![]() |
تعقيب
الدكتور فيصل حامد(*)
على محاضرة السيد الدكتور محمد وليد
الطويل
والتي
عنوانها «البحث العلمي والانماء الزراعي»
نتوجه بالشكر الجزيل للسيد المحاضر: الدكتور وليد
الطويل على محاضرته الغنية والشيقة والشاملة لعديد من جوانب مسألة البحث العلمي
الزراعي.
لقد بين السيد المحاضر في محاضرته هيكلية البحث
العلمي الزراعي في وزارة الزراعة والانجازات التي تحققت خلال العقود الثلاث
الماضية من خلال تضافر جهود المديريات المتعددة وعلى رأسها مديرية البحوث العلمية
الزراعية والتي يديرها السيد الدكتور وليد نفسه.
يشار هنا إلى أنه رغم الجهود الكبيرة التي بذلت
ومازالت تبذل في إجراء البحوث العلمية الرامية لحل المشاكل الانتاجية المختلفة في
قطاع الزراعة، ورغم ما تحقق على صعيد الانتاج من حيث الكم خاصة: حيث حققنا فائضاً
في إنتاج القمح والقطن والبقوليات والزيتون والحمضيات والكرمة والتفاح وسواها، وقد
ذكر السيد المحاضر أرقاماً عديدة حول هذه المسألة، رغم كل هذا فإننا نؤكد هنا بأنه
آن الأوان إذ يتجه البحث العلمي الزراعي وأن تنصب الجهود نحو تحسين نوعية المنتج،
لأننا نحن الآن على أبواب دخول اتفاقية الغات وأما تحديات سياسة العولمة (حيث تحدث
الزملاء الاقتصاديون في الندوة الماضية عن هذا الموضوع وما هي الاستعدادات
الاجراءات التي يجب أن نتخذها لتفادي الآثار السلبية التي يمكن يتحملها الاقتصاد
السوري ضمن هذه التحديات الاقتصادية).
فأكثر ما يهمنا الآن
التركيز على مواصفات جودة المنتج ومراعاة متطلبات السوق المحلية والعربية والدولية
لتسويق هذه المنتجات بشقيها النباتي والحيواني حتى تنافس منتجات الدول الأخرى في
أسواق التصدير.
أظن أن الجميع متفقون علىأن هذا الفائض الكبير من
الانتاج الزراعي يبحث عن أسواق التصدير في الأسواق المجاورة أو الأوربية بمعنى من
مهمات البحث العلمي الزراعي أن يهتم بمعرفة وتحديد ماذا نزرع من أصناف تستحوذ على
اهتمام المستهلك الخارجي، وفي هذا السياق يمكن أن نتحدث عن تجربة المغرب في زراعة
وإنتاج الحمضيات وتسويقها إلى الدول الأوروبية، يرسل مكتب الحمضيات المغربي مندوبيه
إلى كبرى المدن الأوروبية للوقوف على احتياجات أسواقها من أصناف الحمضيات ومواعيد
تصديرها حيث تخلو من هذا الانتاج في أشهر معينة من السنة، تصل هذه المعلومات بشكل
منظم ودوري إلى المغرب لتبرمج على أساسها عمليات الانتاج والتصدير.
إن تطوير البحث العلمي الزراعي
يتطلب إعادة النظر في هيكلية بنائه في وزارة الزراعة والجامعات السورية والمؤسسات
والوزارات المعنية بذلك، فلوعدنا إلى الأرقام التي أوردها السيد المحاضر عن عدد
العاملين في البحث العلمي الزراعي في وزارة الزراعة والحاملين لشهادات الدراسات
العليا (ماجستير ودكتوراه) لاتضح لنا بأن نقصاً كبيراً في العدد والنوعية لدىهذه
المؤسسات البحثية، فهذا يرتب علينا تأهيل هذه الأطر، ومتابعة إعداد أطر جديدة
مؤهلة للقيام بأبحاث علمية زراعية نوعية ومميزة. وهذا بدوره يقودنا للحديث عن
الاعتمادات المخصصة في وزارة الزراعة للبحث العلمي، لقد بلغت هذه الاعتمادات حوالي
460 مليون ليرة سورية، عام 1998، حصة مديرية البحوث العلمية الزراعية 240 مليون
ليرة سورية (حوالي النصف تقريباً). إن هذا الرقم متواضع في وقتنا الراهن وعاجز عن
تمويل عمليات البحث العلمي الرامية إلى إيجاد الحلول الناجعة لمشاكل الانتاج
الزراعي، رغم تسليمنا أن هناك زيادة مضطردة في تخصيص الأموال لمديريات الوزارة ذات
الصلة بالبحث العلمي الزراعي.
