![]() |
السياسات المحفزة للاستثمار في سورية
محمدغسان القلاع*
بدايةً أتوجه بالشكر والتقدير لجمعية العلوم الاقتصادية على إتاحتها هذه الفرصة للتحدث في هذا الملف الجديد من ملفاتها الأسبوعية ، وكل الشكر لحضوركم الكريم ولملاحظاتكم وآرائكم وانتقاداتكم التي سنستمع إليها والتعلم منها والإجابة على ما يمكن من استفسارات وتساؤلات.
إن كل عملية تنمية اقتصادية واجتماعية تعتمد إلى حدٍ يعيد على تدفق الاستثمارات الداخلية أولاً والخارجية ثانياً واستيعابها في المجالات الإنتاجية المولدة للقيمة المضافة والمؤدية إلى تزايد نمو الناتج القومي، ولعل قضية الاستثمار في سورية تتبوأ اليوم المكانة الأولى والأهم في عملية التنمية والتطوير والإصلاح.
وعند الحديث عن الاستثمار وأنا هنا سأتناوله من وجهة نظر قطاع الأعمال الخاص يتبادر إلى ذهن الجميع أسئلة قد تبدو بسيطة وبدائية ولكنها تحمل في جوهرها وفي محاولة الإجابة عليها جوهر هذه العملية وآفاقها.
متى ؟ وكيف ؟ وأين نستثمر؟ والأهم من ذلك لماذا نستثمر؟ وما هي الشروط والظروف البيئية التي نرغب أن نعمل بها؟ وما هو المتاح منها؟ وما هي العناصر المحفزة للقيام باستثمار ما دون الآخر؟ جميعها أسئلة تحتاج إلى ردود تترجم عملاً على ساحة الاستثمار، وهذه مهمة السلطة الحكومية صاحبة القرار.
إن المفهوم الواضح والمحدد لسياسة الاستثمار يتمثل بأنه (مجموعة القواعد والأساليب والإجراءات والتدابير التي تقوم بها الحكومة لتحقيق أكبر قدر ممكن من الزيادة في الطاقة الإنتاجية مع توزيع هذه الاستثمارات على القطاعات والأنشطة والأقاليم بالشكل الذي يحقق أعلى معدل نمو اقتصادي خلال فترة زمنية معينة، ويكون لها طابع الاستمرارية).
في سورية معدل الاستثمار الإجمالي عام 1999 لم يزد عن 22.3% من الناتج القومي ومعدل الاستثمار الخاص يشكل حالياً 41% من إجمالي هذه الاستثمارات (وهذا بالطبع يشمل ضمن ما يشمله التكوين الرأسمالي وأعمال البنية التحتية ومشاريع الإسكان، وجميع الجهود تنصب حالياً لرفع هذه النسبة بهدف تحقيق معدلات نمو تفوق على الأقل معدل النمو السكاني لتحقيق التوازن على الأقل0
ولكن هل قوانين تشجيع الاستثمار التي صدرت في فترات سابقة على أهميتها تكفي لوحدها لتحقيق هذا الهدف؟ وهل زيادة الطاقات الإنتاجية فقط ما نقصده بالاستثمار أم ان التخصيص الأمثل للاستثمار وإعادة تشغيل الطاقات المعطلة هو بحد ذاته استثمار جديد!!
أولاً : الجميع يتحدث عن مناخ الاستثمار المشجع المطلوب خلقه وتحسينه ولكن كيف السبيل إلى ذلك؟ وهل قوانين الاستثمار على ما تتضمنه من تسهيلات وإعفاءات تكفي لوحدها لجذب رؤوس الأموال الخارجية أو حتى الادخارات الداخلية؟ الإحصائيات تشير إلى أن حصة سورية من إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة الواردة إلى الوطن العربي لم تزد عن 1.6% في حين وصلت هذه النسبة إلى حوالي 35% في السعودية و 15% في مصر و 13% في تونس و 5% في الأردن ؟!!
