![]() |
تعقيب الدكتور المهندس مأمون الحلاق*
ضمنت محاضرة الدكتور المهندس محمد مرياتي
/7/ محاور رئيسية بدأت بمقدمة تحليلية عن الاقتصاد المبني على المعرفة –التنافسية- الاستدامة وانتهت بتوصيات للآليات الني يمكن
الاعتماد عليها في رسم سياسة اكتساب التكنولوجيا في الوطن العربي والتي تتكون –حسب رأيه- من نقل، توطين، توليد.
كما رافق عرض المحاضرة /7/ أشكال توضيحية
لما تضمنته المحاضرة من أفكار ومفاهيم.
ولقد حاول الدكتور محمد مراياتي أن يضع
تعاريف محددة لمفاهيم ومصطلحات كثر الجدل والحوار حولها في السنوات الأخيرة بين
مختلف العلماء والباحثين.
وقد نجح في ذلك نجاحاً كبيراً بمهارة
فائقة مما ساعد على توضيح منهجيته في عرض محاور ومكونات موضوعة وفيما يلي أهم تلك
المصطلحات والمفاهيم التي أوردها في محاضرته:
·
التكنولوجية: وقد اعتبرها أحد العناصر الهامة
للمعرفة.
·
اكتساب التكنولوجية: وقد اعتبر مكوناتها
نقل، توطين، توليد.
·
إدارة التكنولوجية: نقلها، توطينها،
توليدها.
مصادر التكنولوجيا:
-
خارجية: شركات صناعية، منظمات دولية، مكاتب استشارية، كتب
ومراجع، جمعيات..وغير ذلك.
-
داخلية: مراكز بحوث، معاهد، جامعات، مركز مواصفات ومقاييس،
كتب مراجع…وغير ذلك.
العلاقة بين العلم والتكنولوجيا بالبيئة
الاقتصادية والاجتماعية وأظهر العلاقة المركبة بين:
·
تقدم القدرات العلمية والتكنولوجية للدولة ومعدلات التنمية
الاقتصادية والاجتماعية.
·
العلاقة الرياضية بين ما تصرفه الدولة على البحث والتطوير
سنوياً لعدد السكان وبين الدخل الفردي.
·
عدد العلماء والمهندسين العاملين في البحث العلمي سنوياً
لعدد السكان وبين الدخل الفردي.
·
المنظومة الوطنية للعلم والتكنولوجيا والمنظومة العالمية.
النظام
الوطني للإبداع والابتكار وما يتعلق من إجراءات قانونية ومالية وبشرية ومؤسسية:
وليوضح الدكتور مراياتي
أثر تدني مستوى التكنولوجيا فقد أتى على عنصر الإنتاجية في الوطن العربي مستعيناً
بالبيانات التي تضمنها تقرير التنمية لعام 1999 الذي أوضح بأن إجمالي الناتج
العربي الوطني بدون النفط لا يتجاوز /230/ مليار دولار وهذا الناتج أقل من ناتج
هولندا وأقل من ثلث ناتج إيطاليا وخمس ناتج فرنسة وأقل حتى من ناتج كوريا الجنوبية
أو المكسيك وعزى ذلك لتدني الإنتاجية للفرد العربي وانخفاض القيمة المضافة في
الصادرات وضعف التنوع الاقتصادي وارتفاع في معدل البطالة المقنعة والظاهرة.
واعتبر بأن التكنولوجية
من أهم العوامل التي تساعد على تغيير هذا الواقع غير المقبول لدخول القرن الحادي
والعشرين.
مشيراً إلى أن عدداً من
الدول العربية قد وضعت برامج وطنية لذلك والأمل معقود على نجاح تلك البرامج.
كما أشار إلى النظام
الوطني للإبداع أو الابتكار موضحاً بأنه لا بد من أن يراعي تفعيل العلاقات
والروابط بين مركبات منظومة العلم والتكنولوجيا الوطنية والعالمية وأطلق على ذلك
السياسة الوطنية للعلم والتكنولوجيا.
وأوضح أن تأثير ضعف
النظام الوطني للابتكار على عملية التنمية في الوطن العربي ومقترحات لتكوين
الإنتاجية والخدمية محققة الاستدامة والمنافسة.
وأنهى الدكتور مراياتي
بحثه بقوله: إن البلدان العربية مدعوة مع قدوم القرن الحادي والعشرين بتحدياته
وفرصه الكثيرة للاهتمام أكثر من أي وقت مضى اهتماماً كبيراُ بمنظومة العلم
والتكنولوجيا لديها، إلى نظام وطني للابتكار. وهي أيضاً مدعوة لتغيير نظرتها
للاستثمار في الأصول غير المادية أو الأصول المعرفية وإلى تغيير نظرتها للعلم
والتكنولوجيا. فهو ليس ترف بل أساس بناء الدول وأساس التنمية وخاصة في القرن
القادم.
