادئ العدالة التي تتفق مع مصلحة المجتمع وظروفه انطلاقاً من الواقع الاقتصادي والاجتماعي في سورية والتقدم العمراني وبناء الجمعيات السكنية التعاونية من قبل القطاع العام والخاص وتوفر الشقق السكنية الفارغة التي يحجم مالكوها عن تأجيرها مطالبين بتطبيق قاعدة (العقد شريعة المتعاقدين) والمستأجرين الذين يتمسكون بقاعدة الحقوق المكتسبة وبهدف تحقيق التوازن بين مصلحة المؤجرين والمستأجرين وتشجيع النمو الاقتصادي والعمراني وعدم ايجاد الخلل الاجتماعي والتوازن بين قاعدة العقد شريعة المتعاقدين وقاعدة الحقوق المكتسبة لنصل إلى قانون جديد للايجار شامل حاكم لكافة القضايا الايجارية ونصوصه محكمة موحدة تشيع في نفوس المواطنين الهدوء والاستقرار والعدالة والمساواة فيما بينهم آخذين بعين الاعتبار كافة الظروف الاقتصادية والاجتماعية والتوسع السكني والعمراني في سورية واستقرار التشريع وتوحيد الحكم الواحد للقضايا المماثلة مما أوجب اعادة النظر بالتشريعات الايجارية الواردة بأحكام المرسوم التشريعي رقم /111/ لعام 1952 وتعديلاته وأحكام المرسوم رقم /3/ لعام 1987 وتوحيد هذه التشريعات جميعاً بقانون واحد والاستغناء عن الأحكام التي لم يعدلها موجب أو ضرورة واقعية وتعديل بعض الأحكام أو اضافة أحكام جديدة تنسجم مع هدفنا بالتحديث وتلبية حاجات المجتمع وتطوره الاجتماعي والاقتصادي». (انتهت الأسباب الموجبة للقانون الجديد).

ومن تحليل الأسباب الموجبة يمكن تلخيص أهداف القانون بالنقاط التالية:

أ ـ السعي إلى تحقيق التوازن بين مصلحة المؤجرين والمستأجرين.

ب ـ اعتماد مبدأ أن العقد شريعة المتعاقدين في العقود الجديدة.

جـ ـ حماية الحقوق المكتسبة والمراكز القانونية للمستأجرين القدامى.

د ـ  اقرار مبدأ أحقية المالك في تقاضي بدل ايجار عادل.

هـ ـ أحقية المستأجر في تقاضي تعويض عادل لقاء إنهاء إيجاره السكني القديم.

أن المشرع من خلال الأهداف التي وضعها للقانون الجديد، ابتغى الوصول إلى حل نهائي لمشكلة الايجارات الشديدة الارتباط والتأثير بأزمة السكن، آخذاً بعين الاعتبار الظروف الاقتصادية والاجتماعية الجديدة، فهل جاءت النصوص ملبية لهذه الأهداف؟.

جاء القانون رقم /6/ للعام 2001 ليقنن الأحكام التالية:

1 ـ أصبح تأجير العقارات المعدة للسكن أو الاصطياف أو لاستعمالات الجهات الحكومية وما في حكمها يخضع لارادة المتعاقدين. هذه الإرادة التي تعني اطلاق حرية التعاقد فيما يشمل: مدة العقد ـ بدل الإيجار. (المادة 1/ الفقرة أ) وهذا النص يأتي تعبيراً عن مبدأ العقد شريعة المتعاقدين.

2 ـ ابقى العقارات المؤجرة أو التي ستؤجر لاعمال تجارية أو صناعية أو حرفية أو مهنة حرة وعلمية منظمة قانوناً، خاضعة لأحكام التمديد الحكمي وتحديد بدل الايجار. (المادة 1/ الفقرة ب) وهذا النص هو استثناء من مبدأ أن العقد شريعة المتعاقدين.

3 ـ زاد بدلات ايجار العقارات المؤجرة للسكن أو لغيره المشمولة بالمرسوم التشريعي /187/ لعام 1970 إلى خمسة أمثالها على إلا تقل عن الأجر الاتفاقي الحالي. ولا يحق لطرفي العقد الادعاء بالغبن إلا بعد مرور خمس سنوات اعتباراً من تاريخ نفاذ القانون الجديد في 21/2/2001 (المادة 2/ الفقرة أ) وهذا النص ألغى منع التخمين الذي كان مقرراً بالمرسوم التشريعي (187/ 1970) مع تدخل من جهة المشرع بزيادة بدل الإيجار لمدة زمنية محددة، يطلق بعد انتهاءها حرية الادعاء بالغبن لطرفي العقد. وهذا النص يأتي أقرب ما يكون إلى مبدأ أحقية المالك في تقاضي بدل إيجار عادل.