إذاً نحن مازلنا خارج دائرة المنافسة بين دول المنطقة رغم أن سورية ومن وجهة نظر أي مستثمر تضم فرصاً مجزية ومربحة للاستثمار وبخاصة في قطاعات الصناعات النسيجية والغذائية، ومع ذلك الاستثمارات مازالت دون مستوى الطموح .
أنا أقول إن رأس المال هو الأكثر شجاعة إذا أتيحت له ظروف مواتية وفرص مربحة، وعلى ذلك يجب وأؤكد على ذلك أن نتجه إلى تحفيز الاسـتثمار برؤوس أموال محلية وطنية وبعدها المغتربة والعربية وأخيراً الأجنبية.
ومناخ الاستثمار هو (مجموعة من المكونات والمقومات والأدوات والمؤشرات التي تتفاعل مع بعضها البعض خلال مرحلة أو فترة معينة لتكوِّن وتهيئ بيئة مشجعة ومواتية وصالحة للاستثمار).
ومن خلال ذلك يمكن تقسيم مناخ الاستثمار إلى الأقسام الثلاث التالية:
1- النظام الاقتصادي والبيئي والمؤسسي: الذي يشمل أيضاً النظام السياسي والعادات والتقاليد والقيم والأجهزة والخدمات والإطار التنظيمي ونظم المعلومات الاستثمارية.
2- قوانين وتشريعات الاستثمار: من حيث المجالات والحوافز والمزايا والضمانات الخاصة بالاستثمار.
3- السياسات الاقتصادية: والتي تشمل السياسة المالية والنقدية وسياسة التجارة الخارجية والسعرية...
ولا يمكن الوصول لمناخ مشجع إلا بتكامل تلك الأنظمة والسياسات مع توفر البنى التحتية الملائمة، ورغم ان الوصول إلى ذلك دفعة واحدة قد يكون صعباً إلا أن وجود سياسة استثمارية واضحة وتشجيع مستمر وعقلية مرنة ومنفتحة نحو الاستثمار تمنح ميزة إضافية للاستثمار.
ثانياً: في استطلاع لرأي المستثمرين العرب تم في أحد مؤتمرات رجال الأعمال والمستثمرين العرب الذي ينظمه اتحاد الغرف العربية وجامعة الدول العربية تبين أن أكثر العناصر المعوقة للاستثمار من وجهة نظر المستثمرين ومرتبة حسب تسلسل أهميتها هي وجود الأمور التالية:
1- قيود تحويل العملة والرقابة على النقد.
2- صعوبة تحقيق عائد مرتفع على الاستثمار.
3- عدم وضوح قوانين الاستثمار.
4- تعقيد إجراءات تنفيذ الاستثمار.
5- عدم الاستقرار الاقتصادي وتقلب أسعار صرف العملة المحلية.
6- عدم توفر الهياكل والبنى الأساسية والخدمات اللازمة.
7- تدخل الدولة في الحياة الاقتصادية بشكل كبير.
8- ارتفاع الضرائب والرسوم بعد انقضاء فترة الإعفاء.
9- المخاطر السياسية وخاصة في الاقتصاديات التي يهيمن عليها القطاع العام أو التي تحد من نشاط القطاع الخاص.
10- مشاكل استيراد المواد الأولية ومستلزمات الإنتاج والتشغيل.
ويمكن القول أيضاً أن عدم شفافية القوانين قد تكون في طليعة العناصر المنفِّرة للاستثمار وهذا ما دعا أحد خبراء البنك الدولي للقول أن وزارة العدل أو القضاء هي أهم وزارات تشجيع الاستثمار.
كما ان الإجراءات الإدارية من ناحية التراخيص والتنفيذ إذا كانت معقدة ومكلفةً وغير واضحة ومتروكة لمزاجية الموظف واجتهاده فإنها كفيلة بتنفير المستثمر مهما كانت الإغراءات الضريبية كبيرة.
