![]() |
أولاً عن الباحث:
الأستاذ الدكتور عدنان مصطفى غني عن التعريف وإنني أتوجه إليه بالشكر على محاضرته القيمة وأحيي فيه هذه الشخصية العلمية المتميزة.
ففي جامعة دمشق يعتبر د. مصطفى منارة من منارات العلم وقطباً من أقطاب الفيزياء ومعلم الأجيال في كلية العلوم.
وفي الوزارة ترك أثراً واضحاً في إرساء دعائم الثروة النفطية في القطر وأضاف إضافة نوعية أسست لبناء صرح طاقي كبير أصبح عماد الدخل الوطني في هذا القطر العربي الصامد.
ولدى المنظمات العربية والدولية المتخصصة في مجالات الطاقة والاقتصاد أضحى د.مصطفى علماً من أعلامها.
وأخيراً وليس آخراً فإن د.مصطفى في عناده الذي لا يعرف الكلل أصبح عنواناً للتحدي والأمل في دعوته المستمرة لإدخال المصدر الطاقي المتمثل بالطاقة الكهرونووية على الصعيدين الوطني والقمي العربي.
ثانياً عن البحث:
يتألف البحث الذي قام الأستاذ الدكتور عماد مصطفى بإعداده تحت عنوان الطاقة في سوريا تحديات وآمال من تقديم وعدد من العناوين أو التوجيهات الرئيسية ومنها:
1- المصادر الهايدروكاربونية في القطر العربي السوري حيث تطرق فيه إلى نمط تطور احتياطي البترول السوري والخارطة التكتونية السورية ومناطق الوجود البترولي والغازي السوري.
2- الآثار المترتبة على التناغم الغائم بين الاحتياطي والأنضاب ومنها:
- أثر البيئة السياسية المحيطة.
- أثر القومية التنموية الوطنية.
- الأثر التقني (في إطار صناعات أعلى البئر وأدناها).
3- أعمال الاستكشاف على أساس عقود الخدمة (المشاركة بالإنتاج)
4- دور الفرق الجيوفيزيائية الوطنية.
5- استغلال الغاز الطبيعي كمصدر هايدروكالابوني رئيس ثان لإمدتد النظامين الطاقي والصناعي.
6- إمكانات استغلال الحجر أو السجيل الزيتي لتوليد الطاقة الكهربائية كمصدر رديف اانفط والغاز.
7- الطاقة الكهربائية في القطر وآفاقها المستقبلية.
8- تطور استهلاك الوقود البترولي والغازي في توليد الطاقة الكهربائية في سورية.
9- نمط استهلاك الطاقة الكهربائية حسب النشاطات الاقتصادية السورية.
10- القرار الاستراتيجي الهادف إلى إمكانيات توليد طاقة كهرونووية سورية واستغلال مصادر الوقود النووية العربية وإمكانات التعاونه العربي الولي في هذا المجال، مع تبيان الإمكانية الكهرونووية العربية المتطورة في عدد من الأقطار العربية.
11- تجنب رجال السياسات الطاقية العربية بشقيهم الرسمي والحر الخوض في أمر نضوب البترول. وهجوم بعضهم على فكرة الدفآن العالمي، واستهانتهم في مسألة الصناعة الكهرنووية وجهود البحث والتطوير في مجالات الطاقات الجديدة والمتجددة.
12- منظور المصادر الجديدة والمتجددة للطاقة.
13- مؤسسات النظام الطاقي السوري.
14- حال الطلب السوري على الطاقة، وتضمن بيان أنماط نمو الدخل الإجمالي الوطني وتطور سكان سورية وتطور الاستهلاك الطاقي السوري وتبدل نمط استهلاك الطاقة السورية.
15- ظاهرة التحول الإجمالي نحو الطاقة الكهربائية، حيث بين نمط نمو استهلاك الطاقة في سورية، وقدم تحليلاً للطلب السوري على الطاقة ونمط تعالق استهلاك الطاقة السوري بتغير الدخل الإجمالي الوطني.
16- خاتمة.
17- مراجع البحث.
ثالثاً: مايتميز به البحث:
1- يعتبر هذا البحث وثيقة هامة وجهد علمي كبير قدمه الأستاذ الدكتور عدنان مصطفى حول الطاقة في سورية بمختلف أوجهها. ويشكل إضافة علمية نوعية يمكن للباحثين والمهتمين وواضعي السياسات الطاقية في القطر الاعتماد عليها لسنوات عديدة.