لقد تحدث السيد المحاضر عن العلاقة المميزة بين
كليات الزراعة في الجامعات السورية ووزارة الزراعة، ولما لهذه العلاقة من دور هام
في تعزيز مسيرة البحث العلمي. ولقد شهدنا في العقد الأخير تعاوناً علمياً واسعاً
بين أساتذة الجامعات والباحثين في وزارة الزراعة من خلال الأبحاث العلمية المشتركة
والندوات العلمية التي تقيمها وزارة التعليم العالي والاشراف على طلاب الدراسات
العليا (ماجستير ودكتوراة) أو من خلال المشاركة في اللجان الفنية التي تناقش كافة
القضايا المتعلقة بالمشاكل الانتاجية العالقة وإيجاد الحلول المناسبة لها.
لقد أولى السادة أعضاء الهيئة التدريسية في كليات
الزراعة في الجامعات السورية البحث العلمي جل اهتمامهم مجسدين بذلك توجيهات السيد
الرئيس حافظ الأسد بأن نمسك بناحية البحث العلمي ونسبر أغواره، لكي نملك التقدم
الذي ننشد ونحافظ على منجزاتنا التي حققناها بعرق شعبنا وتضحياته.
يجري البحث العلمي في كليات الزراعة على وفق عدة
مسارات:
المسار الأول:
الدراسات العليا (ماجستير ودكتوراه).
المسار
الثاني: الأبحاث المشتركة بين
كليات الزراعة ووزارة الزراعة والمؤسسات البحثية العربية والأجنبية.
المسارالثالث: بحوث
الزملاء أعضاء الهيئة التدريسية لمعالجة بعض المشاكل الزراعية.
المسار الرابع:
بحوث الزملاء الموفدين بمهمات البحث العلمي.
أظن لا أحد ينكر دور الجامعات في تطوير مسيرة
البحث العلمي وتنفيذ البحوث التطبيقية ذات الجدوى الاقتصادية. ومن الأهمية بمكان
الإشارة إلى ضرورة إجراء العقود البحثية بين الجامعات والمؤسسات الانتاجية العامة
والخاصة. وأود هنا أن أتحدث عن تجربة شاهدتها في بريطانيا خلال زيارة علمية إليها
في الصيف الماضي وتحديداً إلى كلية الزراعة في جامعة بليموث، حيث اطعلت على عدة
عقود بحثية أجرتها كلية الزراعة مع مزارعين ومؤسسات إنتاجية من القطاع الخاص وكيف
أن الفائدة تنعكس إيجابياً علىالطرفين وعلى الاقتصاد الوطني بشكل عام، نذكر مثالاً
على عقد أجرته الكلية لزراعة وإنتاج شتلات القرنبيط حيث يستهلك على نطاق واسع من
قبل البريطانيين، فالجامعة تجري بحثاً لانتاج الشتلات وزراعتها وفق مواعيد
متعاقبة، أمنت للسوق المحلية إنتاجاً طازجاً وعلى فترة زمنية طويلة، فالمؤسسة
الانتاجية الخاصة تمكن بفضل هذه الأبحاث من إنتاج 37 مليون شتلة سنوياً تزرع على
عروات متباينة، وتدر أرباحاً عالية عليها.
أود أن أشير هنا إلى معاناة بعض الباحثين عندنا
من مصداقية الرقم الاحصائي ومجانبته أحياناً للواقع الميداني. لأننا جميعاً نعلم
بأن الرقم الاحصائي الموثوق والصحيح يشكل دعامة هامة في عملية البحث العلمي، فهذا
يتطلب منا تدقيق المعلومات ومصادرها، إنشاء قاعدة بيانات صحيحة، يمكن الاستفادة من
معطياتها لرسم الخطط وتنفيذها.
وأختم حديثي بالقول بأن البحث العلمي الزراعي بدأ
يشق. طريقه ويحقق انجازات مهمة، ويحتاج إلى دعم مادي ومعنوي كبيرين ليسنى له
التصدي لكافة المشاكل والمعوقات الانتاجية.
د.
فيصل حامد