ثالثاً: وفي نفس الاستطلاع أو الدراسة التي تمت ، تبين أن العناصر الأكثر جذباً للاستثمار من وجهة نظر المستثمر وهذا طلب كل مستثمر وخاصة الخارجيين منهم وأيضاً مرتبة حسب تسلسل أهميتها بالنسبة له كانت كما يلي:
1-
تمتع القطر المضيف بالاستقرار السياسي.
2-
حرية تحويل عوائد الاستثمار وإعادة أصله إلى الخارج.
3-
إمكانية تحقيق عائد مرتفع من الاستثمار.
4-
وضوح القوانين المنظمة للاستثمار وثباتها.
5-
الإعفاء من الضرائب والرسوم الجمركية.
6-
الاستقرار الاقتصادي وثبات سعر صرف العملة المحلية.
7-
سهولة إجراءات تنفيذ الاستثمار والتعامل مع الجهات الرسمية.
8-
توفر البنى الهيكلية وعناصر الإنتاج.
9-
اتساع حجم السوق الداخلي في القطر المضيف.
10-
سهولة إجراءات الحصول على الترخيص للاستثمار.
11-
نجاح مشاريع سابقة في القطر.
12-
المعرفة المسبقة بفرص الاستثمار المتاحة بالقطر.
13-
التزام القطر المضيف بما يعقده من اتفاقيات مع الغير.
14-
إمكانية الحصول على نسبة عالية من السيطرة على المشروع.
15-
توفر شريك محلي موثوق به.
16-
المعرفة المسبقة بقوانين وأوضاع الاستثمار في القطر.
17-
الاستفادة من ميزة نسبية في القطر المضيف.
18-
توفر الهياكل المؤسسية اللازمة التي تمنح التسهيلات الائتمانية.
وهذه العناصر تؤكد مرة أخرى أن المزايا الضريبية التي تتضمنها تشريعات الاستثمار لا تشكل لوحدها مناخ الاستثمار المشجع ولابد ان ترافقها وتكملها مجموعة من العناصر قد تختلف في درجة توفرها من بلد لآخر إلا أنها تبقى من الأهمية بحيث لا يمكن إغفالها والاعتماد على إصدار قانون ما أو توفر ميزة نسبية معينة.
رابعاً: لا يمكن الحديث عن سياسة جديدة لتحفيز الاستثمار دون خلق بيئة جديدة للعمل ودون توافر عقلية منفتحة من جميع أجهزة الدولة المعنية تؤمن بأن الاستثمار قضية مصيرية بالنسبة للوطن وبدونه لن تكون هناك فرص عمل جديدة لمئات الآلاف من الشباب ولن يكون هناك دخل إضافي وقوة شرائية جديدة ولن يكون هناك نمو مستمر.
وسأورد في هذا المجال ثلاثة أمثلة:
1-
في مطلع الاستقلال الوطني صدر المرسوم التشريعي رقم (103) تاريخ 27/9/1952 الذي منح مجموعة من الإعفاءات والمزايا والتسهيلات لإقامة المشاريع الصناعية ولكن هذا القانون (لم يكن شجرة وحيدة في صحراء أو جزيرة منفردة في محيط) بل أحيط بمجموعة من التشريعات والأنظمة السياسية والقضائية والمالية والنقدية التي خلقت جواً مشجعاً للاستثمار ساهم في قيام عشرات الشركات المساهمة ومئات المصانع وآلاف الورش وتحولت سورية إلى ورشة عمل كبيرة في سبيل التصنيع والتصدير إلى أسواق الدول العربية المجاورة ومنها السعودية والعراق حتى أن حجم صادراتنا الصناعية في عام /1956/ وصلت إلى حوالي 26% من حجم الدخل القومي.
وهذا ما يؤكد أننا قادرون على خلق حركة استثمار جديدة تعتمد على أموال السوريين داخل وخارج القطر أولاً وأموال المستثمرين العرب والأجانب ثانياً.
