النظام الوطني للإبداع أو الابتكار

الابتكار Innovation هو إيجاد تطوير جديد أو تعديل جديد على مادة أو عملية إنتاجية أو خدمية تؤدي للحصول على عائد اقتصادي أو دفاعي. أما النظام الوطني للابتكار (أو الإبداع) NIS فهو مجموعة من مركبات منظومة العلم والتكولوجيا يضاف إليها وجود علاقات تفاعل فيما بينها تؤدي إلى توليد ونشر واستعمال معرفة جديدة تستثمر اقتصادياً أو دفاعياً أو اجتماعياً ضمن حدود الوطن.

يبين الشكل رقم (3) تمثيل رمزياً للانتقال من منظومة العلم التكنولوجيا إلى النظام الوطني للابتكار NIS ويبين المخرجات أو النتائج التي تتأتى عن مثل هذا الانتقال.


 

 



 والنظام الوطني للابتكار لا يمكن أن يوجد بدون إطار Framework يُفعّل العلاقات والروابط بين مركبات منظومة العلم والتكنولوجيا الوطنية والعالمية. وهذا الإطار هو ما نسميه بالسياسة الوطنية للعلم والتكنولوجيا. إذن فالنظام الوطني للابتكار هو ببساطة تجسيد لوجود منظومة وطنية للعلم والتكنولوجيا، تحكمها سياسة وطنية واضحة، ذات أهداف محددة وأولويات معلنة، يتم تنفيذها من خلال استراتيجيات مدروسة تضمن وجود الروابط والعلاقات الفعالة بين مركبات هذه المنظومة ويبين الشكل رقم (4) تبسيطاً لهذا المفهوم.


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


الشكل رقم –4-                                                   منظومة فعالة = نظام إبداع وطني


يتطلب وجود النظام الوطني للابتكار توفر إجراءات محددة يجري وضعها والتنسيق فيما بينها ضمن إطار العمل أو السياسة. تضمن هذه الإجراءات وجود الأهداف ووجود الروابط بين مركبات منظومة العلم والتكنولوجيا. يمكن تصنيف هذه الإجراءات في أبواب تشريعية قانونية، ومالية، وبشرية، ومؤسسية.

فمن الإجراءات القانونية وجود تشريعات تنظم عقود اكتساب التكنولوجيا وعقود شراء وسائل الإنتاج والتجهيزات بشكل يضمن نقل بعض المعرفة للوطن، ووجود تشريعات ضبط الجودة والمواصفات والمقاييس، وتشريعات حماية الملكية الفكرية وحماية البيئة واكتساب التكنولوجيات غير الملوثة، وتشريعات حرية الفكر والترجمة والتأليف والنشر وتشريعات محفزة للقطاع الخاص لتمويل أنشطة العلوم والتكنولوجيا وقيام الشركات الاستشارية في شؤون الإنتاج والخدمات.

ومن الإجراءات المالية تحفيز ضريبي ومالي للقطاع الخاص والعام للاستثمار في البحث والتطوير، وإدخال التكنولوجيا الحديثة في كل قطاعات الإنتاج والخدمات، وإجراءات تمنح تسهيلات ضريبية وجمركية تشجع نشوء الصناعات المستندة إلى التكنولوجيا المتقدمة، وإجراءات توفير رأس المال المخاطر لدعم قيام مؤسسات إنتاجية وخدمية مبنية على المعارف الوطنية الجديدة، وإجراءات زيادة المصروف على البحث والتطوير كنسبة من الناتج الإجمالي المحلي لتصل تدريجياً إلى 3% مثلاً، وإجراءات مالية تشجع قيام تعون عربي في مجالات العلم والتكنولوجيا على غرار الإجراءات الأوربية في مشاريع Esprit وBRIT و EURIKA وغيرها، وإجراءات مالية لتحسين وضع العاملين في العلم والتكنولوجيا في الوطن العربي لوقف هجرة العقول الهائلة وإعادة لعضها إن أمكن،  وإجراءات مالية تشجع التفاعل والترابط بين مركبات منظومة العلم والتكنولوجيا.

وأما الإجراءات في مجال تكوين الأطر البشرية فهي أهم الإجراءات، وتمثل الاستثمار الأكثر فائدة للوطن إذا لم تحصل هجرة العقول بعد تكوينها. وهذا الاستثمار هو استثمار تكون عوائده أعلى من عوائد الاستثمار في أي من المجالات الأخرى في المجتمع، ومن الإجراءات اللازمة في إطار نظام الابتكار الوطني تحديد الاختصاصات التي ينبغي التركيز عليها في تكوين القوى الجامعية وذلك انطلاقاً من دراسات الوضع الراهن ودراسات مستقبل العلم والتكنولوجيا حسب القطاعات، ومن الإجراءات أيضاً التأكيد على نوعية التكوين وليس كميته وذلك بإحداث مؤسسات النخبة ومعاهد التكنولوجيا على التوازي مع الجامعات، وإعادة النظر في المناهج المعتمدة في كافة المراحل بهدف زيادة مواد العلم والتكنولوجيا فيها وإدخال مواد خاصة بالإنتاج والجودة والتقييس وتكنولوجيا المعلومات والمواد الجديدة والإدارة العلمية وغيرها مما استجد في اقتصاد العالم مع بداية القرن الحادي والعشرين، ومن الإجراءات أيضاً التوعية العامة عن طريق الإعلام المكتوب والمرئي والمسموع لأهمية العلم والتكنولوجيا في تحسين مستوى المعيشة وضمان الأمن، والاعتناء بالتكوين المستمر اعتناءً فائقاً وتبني فكرة التعلم مدى الحياة وخاصة في المجالات التكنولوجية سريعة التطور وزيادة تمويل هذه التدريب تدريجياً، وكذلك زيادة عدد ونسبة الموفدين أو المبتعثين في مجالات العلوم والتكنولوجيا وتوسيع الاهتمام بالدراسات العليا في الجامعات في المجالات العلمية والتكنولوجية، وربط هذه الدراسات بالمجتمع ربطاً محكماً، ومن الإجراءات المهمة الاعتناء بالتعاون العلمي والتكنولوجي العربي والعالمي وفق خطة واضحة وهادفة.