2- يتميز البحث بشموليته وتغطيته لكافة جوانب الطاقة في القطر العربي السوري بدءاً من مصادرها ومؤسساتها وانتهاءً بتطبيقاتها والآفاق المستقبلية.
3- كتب البحث بلغة سليمة وبأسلوب مهني عالي المستوى وبتسلسل منهجي مترابط متين البنيان ومتلاحم مع الوثائق والبيانات والإحصاءات المعتمدة على الدقة والموضوعية.
4- اعتمد البحث على مراجع علمية حديثة توضح المسيرة العلمية والجهد الخلاق الذي قام به د.مصطفى في هذا المجال وعلى الإسهامات الكبيرة في إغنائه للمكتبة العلمية العربية في مجال الطاقة.
5- يستشرف البحث في خاتمته المستقبل الطاقي في القطر العربي السوري ويضع أسس البلوغ لأعلى سويات النجاح في تنفيذ الخطة الطاقية الطموحة له.
رابعاً: ما ينقص البحث:
1- لم يشمل موضوع الطاقات المتجددة المصادر الأخرى التي تعتبر حيوية وواعدة مثل طاقة الرياح وطاقة الكتلة الحيوية والتي أثبتت التجربة العالمية والمحلية جدواها الاقتصادية وآفاق استغلالها على المدى المنظور.
2- على الرغم من أهمية الخاتمة والتي أشرت إليها كميزة من ميزات البحث إلا أنني لم أجد ما يسمى بنتائج البحث والتي يجب أن تعكس بشكل أو بآخر خلاصة البحث والآراء التي يرغب الباحث الوقوف عندها استناداً إلى المتن الغني والوفير والمسيء بالأغكار التي أرى ضرورة تسليط الضوء عليها.
إلا أن النقاط المشار إليها أعلاه لا تشكل بحال من الأحوال أي أثر سلبي على متانة وغزارة وشمولية البحث ومستواه الحرفي المتميز، والذي أدعو كافة المهتمين والباحثين وواضعي السياسات الطاقية في القطر أن يهتدوا به وأن يعتمدوه كوثيقة هامة تؤرخ لمسيرة الطاقة في القطر وتضيء الطريق نحو المستقبل.
خامساً: مداخلة حول موضوع البحث:
من وجهة نظري وبالاستناد إلى ما قدمه الأستاذ د.عدنان مصطفى في بحثه وإلى كوني مهندساً يعنى بشؤون الطاقة فإنني أرى التحديات التالية:
- تحدي بيئي -تحدي اقتصادي -تحدي تنموي
1- فالمسألة البيئية تشكل عاملاً ضاغطاً على الحوض الهوائي لمدينتي دمشق وحلب ومع مرور الزمن على باقي المدن الرئيسية في سورية نتيجة للعدد الهائل من وسائط النقل العام والخاص وبالأخص ظاهرة باصات الميكرو والتي تستهلك مادة المازوت وما زال القطر يستورد قسماً هاماً من كميتها المستهلكة. وأيضاً التلوث البيئي العام في أنحاء القطر من جراء احتراق مادة الفيول في بعض محطات التوليد الكهربائية والمصانع الكبرى في القطر وهذا ما يدعوني للتأكيد على ما يلي:
أ- ضرورة الإسراع بكهربة وسائط النقل العام في المدن الكبرى بدءاً بمدينة دمشق وأ‘ني بذلك مترو الأنفاق ولا يسمح الوقت في هذه المعالجة لشرح المزايا البيئية والاقتصادية وحتى الاجتماعية التي يمكن تحقيقها.
ب- ضرورة الإسراع في تزويد كافة محطات التوليد الكهربائية والمصانع الكبرى في القطر بالغاز الطبيعي مما يخفف إلى حد كبير من انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون والغازات المرافقة الأخرى ويوفر مادة الفيول لاستخدامات أكثر نجاعة واقتصادية.
2- ومن الناحية الاقتصادية: بلغ استهلالك الطاقة الكهربائية في القطر عام 1998 21مليار ك.و.س. علماً أن الطاقة المركبة في القطر وصلت إلى حولي 6000م.و وتم حرق وقود أحفوري (نفط وغاز) ما يعادل 4.5 مليون طن مكافئ نفط.
ونتيجة للنمو السكاني والتطور الاقتصادي في القطر فمن المتوقع أن يزيد استهلاك الطاقة الكهربائية عام 2015 عن 55 مليار ك.و.س. وسيتم حرق وقود احفوري ما يعادل 12.5 مليون طن مكافئ نفط.