2-
أما النقطة الثانية فتتركز على الحاجة لاستخدام الضريبة العادلة والمعتدلة كوسيلة لحفز النشاط الاقتصادي وتوجيههه نحو قطاعات اكثر أهمية بالنسبة للاقتصاد الوطني أو لمناطق معينة تحتاج لخلق فرص عمل أكثر، وعدم النظر للضريبة على كونها أموال جباية سنوية لا تعترف بالإبقاء على أي حافز للاستثمار أو للتوسع أو استمرار العمل.
3-
أعلنت القطيعة الاقتصادية بين سورية ولبنان في 15/3/1950 وبذلك توقف سيل البضائع المستوردة إلى السوق السورية عبر لبنان وبدأ السوريون يتوجهون وبخطى سريعة إلى إنشاء مصانع صغيرة ومتوسطة ضمن إمكاناتهم المالية في حينها للتعويض عن البضائع المستوردة وتلبية الطلب المحلي، ورافق ذلك إنشاء ميناء اللاذقية على شكل شركة قطاع مشترك بين الحكومة والمواطنين، وكذلك صدور المرسوم 103 لعام 1952 وهو الذي يمكن تسميته أبو الصناعة السورية، كما رافق ذلك أيضاً تدفق المصارف على العمل في سورية، فقد دخل إلى السوق السورية عدد كبير من المصارف العربية وغير العربية، بالإضافة إلى أن قانون التجارة والقانون المدني كانا قد صدرا حديثاً وفي نفس الفترة تقريباً.
يمكننا ترجمة ذلك بأن توفر القاعدة القانونية اللازمة والضرورية مع البنية التحتية المناسبة، وتشجيع الحكومة للمشاريع عن طريق توضيح السبل أمامها من حماية وبعض المشجعات الضريبية، كانت الأرضية السليمة في حينه لتحفيز قيام قاعدة صناعية كانت كافية لإغناء حاجة الطلب المحلي، ومن ثم التوسع نحو أسواق البلاد العربية المجاورة وغير المجاورة وقد أخذت حيزاً كبيراً من طاقة هذه الأسواق.
خامساً: من الأهمية إفساح المجال لكل قطاع صناعي وطني سـواء كان عاماً أو خاصاً أو مشتركاً أن يستثمر في النشاط الذي يراه مناسباً له دون أي تحديد بل أن يكون ذلك معتمداً على العلاقة بين أهداف سياسات الاستثمار ومعايير الربحية التجارية والاجتماعية من خلال ما يطلق عليه (التخطيط التأشيري) الذي يركِّز على منح حوافز ومزايا مباشرة وغير مباشرة للمشروعات الخاصة التي تحقق أهدافاً اجتماعية أكبر.
ولعل إحجام القطاع الخاص في سورية حتى فترة أواسط التسعينات عن الاستثمار في مشاريع صناعية هامة واستراتيجية لم يكن بدواعي فترة الاسترداد الطويلة لمثل تلك المشاريع بل لأنها كانت بالأصل محصورة بالقطاع العام ولهذا السبب لجأ القطاع الخاص إلى مشاريع استهلاكية ضمن ورشات ومعامل صغيرة، أما اليوم وإذا أردنا تحفيزه لدخول في مشاريع كبيرة فلا بد من منحه ميزات إضافية لتلك المشاريع بالذات دون ان يكون ذلك ضمن طابع احتكاري بل ضمن ميزات وتسهيلات إضافية.
سادساً: لابد من الاستفادة من تجارب دول عديدة سبقتنا في مجال الاستثمار وحققت نتائج كبيرة ناجحة، فمثلاً إسبانيا وهي واحدة من دول حوض المتوسط، كانت من حيث وضعها الاقتصادي تشبه كثيراً بعض الدول العربية التي تقع على نفس حوض المتوسط، وفي نقلة كبيرة باتجاه تطوير اقتصادها أقامت بنية تحتية قوية ومهيئة لخدمة الصناعة والإنتاج والخدمات، ودعمت شبكتها المصرفية تدعيماً قوياً بحيث تخدم أهداف التنمية والتطور، كما قامت بتهيئة وتعليم العنصر البشري ليتعامل مع التطورات والتنمية المطلوبة، وخلال سنوات انتقلت إلى مصاف الدول الصناعية الأوروبية، وأصبح دخلها من السياحة والخدمات في طليعة دخول الدول المنافسة في منطقة حوض المتوسط.
