![]() |
تمهيد :
الخوض في
القطاع غير المنظم هو أشبه بمغامرة محفوفة بالمخاطر. فالبحث في هذا القطاع هو حديث
نسبياً ، إذ استخدم هذا المصطلح لأول مرة في تقرير بعثة العمالة الشاملة التي
أرسلتها منظمة العمل الدولية إلى كينيا في عام 1972 ، حيث تبين وجود أعداد كبيرة
من العاملين الفقراء الذين يمارس معظمهم أعمالاً شاقة دون أن يلقى عملهم الاعتراف
أو التسجيل أو الحماية أو التنظيم من قبل الدولة. وبالنظر لطبيعة هذا القطاع الذي
يفتقر إلى التنظيم ، فإن الحصول على المعلومات والبيانات الدقيقة عنه هو أمر دونه
صعوبات جمة. كما أن تنوع الأنشطة التي تمارس ضمن هذا القطاع، والتي تتباين من
مجتمع لآخر ومن مرحلة لأخرى ، فإن الإحاطة بجميع جوانبه هي مسألة لا تخلو من مشقة.
ولعل مما يضاعف من صعوبات البحث في هذا القطاع تعدد التعاريف المعتمدة له جراء
تباين المعايير والأغراض ، الأمر الذي يحد من إمكانية المقارنات الدولية .
وإذا كان البحث
في القطاع غير المنظم تكتنفه صعوبات شتى، فإن الموقع الهام الذي يحتله في اقتصادات
البلدان النامية، وضرورة معالجة السلبيات التي ينطوي عليها، يجعل من دراسة هذا
القطاع مسألة لا مندوحة عنها . إن عجز القطاع المنظم في البلدان النامية عن خلق
فرص العمل الضرورية لاستيعاب الأعداد المتزايدة للداخلين الجدد إلى سوق العمل جراء
النمو السكاني المرتفع قد أدى إلى توسع القطاع غير المنظم على نحو متسارع . ونجم
عن هذا التوسع وجود قطاع هام من المجتمع خارج التنظيم والحماية، ومنطقة واسعة من
التخلف والفقر، تنتشر فيها ظروف غير صحية، وتعتمد في معيشتها على أعمال تحكمها
الصدفة والموسمية وتنطوي على المخاطرة .
وتهدف هذه الدراسة إلى
إلقاء الضوء على واقع القطاع غير المنظم في سورية، ورصد تطوره ولا سيما خلال النصف
الثاني من عقد التسعينيات من القرن الماضي، والتعرف على خصائصه وتأثيره في
الاقتصاد السوري، والبحث في سبل إدماجه في القطاع الحديث المنظم .
وتشتمل الدراسة
على أربعة أقسام، حيث يقدم القسم الأول مدخلاً نظرياً للقطاع غير المنظم، مركزاً
على موقع هذا القطاع في اقتصادات البلدان النامية، والعوامل التي ساهمت في توسعه ،
والأنشطة التي تـمارس في إطاره ، ومساهمته في الناتج المحلي الإجمالي، فضلاً عن
المحاولات المختلفة لتعريفه. ويتناول القسم الثاني تطور حجم القطاع غير المنظم في
الاقتصاد السوري ، والعوامل التي تكمن خلف توسعه ، وأنواع الأنشطة التي يمارسها
العاملون فيه، وخصائص المشتغلين من حيث النشاط الاقتصادي والحالة التعليمية والجنس
وفئات العمر والمهن والحالة الزواجية. ويعنى القسم الثالث بتوضيح تأثير هذا القطاع
في الاقتصاد السوري ، أما القسم الرابع فيطمح إلى اقتراح بعض السبل الملائمة
لتنظيمه وتوفير الحماية للعاملين فيه .
واعتمدت هذه
الدراسة في تشخصيها لواقع القطاع غير المنظم في سورية على البيانات والمعلومات
التي وفرتها المسوحات التي نفذها المكتب المركزي للإحصاء ، ولا سيما المسحين
اللذين نفذا في عام 1995 و 1999 . كما استفادت الدراسة في تناولها للإطار النظري
من تقارير منظمة العمل الدولية عن القطاع غير المنظم، والأبحاث التي أمكن العثور
عليها والتي أعدت عن هذا القطاع في بعض بلدان أمريكا اللاتينية وآسيا .
وبقدر ما يتوفر
لدينا من معلومات فإن هذه الدراسة هي الأولى التي تصدت لبحث موضوع القطاع غير
المنظم في سورية من مختلف الجوانب وعلى نحو عملي وتفصيلي . وباعتبارها الدراسة
الأولى فإنها لا تخلو من بعض الهنات والقصور التي نأمل تجاوزها في دراسات لاحقة .
أولاً - مدخل نظري
يحتل
القطاع غير المنظم موقعا هاما في اقتصادات البلدان النامية. ويتضح من تقدير تقريبي
لمنظمة العمل الدولية أن إجمالي عدد العاملين في القطاع غير النظامي في العالم
النامي قد يصل إلى 300 مليون شخص .
وتتفاوت نسبة العاملين في
القطاع غير المنظم إلى مجموع العاملين من بلد لآخر تبعا لعوامل عدة من أهمها معدل
النمو السكاني، وقدرة الاقتصاد النظامي على توفير فرص عمل لاستيعاب الداخلين الجدد
إلى سوق العمل، ودرجة التحضر (URBANISATION) .
وتشير تقديرات منظمة العمل الدولية إلى أن نسبة العاملين في القطاع غير المنظم في
آسيا تتراوح بين 40 و 66% من العاملين في القطاع الحضري، وأن نسبة العاملين في
القطاع غير المنظم في إفريقيا جنوب الصحراء قد بلغت 60% من القوى العاملة الحضرية
عام 1985. أما عدد العاملين في القطاع غير المنظم في أميركا اللاتينية فقد وصل إلى
30 مليون شخص(1). وتشير دراسات أخرى إلى
أن نسبة العاملين في القطاع غير المنظم في المكسيك تقدر بـ2ر50 % من مجمل العاملين
في القطاع الحضري (2)، وأن عدد العاملين في
القطاع غير المنظم في البرازيل قد بلغ 87ر12 مليون شخص، وهو يعادل عدد العاملين في
القطاعين العام والصناعي.(3)
وتتضح أهمية القطاع غير
المنظم من ناحية أخرى في مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي للبلدان النامية. وعلى
الرغم من صعوبة التوصل إلى تقديرات دقيقة لمساهمة القطاع غير المنظم في الناتج
المحلي الإجمالي بسبب التباين في تعريف هذا القطاع وتعذر الإحاطة بجميع المعطيات
اللازمة نظرا لطبيعة أنشطته، فانه يمكن الاستئناس ببعض المؤشرات المستندة في
الغالب إلى دراسات ميدانية. ووفقا لتقديرات منظمة العمل الدولية فان مساهمة القطاع
غير المنظم في الناتج المحلي الإجمالي تتراوح بين 5 و 35 % من الناتج المحلي
الإجمالي للعديد من البلدان النامية. (4)
كما تشير إحدى الدراسات إلى أن مساهمة القطاع غير المنظم في الناتج المحلي
الإجمالي للبرازيل تمثل 8 % من مجمل الناتج المحلي الإجمالي، وان أنشطة القطاع غير
المنظم في البرازيل قد حققت في تشرين الأول 1997 أرباحا بلغت 9ر2 مليار $ (5)
.
تتعدد
العوامل التي أدت إلى توسع القطاع غير المنظم في البلدان النامية، وذلك بالرغم من
الإجراءات المختلفة التي اتبعتها الحكومات لقمع أنشطته التي تجري على هامش الشرعية
وخارج إطار المجتمع المنظم. ويأتي في مقدمة هذه العوامل المعدلات المرتفعة لنمو
السكان وحالة الركود الاقتصادي في المناطق الريفية ما أدى إلى تدفق المهاجرين إلى
المراكز الحضرية بحثا عن العمل. وبالنظر لعجز القطاعات الاقتصادية الحديثة في
المراكز الحضرية عن استيعاب الإعداد المتدفقة من المهاجرين، يضطر المهاجرون إلى
البحث عن أعمال هامشية غير نظامية. وقد ساهمت السياسات الاقتصادية غير السليمة
التي أهملت التنمية الريفية، وشجعت إقامة الصناعات الهادفة إلى إحلال المستوردات
في البدء ثم إلى ترويج الصادرات فيما بعد، ذات الكثافة العالية لرأس المال، والتي
تتطلب مهارات غير متوفرة لدى المهاجرين، في خلق الظروف الموضوعية لتوسع القطاع غير
المنظم.
كذلك أدى
الكساد الذي هيمن على اقتصادات معظم البلدان النامية خلال حقبة الثمانينيات من
القرن العشرين، وسياسات التكييف الهيكلي التي اتبعها الكثير من البلدان النامية
إلى تسارع نمو القطاع غير المنظم. وتشير تقديرات منظمة العمل الدولية إلى أن عمالة
القطاع غير المنظم قد زادت في أمريكا اللاتينية خلال الفترة 1980-1987 بنسبة 56 %
وفي إفريقيا جنوب الصحراء بمعدل سنوي 7ر6 % خلال الفترة 1980-1985.(6)
ولكن ماذا يقصد
بالقطاع غير المنظم ؟ . لنعترف في البدء أنه ليس للقطاع غير المنظم تعريف واحد
يناسب جميع الأغراض والأوضاع المحلية . إذ بينما تعرّف منظمة العمل الدولية مصطلح
غير النظامي بتوفر عدة عناصر هي سهولة الدخول للنشاط، والاعتماد على الموارد
الذاتية، وملكية العائلة للموارد، والعمليات الصغيرة النطاق، والتقانة المعتمدة
على كثافة العمل، واكتساب المهارات خارج النظام المدرسي النظامي، والتوجه نحو
الأسواق غير المنظمة والملائمة، فان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تقتصر
رؤيتها للمصطلح على الوضع القانوني والترخيص وعدد الأشخاص المستخدمين(7). على أن الاعتماد على الوضع القانوني
وعدد الأشخاص العاملين لا يساعد كثيراً في التمييز بين القطاع المنظم والقطاع غير
المنظم. إذ يمكن للمنشأة الاقتصادية النظامية أن تمارس نشاطاً اقتصادياً غير
نظامي، كما يمكن للوحدة الاقتصادية الصغيرة (Economic Unit) أن يكون وضعها نظامياً ، فضلاً عن أن
تحديد حجم المنشأة بعدد العمال لا يخرج عن كونه تحديداً اعتباطياً .
