تعقيب الأستاذ سمير سعيفان [1]
على محاضرة الأستاذ محمود سلامة والتي عنوانها
"الإدارة بالأهداف إلى أين؟"

قدم الأستاذ محمود صورة وافية للتجربة، فإلى جانب عرضه لعيوب إدارة القطاع العام، عرض الإجراءات التي تمت، والأعمال التي قامت أو تقوم بها لجنة الإشراف والمتابعة، وعرض نتائج اثنتين من الشركات، ثم أورد رأيه في الجوانب الإيجابية ثم السلبية حول التجربة وحول الإصلاح الإداري والاقتصادي بصورة عامة، ثم خلاصة مفادها أن التجربة ورغم السلبيات حققت نتائج إيجابية مما يثبت قابلية القطاع العام للإصلاح.

عموماُ، اتفق مع الأستاذ محمود في رؤيته وتقييمه واستنتاجاته حول تجربة الإدارة بالأهداف وحول الإصلاح الإداري والاقتصادي وسأورد هنا بعض الملاحظات التي يتقاطع بعضها مع بعض ما جاء في المحاضرة، بينما يناقش بعضها الآخر قضايا أخرى ذات صلة بالموضوع.

أولاً- حول التجربة

1-      التجربة لم تبشر بعد بالنتائج المطلوبة من إصلاح القطاع العام، وأنا استخدم مصطلح إصلاح دون أن أذهب إلى ما يذهب به البعض كمدخل للخصخصة، فالنتائج التي أسفرت عنها التجربة. مازالت بعيدة جداً عن النتائج المرجوة والمطلوبة ولا نعتقد أنها بشكلها الحالي ستعطي نتائج أفضل، غير أنها أعطت مؤشرات إيجابية رغم أنها لم توضع على السكة الصحيحة ولم تمنح مقومات النجاح وهذا ما يبرهن على قابلية القطاع العام الاقتصادي للإصلاح. وهذه فكرة جوهرية في كل التجربة.

2-       النتائج الإيجابية التي بشرت بها التجربة لا تعود لعوامل داخلية من صلب التجربة بقدر ما تعود لعوامل خارجية أو آنية، مثل وجود التجربة تحت الأضواء وأنها تحظى باهتمام القيادة السياسية ومتابعة رئاسة الوزارة، ورفع كابوس الرقابة عنها ومنحها بعض المرونات، إضافة لحماس بعض العاملين في لجنة الإشراف والمتابعة، مما خلق مناخاً ملائماً لتحقيق بعض النتائج الإيجابية، وثمة توقع بأن النتائج الإيجابية ستتضاءل وتضمحل، ما لم تعزز بتطوير جذري الآن وتطوير مستمر مستقبلاً.

3-       السبب الرئيسي في أن التجربة بصورتها الحالية لم ولن تعطي النتائج المرجوة منها أنها اعتمدت نفس أنظمة وأساليب وأدوات وعقلية وتقاليد عمل الإدارة القديمة واكتفت بإلغاء بعض القرارات ومنح مرونات ضئيلة وتوسع محدود للصلاحيات، وزيادة طفيفة في الحوافز وهذا كله مازال بعيداً عن الإجراءات الجذرية التي لابد منها، إذا أردنا رفع كفاءة القطاع العام فعلاً وأول ما يمكن قوله هو أنه لا يمكن لنفس أنماط الإدارة غير الكفء أن تقوم هي نفسها بإصلاح ما أفسدته وللحصول على النتائج المطلوبة لا بد من تطوير التجربة بشكل جذري.

4-       نقول الإصلاح الجذري لأن الترقيع أو بعض التحسينات غير كافية إطلاقاً أمام الهجمة العالمية للخصخصة التي ستستند إلى ضعف في أداء القطاع العام لتدعو لخصخصته، ورغم أن الدعوات الصريحة للخصخصة لم تعلن جهازاً في سوريا حتى اليوم، وذلك لأسباب معروفة فإن الوضع مستقبلاً سيختلف لاستحقاقات معروفة أيضاً، وسيكون الصوت عالياً (أصلحه أو ألغيه) وهنا نؤكد أن الإصلاح الجذري يحتاج لتطوير جذري للتجربة. نلحق مع هذا التعقيب مقارنة بين الأسس التي قامت عليها التجربة، وبين الأسس المطلوبة لنجاحها الجذري.