تجربة أخرى جديرة بالاهتمام وهي نموذج ، لدولة تقاربنا من حيث المساحة وعدد السكان والإمكانات المحلية المتاحة، وهي ماليزيا، فرئيس الوزراء هناك بدأ خطة الإصلاح من خلال تهيئة العنصر البشري وتعليمه وتطوير معارفه، وذلك عندما كان وزيراً للتعليم ولفترة ليست بالقصيرة قبل أن يصبح رئيساً للوزراء.
ثم بدأ في بناء البنية التحتية التي تخدم أهداف عملية التنمية المطلوبة، واعتمد أولاً على الإمكانيات المالية والبشرية المحلية أولاً ومن ثم على الاستثمارات الخارجية، ورغم الهجوم الشرس الذي حصل على التجربة الماليزية، إلا أنها لم تتأثر بالحجم الذي أريد لها لتحطيمها، فالبنى التحتية مازالت قائمة والعنصر البشري المتعلم والمتطور مازال قائماً وموجوداً وعملية الإنتاج فيها مازالت مستمرة وستتمكن من الاستمرار. والأرقام تشير إلى أنها استطاعت خلال السنوات العشر المنتهية في عام 1993 تحقيق معدلات نمو بلغت بالمتوسط حوالي 8% ومعدلات من الاستثمار وصلت إلى 34%من الدخل القومي كما شكلت صادراتها الصناعية حوالي 71% إجمالي صادراتها عام 1993.
ومن أهم السياسات التحفيزية التي اتبعتها ماليزيا: -
1-
حصول المستثمر الأجنبي في الصناعات الاستراتيجية المستهدفة على إعفاء ضريبي يصل إلى 70% من الأرباح لمدة (5) سنوات وتزيد هذه النسبة إلى 85% بالنسبة للمنشآت التي تقام في مناطق مستهدفة أيضاً.
2-
منح المستثمر اختياراً بين 12 منطقة حرة تتمتع بالحوافز التالية:
-
حدود دنيا من الإجراءات على الواردات والصادرات.
-
إعفاء 100% من الرسوم الجمركية على المدخلات المستوردة.
-
إعفاء 100% من الرسوم الجمركية على الصادرات.
3- منح تلك الحوافز للمنشآت خارج المناطق الحرة التي تصدر 80% من إنتاجها.
4- تقديم التمويل طويل ومتوسط الأجل للمصدرين والمنتجين من خلال مجلس تمويل الصناعة الماليزية.
5- تقديم الخدمات الاستشارية والإدارية والنصح لرجال الأعمال.
6- تقديم حوافز تصديرية تشمل تخفيضاً بنسبة 50% على ضريبة الشركات وخصم ضريبي كبدل تصدير مقدم على أساس 5% من الصادرات وخصم مضاعف للتكلفة المرتبطة بالتصدير متضمنة مثلاً (تكاليف تسويق الصادرات- أقساط التأمين ضد مخاطر سداد قيمة الصادرات والواردات) بالإضافة إلى إعفاء كامل من الرسوم الجمركية على المواد الخام والآلات المستوردة وتطبيق نظام الدروباك على السلع الوسيطة المستخدمة في الصادرات.
ورغم صعوبة تحقيق ما استطاعت تحقيقه دول أخرى عديدة مشابهة لنا باعتبارها اعتمدت على تدفق رؤوس الأموال الأميركية واليابانية إلا أننا قادرون على تحقيق نسب مقبولة من الاستثمار على الأقل تتناسب مع إمكانياتنا وظروفنا وموقعنا العالمي.