كذلك لا يوجد
اتفاق بين معظم الدول العربية على تعريف للنشاط غير المنظم أو المنهجية المستخدمة
لتقويم مساهمته في خلق فرص العمل وتوليد الناتج المحلي الإجمالي. إذ تركز مصر في
التعريف على الحجم بمقياس عدد العمال المشتغلين، في حين تعتمد الجزائر معايير متنوعة تمتد من حجم الأنشطة ووجود
سوق مواز للقطع الأجنبي إلى وجود سوق سوداء للسلع والخدمات. والعامل المشترك في
التعاريف الجزائرية يتبدى في كون جميع الأنشطة تتم خارج سيطرة الدولة(8).
ويشمل القطاع
غير المنظم "الوحدات الصغيرة جدا التي تنتج وتوزع السلع والخدمات، وتتألف
أساسا من منتجين صغار مستقلين يعملون لحسابهم الخاص في المناطق الحضرية في البلدان
النامية، وبعضهم يستخدمون كذلك عمل الأسرة و/أو عددا قليلا من العمال بأجر أو
التلاميذ الصناعيين. وتعمل هذه الوحدات برأسمال صغير جدا أو بدون رأسمال، وتستخدم
مستوى منخفض من التكنولوجيا والمهارات، ومن ثم فإنها تعمل بمستوى منخفض من
الإنتاجية، وتوفر عموما دخولا منخفضة للغاية وعمالة غير ثابتة لمن يعملون
فيها." (9)
ويغطي هذا
القطاع طيفا واسعا من الأنشطة تختلف من بلد إلى آخر، والتي من ضمنها أعمال الوساطة
والمضاربة على السلع، وخدمات النقل غير النظامية، والحلاقة والخياطة المنزلية،
والصيانة، والخدمات المنزلية والشخصية، والأعمال الحرفية، والتعاقد من الباطن،
تحضير وتقديم الطعام، وتحضير الخضراوات، وبيع السجائر وأوراق اليانصيب في الشوارع،
ومسح الأحذية، وجمع وتصنيف القمامة، وتنظيف المغاسل والتمديدات الصحية وغيرها.
وتتعدد دوافع
العاملين في القطاع غير النظامي، فمنهم من ينخرط في القطاع غير المنظم بدافع
الحفاظ على البقاء، ومنهم من تحدوه الرغبة بالاستقلال بالعمل وعدم الخضوع لترتيبات
مقيدة ، ومنهم من يعمل للحصول على دخل ثان لتأمين متطلباته المعيشية، ومنهم من
يتطلع للحصول على دخول مجزية.
وعلى الرغم من
أن دخول العاملين في أنشطة القطاع غير المنظم هي متدنية في الغالب، فإن هذا القطاع
ليس مترادفاً بالكامل مع الفقر. إذ يحصل بعض العاملين فيه على دخول تفوق ما يحصل
عليه العاملون في القطاع المنظم. كذلك ليس جميع أنشطة القطاع غير المنظم تقع خارج
القانون ، وإن كان هناك بعض التداخل بين هذا القطاع والاقتصاد الخفي التحتي .
وبالرغم من
طابعه غير النظامي، يقوم هذا القطاع بوظائف ذات فائدة لاقتصادات الدول النامية.
فهو يخفف من وطأة البطالة في اقتصادات البلدان النامية، وذلك من خلال توفير فرص
عمل للعمال غير المهرة الذين يعجز القطاع النظامي عن استيعابهم. ويعتبر هذا القطاع
بمثابة إسفنجة عمل ضخمة لديها القدرة على امتصاص العمال الذين يستبعدون من أنشطة
القطاع الحديث. وهو بالتالي يمثل مصدرا هاما للعمالة والدخل بالنسبة لملايين
الأفراد الذين ما كان بمقدورهم تأمين وسيلة للعيش بدونه. ومن خلال توفر فرص للعمل
وسبل للعيش، يساهم القطاع غير المنظم في التخفيف من الآثار الاجتماعية للبطالة
التي يمكن أن تؤدي إلى انحرافات خطيرة وتهدد الاستقرار الاجتماعي.
ولا يقتصر دور
القطاع غير المنظم على تأمين فرص عمل للمتعطلين في فترات الانكماش فحسب، بل يوفر
احتياطي عمل هائل يمكن للقطاع المنظم أن يلجأ إليه في فترات التوسع الاقتصادي.
بمعنى آخر إن القطاع غير المنظم يقوم بوظيفة الخزان الذي يستوعب فائض العمالة
عندما يكون الاقتصاد في حالة انكماش، ويعيد طرح الفائض في الاقتصاد عندما يكون في
حالة توسع. وهو بذلك يساعد إلى حد ما في التقليل من الخلل في سوق العمل بين العرض
والطلب في فترات الانكماش والتوسع.
كذلك يقوم
القطاع غير المنظم بدور مساعد للقطاع المنظم في توفير السلع والخدمات لتلبية
احتياجات المدن حينما يتعذر على القطاع المنظم تأمين ذلك. وتشير إحدى الدراسات إلى
أن النقل بالدراجات النارية غير المنظم في تايلاند يؤمن ارتباطا حيويا بين المراكز
والأطراف الحضرية حيث يعيش معظم الفقراء. وبذلك استطاع القطاع غير المنظم التعويض
عن عجز وسائط النقل الحكومية العامة عن خدمة تلك المناطق بسبب قصور رأس المال وسوء
شبكة الطرق الموصلة إلى الأطراف الحضرية.(10)
كما ساهم
القطاع غير المنظم في الحفاظ على انخفاض تكاليف المعيشة في إندونيسيا من خلال
توفيره السلع الغذائية والخدمات بأسعار منخفضة، الأمر الذي مكن العمال في القطاع
المنظم من البقاء بالرغم من دخولهم المتدنية(11).
ولعل مما ساعد القطاع غير المنظم على توفير الخدمات والسلع التي ينتجها بأسعار
منخفضة كون تكاليف إنتاجه غير مرتفعة نظرا لظروفه الخاصة.
ولابد من
الإشارة كذلك إلى الدور الذي يلعبه القطاع غير المنظم في التعاقد من الباطن، الذي
كان له تأثير بالغ الأهمية في التنمية الاقتصادية لنمور شرق آسيا،
ولاسيما كوريا الجنوبية وهونغ كونغ. إذ أن وجود المنشآت الصغيرة التي تعمل في
الصناعة التحويلية في هذه البلدان قد حافظ على قدرتها التنافسية في الصناعة. ويعود
ذلك إلى إمكانية تخفيض تكاليف الإنتاج من خلال التعاقد من الباطن مع المنشآت
الصغيرة التي أتاح لها وضعها غير النظامي من التهرب من أعباء التسجيل ومتطلبات
اتحاد العمال(12).
إن الوظائف
الهامة التي يضطلع بها القطاع غير المنظم في الحياة الاقتصادية للبلدان النامية
ينبغي أن لا تجعلنا نغفل عن الجوانب السلبية التي تكتنفه. فوجود هذا القطاع يعني
أن جزءا هاما من المجتمع يفلت من التنظيم والحماية. إذ يعمل القطاع غير المنظم إلى
حد كبير خارج نطاق القانون ، ولا يحصـل العاملون فيه الذين يعيشون في ظروف غير
مستقرة وخطرة وغير صحية على أية حماية قانونية. ولا يوجد لدى عمال هذا القطاع شبكة
أمان اجتماعية تحميهم عند الحاجة، فضلا عن أن دخولهم المتدنية لا تتيح لهم ادخار
جزء منها لمواجهة صعوبات الحياة ومفاجآت المستقبل. كما إن وجود هذا القطاع خارج
التسجيل الإداري والتنظيم يحرم الاقتصاد من موارد مالية في شكل ضرائب ورسوم ليست
ضئيلة.
وبين الوظائف
الهامة التي يقوم بها القطاع غير المنظم في اقتصادات البلدان النامية، والجوانب
السلبية التي تكتنف وجوده، يطرح السؤال : كيف يمكن إدماج القطاع غير المنظم في
القطاع الحديث المنظم لتوفير الحماية الاجتماعية للعاملين فيه وتنظيم شؤونه
لتطويره دون أن يؤدي ذلك إلى التضحية بديناميكية وروح المبادرة والمرونة التي
يتجلى بها.
وثمة عقبات عديدة تقف في
وجه اندماج القطاع غير المنظم أو الاقتصاد المنظم لعل من أهمها افتقار العاملين في
القطاع غير المنظم إلى المهارات والتأهيل المطلوب من القطاعات الاقتصادية المنظمة،
وعدم توفر الحد الأدنى من رأس المال لدى العاملين في القطاع غير المنظم وتعذر
حصولهم على التمويل من المنافذ التمويلية الحديثة، وتعقد إجراءات التسجيل وتعدد
الشروط المطلوب الوفاء بها وارتفاع تكاليفها بما يتجاوز إمكانات العاملين في
القطاع غير المنظم، فضلا عن أن الاندماج في القطاع المنظم يفرض على العاملين في
القطاع غير المنظم الالتزام بالقوانين والأنظمة النافذة ما يلقي على كاهلهم أعباء
مالية لا يستطيعون تحملها.
بيد أنه قبل البحث في سبل
تنظيم القطاع غير المنظم وتوفير الحماية للعاملين فيه، يحسن إلقاء الضوء على حجم
هذا القطاع في الاقتصاد السوري وبيان الخصائص الاجتماعية والاقتصادية والمهنية
للعاملين فيه .
ثانياً - خصائص العاملون في
القطاع غير المنظم
بدئ بإدخال مفهوم القطاع غير المنظم في سوريا في
الدراسات والمسوح الإحصائية منذ النصف الثاني من الثمانينات من القرن الماضي حيث
تمت محاولة لقياس مساهمة هذا القطاع في القوى العاملة من خلال مسح الهجرة الداخلية
الذي نفذ في عام 1987 . و تلي ذلك
إدخال هذا المفهوم في سلسلة مسوح القوى العاملة التي نفذت في سورية في التسعينات .
حيث تم ابتداءً من عام 1995
تنفيذ سلسلة من المسوح الميدانية الخاصة بالقوى العاملة سنوياً وكان آخرها المسح
المتعدد الأغراض الذي نفذ في نهاية عام 1999 . وتم إدخال مفهوم القطاع غير المنظم
في جميع هذه المسوح بحيث تم توفير قاعدة معلومات واسعة مكنت من التعرف على خصائص
المشتغلين في هذا القطاع و الأنشطة الاقتصادية و المهن التي يمارسونها .