5-      ورغم تواضع تجربة الإدارة بالأهداف فإن الكثيرين وقفوا ضدها، ربما لأنها أشارت ولو مجرد إشارة إلى طريق لا يريدون السير فيه فالإصلاح له استحقاقاته وله أسسه وأنظمته ومناخه ومفاهيمه وله رجاله أيضا ولا يمكن بناء البيت الجديد بحجارة البيت القديم، فبعض كادرات الحاضر ترى أو على الأقل تخشى ألا تكون مفاهيمها ومؤهلاتها وخبراتها صالحة أو مناسبة للمناخ الجديد وبالتالي لن يتاح لها دور في المناخ المقبل، أما بعضها الآخر فيعلم أن مركزة القرار تعني له مركزة المنافع، ولن يتخلى عنها ما أمكن وأعتقد أن هذا يفسر المناخ المتحفظ وربما المعادي الذي تواجهه التجربة.

ثانياً- حول القطاع العام ودور الدولة

تقودنا مناقشة التجربة إلى موضوعة القطاع العام ودور الدولة الاقتصادي والاجتماعي في المناخات العالمية الجديدة التي تدعو إلى نظام اقتصادي رأسمالي ليبرالي يقوم على تقليص دور الدولة الاقتصادي والاجتماعي مقابل توسيع دور قطاع الأعمال الخاص وتقف خلف هذه الدعوة قوى عالمية كبرى تتمثل في الشركات متعددة الجنسية وحكومات الدول الصناعية والمنظمات والهيئات الدولية المختلفة الممثلة لمصالح هذه القوى وفي مقدمتها المؤسسات الأربع، البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية ومنظمة التنمية والتعاون بين الدول الصناعيةOCED.

هذه المناخات تطرح علينا سؤال مفصلي هو:

ألا تبدو سوريا وهي تتمسك بقطاعها العام وبدور اقتصادي واجتماعي للدولة، أنها تسير بعكس التيار في مواجهة مناخ عالمي جارف لا قدرة لها على رده بحكم الإمكانيات الهائلة والمصالح الكبيرة للقوى التي تقف خلف ترويج هذه الوصفة الليبرالية، وأن جهود سوريا هذه مضيعة للمال والوقت وأن تجربة الإدارة بالأهداف مثلاً لا معنى لها وأنه من الأجدى لسوريا أن تتكيف مع ما يسود في العالم وتحل مشكلة القطاع العام مرة واحدة بخصخصته القطاع العام وأن تكمل بقية الإجراءات المتفقة مه هذه السياسة الجديدة خاصة وأنها أضاعت حتى الآن الكثير من الوقت؟؟؟؟.

نطرح هذا السؤال كي نستنتج التالي:

أ‌- مهما كان اتجاه الجواب على السؤال السابق فإن القطاع العام أي قطاع الدولة سيبقى، قد يتغير حجمه وقطاعات نشاطه وغاياته وأدواره، غير أنه سيبقى وبالتالي ستبقى مسألة كفاءة إدارته مطروحة وسيبقى علينا أن نبحث في رفع كفاءة إدارته فالقطاع الحكومي مازال موجوداً في جميع دول العالم ويساهم بنسبة كبيرة من الناتج المحلي الإجمالي، ربما في ذلك بلدان الرأسمالية الأنكلوساكسونية الأكثر تطرفاً بريطانيا والولايات المتحدة.

ب‌-     دور الدولة الاقتصادي والاجتماعي سيبقى فهو باق أيضاً في جميع دول العالم ووصفة الليبرالية المتطرفة ليست نهاية المطاف وللدولة في بلداننا المتخلفة دور أساسي في توجيه التنمية الاقتصادية والاجتماعية، حتى لو توجهت سوريا كلية نحو اقتصاد السوق فالدولة في البلدان الرأسمالية جميعاً لعبت دوراً رئيسياً في تحقيق شروط التنمية بغض النظر عن الشكل الذي يؤدي فيه دورها.

في السابق مثلاً ازدهرت الشركات البريطانية وسوقها الحرة بسبب البلدان التي استعمرتها جيوشها فأمنت لها مصادرة مواد أولية رخيصة وأسواق تصريف لسلعها، وفي اليابان من بعد قامت الدولة وتقوم بتوجيه الاستثمارات عبر ترابط قوي بين القطاع الخاص والحكومة، واليوم لا يمكن فرض الوصفة الليبرالية المتطرفة على العالم بدون القوات الأمريكية، الوصفة الليبرالية اليوم التي تجري فرضها بقوة الدول الرأسمالية ومؤسساتها تحقق الشروط الأفضل لسيطرة الشركات الرأسمالية الكبرى على العالم.