4 ـ ينص القانون على أنه يحق للمالك في العقارات المؤجرة للسكن، فيما عدا العقارات المملوكة للجهات العامة أو المؤجرة لها، طلب أنهاء العلاقة الايجارية واسترداد المأجور المخصص للسكن المشمول بأحكام التمديد القانوني مقابل التعويض على المستأجر بمبلغ يعادل نسبة /40%/ من قيمة البناء المأجور شاغراً وبوضعه الراهن، وذلك بعد ثلاث سنوات من تاريخ نفاذ هذا القانون (المادة 2/ الفقرة ب). وإذا كان هذا النص قد أقر بأحقية المستأجر في التعويض العادل لقاء إنهاء عقد إيجاره، غير أنه يقصر حق المطالبة بإنهاء العلاقة الايجارية على المالك فقط دون المستأجر.

5 ـ اعتبر القانون الجديد عقد الإيجار المسجل لدى الوحدة الإدارية المختصة سنداً تنفيذياً، ويحق للمستأجر استرداد عقاره عند انتهاء المدة المحددة في عقد الإيجار عن طريق دائرة التنفيذ (المادة 4/ الفقرة أ). على أن هذا النص يتعلق بالعقارات المؤجرة للسكن أو الاصطياف أو لجهات حكومية وما في حكمها، المشمولة بأحكام الفقرة /آ/ من المادة // من القانون الجديد.

6 ـ أبقى القانون على حالات الاخلاء بالنسبة للعقارات الخاضعة للتمديد الحكمي (التجاري وما في حكمه) أو المؤجرة للسكن قبل نفاذ القانون الجديد مع بعض التعديلات الطفيفة (المادة 8). وبهذا النص احتفظ القانون الجديد بأحكام القانون القديم لجهة التحديد الحصري لحالات الاخلاء مع إضافة حالة الترك بالنسبة للمساكن.

7 ـ استثنى القانون الجديد من أحكامه مجموعة من العقود المسماة بنوعها، والجديد هو النص على استثناء حالة عقود استثمار المنشآت الاقتصادية، وهي العقود التي تقع على استثمار المحلات التجارية والصناعية والمنشآت السياحية والخدمية.

8 ـ نص القانون الجديد على الرجوع إلى أحكام القانون المدني في كل ما لم يرد عليه نص في التشريع الجديد. وهذا المبدأ الذي كان يكرسه الاجتهاد القضائي أصبح نصاً تشريعياً ملزماً وفي هذا انجاز ايجابي.

مما سبق يمكن القول أن القانون الجديد قد تضمن تحديثا للأحكام الناظمة للعلاقات الايجارية، بصورة معقولة وأن غير كاملة، مع وجود ملاحظات عليه سجلناها في هذه العجالة. وإذا كان من السابق لا وأنه الحديث عن الدور الذي يمكن أن يلعبه قانون الإيجار الجديد في تخفيف مشكلة السكن، مع أننا نأمل ذلك. فأنه من الضرورة لفت العناية إلى أن قانون الإيجار هو واحد من المؤثرات القانونية في المشكلة، وليس بإمكانه ـ مهما جاءت أحكامه كاملة وعادلة ـ أن يقدم لوحده حلا لازمة السكن.

خلاصة ونتائج:

أن التشريع يأتي كانعكاس للمعطيات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية في أي بلد. قد يكون بإمكانه أن يمارس دوراً ريادياً بسبقه المجتمع بعض الشيء في تقديم مؤسسات قانونية جديدة تحتوي في مضمونها المبادئ العصرية والحديثة المبتغاة، غير أنه ليس بإمكانه أن يسبق المجتمع كثيراً. كما أنه ليس بإمكانه أن يأتي باحكام لا تأتلف مع درجة النمو الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، والأهم من هذا وذاك أن القانون يفقد شرعيته إذا كان مرفوضاً من الرأي العام. لان التشريع من حيث المبدأ هو تعبير عن الإرادة العامة. ومن المهم جداً رضا الرأي العام بالقانون وإحساسه أنه جاء ملبياً لتطلعاته.

إذا عدنا إلى مشكلة السكن، نجد أن التشريع هو أحد مكونات المشكلة ومن المتفق عليه أن التشريع الملائم يساعد في حل المشكلة. لذلك نأمل من تعديل قانون التوسع العمراني، وصدور قانون جديد للإيجار، أن يشكلا عاملاً مساهماً في الحل، غير أنه من السابق لأوانه الحديث عن النجاح والفشل في هذا الميدان. فكل من التشريعين (وغيرهما) لم يمض عل نفاذهما سوء أشهر قليلة. وأن التطبيق العملي هو الذي يعطي النتيجة الملموسة، ويبين مدى نجاح القانون وفاعليته.

وفي كل الأحوال نأمل أن تكون حركة التحديث التشريعي مدخلاً مناسباً للأسهام في حل قضايانا الاقتصادية والاجتماعية ومنها مشكلة السكن.

دمشق في 12/6/2001

المحامي مروان يوسف صباغ



* محام له عدة أبحاث ومحاضرات منشورة في المجلات الحقوقية والثقافية ـ صدر له كتاب «البيئة وحقوق الإنسان».