فإذا لم نضع الخطط الاستراتيجية والإجراءات التنفيذية لاستغلال مصادر الطاقة البديلة التي تم التأكد من جدواها الاقتصادية والفنية وأقصد بذلك:
- طاقة الرياح لتوليد الكهرباء في المناطق النائية وضخ الكهرباء المتولدة عن المزارع الكهروريحية بكميات كبيرة تصل إلى عدة مئات من الميغاوات إلى الشبكة الكهربائية العامة.
- الطاقة الشمسية في تسخين مياه الاستخدام وتوليد الكهرباء في المناطق النائية.
- طاقة الكتلة الحيوية في توليد غاز الميتان واستخدامه في المنازل الريفية.
حيث سيوفر ذلك ما يعادل 1 مليون طن مكافئ نفط على الأقل بدءاً من عام2010، وهذه الكمية قابلة للزيادة مع الزمن استناداً إلى التجربة العالمية والمحلية.
فإننا نكون قد أضعنا على القطر جزءاً لا يستهان به من الأموال التي يمكن رصدها لمشاريع استثمارية أخرى علماً أننا نتحدث هنا عن مصادر نظيفة بيئياً وزهيدة الثمن بالمقارنة مع المصادر التقليدية للطاقة.
ولا يغيب عن ذهني تلك الخطط والإجراءات التي تقوم بها وزارة الكهرباء على المدى المنظور لتحقيق الربط الكهربائي مع الدول العربية وتركيا والذي سيوفر على القطر قدر هام من احتياطي التوليد الكهربائي المركب.
أما إمكانية استخدام الطاقة الكهرونووية فإنني ومن منطلق تأييدي لما ورد في بحث د.مصطفى أشير إلى أن المؤتمر الدولي الأول للطاقة الكهربائية الذي عقد في دمشق عام 1995 أكد في توصياته ضرورة التفكير الجدي لاستخدام هذه الطاقة في المستقبل. وبالرغم من أن هذه المسألة تحتاج إلى توخي الحذر سواء في اختيار المكان ومصدر الوقود النووي والتقنيات اللازمة وكذلك الكفاءات المتدربة والشديدة الالتزام، فإنني أجد أن الوقت قد حان فعلاُ لوضع الخطط المناسبة لذلك والتي سيمضي وقت طويل وجهد هائل قبل أن تحل هذه المسألة ويتحقق الهدف المرجو، وسيقتضي ذلك استثمار أموال طائلة أرجو أن يكون الأستاذ الدكتور مصطفى وضع ذبك في الحسبان.
3- إن الحفاظ على حقوق الأجيال القادمة مسألة تشغل العالم من حيث احتياجاتها لمصادر الطاقة التقليدية القابلة بشكل أو بآخر للنضوب أو لتدني مستويات إنتاجها مستقبلاً. هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن الاستمرار في تلويث البيئة والاستهانة بمسألة الدفيئة العالمية سيورث تلك الأجيال حياة غير صالحة صحياً.
ويشغل في الوقت الراهن علماء العالم وواضعي السياسات الطاقية وخطط التنمية مسائل التنمية المستدامة وهي من أهم التحديات التي تواجهنا أيضاً على المستوى الوطني والقومي. وأرغب هنا التنويه إلى أن نقابة المهندسين السوريين ستقيم ندوة علمية بإشراف اتحاد المهندسين العرب في تشرين الأول عام 2000 تحت عنوان: الطاقة ومصادرها في الوطن العربي والتنمية المستدامة.
وتجدر الإشارة أن الأستاذ الدكتور مصطفى يشاركنا حالياً في اللجنة التحضيرية والأمانة العامة للندوة التي وجدت لها موقعاً على شبكة الانترنيت.
وتهدف الندوة إلى تبادل الخبرات العربية في مجال الطاقة ومصادرها التقليدية والبديلة ودورها في التنمية المستدامة في الوطن العربي خلال القرن الحادي والعشرين.
وإنني أدعو الباحثين والمهتمين في بحوث هذه الندوة والمشاركة في أعمالها. وشكراً
دمشق في 8/2/2000
أ.د.كمال ناجي
[1] أستاذ في قسم هندسة الطاقة الكهربائية جامعة دمشق-رئيس لجنة الطاقة في نقابة المهندسين السوريين-مقرر لجنة الطاقة في اتحاد المهندسين العرب.