لا تملك بلداننا جيوشاً وأسلحة تفرض إرادتنا على الآخرين، ولكن لابد لنا على الأقل من تكييف اقتصادنا ومجتمعنا وتنظيم أدوار مؤسساتنا الحكومية والخاصة بالشكل الذي يحقق التنمية، بالتعاون مع شركاء آخرين عبر العالم وعلى النحو الذي يحقق الفائدة المشتركة التي هي أساس كل شراكة ولكن ليس على النحو الذي يحقق رغبة ومصالح الآخرين فقط وهذا الأمر يشترط دور توجيهي فعال للدولة.

هذا الوضع يطرح بجدية قصوى التحديات التي نواجهها منذ سنوات والتي تفرضها المتغيرات المحلية والإقليمية والدولية، بل نحن نقوم بمباحثات لندخل الشراكة المتوسطية الأوربية وهذه الشراكة على الوصفة الليبرالية إياها، وستجبرنا على فتح حدودنا ورفع الحماية بل حتى الشراكة العربية بصورها المختلفة تفرض علينا مثل هذا الخيار الانفتاح والمنافسة وبالتالي تفرض علينا الاصلاح الجذري.

ضمن هذا الإطار العام، نرى أن تجربة الإدارة بالأهداف أقل بكثير من المطلوب ولا ترقى أبداً لمستوى التحديات الكثيرة القائمة والقادمة والمطلوب الآن ليس أقل من وضع استراتيجية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية تأخذ المتغيرات الوطنية والإقليمية والدولية بعين الاعتبار وتواجه كل التحديات المقبلة وهي كثيرة وأن تكون مسألة الإصلاح الإداري جزء من هذه الاستراتيجية، تشمل إصلاح الإدارة الحكومية التي تتولى إدارة القطاعات الأخرى غير الاقتصادية كونها تتسم بنفس سلبيات إدارة القطاع الاقتصادي، أي الهدر وضعف الكفاءة وأن تحدد دور وطبيعة القطاع العام الاقتصادي ونمط إدارته والقطاعات التي يستثمر فيها والقطاعات التي يجب أن يبتعد عنها وأن يعمل وفق اقتصاد السوق وأن يمتلك كل مقومات المنافسة وأن توضع مسألة الإنتاجية والربح كمؤشر رئيسي وأن تحقق الأهداف الاجتماعية والسياسية دون أن تؤذي وظيفة الإنتاجية أو تطمسها وإعطاء الإدارة العلمية الحديثة كامل الأهلية فهي اليوم العنصر الرئيسي للنجاح (كيف تدير التنمية،كيف تدير النجاح) بكل مستلزماتها (تأهيل، تدريب، دراسات، بحث، معلومات، إحصاءات، تحفيز) وتخفيض مستوى القرار ما أمكن ليكون قريب من العمل (مبدأ من يدير العمل مباشرة هو من يتخذ القرار على ضوء سياسة الشركة)، إن الإدارة اليوم هي أهم ما يميز بين الشركات والمجتمعات وأن تشمل إصلاح القطاع الخاص أيضاً فهو ليس أقل حاجة وأقل سلبيات من القطاع العام وإن اختلفت طبيعة مشاكله ومكامن قصوره فهو بحاجة ماسة للإصلاح.

دون هذا المناخ الإصلاحي العام لن يكتب لتجربة نظام الإدارة بالأهداف النجاح فهي بشكلها وحجمها الحالي أو المنتظر مستقبلاً ستكون مشدودة إلى المناخ العام تتأثر فيه وتؤثر في آن معاً، فإما أن تكون طليعة إصلاحية في مناخ إصلاحي، أو تجربة محددة مشدودة إلى واقع ومحيط مختلف ومعادي ومكتوب عليها الفشل.

ثالثاً- حول الملكية والمالك

أشار الأستاذ محمود إلى فصل وظيفة الملكية عن الإدارة واعتقد أن المسألة المركزية في كفاءة أداء القطاع العام (الحكومي) وإصلاحه تمكن في مقولة الملكية والمالك وشكل ممارسة المالك لدوره.