سابعاً: لابد من التأكيد أن الاستثمار كنشاط اقتصادي يعتمد على عوامل عديدة منها حافز الربح والريعية وأسعار الفائدة التي يفترض ان تلعب دوراً هاماً وكبيراً في عمليات الادخار والاستثمار لأن تحييد هذا المؤشر الهام وإبقاءه جامداً لمدة تتجاوز العشرين عاماً لا يمنح المستثمر حافزاً على استثمار أمواله وبخاصة إذا كانت الفائدة تسجل معدلاً مجزياً مترافقاً بمعدلات تضخم منخفضة.
ثامناً: وما هو المطلوب حالياً في سورية لخلق حركة استثمارية جديدة:
-
وضع القوانين التي صدرت واستكمال ما لم يصدر حتى الآن في خدمة عملية التنمية والاستثمار.
-
تأهيل العنصر البشري بتعليمه وتدريبه على كل المستجدات ليكون فاعلاً في عملية التطوير وتحفيز الاستثمار.
-
الاعتماد أولاً على رأس المال والإمكانات المحلية ودعم ذلك بالتسليف المحلي، لأن هذا هو الباقي والمستقر في الوطن ومن ثم على الاستثمارات الخارجية العربية والاجنبية.
-
التأكيد على أهداف عملية التنمية والاستثمار والمشاريع اللازمة حسب المناطق والمزايا التي يمكن تحقيقها وعلى الحكومة ان تتولى ذلك، لتحفيز المستثمرين ودفعهم بالاتجاه الصحيح.
-
تحفيز الاستثمار في الصناعات النسيجية والغذائية على اختلاف أشكالها وأنواعها.
-
الاستثمار في المجال السياحي مثل: الفنادق والمطاعم والمتنزهات التي تستقطب السياح متوسطي الدخل من داخل وخارج القطر .
-
قد يخطر على بال السائل أن يقول ولماذا الإصرار على تحفير الاستثمار الداخلي الوطني أولاً ؟ والجواب سهل وبسيط، فالمستثمر الخارجي مهما كان انتماؤه متاح له الاستثمار في كافة أنحاء الكرة الأرضية وقد تكون مزاجيته على درجة عالية من الطلبات التي لو حققناها كلها له لطلب المزيد ولقال أن هناك مغريات أفضل في مناطق أخرى.
-
ولهذا نحن نريد متابعة بناء الوطن بسواعد أبنائه المقيمين والمغتربين واستكمال أسباب تقدمه ورقيه وتحسين مستوى المواطن علماً ومعيشة وعملاً.
-
الإسراع بإصدار قانون التجارة الجديد والتوسع في إقامة الشركات المساهمة، والشركات محدودة المسؤولية بحيث يكون للمشروع صفة الاستمرارية بعيداً عن محدودية شركات الأشخاص أو المشاريع الفردية التي تتأثر بمزاجية أصحابها وأبنائهم أو بالوفاة.
-
توظيف الإحصاءات والرقم الإحصائي لخدمة وتحفيزعمليات الاستثمار.
أخيراً أتمنى من السادة الحضور الكرام إغناء ما حاولت إثارته من قضايا ومواضيع تتعلق بمناخ الاستثمار الذي ننشده في هذا الوطن، لأن في الحوار وتبادل الرأي ما يثري هذه المسألة الهامة التي تبقى مصدر تقاؤلنا بمستقبل أفضل، وتحدٍ جديد لا بد أن نجتازه في إطار برنامج التجديد والإصلاح والتحديث.
وشكراً لإصغائكم
دمشق في 22/5/2001
* - بكالوريوس تجارة عام
/64/ - جامعة حلب.
-
عضو مجلس إدارة غرفة تجارة دمشق منذ عام
1973 وما بعد.
- يشغل حالياً منصب نائب رئيس غرفة تجارة دمشق.