ونظراً لاختلاف المنهجيات
المعتمدة في قياس مساهمة هذا القطاع فقد تمت محاولة استخدام أكثر من منهجية لقياس
مساهمة القطاع غير المنظم في النشاط
الاقتصادي . ففي المسحين اللذين نفذا في عام 1995 ، 1999 تم استخدام مفهوم ممارسة
النشاط الاقتصادي خارج المنشأة لتمييز المشتغلين في القطاع غير المنظم . بينما
استخدم في المسوح التي نفذت في الأعوام 96 ، 97 ،
98مفهوم القطاع غير المنظم بأنه القطاع الذي تعود ملكيته لأفراد أو جهات خاصة
سواءً كان يمارس نشاط ضمن منشأة محددة أو غيرها ولا يمسك حسابات أو دفاتر محاسبة
نظامية . وعلى الرغم من اختلاف منهجيات القياس المعتمدة فقد أظهرت نتائج هذه
المسوح أن مساهمة القطاع غير المنظم في النشاط الاقتصادي تفوق 40 % في التسعينات ،
بالمقارنة مع مساهمة هذا القطاع في عام 1987 و التي قدرت بحوالي 20 % .
وتجدر الإشارة إلى أن انخفاض نسبة مساهمة القطاع غير المنظم في النشاط الاقتصادي
في نهاية الثمانينات يعود إلى انخفاض معدل النشاط الاقتصادي بشكل عام في تلك الفترة حيث لم يتجاوز
25% من إجمالي السكان بالإضافة إلى الإقبال الكبير على التعليم في جميع المراحل في
تلك الفترة . ومن جهة أخرى فإن البدء بتطبيق استراتيجية التعليم الفني و المهني في
عام 1987 وما تلا ذلك من انخفاض في الإقبال على التعليم و زيادة معدلات التسرب في
التسعينات مما ساهم بشكل كبير في ارتفاع نسبة مساهمة القطاع غير المنظم في النشاط
الاقتصادي في تلك الفترة . فإن ذلك
يؤكد النمو المطرد ومساهمته الكبيرة في النشاط الاقتصادي في سورية .
وبهدف التعرف على مزيد من
طبيعة القطاع غير المنظم وخصائص المشتغلين فيه من حيث التركيب العمري والنوعي
وخصائصهم الاجتماعية والاقتصادية والمهنية . سيتم الاعتماد على البيانات الإحصائية
التي وفرها المسحين اللذين نفذا في عامي 1995 ، 1999 .
فمن خلال بيانات الجدولين 1/1
، 1/2 في ملحق هذه الورقة الخاص بالمشتغلين حسب القطاع و الجنس لعام 1999يظهرأن حجم القوى العاملة في عام
1999 بلغ / 4095 / ألف فرداً وبلغ عدد الذين يعملون في القطاع غير المنظم / 1755 /
ألف فرداً مقابل / 1096 / ألف فرداً في القطاع العام مقابل / 1222 / ألف فرداً في
القطاع الخاص المنظم . ويتبين أن المشتغلين في القطاع غير المنظم يشكلون نسبة
كبيرة وصلت إلى 43 % من إجمالي المشتغلين في قطاعات الاقتصاد الوطني . بينما أظهرت
نتائج مسح القوى العاملة لعام 1995 أن هذه النسبة بلغت 40.7 % مما يشير إلى
الأهمية الكبيرة نسبياً لمساهمة القطاع غير المنظم في النشاط الاقتصادي وميلها نحو
الارتفاع . وتساهم الإناث بنسبة 16 % من إجمالي المشتغلين في هذا القطاع مقارنة مع
12 % في القطاع الخاص المنظم و 25 % في القطاع العام وترتفع نسبة مساهمة الإناث في
القطاع غير المنظم بالنسبة إلى إجمالي المشتغلات في جميع الأنشطة الاقتصادية لتصل
إلى 40% مقارنة مع 38.7% في القطاع العام و 20.8% في القطاع الخاص المنظم . مما
يؤكد على أن القطاع غير المنظم يحتل
المرتبة الأولى في استقطاب القوى العاملة النسائية ، ويلاحظ أيضاً أن مساهمة
القطاع الخاص المنظم هي أقل من مساهمة القطاع الخاص غير المنظم حيث بلغت حوالي 30
% من إجمالي عدد المشتغلين . وساهم القطاع العام بنسبة تصل إلى حوالي 27 % وهي أقل
من مساهمة القطاع الخاص المنظم أو غير المنظم .
وفي ضوء ما سبق يمكن ملاحظة
دور وأهمية القطاع غير المنظم في الاقتصاد الوطني خاصة ما يتعلق باستقطاب القوى
العاملة وخاصة النسائية منها . وهذا يدعو إلى أخذ ذلك بالاعتبار لدى التخطيط
للتنمية الاقتصادية والاجتماعية لتنمية القطاعات الاقتصادية المختلفة خاصة لجهة
استقطاب نسبة كبيرة من الداخلين الجدد إلى سوق العمل وتخفيف حدة البطالة والذي
بدوره يساعد على زيادة مساهمة هذا القطاع في الإنتاج الاقتصادي .
وتشير البيانات الإحصائية
لعام 1999 أيضاً ( بيانات الجدولين 2/1 ،2/2 في ملحق هذه الورقة ) إلى أن أكثر من 50 % من المشتغلين في
القطاع الخاص غير المنظم هم في فئة العمر( 15 – 29 ) سنة مقابل 48 % عام 1995 وأن أكثر من 60 % من المشتغلين هم في سن
أقل من خمسة وثلاثين عاماًُ مما يدل على أن الغالبية العظمى من المشتغلين في هذا
القطاع هم من فئة الشباب . كما يلاحظ أن أكثر من 19 % من المشتغلين في هذا القطاع
هم في فئة العمر ( 15 – 19 ) سنة .
ويبلغ عددهم حوالي /280 / ألف مشتغل ، وهذا يشير إلى نسبة كبيرة للتسرب في مرحلة
التعليم ما قبل الجامعي من ناحية ويشير إلى دور هذا القطاع في استقطاب هؤلاء المتسربين .
ومن جهة أخرى يلاحظ أن
القطاع غير المنظم يستقطب نسبة كبيرة من عمالة الأطفال في فئة العمر 10-14 سنة حيث
وصلت نسبة المشتغلين في هذه الفئة العمرية إلى حوالي 4 % من إجمالي المشتغلين في
هذا القطاع عام 1999 ، ويشكل ذلك 59 % من إجمالي المشتغلين في هذه الفئة في جميع
القطاعات ويلاحظ نفس النسبة في الفئة العمرية 15-19 سنة من إجمالي المشتغلين هذه
الفئة في قطاعات الاقتصاد الوطني . ويعود ذلك إلى طبيعة هذا القطاع وخصوصية أنشطته
الاقتصادية التي يمكن أن تستقطب هذه
الفئة من السكان خاصة أنشطة البيع في الطرقات وعلى الأرصفة .
وبدراسة الحالة التعليمية
للمشتغلين في قطاعات الاقتصاد الوطني
لعام 1999 الجدولين 3/ 1،3 /2 في الملحق نجد أن 77.7 %
من إجمالي المشتغلين في القطاع غير المنظم هم من الأميين أو أشباه الأميين (
ابتدائية فما دون ) مقابل 66.5 % في القطاع الخاص المنظم و 28.6 % في القطاع العام
. وعلى الرغم من انخفاض هذه النسبة في القطاعات الثلاث عما كانت عليه في عام 1995
حيث بلغت 86 % في القطاع غير المنظم و القطاع المنظم مقابل 33.6 % في القطاع العام
وذلك بسبب انخفاض الأمية بين السكان ، إلا أن مستواها لا يزال مرتفعاً حتى الآن .
وتصل نسبة الأميين المشتغلين في القطاع الخاص غير المنظم إلى حوالي 16 % بعد أن
كانت حوالي 27 % عام 1995 وهي أعلى مما هي عليه في القطاع الخاص النظامي و القطاع العام و البالغة 12.6 %
و 3.8 % على التوالي . وإذا أضيفت إلى فئة الأميين و أشباه الأميين حملة الإعدادية
فإن نسبة المشتغلين في القطاع غير المنظم ممن حالتهم التعليمية إعدادية فما دون
ترتفع إلى 91 % من إجمالي المشتغلين في هذا القطاع مقابل 81.5 % في القطاع الخاص
المنظم و 41.7 % في القطاع العام ، ومن جهة أخرى يبين الجدول 3/2 أن 58.2 % من المشتغلين الأميين في جميع
الأنشطة الاقتصادية يعملون في القطاع غير المنظم مقابل 32.2 % في القطاع الخاص
المنظم و 8,8 % في القطاع العام . وهذا يدل على أن القطاع غير المنظم يستقطب نسبة
كبيرة من الأميين أو أشباه الأميين مقارنة مع القطاعات الأخرى . وهذا يعود أيضاً
إلى طبيعة هذا القطاع واستقطابه إلى القوى العاملة غير المدربة أو المؤهلة
تعليمياً . إلا أن انتشار هذه الظاهرة أيضاً في القطاعين العام والخاص المنظم يشكل
تحدياً كبيراً أمام الجهود التنموية المبذولة في سوريا لرفع وتائر التنمية
الاقتصادية والاجتماعية ، ويحتم اعتبار تنمية الموارد البشرية من أولويات التنمية
الاقتصادية والاجتماعية .
وبدراسة بعض الخصائص الأخرى
للمشتغلين في القطاع غير المنظم مثل الحالة الزواجية والتوزع الجغرافي لهم ، فإن
البيانات المتوفرة تشير إلى أن نسبة العزاب المشتغلين تصل إلى حوالي 47 % من إجمالي
المشتغلين في هذا القطاع و تشكل نسبة 49 % من إجمالي الذين لم يتزوجوا أبداً (
العزاب ) في قطاعات الاقتصاد الوطني . وهذا يعود إلى طبيعة هذا القطاع لجهة عدم
انتظام العمل فيه و لطبيعته المتقطعة والتي لا تساعد على الاستقرار تكوين الأسرة ،
فقد بلغت نسبة الذين يعملون موسمياً في هذا القطاع 75 % من إجمالي المشتغلين
الموسميين في جميع القطاعات 1 .
من جهة أخرى يشكل العاملون
في القطاع غير المنظم 32 % من إجمالي المشتغلين في الحضر مقابل 33 % في القطاع
الخاص المنظم و30.5% في القطاع العام . و ترتفع هذه النسبة إلى 54 % في الريف
مقابل 23.7 % في القطاع الخاص المنظم و 21.7 % في القطاع العام . وهذا يدل على
المساهمة الكبيرة للقطاع غير المنظم في النشاط الاقتصادي في الحضر و الريف على حد
سواء . مع ملاحظة ارتفاع هذه النسبة في الريف بسبب غلبة النشاط الزراعي .