الملكية: تعني حق التصرف المطلق بموضوع الملكية والانتفاع به ويقوم المالك بممارسة حق التصرف بنفسه والإدارة أو يوكل المهمة لغيره، وتعود نتائج النشاط السالبة والموجبة على المالك بالدرجة الرئيسية.

المالك في القطاع الرأسمالي: شخص طبيعي محدد واضح ومعروف، وهو حاضر أبداً يمارس دوره كاملاً غير منقوص في توجيه العمل ليعطي أفضل نتائج سواء مارس وظيفة الإدارة بنفسه أو أوكلها لغيره تحت رقابته الدائمة والصارمة حيث يمارس دور الرقيب اليقظ المخلص بشكل مطلق لنجاح العمل وهو سريع الحساب والعقاب حتى حين يوكل وظيفة الإدارة لغيره لأن نتائج العمل تنعكس عليه مباشرة سلباً وإيجاباً.

المالك في القطاع العام: هو الشعب بحسب الدستور الذي يمول بأمواله ونتاج عمله خزينة الدولة وبالتالي استثمارات القطاع العام ونتائج نشاط القطاع العام يجب أن تعود عليه بالنفع أو الضرر، غير أن الشعب شخصية اعتبارية مغفلة غير قابلة لممارسة الإدارة والرقابة والمحاسبة، لذا فهي تنيب عنها الإدارة الحكومية للقيام بهذه الوظائف فتتولى الأجهزة الحكومية وظائف الإدارة والرقابة والمحاسبة فتصبح الأجهزة تراقب الأجهزة وتقيمها وتحاسبها وهذه الأجهزة جميعها تتصف بنفس العيوب وتسعى لاسترضاء بعضها ويصبح رضاها غاية كل من يسعى لمنفعة شخصية أي أن القطاع العام دخل ويدخل في دوامة الأجهزة وما أدراك ما الأجهزة.

وهنا نطرح سؤال مفصلي: هو كيف نفعل دور المالك الجماعي ليكون بنفس سوية الكفاءة والتأثير على عمل الشركات المملوكة اجتماعياً؟.

أعتقد أن تجربة تعميم ملكية الدولة كشكل احتكاري في بلد مثل الاتحاد السوفييتي السابق وكشكل رئيسي في بلد مثل سوريا كأداة من أجل إقامة نظام اجتماعي يجمع بين الإنتاجية والعدالة، قد اتسمت بعيوب كبيرة أفقدتها الإنتاجية والعدالة معاً، وجعلت من ملكية الدولة الاحتكارية شكلاً غير صالح للتطبيق. (هذا لا يلغي ضرورة وجود ملكية الدولة ضمن أدوار و حجوم معينة)، وكي لا نبقى أسرى ثنائية ملكية الدولة الاحتكارية أو ملكية الرأسمالية الاحتكارية وكي لا تكون الملكية الرأسمالية الاحتكارية هي البديل الوحيد كما يجري الترويج الآن أعتقد أنه لا بد من البحث عن تطوير بدائل أخرى لأشكال الملكية الاجتماعية تحقق الجمع بين الإنتاجية والعدالة الاجتماعية عبر ضمانها لدور فعال للمالك الجماعي في التصرف والإدارة والرقابة ونقترح هنا للمناقشة العناوين التالية للترجمة العملية الممكنة لهذا البديل.

1-      الملكية حكومية:

أ‌-                    تحويل شركات الدولة في القطاعات الاستراتييجة والأساسية (بناءً على دراسة) إلى شركات مساهمة حكومية 100% تساهم بها جهات حكومية وإحداث هيئات استثمار مستقلة عن الوزارات والاستفادة من شكل تنظيم وإدارة القطاع الحكومي في البلدان الرأسمالية نفسها مثل فرنسا وألمانيا وبريطانيا وغيرها.

ب‌-                 تحويل شركات الدولة الأخرى إلى شركات مساهمة مختلطة والتوسع في القطاع المختلط بين الدول والقطاع الخاص.