ولا بد من الإشارة إلى
أن الدكتور مراياتي قد اكتفى بتناول العناصر المتعلقة بالتكنولوجيا بأسلوب أكاديمي
مدرسي دون أن يتناول ما يوحي به عنوان المحاضرة والتي كنت أتوقع أن يقوم بإسقاط ما
تناوله من عناصر على شروط التكنولوجيا لتحقيق استدامة الصناعة في ظل منافسة عالمية
واقتصاد المعرفة. وكان باستطاعته تناول بعض السلع الصناعية كأمثلة توضيحية للعناصر
التي تناولها في سياق موضوعه.
لقد تعددت صور
التكنولوجيا الجديدة ذات التأثير في عمليات الإنتاج في مختلف قطاعات الاقتصاد، كما
تتسارع عمليات التطوير والتجديد التكنولوجي في ذاتها بفضل الاستثمارات المتزايدة
في عمليات البحوث والت\وير الأمر الذي يجعل قضية إدارة التكنولوجيا تأتي في مقدمة
اهتمامات الإدارة المعاصرة نظراً للتأثيرات البالغة العمق التي تحدتها التكنولوجيا
في كافة عناصر ومستويات المنشأة ونظم الإنتاج والتسويق وهياكل الموارد البشرية واقتصاديات
الإنتاج.
-
رصد التكنولوجيات المتاحة والصاعدة ومتابعة السوق التكنولوجي
في العالم سواء في مجال التشييد أو الصناعات المكملة والمغذية.
-
اختيار التكنولوجيا المناسبة من بين آلاف البدائل المتاحة.
-
أسلوب اقتناء التكنولوجيا المرغوبة ومدى الاستثمار المناسب
ومصدر تمويله والمفاضلة بين الانفراد باقتناء التكنولوجيا أو مشاركة الآخرين
واندماجها في نسيج التنظيم والأعباء المالية.
-
استيعاب التكنولوجيا المناسبة واندماجها وتفعيل تطبيقها في
عمليات المنشأة.
-
صيانة التكنولوجيا والمحافظة على إمكانياتها وتوفير مقومات
استخدامها بكفاءة.
-
تطوير وتحديث التكنولوجيا بالتوافق مع التطورات والتحولات في
مجالات التي تصيب قطاعات وتنظيمات المنشأة المختلفة ونظم بها والتطور العلمي
والتكنولوجي في مجال الصناعة المعنية الصناعات المتصلة.
-
تقييم الأداء وتقويم الفوائد الإنتاجية والتسويقية
والاقتصادية للمنشأة.
الأبعاد
الرئيسية لموضوع اختيار التكنولوجية:
-
الزمن وتوقيت الاختيار والاقتناء والاستبدال.
-
التناسب مع طبيعة العمليات الإنتاجية في نظام الإنتاج.
-
التناسب مع باقي عناصر المنظومة الإنتاجية والإدارية.
-
التناسب مع حالة السوق والمركز التنافسي للشركة وتوقعات
العملاء ومستوياتهم التكنولوجية.
-
التطور المستمر والديناميكية.
-
الآليات المادية والمعلوماتية والبشرية اللازمة لاستخدام
التكنولوجيا.
-
عناصر التكلفة الاستثمارية والجراية في اقتناء التكنولوجيا
وتشغيلها.
-
العوائد الاقتصادية والإنتاجية والتسويقية المتوقعة.
آثار التكنولوجيا الحديثة في نظام
الإنتاج والعمليات:
وتبرز التكنولوجيا الحديثة في أربعة أمور
أساسية هي:
1-
الإنتاج في أي مكان
2-
الإنتاج في أي وقت.
3-
نقص أهمية الخدمات.
4-
الجمع بين خصائص الإنتاج الكبير والتصميم حسب احتياجات
العميل.
وقد عبر دافيز عن هذه السمات
الأساسية للتكنولوجيا في كونها تسمح بالإنتاج وتعني أن التكنولوجيا الحديثة تحرر
نظم الإنتاج من قيود الزمان والمكان وتلغي آثار تباعد المسافات، كما أنها تساعد في
التحرر من قيود الخنوع لشروط منتجي الخامات الطبيعية والتحكم في أسعارها وشروط
بيعها، كما تسمح بإدخال تعديلات على مواصفات المنتجات استجابة لأذواق العملاء، وفي
الوقت نفسه لتحقيق إدارة الإنتاج الكبير.
إن الاستثمار في
التكنولوجيا قرار تحفه مخطر كثيرة منها:
-
صعوبة تقدير العائد اقتصادي من استخدام التكنولوجية الحديثة.
-
تعديل كافة مقومات وعناصر المنظمة للتوافق مع معطيات
ومتطلبات التكنولوجية الجديدة.