وبهدف التعرف على الأنشطة
الاقتصادية التي يمارسها القطاع غير المنظم فقد تم عرض التوزيع النسبي للمشتغلين
في هذا القطاع حسب النشاط الاقتصادي لعام 1999 في الجدولين 4/1 ، 4/2 من ملحق هذه
الورقة . وتظهر هذه البيانات إلى أن نشاط الزراعة كما هو متوقع يمثل أهمية نسبية
كبيرة في هذا القطاع حيث بلغت نسبة المشتغلين في الزراعة في هذا القطاع 41.7 %
ويعود سبب ذلك إلى أن أكثر من 63 % من المشتغلين في القطاع غير المنظم يعملون في
الريف حيث يغلب النشاط الزراعي . ويأتي نشاط البناء والتشييد في المرتبة الثانية
حيث تبلغ نسبة المشتغلين في هذا النشاط 24.1 % وإذا أضيفت نسبة المشتغلين في
النشاط التجاري و البالغة 14.2 % إلى النسبتين السابقتين فإن نسبة المشتغلين في
هذه الأنشطة الثلاثة تصل إلى حوالي
80 % من إجمالي المشتغلين وهي مساوية تقريباً للنسبة المشاهدة في عام 1995 . من
جهة أخرى يشكل العاملون في الزراعة في القطاع غير المنظم 65 % من إجمالي المشتغلين
في الزراعة و 70.6 % في البناء والتشييد و 62.4 % في قطاع النقل . ومن حيث التركيب
المهني للمشتغلين في هذا القطاع فإن نسبة كبيرة منهم يتركزون في مهنة الزراعة
والصيد وفي مهنة قيادة السيارات و المهن الكهربائية والميكانيكية حيث بلغت نسبة
المشتغلين في هذه المهن أكثر من 80 % من إجمالي المشتغلين في هذ5 القطاعات .
مما سبق تظهر أهمية القطاع
غير المنظم في النشاط الاقتصادي في سوريا واستقطابه لعدد كبير من القوى العاملة ،
إضافة إلى تمركزه في قطاعات إنتاجية هامة كالزراعة والنقل والبناء والتشييد التي
شكلت مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي 46 % عام 1999 . ويؤكد ذلك من جديد على
ضرورة إيلاء هذا القطاع أهمية خاصة في التخطيط للتنمية المستقبلية في سورية .
سنبحث في هذا الفصل بإيجاز
أهم الآثار المتبادلة بين القطاع غير المنظم ونموه وزيادة العاملين فيه في سورية
والمتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والسكانية وذلك من خلال بعض البيانات التي
وفرتها بعض المسوح بالعينة غير التخصصية بالقطاع غير المنظم والتي أجريت خلال
العقدين الأخيرين والذي أدخلت بها أسئلة تتعلق بالقطاع غير المنظم في سورية (عن نسبة العاملين فيه وتوزعهم). وسنحاول
من خلال نتائج كل من مسح الهجرة الداخلية
في سورية لعام 1987 ومسح العرض من قوة العمل لعام 1995، والمسح المتعدد الأغراض
الذي نفذ نهاية عام 1999 وبداية عام 2000، والمتعلقة بواقع القطاع غير المنظم وبعض
خصائصه إضافة إلى الاستعانة بالمقارنات الدولية في استنباط هذه الآثار المتبادلة.
3-1- الآثار المتبادلة بين
القطاع غير المنظم والمتغيرات السكانية
3-1-1 النمو السكاني ونمو قوة العمل
لاشك ان النمو السكاني
وبالتالي نمو قوة العمل بمعدلات تفوق قدرة الاقتصاد على خلق فرص عمل جديدة كان أحد العوامل الأساسية لنمو القطاع
غير المنظم خلال العقدين الماضيين في سورية إذ أنه على الرغم من انخفاض معدل نمو السكان
من حوالي 3.35 خلال الفترة 1975-1981
إلى حوالي 3,3 خلال الفترة 1981-1994 الا أن معدل نمو قوة العمل ارتفع إلى
ما يزيد عن 5% خلال نفس الفترة (1981-1994) وذلك نظراً لدخول أفواج متزايدة من
السكان في سن العمل من ناحية،
وارتفاع معدل المشاركة بقوة العمل من ناحية أخرى، والتي ارتفعت من حوالي 23% عام 1981 إلى
حوالي 29% عام 1994 نتيجة زيادة المشاركة بقوة العمل لكلا الجنسين وخاصة ما بين
الاناث، والى ما يزيد عن 31% عام
2000 على الرغم من انخفاض معدل نمو قوة العمل إلى 3.6% خلال الفترة 1995-2000. وهذا الارتفاع في معدل النمو السنوي
للسكان رفع معدل الإحلال للقوة العاملة في سورية. حيث أن خروج عامل واحد من سوق العمل يدخل مقابله /5/ عمال، رغم انخفاض هذا المعدل
إلى حوالي /4/ عمال خلال النصف الثاني من عقد التسعينات نتيجة انخفاض نمو السكان.
إن لارتفاع معدل نمو قوة
العمل خلال عقد الثمانينات وعقد التسعينات لتصل إلى أعلى من معدل النمو السكاني
وبالتالي تدفق القوى العاملة إلى سوق العمل
بمعدلات تفوق قدرة الاقتصاد
الوطني على خلق فرص عمل جديدة وخاصة في القطاع العام (الذي وضع قيود عديدة
للاستخدام في هذا القطاع خلال النصف الثاني من عقد الثمانينات وعقد
التسعينات). وبالتالي خفض معدل نمو
قوة العمل في هذا القطاع إلى أدنى مما هي عليه في القطاع الخاص المنظم وخاصة خلال
النصف الأول من عقد التسعينات. حيث ارتفعت فيه فرص العمل في القطاع الخاص نتيجة
صدور قانون الاستثمار رقم /10/. إلا أنها عادت وانخفضت فيه معدلات نمو قوة العمل
في النصف الثاني من عقد التسعينات في القطاع الخاص المنظم وكل ما سبق ادى إلى
ارتفاع نسبة العاملين في القطاع غير المنظم من جهة إضافة إلى ارتفاع نسب البطالة
من جهة أخرى.
كما أن لنمو القطاع غير
المنظم أثر في النمو السكاني حيث أن ارتفاع الخصوبة لدى أسر العاملين في القطاع
غير المنظم يساهم في ارتفاع النمو السكاني. حيث تظهر نتائج المسح المتعدد الأغراض
ارتفاع الخصوبة لدى الزوجات في أسر القطاع غير المنظم ويعود ذلك لانخفاض المستوى
التعليمي للعاملين في هذا القطاع.
حيث أظهرت نتائج المسح أن حوالي 78% من العاملين في هذا القطاع من حملة
الابتدائية فمادون وترتفع هذه النسبة بشكل أكبر بين الإناث. ومن المعروف أن الخصوبة لدى حملة
الابتدائية فما دون تبلغ اكثر من ضعف ما هي عليه بين حملة الإعدادية فما فوق،
وترتفع إلى ثلاثة أضعاف الخصوبة لدى حملة الشهادة الجامعية فما فوق.
3-1-2 الأثر المتبادل بين
الهجرة الداخلية ونمو القطاع غير المنظم
مما لا شك فيه أن للهجرة الداخلية اثر ملحوظ في نمو
القطاع غير المنظم في مناطق الاستقبال في المدن في سورية وخاصة المدن الكبرى
(دمشق، وحلب، وحمص). حيث أن تدفق الهجرة الداخلية إلى هذه المدن بمعدلات تتجاوز
باستمرار فرص العمل الجديدة في هذه المدن وخاصة خلال العقود الثلاثة الأخيرة أدى
إلى ظاهرة الفائض في القوى العاملة في هذه المدن. وبالتالي إلى زيادة مشكلة البطالة بين سكان المدن أنفسهم وبين
المهاجرين القادمين إلى هذه المدن وبالطبع فان هؤلاء الفائضون أو بالأحرى العاطلون
عن العمل من المهاجرين القادمين ومن سكان المدن أنفسهم سوف يسعون إلى إيجاد فرص
عمل لا تحتاج إلى رأس مال كبير وتقنيات ومهارات فنية بل تعتمد على جهد في العمل
ومهارات مكتسبة خارج المؤسسات التعليمية والتدريبية الرسمية ، وذلك لحاجة المرء
لخلق فرصة عمل لنفسه للاستمرار في كسب العيش، وقد أدى هذا إلى نمو القطاع غير
المنظم في المدن المستقبلة للمهاجرين. ويمارس هؤلاء العاملون عملهم عادة خارج إطار
المنشأة وبشكل متنقل وغير مستقر مثل العاملين في مهن الخدمات و التجارة، والعاملين في البيع في الطرقات والحمالين
وعاملات التنظيف وماسحي الاحذية وكتاب المعاملات وغيرهم. وقد أظهرت بيانات مسح الهجرة الداخلية
بالعينة لعام 1987 أن نسبة العاملين
في القطاع غير المنظم في المدن الثلاث مرتفعة لدى المقيمين عنه لدى المهاجرين
القادمين، اذ تصل إلى 24.4% مابين الذكور و 7% مابين الاناث وتنخفض بين المهاجرين
القادمين إلى حوالي 17.1% مابين الذكور و 7% مابين الاناث. وهذه النتيجة مخالفة لرأي عدد من
الباحثين الذين أشاروا إلى أن معظم
العاملين في هذا القطاع من المهاجرين إلى المدن وربما يؤكد ذلك ما ذكرناه
سابقاً من أن الفائض عن قوة العمل من القادمين وغير القادمين اتجهوا للعمل في هذا
القطاع، وخاصة من الفئة التي لا
تحمل أي مؤهل علمي (فئة الأمي والملم)، تصل نسبتهم (حسب نتائج مسح الهجرة الداخلية
بالعينة) لعام 1987 إلى حوالي 63% للذكور و 79% للاناث وذلك من مجموع المشتغلين
المهاجرين القادمين العاملين في هذا القطاع بينما تصل هذه النسبة مابين المشتغلين
غير القادمين حوالي 60% من الذكور و 54% للاناث.
أما أثر العمل في القطاع غير المنظم على الهجرة،
فإنه نظراً لطبيعة العمل في عدد كبير من نشاطات القطاع غير المنظم وهي أعمال غير
مستقرة وغير دائمة. فان العاملين في
هذه النشاطات يسعون للحصول على عمل دائم إن كان بالهجرة الداخلية إلى مناطق أخرى
داخل سورية، أو الهجرة الخارجية
للعمل في دول مجاورة لسورية.
كما أن وجود القطاع غير
المنظم وتناميه في المدن يلعب دوراً محفزاً بشكل مباشر أو غير مباشر لجذب مهاجرين
من خارج المدن. حيث أظهرت دراسة
البطالة في نتائج مسح الهجرة الداخلية لعام 1987 ان نسب البطالة ما بين المهاجرين
من القادمين هي أقل منها ما بين المقيمين،
حيث تصل نسبة البطالة إلى ضعف ما هي عليه ما بين المهاجرين.