2-      الملكية الشعبية المباشرة:  تشجيع وتحفيز وتنشيط الشركات المساهمة الأهلية غير الاحتكارية المملوكة من الأفراد مباشرة من العاملين في الشركة أو من خارجها لتلعب دوراً هاماً إلى جانب الشركات المملوكة من البلديات والنقابات المهنية والعمالية والاتحادات الفلاحية والنسائية والشبابية والجمعيات الحرفية والخيرية وغيرها، والتي لا تخضع لتحكم الأجهزة هنا يوجد الكثير من التجارب العالمية في السابق والحاضر التي يمكن الاستفادة منها وأيضاُ ليكن لنا تجاربنا الخاصة.

3-       تطوير وظائف الاستشارات والدراسات والبحوث العلمية والفنية والتسويقية والإدارية والاقتصادية ودعم مكاتبها وهنا تبرز وظيفة المحاسبة والمراجعة وهي شبه الغائبة الآن لترتفع إلى المستويات المعترف بها دولياً كأداة رئيسية وشرط لابد منه لقيام الشركات المساهمة ورفع كفاءة القطاع العام والمختلط والمساهم والخاص.

4-       تطوير الرقابة الاجتماعية على الأجهزة الحكومية وغيرها عبر تطوير وتوسيع الشفافية والمناخ الديمقراطي وأدوات التعبير بحيث تمتلك مختلف فئات المجتمع أدوات تعبيرها وألا تبقى أدوات التعبير وسائل الإعلام صوتاً خاصاً بالحكومة.

سمير سعفان

مقارنة بين الأسس التي قامت عليها تجربة الإدارة بالأهداف والأسس اللازمة لنجاحها

ب- الأسس التي تحتاجها للنجاح الجذري

أ- الأسس التي قامت عليها التجربة

التجربة تحتاج لدراسة متأنية من قبل فريق من الخبراء وليس فريق من موظفي الحكومة فقط وأن تصدر بنص تشريعي قانون أو مرسوم أو قرار جمهوري.

1- صدرت التجربة بقرار رئيس مجلس الوزراء، وصدرت مستعجلة دون دراسة تحضييرة كافية من قبل مختصين.

استراتيجية وطنية للإصلاح والتنمية تشمل دور القطاع العام وآليات عمله وإدارته.

2- افتقدت للتصور العام الذي يحدد موضع التجربة وإطارها وغايتها ضمن منظمة متكاملة من الإجراءات لإصلاح القطاع العام والاقتصاد السوري عامة.

إصدار مبادئ مركزية مرنة فقط لمختلف جوانب نشاط الشركات يستمد منها أنظمة مفصلة جديدة مناسبة لمختلف جوانب نشاط كل شركة وتقليص أدوار المؤسسة والوزارة والجهات الأخرى وتعتمد مبدأ فصل وظيفة الملكة عن الإدارة كمبدأ رئيسي موجه وتحولها لشركات مساهمة حكومية وربما مشتركة وتمنحها ديناميكية اقتصاد السوق استثماريا وإنتاجياً وتسويقياً ومالياً وإدارياً، وتنشئ هيئة عامة للاستثمار.

3- حافظت على استمرار التجربة ضمن نفس الإطار الإداري العام حيث تستمر جميع الأنظمة المركزية القديمة التي تمتاز بعيوب جوهرية وثبت عدم صلاحيتها مطبقة لم تمسها واكتفت بإلغاء بعض القرارات وبالتالي حافظت على المركزية الشديدة المعرقلة.

تحديد علمي مدروس للشركات المختارة لتطبيق التجربة والتعامل معها كتجربة تدرس نتائجها بعناية قبل التوسع في تطبيقها ومن ثم تقرر خطوات التعميم والتوسيع بعناية وبشكل متدرج حتى يتمكن القطاع من هضم التغييرات.

4- تم اختيار الشركات الأولى الأربعة لتطبيق التجربة بشكل غير مدروس ثم شملت التجربة قطاع النسيج بكامله أيضاً بدون دراسة وينظر الآن للتجربة وكأنها نظام مكتمل يمكن تطبيقه بشكل واسع وكأننا فعلنا ما علينا ووصلنا الغاية وكفى هنا.

القيام بمثل هذه الدراسة من قبل جهات خبيرة تشترك فيها كفاءات حكومية ووطنية غير حكومية ودولية أيضاً.

5- لم يتم دراسة تشخيصية من قبل جهة خبيرة تحدد طبيعة المشاكل التي يعاني منها القطاع العام عموماً وكل شركة تحديداً وتحديد مستلزمات التطوير وشروط النجاح والإصلاح.