-
انتشار التكنولوجيا الجديدة بين المنافسين الأمر الذي قد
يرتب على المنشأة المزايا المستهدفة من الاستثمار فيها حركة معدل التغيير في
التكنولوجيا وظهور أجيال جديدة من التكنولوجيا تجعل ما تملكه المنشأة متقادمة وأقل
كفاءة في مواجهة المنافسين الذي يحصلن على الأجيال الأحدث.
وبالنظر إلى
خطورة وأهمية التعامل مع موضوع التكنولوجيا بهدف اختيار أنسبها وتعميق استخدامها
وتحقيق العوائد الاقتصادية والإنتاجية والتسويقية المستهدفة منها، كان من الضروري
ابتكار أساليب وآليات متطورة تحقق للإدارة السيطرة على هذا الجانب المهم والمؤثر
في مدى نجاحها في تكوين وتنمية قدراتها التنافسية.
ولا يقتصر
الاهتمام بإدارة وتخطيط التكنولوجيا على المستخدم المباشر للتكنولوجيا مثل إدارات
التصميم والإنتاج والعمليات وغيرها من الإدارات ذات الطبيعة الفنية، بل يمتد
الاهتمام بها ليشمل في الأساس الإدارة العليا المسؤولة عن تحقيق الأرباح في نهاية
الأمر من خلال الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة والبحث المستمر عن كل ما يتحقق
لها التفوق والتميز على المنافسين في السوق.
إن التعامل مع موضوع (إدارة التكنولوجيا)
لا بد وأن يكون من خلال منظومة متكاملة تتناول قضية التكنولوجيا في مجالات
المنتجات الأساسية من سلع وخدمات وما يرتبط بها من معلومات وبرمجيات.
كما تشمل "إدارة التكنولوجيا"
أساليب تحقيق التكامل بين العمليات والمنتجات والتكنولوجيا وتحديد المسار
التكنولوجي، حيث إن الوصول إلى منتجات محددة لها مواصفات ومميزاتها وفق التصميم
الفني لها يتطلب اختيار وتصميم سلسلة العمليات أو الأنشطة الإنتاجية المناسبة
لتنفيذ التصميم لتحقيق التميز التسويقي وإرضاء العملاء بشكل أكفأ وأسرع من
المنافسين، وكذلك فإن تشغيل العمليات الإنتاجية يحتاج إلى تكنولوجيا متناسبة مع
طبيعة ومواصفات المنتجات ومتطلبات التنفيذ العيني للتصميمات.
وبرغم وضوح ومنطقية الالتزام بهذا
الترابط والمحافظة عليه في كافة مراحل التعامل الإنتاجي، إلا أننا نلاحظ في كثير
من الأحيان عدم الالتزام بها والتوجه نحو استخدام تكنولوجيا جديدة بدعوى أنها
الأحدث دون التأكيد من ترابطها مع المنتجات أو العمليات القائمة. كما قد تعتمد
الإدارة إلى إدخال منتجات جديدة لمجرد مجاراة المنافسين أو استجابة لضغوط مسؤولي
الإنتاج دون التحقق من توفر الترابط بين المنتجات المعدلة وبين العمليات أو
التكنولوجية أو كليهما.
إن إدارة التكنولوجيا هي الوظيفة
الرئيسية التي يجب على الإدارة السورية المعصرة أن تهتم بها وتوليها عنايتها حتى
يناء وتنمية قدرات تنافسية تواجه بها تحديات المنافسة الأجنبية المستندة إلى قواعد
تكنولوجية متفوقة.
وأضيف إن "إدارة التكنولوجيا"
بالمعنى السابق تتعدى مجرد شراء أو نقل التكنولوجيا إلى عمليات مهمة ومكملة هي:
·
التطبيع التكنولوجي والتي تعني تحقيق التوافق بينها وبين
باقي عناصر المنظومة الإنتاجية.
·
تطوير التكنولوجيا والتي تعني التجديد والإضافة والتنمية
بالتحسين والتطوير.
·
تعميق التكنولوجيا والتي تعني استخدام كافة إمكانيات وقدرات
التكنولوجيا المتاحة وتجني بقاء أجزاء منها معطلة.
·
تحقيق التكنولوجيا والتي تعني إنتاج تكنولوجيا جديدة تتصف
بالابتكار والاختراع.
·
الأمية القصوى بالعناية بالمورد البشري وتوفير الفرص لإطلاق
طاقاته الفكرية وقدراته الذهنية للابتكار والتطوير والاستخدام الأكفأ للتكنولوجيا
المحافظة على توازن المنتجات والعمليات والتكنولوجيات.
·
إن الاختيار الكفء للموارد البشرية في مجالات الإنتاج وتوفير
التدريب المستمر والتمكين المتناسب مع المسؤوليات المسندة إليها والنتائج
المستهدفة من وراء استخدامها هي الضمانات الأساسية لتحقيق أهداف الإدارة
التكنولوجيا وتطبيق مفاهيمها وأساليبها.
الدكتور المهندس مأمون
الحلاق