كما أن للقطاع غير المنظم
أثر على التركيب العمري للعاملين فيه. حيث تشير نتائج مسح العرض من قوة العمل لعام 1995 والمسح
المتعدد لعام 1999 أن حوالي 42% و39% على التوالي من العاملين هم من العمر دون 20
سنه. وتنخفض هذه النسبة إلى 40% و34% على التوالي في
القطاع الخاص المنظم وإلى 17% و14%
على التوالي في القطاع العام. ويعود هذا الارتفاع للعاملين دون العشرين من العمر
في القطاع غير المنظم إلى سهولة عمل الأطفال في هذا القطاع الذي لا تحكمه أية
قوانين أو أنظمة للعمل.
3-2 الاثار المتبادلة بين
المتغيرات الاجتماعية والقطاع غير المنظم
3-2-1 التعليم
إن المستوى التعليمي للداخلين
إلى سوق العمل دوره في نمو القطاع غير المنظم. وهذا ما تؤكده التركيبة التعليمية للعاملين في هذا القطاع
وتطور هذه التركيبة مابين عامي 1995 و1999/2000. حيث تبلغ نسبة حملة الابتدائية فما دون من مجموع العاملين في
هذا القطاع حوالي 86% عام 1995 وحوالي 78% عام 1999. وعلى الرغم من انخفاض نسبتهم
عام، 1999 الا أن هناك زيادة
في الاعداد المطلقة لعدد العاملين
من حملة الابتدائية فما دون في هذا القطاع.
ويعود ارتفاع نسبة حملة الابتدائية فما دون من مجموع العاملين في هذا
القطاع إلى انخفاض فرص العمل في القطاعين العام والخاص النظامي لحملة الابتدائية
فما دون، نظراً لارتفاع المستوى
الفني لوسائل الإنتاج الداخلة في مجال الإنتاج خلال العقدين الاخيرين في هذين القطاعين من ناحية
وارتفاع أعداد الداخلين إلى سوق العمل من هذه الفئة من ناحية ثانية . كما أن واقع
التعليم وارتفاع التسرب من التعليم قبل نهاية المرحلة الإعدادية له دوره أيضاً في
نمو القطاع غير المنظم. حيث
تشير الاحصائيات إلى أن ما يزيد عن 65% من مجموع المستجدين الملتحقين بالصف الأول
الابتدائي يتركون التعليم قبل إنهاء المرحلة الإعدادية وبالتالي فان هناك ما يزيد
عن 60% من الملتحقين الجدد بسوق العمل هم من هذه الفئة التعليمية. وبما أن معظم النشاطات في القطاع غير
المنظم لا يحتاج إلى مهارات فنية ورأسمال فهو مناخ سهل لالتحاق هذه الفئة
التعليمية في هذا القطاع.
كما أن وجود فرص عمل في
القطاع غير المنظم لصغار السن شجع كثير من الطلاب، وخاصة في العائلات ذوات الدخل
المنخفض، على التسرب من التعليم
والالتحاق بالعمل في هذا القطاع لمساعدة الاهل في تكاليف المعيشة وهذا ما أكدته
نتائج المسح الثقافي –الاجتماعي لعامي 1994 و1999.
3-2-2 الدخل والفقر:
لعل من أهم اسهامات القطاع
غير المنظم هو امتصاص جزء كبير من البطالة وبالتالي تخفيض نسبة البطالة. ووفقاً للاحصاءات فقد أمن القطاع غير
المنظم خلال فترة الثمانينات والتسعينات ما يزيد عن 700 ألف فرصة عمل ولولا تأمين
فرص العمل هذه لارتفعت نسب البطالة بشكل كبير في سورية. فقد ساهم هذا القطاع في تأمين دخل للعاملين فيه
وأسرهم وبالتالي خفف من وطأة الفقر لكثير من أسر العاملين في هذا القطاع. حيث تشير نتائج مسح العرض لسوق العمل
لعام 1995 أن نسبة من دخولهم دون 5000 ل.س. في القطاع العام تبلغ 81% وتنخفض في القطاع الخاص غير
المنظم إلى حوالي 67% وكذلك الامر في القطاع الخاص المنظم. أي أن مستوى المعيشة
للعاملين في القطاع غير المنظم افضل،
مما دعا حوالي 16% ممن لهم
مهنة ثانوية في القطاع العام إلى العمل القطاع غير المنظم بسبب انخفاض الأجور في
القطاع العام. وهذا ربما يخالف العديد من الباحثين أن معظم فقراء المدينة يعملون
في القطاع غير المنظم.
وتشير الاحصائيات إلى أن
انخفاض الدخل موجود في قسم من العاملين في القطاع غير المنظم كما هو موجود بين
العاملين في القطاع الخاص والقطاع العام. ولكن هناك صلة بين الفقر والعمل في
القطاع غير المنظم. اذا أن الفقر
وخاصة بين طالبي العمل من حملة الابتدائية،
سوف يدفعهم للعمل في القطاع غير المنظم للحصول على دخل أفضل للخروج من
دائرة الفقر.
3-3 العلاقة المتبادلة بين المتغيرات
الاقتصادية والقطاع غير المنظم
نظراً لنمو القوى العاملة
قي القطاع غير المنظم بشكل ملحوظ،
وخاصة في النصف الثاني من عقد الثمانينات وعقد التسعينات، فان لهذا النمو منعكسات على المتغيرات
الاقتصادية الأساسية.
3-3-1 العلاقة المتبادلة
بين نمو الإنتاج المحلي الإجمالي ونمو القوى العاملة في القطاع غير المنظم
إن أهم ما يعبر عن النمو
الاقتصادي هو نمو الناتج المحلي الإجمالي.
ويلاحظ في الإحصاءات ان الناتج نما خلال الفترة 1963-1985 بشكل إيجابي
، حيث بلغ معدل نمو الناتج بالأسعار الثابتة خلال هذه الفترة حوالي
6% . الا أنه النمو كان سلبياً خلال النصف الثاني من الثمانينات (1985-1990) حيث
بلغ /-1.3%/، ثم عاد وارتفع خلال النصف الاول من عقد
التسعينات 1991-1995 وخاصة بعد صدور قانون الاستثمار رقم /10/ لعام 1991، حيث بلغ حوالي 8% ثم انخفض إلى حوالي 3%
خلال النصف الثاني من التسعينات
1995-2000. وهذا
الانخفاض في نمو الناتج كان له أثر على المتغيرات الاقتصادية الأخرى ولاسيما
الاستثمار. حيث كان النمو للاستثمار
سالباً في النصف الثاني من الثمانينات ولاسيما في استثمارات القطاع العام مما أثر
على التركيب الهيكلي للاستثمار بين القطاعين العام والخاص ولصالح القطاع الخاص. حيث ارتفعت استثمارات القطاع الخاص بشكل
ملحوظ خلال النصف الاول من عقد التسعينات. فبينما كانت حصة استثمارات القطاع العام عام 1985 حوالي
/66%/ والقطاع الخاص /34%/ ارتفعت حصة القطاع الخاص خلال الفترة 1990-1994 إلى
حوالي /57%/ وانخفضت نسبة استثمارات
القطاع العام إلى حوالي 43%.
الا أن استثمارات القطاع الخاص عادت وانخفضت في النصف الثاني من عقد
التسعينات لصالح القطاع العام. وكان
لهذا الانخفاض في النمو الاقتصادي للناتج المحلي الإجمالي والانخفاض في الاستثمار
وفي تركيبها بين القطاعين العام والخاص، أثر في انخفاض فرص العمل المتوفرة في القطاعين
العام والخاص المنظم. ويؤكد هذه
العلاقة بين نمو الناتج المحلي الإجمالي ونمو نصيب الفرد من الناتج المحلي
الإجمالي ونمو فرص العمل كثير من الدراسات.
فمن خلال دراسة أجراها البنك الدولي في 69بلداً وصل إلى استنتاجين حول هذه
العلاقة، الأولى: أن النمو في فرص العمل يرتبط ايجابياً في
النمو في نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي. فارتفاع نقطة مئوية واحدة في نمو نصيب الفرد من الناتج المحلي
ارتبط بحدوث زيادة قدرها /18%/ نقطة مئوية في معدل نمو فرص العمل، وبالتالي فان نمو فرص العمالة يتوقف على
النمو الاقتصادي.
الثاني: إن عقد الثمانينات
كان عقداً صعباً للنمو في الدول العربية وافريقيا وأمريكا اللاتينية ومعظم الدول
التي تنتمي إلى العينة المدروسة حيث كان أداؤها أسوأ حتى فيما يتعلق بتوسيع الفرص،
فحوالي الثلث فقط (27) بلداً حقق زيادة في نصيب الفرد من الدخل إلى جانب تحقيق نمو
في فرص العمل. وفي (19) بلداً آخر تقلصت الفرص بالرغم من نمو الدخل. أما البلدان الأخرى والبالغ عددها
(23) بلداً فقد شهدت انخفاضاً في نصيب الفرد من الدخل.
ولكن فرص العمالة توسعت في
بعض هذه البلدان ولم يتحقق ذلك إلا من خلال إضافة عدد كبير من فرص العمل ذات
الإنتاجية المنخفضة. ولكن هذه
الاتجاهات المستندة إلى بيانات قوة العمل والعمالة الرسمية ربما كانت تغالي في
تصوير ضعف التوسع في الفرص في معظم البلدان النامية، لانها تسقط من الاعتبار ما حدث في القطاع غير الرسمي (غير
المنظم). ورغم ذلك وحيثما يحدث توسع
في الفرص فقد لا يكون النمو في فرص العمل كافياً لاستيعاب تراكم البطالة وخاصة في
المناطق الحضرية.
وهذا ما حدث في سورية. فرغم الضعف في نمو نصيب الفرد من الناتج
المحلي خلال النصف الثاني من عقد الثمانينات وعقد التسعينات الا أن فرص العمل نمت
بشكل ايجابي وخاصة في القطاع غير المنظم.
حيث برز بشكل متزايد دور القطاع غير المنظم كمصدر أساسي للتشغيل وخاصة في
المدن. حيث اضطرت الزيادات من
السكان أو القوى العاملة تحت تأثير هذه الظروف الاقتصادية أن تخلق لنفسها فرص عمل
لتأمين دخل لها ولاسرها. وكانت
القطاعات الاقتصادية
التقليدية: كالزراعة، التجارة ، الخدمات هي الاكثر استقطابا
للعاملين في القطاع غير المنظم نظراً لان العمل في هذه القطاعات لا
يحتاج إلى مهارات أو تقنيات وانما إلى رأسمال بسيط. وبالتالي فان فرصة العمل في القطاع غير المنظم في القطاعات
التقليدية هي أقل تكلفة من فرصة العمل في نفس القطاعات في القطاع العام أو القطاع
الخاص المنظم. بالإضافة إلى العمل في القطاع الصناعي وخاصة في الصناعات الحرفية
والتي تمارس العديد منها داخل المنازل.