تحتاج لمبدأ الاستقلالية لمنحها المرونة الضرورية.

6- بقيت مرتبطة بوزارات وجهات الدولة وخضوعها للهرم التنظيمي الطويل.

تخليصها من مختلف المشاكل المصطنعة التي لا علاقة لها بالإنتاج ومنحها شروط مادية كافية للنجاح في سوق تنافسية.

8- لم تحل مشاكلها القديمة المرتبطة بنقص السيولة وتراكم الديون ونقص رأس المال وفيض اليد العاملة وخلط الاقتصادي بالاجتماعي وغيرها، وبقيت الشركات مثقلة بهذه الأعباء وإن أجلت إلى حين.

الحاجة لتقديس الأهداف وتحقيقها، وتكييف الأنظمة والتعليمات والقرارات وغيرها مع مصلحة وبما يتوافق مع تحقيق الأهداف.

7- استمرار عقلية تقديس الأنظمة والنصوص والأوراق والتعليمات والقرارات والأوامر والتوجيهات القديمة حتى لو أدت إلى أسوأ النتائج وغياب الأهداف.

تحتاج لنظام جديد للأجور والرواتب والحوافز يستدرك كل نواقص السابق ويؤمن تحفيز حقيقي للعاملين يرتبط كلياً بالنتائج (إنتاج وتسويق وربح)

9- ظل الرواتب والأجور منخفضة والحوافز ضعيفة ومسقوفة بالسقوف سيئة السمعة لوزارة المالية الشهيرة وبقيت بالتالي كل عيوب السياسية الأجرية الحالية بما فيها الفروق الضيقة بين رواتب وأجور أدنى الوظائف وأعلاها (ضيق قوس الرواتب والأجور والحوافز) فالنسبة لا تتعدى 1/3

تحتاج لسياسة وأسس جديدة لاختيار الكادر بالارتباط مع أنظمة حوافز مجزية.

10- لم توضع سياسة جديدة لاختيار وتطوير الكادرات تعتمد أسس جديدة تضع الكفاءة والنزاهة في المقدمة وبقيت حوافز الكادرات غير مشجعة.

وضع تصور محدد لتطوير هذه الوظيفة الأساسية في نجاح أية إدارة معاصرة.

11- لم تبرز وظيفة البحث والدراسات والاستشارات وأساليب الإدارة الحديثة والاحتكاك بالعالم وأسواقه ومصادر التكنولوجيا ومستلزمات الإنتاج.

جعل إصلاح القطاع العام جزء من استراتيجية وإصلاح الإدارة الحكومية ككل وخلق مناخ عام إصلاحي متوافق ومحفز وداعم بحيث تعضد خطط إصلاح القطاعات الاقتصادية بعضها.

12- عوملت التجربة كحالة معزولة عن مجمل إصلاح الإدارة الحكومية مما يحرم التجربة من المناخ المتوافق.

تشكيل هيئة إصلاح القطاع ، وتصدر بمرسوم وتتبع رئاسة الوزارة مباشرة وبكادر كفء متفرغ وتوكل لها مهمة الإشراف العام على إصلاح القطاع العام مع منح الشركات العاملة المرونة الكافية أي ألا تتحول هذه الهيئة إلى وزارة جديدة.

13- شكلت لجنة غير متفرغة بصلاحيات غير واضحة وبدون وضع مستلزمات كافية تحت تصرفها لقيامها بواجبها على نحو صحيح.

تسعى اللجنة، وخاصة بفضل حساس بعض أفرادها للتجربة إلى تدارك نواقص التجربة واستكمال مقومات نجاحها غير أن صلاحياتها المحدود والوسائل التي تتوفر عليها تعيق قدرتها على تدارك عيوب التجربة.



[1] سمير سعيفان: باحث اقتصادي يحمل إجلزة في العلوم الاقتصادية من جامعة حلب ودبلوم دراسات عليا من المعهد العالي التقني في لايبزغ-ألمانيا.

عضو جمعية المحاسبين القانونيين في سوريا، عمل سابقاً في الدولة (مدير مالي ثم مدير التخطيط المالي والدراسات الاقتصادية في مؤسسة الإسكان العسكرية)، كما عمل في القطاع الخاص في ليبيا، والآن يعمل في الدراسات والاستشارات الاقتصادية والمالية في القطاع الخاص في سوريا.