ولكن ما هو أثر نمو القطاع
غير المنظم في الناتج المحلي الإجمالي؟
إن هذا القطاع ورغم تركزه في القطاعات التقليدية وفي النشاطات الهامشية، إلا أنه يساهم في الناتج المحلي الإجمالي
بشكل ملحوظ نظراً لارتفاع عدد العاملين في هذا القطاع والذين يبلغ 43% من مجموع
قوة العمل . فمن خلال نتائج المسح المتعدد الأغراض لعام 1999 يظهر ان دخل العاملين
بأجر في القطاع غير المنظم هو أعلى من مثيله للعاملين بأجر في القطاعين العام
والخاص المنظم. كما أن ساعات العمل
للعاملين في هذا لقطاع هي أعلى من مثيلاتها في القطاعين العام والخاص المنظم.
ويقدر المكتب المركزي للإحصاء (بطريقة مساهمة القوى العاملة في النشاط الاقتصادي)
أن مساهمة القطاع غير المنظم في الناتج المحلي الإجمالي تزيد عن /35%/ من اجمالي
الناتج المحلي الإجمالي. وترتفع في
قطاعي الزراعة والبناء والتشييد إلى
ما يزيد عن /60%/ وينخفض في قطاع التجارة والصناعة التحويلية والنقل والمواصلات
إلى ما يزيد عن /25%/. وهذا ما
تؤكده كثير من الدراسات إلى أن مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي وخاصة
في الدول النامية تتراوح بين /30%/
إلى /60%/ من الناتج المحلي
الإجمالي.
لا تتوافر قائمة تحتوي جميع
المنشآت في معظم الدول النامية وخاصة المنشآت الصغيرة منها. فهي اما أنها غير مسجلة لدى أي جهة رسمية
بالتالي غير معروفة لدى الجهات الاحصائية ، أو أن هذه الجهات الاحصائية لايمكنها
الوصول اليها وذلك لعدم توافر معلومات عن مواقعها، أو بسبب عملها في المنازل
المأهولة، أو بسبب طبيعتها
المتجولة، او بسبب وضعها الذي لم
يعرف بشكل جيد.
وفي سورية وعلى الرغم أن
المكتب المركزي للإحصاء ومن خلال مسح المنشآت عام 1994 حاول الوصول إلى معظم المنشآت ولكن تبقى بعض
المنشآت الصغيرة وخاصة غير المرخصة داخل المنازل خارج إطار هذا المسح.
أما عن واقع المنشآت وخاصة
في القطاع الخاص في سورية و توزعها النوعي،
فانه يلعب دوراً في نمو القطاع غير المنظم. ويعود ذلك إلى
تركيبة منشآت القطاع الخاص حسب فئات عدد العاملين حيث تبلغ نسبة المنشآت التي يعمل فيها 1-2 عامل
عام 1981 حوالي 85,0 % وانخفضت بشكل بسيط الى حوالي 84% عام 1994 وذلك من مجموع
المنشآت على الرغم من نمو عددها بمعدل نمو سنوي بلغ 5% وهي بالتالي تشكل القسم
الأعظم من منشآت القطاع الخاص وهذه المنشآت اما أنها حرفية أو تجارية. أما نسبة المنشآت التي يعمل بها أقل من
عشرة عمال فتصل نسبتها إلى حوالي 99% من مجموع المنشآت في عام 1981. و انخفاضها بشكل بسيط عام 1994 نظراً
لدخول عدد من المنشآت التي تشغل أكثر من عشرة عمال وخاصة بعد صدور قانون الاستثمار
رقم /10/ لعام 1991.
ونظراً لطبيعة هذه المنشآت في القطاع الخاص المنظم وخاصة
الصغيرة منها فان انخفاض الطلب على سلعها وعدم قدرتها على المنافسة دعت العاملين
فيها للبحث عن مصدر رزق جديد والانضمام إلى القطاع غير المنظم. كما أن العديد من
المنشآت الحرفية وحتى الصناعية منها غير مرخصة ادارياً. وهذا فرض عليها شراء المواد الأولية من السوق غير النظامية
وبالتالي وضع تكلفة اضافية على منتجاتها،
وعدم قدرتها على المنافسة في السوق مما دفع العديد منها للاغلاق والتحاق
قسم من عمالها في القطاع غير المنظم. كما أن نمو القطاع غير المنظم الذي يعتمد
معظمه على الفعاليات التي تتطلب رأسمال صغير ومهارات قليلة نسبياً والتي تحدث في
أشباه المنشآت التي لا تعتمد في
العديد من الحالات على تشغيل واستثمار عدد من العمال وانما تعتمد في كثير من
الأحيان على الشخص نفسه أو استخدام شخص لمساعدته والتي تتحول مع الزمن إلى منشآت
نظامية وتؤدي إلى نمو المنشآت الصغير ذات الشخص الواحد في القطاع المنظم .
3-3-3- الاثار المتبادلة بين واقع السوق ونمو القطاع
غير المنظم
لعل طبيعة نظام السوق
القائم في سورية دور في نمو القطاع غير المنظم ويعود ذلك إلى مايلي:
وجود مناطق معينة محصورة
بسيطرة القطاع غير المنظم،
وخاصة تلك المناطق الواقعة
في أطراف المدن ومناطق السكن
العشوائي. حيث ان القطاع الخاص المنظم لا يركز عليها بسبب ضيق نطاق عملها في هذه
المناطق الذي يعتمد على القوة العاملة المقيمة في هذه المناطق لتأمين السلع
والخدمات المناسبة لمتطلبات
المقيمين في هذه المناطق والتي تتناسب
مع الحاجات الفردية ودخول سكان هذه المناطق مثل المهن (التجارية ومهن الخدمات
والخياطة والتصليح …).
هناك مهن نتيجة لطبيعتها
تترك للعاملين في القطاع غير المنظم،
كجمع مواد النفايات والمخلفات والقمامة عموماً والتي تعتمد على القوى
العاملة اعتماداً كبيراً والذي لا يستطيع القطاع لخاص المنظم أن يصل اليها.
قد يحتفظ القطاع غير المنظم
ببعض الأسواق ، بسبب مردودية
تكاليفه، بسبب انخفاض تكلفة
اليد العاملة المقدمة من القطاع غير المنظم وتقديم سلع وخدمات بديلة للمستوردات
كإعادة صناعة النفايات والتي تعتمد على القدرة على الإبداع والتي تمكن القطاع غير
المنظم من القدرة على المنافسة مع القطاع المنظم.
قد لا يتمكن القطاع المنظم
من إنتاج بعض السلع والخدمات لفئات الدخل المنخفض وبالتالي يترك هذه الأسواق للعاملين في القطاع غير
المنظم الذين يتمكنون من تطوير سوقهم الخاص بتقليد منتجات القطاع الخاص المنظم
مستخدماً مواد ذات مواصفات أدنى وتقنيات بسيطة .
إن
عدة دراسات في عدد من الدول النامية تؤكد ان بعض ما ينتجه العاملون في القطاع غير
المنظم يسوق الى المنازل للاستهلاك النهائي، وأن كثير من الطلب على هذه المنتجات يأتي من البيوت ذات الدخل
المنخفض. وأن مرونة الطلب على سلع وخدمات القطاع غير المنظم هي طردية مع معدل
النمو السكاني ونمو الدخل.
رابعاً - ملاحظات ومقترحات أولية لتنظيم القطاع غير
المنظم
يتضح مما تقدم ان القطاع
غير المنظم في سورية يحتل حيزاً هاماً سواءً من حيث مساهمته في قوة العمل أو من حيث الوظائف التي يؤديها . ومن غير
المتوقع أن تتضاءل أهمية هذا القطاع في الاقتصاد السوري في الأجل القصير ، نظراً
لتوقع استمرار العوامل التي أدت إلى
توسعه لفترة غير قصيرة من الزمن . ولما كان القطاع غير المنظم يواجه صعوبات ليست
قليلة تضعف من إنتاجيته ، و لا يخلو من ممارسات غير سليمة تنعكس سلباً على
الاقتصاد السوري ، فإن الحاجة تدعو إلى ايلاء هذا القطاع مزيداً من الاهتمام
والرعاية ، و إلى المبادرة لاتخاذ الخطوات الكفيلة بتطوير إنتاجيته وتنظيمه وحماية
العاملين فيه .
ولعله من الأهمية بمكان قبل
التقدم بأية مقترحات بهذا الصدد أن نشير إلى الملاحظات التالية :
1 -إن القطاع غير المنظم هو قطاع غير
متجانس من حيث الأنشطة التي يمارسها العاملون فيه ، والدوافع التي تحرك كل منهم ،
وأنماط الوحدات الاقتصادية التي تعمل في كنفه ، لذلك ينبغي مراعاة هذا
التنوع حين النظر في أية مقترحات ترمي إلى دعم وتطوير هذا القطاع .
2 -يتصف القطاع غير المنظم بدرجة عالية من
الديناميكية ، ويعتمد ترتيبات عمل مرنة ، وتلعب فيه المبادرة الفردية دوراً هاماً
. ولعله بتأثير هذه السمات تمكن القطاع غير المنظم من أن يغدو مصدراً هاماً
للعمالة و الدخول . ولكي لا نحد من قدرة القطاع غير المنظم على توفير
العمالة و الدخول لقوى عاملة تتسع على الدوام ، فإنه ينبغي الحرص على أن لا تؤدي عملية التنظيم إلى إضعاف ديناميكية
القطاع .
3 -إن اتساع قاعدة المشتغلين في القطاع غير
المنظم وتوزعهم على قطاعات اقتصادية ومهن متعددة ومتنوعة ، و التباين الواسع في
دوافعهم وتطلعاتهم وخصائصهم ، يقتضي الابتعاد في عملية التنظيم عن اتباع أساليب
الزجر والقمع والمصادرة ، والعمل على اعتماد وسائل تعالج الأسباب التي تكمن خلف
توسع القطاع غير المنظم ، وتوفر الشروط الموضوعية المحفزة التي تدفع بالمشتغلين
إلى قبول عملية التنظيم طواعية .
4 -إن توسيع قدرة الاقتصاد السوري على
استيعاب الداخلين الجدد إلى سوق العمل ، و تخفيض معدلات النمو السكاني المرتفعة ،
و الحد من تضخيم المدن الرئيسية ، و تشجيع إقامة مدن جديدة ولاسيما في مناطق الإنتاج الزراعي و الصناعي ، و الحد من
الهجرة الداخلية ، و اعتماد استراتيجية التنمية الريفية الشاملة ، تمثل الإطار
الضروري لاحتواء القطاع غير المنظم . وغني عن القول أن تأثير هذه السياسات من غير
المتوقع أن يظهر في الأجل القصير ، الأمر الذي يتطلب التدرج في إدماج القطاع غبر
المنظم في الاقتصاد المنظم الحديث .
آخذين بعين الاعتبار
بالملاحظات السابقة ، يمكن التقدم بالمقترحات التالية :
1 -من أجل توسيع قدرة القطاع غير المنظم
على خلق فرص العمل وتوليد الدخل ، فإنه لا غنى عن توفير مختلف أشكال الدعم لزيادة
الطاقة الإنتاجية للأنشطة المؤهلة للنمو . و يأتي التدريب في المقدمة لزيادة إنتاجية
المشتغلين ورفع مستويات دخولهم . ويتطلب ذلك تمكين المشتغلين من الاستفادة من
التسهيلات التدريبية النظامية المتوفرة ، وإزالة العقبات التي تحول دون ذلك ، كما
يتطلب الأمر إيجاد صيغ مبتكرة لتدريب المشتغلين في القطاع غير المنظم تتلاءم
وإمكاناتهم من ناحية وطبيعة النشاط الذي يمارسونه من ناحية أخرى ومن شأن تطوير
مهارات المشتغلين في هذا القطاع تحسين مواردهم المالية . وبالتالي تمكنهم من
الوفاء بالالتزامات المالية التي يتطلبها إنتاجهم في القطاع المنظم . ولابد من أن
يترافق التدريب مع تحسين التقانات المستخدمة ، وتزويدهم بالمهارات الضرورية لتطوير
أدائهم . كذلك تدعو الحاجة إلى إفساح المجال أمام المشتغلين للوصول إلى مؤسسات
التمويل الحديثة فالموارد الذاتية المتوفرة لهم لا تكفي لتوسيع طاقاتهم الإنتاجية
وتجديدها . ولتحقيق ذلك يمكن اللجوء إلى اعتماد أسعار فائدة مدفوعة للوحدات
الاقتصادية الصغيرة . وتشجيع قيام الصناديق الدوارة ، وإيجاد خطوط ائتمانية ذات
شروط ميسرة توفر المشتغلين إمكانية الحصول على قروض بضمانة أنشطتهم .
2 - يشكل
غياب التجانس بين المشتغلين في القطاع غير المنظم إحدى العقبات الرئيسية في وجه
تنظيم هذا القطاع . فاختلاف المصالح والأولويات بين فئات العاملين في القطاع غير
المنظم . وطغيان النزعة الفردية في صفوفهم ، لا تساعد على تقبل صيغ متقدمة من
التنظيم على قاعدة التضامن الجماعي ، ومع ذلك فإن قيام روابط بين المشتغلين ضمن
الفئة الواحدة هو أمر يمكن تحقيقه فيما إذا وجد التشجيع و التحفيز من قبل الدولة .
لذلك من الأهمية بمكان أن تعمد الدولة إلى تشجيع قيام روابط مهنية بين المشتغلين
ضمن الفئة الواحدة كخطوة أولى نحو قيام جمعيات تعاونية لاحقاً ، وذلك من خلال
توفير الحوافز المتعددة . ويمكن لهذه الحوافز أن تأخذ أشكالاً مختلفة من بينها
توفير المكان الملائم والمرافق اللازمة لتجميع المشتغلين ضمن الفئة الواحدة ،
وتأمين حصولهم على القروض والتسهيلات التمويلية بشروط ميسره ، وتزويدهم بالرعاية
الصحية والدعم والإرشاد الفني ، وتسهيل دخول منتجاتهم إلى الأسواق النظامية .
ويمكن للدولة أن تمارس الإشراف غير المباشر من خلال هذه الروابط والتجمعات دون أن
تتدخل في تيسير شؤونهم . وتستطيع الدولة عن طريق الإشراف غير المباشر أن تضمن
التقيد بالمعايير الصحية والبيئية .
3 -عقبة أخرى تقف في وجه اندماج بعض
المنشآت والمهن في الاقتصاد المنظم وتتجلى في عدم حصولها على التراخيص المطلوبة .
ويتضح من المعلومات المتوفرة لدى مديرية المهن والرخص لدى محافظة مدينة دمشق أن
هناك 8951 منشأة لم تحصل على ترخيص
صناعي في مدينة دمشق ، منها 6895 تقع خارج المناطق الصناعية و 2056 منشأة تقع ضمن
السكن العشوائي . وكذلك هناك أكثر
من 15 ألف منشأة صغيرة لم تحصلْ على ترخيص تجاري و إداري . أما المنشآت التي لم
تحصل على ترخيص صحي بسبب عدم مراعاة الشروط الصحية فيتجاوز عددها 50 ألف منشاة .
ويعود عدم حصول المنشآت على
التراخيص المطلوبة إلى عوامل عدة لعل من بينها عزوف أصحاب المنشآت عن التقدم بطلبات
الحصول على التراخيص إما بسبب عدم إدراك الحاجة إليه ، أو رغبة في تفادي رحلة
طويلة إلى مكاتب أكثر من عشر جهات حكومية للحصول على موافقاتها قبل منح الترخيص
المطلوب . ونذكر في هذا الصدد أنه يتوجب على صاحب المنشأة أن يقدم ( 17 ) وثيقة
للحصول على ترخيص إداري ، و( 14 ) وثيقة للحصول على ترخيص تجاري ، و( 14 ) وثيقة
للحصول على ترخيص صحي ، بيد أن العامل الأهم في عدم حصول المنشآت على التراخيص
المطلوبة يعود إلى عدم توفر الشروط الضرورية لمنح التراخيص ، و التي من بينها
مخالفات البناء غير القابلة للتسوية . وقد شكلت منذ عام لجنة وزارية للنظر في
إمكانية منح تراخيص مؤقتة للمنشآت التي ارتكبت مخالفات غير قابلة للتسوية .
وغني عن القول إن بقاء هذا العدد الكبير من المنشآت غير المرخصة في مدينة دمشق وحدها يستدعي معالجة الأسباب التي تكمن خلف عدم الترخيص سواء من خلال توعية وتحفيز أصحاب المنشآت للحصول على الترخيص أو تبسيط الإجراءات المطلوبة ، أو معالجة المخالفات .
| التوزيع النسبي للمشتغلين 15 سنة فأكثر حسب القطاع و النشاط الاقتصادي لعام 1999 | |||||||
| جدول 1/4 | |||||||
| النشاط الاقتصادي | المجموع العام | القطاع غير المنظم | القطاع المنظم | ||||
| القطاع العام | خاص منظم | مشترك | تعاوني | مجموع | |||
| زراعة صيد حراجة | 27.5 | 41.8 | 2.4 | 28.9 | 31.6 | 77.3 | 16.8 |
| ص.استخراجية تحويلية كهرباء غاز مياه | 12.9 | 8.6 | 8.1 | 23.6 | 8.1 | 1.5 | 16.1 |
| تشيد وبناء | 14.6 | 24.1 | 8.6 | 6.5 | 13.4 | 5.1 | 7.5 |
| تجارة جملة تجزئة فنادق مطاعم | 15.7 | 14.2 | 2.0 | 30.4 | 23.5 | 5.1 | 16.9 |
| نقل تخزين اتصالات | 5.6 | 8.1 | 4.1 | 3.2 | 9.2 | 5.1 | 3.7 |
| خدمات جماعية اجتماعية شخصية | 23.7 | 3.2 | 74.8 | 7.4 | 14.2 | 5.9 | 39.0 |
| المجموع | 100.0 | 100.0 | 100.0 | 100.0 | 100.0 | 100.0 | 100.0 |
| المصدر : المسح المتعدد الأغراض لعام 1999 المكتب المركزي للإحصاء | |||||||
| التوزيع النسبي للمشتغلين 15 سنة فأكثر حسب القطاع و النشاط الاقتصادي لعام 1999 | |||||||
| جدول رقم 2/4 | |||||||
| النشاط الاقتصادي | المجموع العام | القطاع غير المنظم | القطاع المنظم | ||||
| القطاع العام | خاص منظم | مشترك | تعاوني | مجموع | |||
| زراعة صيد حراجة | 100.0 | 65.1 | 2.4 | 31.4 | 0.3 | 0.9 | 34.9 |
| ص.استخراجية تحويلية كهرباء غاز مياه | 100.0 | 28.5 | 16.8 | 54.6 | 0.1 | 0.0 | 71.5 |
| تشيد وبناء | 100.0 | 70.6 | 15.7 | 13.4 | 0.2 | 0.1 | 29.4 |
| تجارة جملة تجزئة فنادق مطاعم | 100.0 | 38.6 | 3.3 | 57.7 | 0.3 | 0.1 | 61.4 |
| نقل تخزين اتصالات | 100.0 | 62.4 | 19.8 | 17.2 | 0.4 | 0.3 | 37.6 |
| خدمات جماعية اجتماعية شخصية | 100.0 | 5.8 | 86.1 | 7.9 | 0.1 | 0.1 | 94.2 |
| المجموع | 100.0 | 42.9 | 26.8 | 29.8 | 0.2 | 0.3 | 57.1 |
| المصدر : المسح المتعدد الأغراض لعام 1999 المكتب المركزي للإحصاء | |||||||
| التوزيع النسبي للمشتغلين 15 سنة فأكثر حسب القطاع والحالة التعليمية لعام 1999 | |||||||
| جدول 1/3 | |||||||
| الحالة التعليمية | المجموع العام | القطاع غير المنظم | القطاع المنظم | ||||
| القطاع العام | خاص منظم | مشترك | تعاوني | مجموع | |||
| النسبة | النسبة | النسبة | النسبة | النسبة | النسبة | ||
| أمي | 11.7 | 15.9 | 3.8 | 12.6 | 9.2 | 20.6 | 8.5 |
| يقرأ ويكتب | 13.0 | 16.4 | 6.5 | 14.1 | 13.3 | 14.0 | 10.4 |
| ابتدائية | 36.6 | 45.4 | 18.4 | 39.9 | 39.8 | 48.5 | 29.9 |
| اعدادية | 13.7 | 13.3 | 13.1 | 15.0 | 5.1 | 8.8 | 14.2 |
| مدرسة مهنية | 0.5 | 0.2 | 1.1 | 0.3 | 0.0 | 0.0 | 0.7 |
| ثانوية عامة | 8.1 | 4.9 | 14.5 | 7.0 | 10.2 | 2.2 | 10.5 |
| ثانوية فنية | 1.2 | 0.8 | 2.1 | 0.9 | 1.0 | 2.2 | 1.5 |
| معهد متوسط | 7.9 | 1.6 | 23.5 | 3.2 | 5.1 | 2.2 | 12.7 |
| جامعية فأكثر | 7.3 | 1.5 | 17.0 | 7.0 | 16.3 | 1.5 | 11.7 |
| المجموع | 100.0 | 100.0 | 100.0 | 100.0 | 100.0 | 100.0 | 100.0 |
| المصدر : المسح المتعدد الأغراض لعام 1999 المكتب المركزي للإحصاء | |||||||
|
|
|||||||
| التوزيع النسبي للمشتغلين 15 سنة فأكثر حسب القطاع والحالة التعليمية لعام 1999 | |||||||
| جدول رقم 2/3 | |||||||
| الحالة التعليمية | المجموع العام | القطاع غير المنظم | القطاع المنظم | ||||
| القطاع العام | خاص منظم | مشترك | تعاوني | مجموع | |||
| أمي | 100.0 | 58.2 | 8.8 | 32.3 | 0.2 | 0.5 | 41.8 |
| يقرأ ويكتب | 100.0 | 54.1 | 13.3 | 32.0 | 0.2 | 0.3 | 45.9 |
| ابتدائية | 100.0 | 53.3 | 13.4 | 32.6 | 0.2 | 0.4 | 46.7 |
| اعدادية | 100.0 | 41.4 | 25.6 | 32.7 | 0.1 | 0.2 | 58.6 |
| مدرسة مهنية | 100.0 | 18.2 | 61.6 | 20.2 | 0.0 | 0.0 | 81.8 |
| ثانوية عامة | 100.0 | 26.0 | 47.9 | 25.8 | 0.3 | 0.1 | 74.0 |
| ثانوية فنية | 100.0 | 27.8 | 49.5 | 21.9 | 0.2 | 0.6 | 72.2 |
| معهد متوسط | 100.0 | 8.6 | 79.1 | 12.1 | 0.1 | 0.1 | 91.4 |
| جامعية فأكثر | 100.0 | 8.7 | 62.2 | 28.5 | 0.5 | 0.1 | 91.3 |
| المجموع | 100.0 | 42.9 | 26.8 | 29.9 | 0.2 | 0.3 | 57.1 |
| المصدر : المسح المتعدد الأغراض لعام 1999 المكتب المركزي للإحصاء | |||||||
| التوزيع النسبي للمشتغلين 15 سنة فأكثر حسب القطاع وفئات العمر لعام 1999 | |||||||
| جدول 1/2 | |||||||
| فئات العمر | المجموع العام | القطاع غير المنظم | القطاع المنظم | ||||
| القطاع العام | خاص منظم | مشترك | تعاوني | مجموع | |||
| نسب | نسب | النسبة | النسبة | النسبة | النسبة | ||
| 15 - 19 | 13.9 | 19.1 | 2.6 | 16.6 | 12.2 | 27.3 | 10.1 |
| 20 - 24 | 15.2 | 17.3 | 11.7 | 15.2 | 19.4 | 13.2 | 13.6 |
| 25 - 29 | 14.6 | 14.3 | 15.4 | 14.2 | 23.5 | 13.2 | 14.8 |
| 30 - 34 | 12.7 | 11.2 | 16.1 | 11.7 | 10.2 | 5.1 | 13.8 |
| 35 - 39 | 10.9 | 9.5 | 14.7 | 9.7 | 11.2 | 8.8 | 12.0 |
| 40 -44 | 8.9 | 7.1 | 13.3 | 7.7 | 10.2 | 7.4 | 10.3 |
| 45 -49 | 7.5 | 5.6 | 10.9 | 7.1 | 6.1 | 6.6 | 8.9 |
| 50 - 54 | 6.2 | 5.0 | 7.9 | 6.3 | 3.1 | 7.4 | 7.0 |
| 55 -59 | 3.7 | 3.1 | 4.6 | 3.9 | 0.0 | 3.7 | 4.2 |
| 60 - 64 | 2.8 | 3.2 | 1.8 | 3.2 | 1.0 | 2.9 | 2.5 |
| 65 + | 3.6 | 4.6 | 1.0 | 4.4 | 3.1 | 4.4 | 2.8 |
| المجموع | 100.0 | 100.0 | 100.0 | 100.0 | 100.0 | 100.0 | 100.0 |
| المصدر : المسح المتعدد الأغراض لعام 1999 المكتب المركزي للإحصاء | |||||||
|
|
|||||||
| التوزيع النسبي للمشتغلين 15 سنة فأكثر حسب القطاع وفئات العمر لعام 1999 | |||||||
| جدول 2/2 | |||||||
| فئات العمر | المجموع العام | القطاع غير المنظم | القطاع المنظم | ||||
| القطاع العام | خاص منظم | مشترك | تعاوني | مجموع | |||
| 15 - 19 | 100.0 | 58.6 | 4.9 | 35.7 | 0.2 | 0.6 | 41.4 |
| 20 - 24 | 100.0 | 49.0 | 20.6 | 29.8 | 0.3 | 0.3 | 51.0 |
| 25 - 29 | 100.0 | 42.0 | 28.3 | 29.0 | 0.4 | 0.3 | 58.0 |
| 30 - 34 | 100.0 | 37.9 | 34.3 | 27.5 | 0.2 | 0.1 | 62.1 |
| 35 - 39 | 100.0 | 37.1 | 35.9 | 26.5 | 0.2 | 0.3 | 62.9 |
| 40 -44 | 100.0 | 34.0 | 39.7 | 25.8 | 0.3 | 0.3 | 66.0 |
| 45 -49 | 100.0 | 32.4 | 38.9 | 28.3 | 0.2 | 0.3 | 67.6 |
| 50 - 54 | 100.0 | 35.0 | 34.2 | 30.3 | 0.1 | 0.4 | 65.0 |
| 55 -59 | 100.0 | 35.0 | 33.2 | 31.5 | 0.0 | 0.3 | 65.0 |
| 60 - 64 | 100.0 | 48.9 | 17.4 | 33.3 | 0.1 | 0.3 | 51.1 |
| 65 + | 100.0 | 55.0 | 7.3 | 37.1 | 0.2 | 0.4 | 45.0 |
| المجموع | 100.0 | 42.9 | 26.8 | 29.9 | 0.2 | 0.3 | 57.1 |
| المصدر : المسح المتعدد الأغراض لعام 1999 المكتب المركزي للإحصاء | |||||||
| المشتغلون 15 سنة فأكثر حسب القطاع والجنس لعام 1999 | ||||||||||||||
| جدول1/1 | ||||||||||||||
| الجنس | المجموع العام | القطاع غير المنظم | القطاع المنظم | |||||||||||
| القطاع العام | خاص منظم | مشترك | تعاوني | المجموع | ||||||||||
| العدد | النسبة | العدد | النسبة | العدد | النسبة | العدد | النسبة | العدد | النسبة | العدد | النسبة | العدد | النسبة | |
| ذكر | 3386355 | 82.7 | 1474443 | 84.0 | 821613 | 74.9 | 1074554 | 87.9 | 6935 | 75.4 | 8809 | 69.0 | 1911912 | 81.7 |
| انثى | 709125 | 17.3 | 280544 | 16.0 | 274615 | 25.1 | 147754 | 12.1 | 2259 | 24.6 | 3953 | 31.0 | 428581 | 18.3 |
| المجموع | 4095480 | 100.0 | 1754987 | 100.0 | 1096229 | 100.0 | 1222308 | 100.0 | 9194 | 100.0 | 12762 | 100.0 | 2340493 | 100.0 |
| نسبة القطاع | 100.0 | 42.9 | 26.8 | 29.8 | 0.0 | 0.3 | 57.1 | |||||||
| المجموع | 4095480 | 100.0 | 1754987 | 100.0 | 1096229 | 100.0 | 1222308 | 100.0 | 9194 | 100.0 | 12762 | 100.0 | 2340493 | 100.0 |
| المصدر : المسح المتعدد الأغراض لعام 1999 المكتب المركزي للإحصاء | ||||||||||||||
|
|
||||||||||||||
| المشتغلون 15 سنة فأكثر حسب القطاع والجنس لعام 1999 | ||||||||||||||
| جدول 2/1 | ||||||||||||||
| الجنس | المجموع العام | القطاع غير المنظم | القطاع المنظم | |||||||||||
| القطاع العام | خاص منظم | مشترك | تعاوني | المجموع | ||||||||||
| العدد | النسبة | العدد | النسبة | العدد | النسبة | العدد | النسبة | العدد | النسبة | العدد | النسبة | العدد | النسبة | |
| ذكر | 3386355 | 100.0 | 1474443 | 43.5 | 821613 | 24.3 | 1074554 | 31.7 | 6935 | 0.2 | 8809 | 0.3 | 1911912 | 56.5 |
| انثى | 709125 | 100.0 | 280544 | 39.6 | 274615 | 38.7 | 147754 | 20.8 | 2259 | 0.3 | 3953 | 0.6 | 428581 | 60.4 |
| المجموع | 4095480 | 100.0 | 1754987 | 42.9 | 1096229 | 26.8 | 1222308 | 29.8 | 9194 | 0.2 | 12762 | 0.3 | 2340493 | 57.1 |
| نسبة القطاع | 26.8 | |||||||||||||
| المجموع | 4095480 | 100.0 | 1754987 | 42.9 | 1096229 | 100.0 | 1222308 | 29.8 | 9194 | 0.2 | 12762 | 0.3 | ||
| المصدر : المسح المتعدد الأغراض لعام 1999 المكتب المركزي للإحصاء | ||||||||||||||
(1)
مأزق القطاع غير النظامي ، تقرير المدير العام لمنظمة العمل الدولية الذي قدم إلى
الدورة 78 لمؤتمر العمل الدولي لعام 1991 .
(2)
Mexico’s National Institute of Geography, Statistics and
Data Compilations
3)
Francesco Neves, Malking Do, Http: www. Brazzil.
Com./cvrjun99.htm
(4)
مأزق القطاع غير النظامي – مرجع سابق
(5)
Francesco Neves –
مرجع سابق
(6)
مأزق القطاع غير النظامي، مرجع سابق
(7)
AHMED aal-Kawar, (edit), Informal Sector and its Role in
Arab Countries, The Arab planning Institute, Kuwait
(8)
المرجع السابق
(9)
مأزق القطاع غير النظامي، مرجع سابق
(10)
Adul Rahman, N. The Role of the Informal Economy in
Economic Development, Examples from Indonesia an Thailand. http,//www.curtin.edu.au/curtin/dept/ssal/jsss/vall/no2
p5-12
(11)
المرجع السابق
(12)
المرجع السابق
1 المصدر نتائج المسح المتعدد
الأغراض لعام 1999 - المكتب المركزي للإحصاء