أما الإجراءات المؤسسية فتهتم بتشجيع وتسهيل إحداث وإصلاح مؤسسات العلم والتكنولوجيا إعادة النظر دورياً في أدائها وتحقيقها للأهداف المرجوة منها، وتفعيل مؤسسات البحث والتطوير في القطاعين الخاص والعام والتركيز عبر مشاريع وطنية على بناء قدرات تكنولوجية في مجالات محددة وفق أولويات مدروسة، وإجراءات للتنسيق والربط بين مؤسسات العلم والتكنولوجيا وفعاليات الإنتاج والخدمات مثل "حدائق العلم" و"الحاضنات التكنولوجية" و "المؤسسات الوسيطة" التي تربط بين البحث والتطوير من جهة والإنتاج والخدمات من جهة أخرى، ومؤسسات النشر العلمي وشبكات المعلومات وقواعدها والجمعيات العلمية والتكنولوجية ومؤسسات المواصفات والمقاييس والجودة ومؤسسات الاعتماد Accreditation.

وأخيراً نود التأكيد على الطبيعة القطاعية لنظام الابتكار الوطني مع الأهمية المتزايدة للتفاعل بين القطاعات المختلفة لضمان التعاضد والتداعم Synergy فيما بينها.

2إن ضعف النظام الوطني للابتكار في الوطن العربي يؤثر على عملية التنمية من خلال تأثيره على نقل وتوطين ثم توليد التكنولوجيا بشكل حقيقي ومن خلال تأثيره على توليد فرص عمل جديدة للمواطنين. والشكل (5) يبين بعض مؤشرات قياس وجود نظام وطني للابتكار.


توليــد التكنولوجيــا

وسيلة شرح مستطيلة مستديرة الزوايا: بعض مؤشرات الخرج:
	عدد براءات الاختراع
	عدد فرص العمل الجديدة
	الميزان التجاري للمنتجات المصنعة
	المقدرة التنافسية للمنتجات في السوق المحلية
وسيلة شرح مستطيلة مستديرة الزوايا: بعض مؤشرات الدخل:
	الصرف على R & D
	عدد الباحثين والتكنولوجيين
 

 

 

 

 

 

 

 

 


مكعب: نظــام الإبداع الوطنــي
               تكنولوجيا مجسدة                                                                                         تكنولوجيا مستوردة

                            

                 تكنولوجيا غير مجسدة                                                                                              الموارد المختلفة         

الشكل رقم –5-


تأثير ضعف النظام الوطني للابتكار على عملية التنمية في العالم العربي

تدل بعض الدراسات على وجود منظومة عربية غير مهملة للعلم والتكنولوجيا فهناك حالياً (عام 1996) ما يزيد عن 175 جامعة في الوطن العربي، ويزيد عدد الأساتذة في مجالات العلم والتكنولوجيا عن 50 ألف أستاذ، أما عدد الخريجين الجامعيين فيقارب العشرة ملايين منهم ما يزيد عن 700 ألف مهندس، ويصرف العالم العربي سنوياً ما يزيد عن سبعة بلايين دولار على التعليم العالي. من جهة ثانية توجد أكثر من ألف وحدة بحث وتطوير من كافة الحجوم يعمل فيها حوالي 19.1 ألف باحث. كما تدل إحصائيات مؤشر النشر العلمي ISI على أنه عام 1996 كان عدد النشرات العلمية التي شارك فيها باحثون عرب من العالم العربي يزيد عن 6652 مقالة. من جهة ثالثة توجد العديد من الشركات الصناعية الكبرى في مجالات البترول والبتروكيميائيات والصناعات الصيدلانية والكابلات الكهربائية والصناعات الغذائية وتجميع السيارات والأجهزة المنزلية وغيرها. وتدل الدراسات أيضاً على أن العالم العربي قد استثمر بين عامي 1980 و1997 ما يزيد عن 2500 بليون دولار في تشكيل رأس المال الثابت الإجمالي Gross Fixed Capital Formation GFCF. غلا أن هذه المنظومة العربية للعلم والتكنولوجيا وهذا الاستثمار الكبير في الأصول الثابتة لم يؤدِ في هذه الفترة إلى زيادة في دخل الفرد GDP/Capita على مدار العالم العربي بل على العكس فقد انخفض هذا المؤشر في العديد من الدول العربية!!

إن منظومة العلم والتكنولوجيا العربية لم تتحول إلى نظام وطني للابتكار وذلك للأسباب التالية:

-         عدم الوعي العام بأهمية ودور العلم والتكنولوجيا في التنمية.

-         عدم وجود سياسات رسمية معلنة للعلم والتكنولوجيا مع آليات ووسائل محددة لتنفيذها.

-   عدم وجود مؤسسات وسيطة تربط مركبات منظومة العلم والتكنولوجيا، مما يعيق تحول هذه المنظومة إلى نظام فعال للابتكار وسنأتي على ذكر سريع لهذه المؤسسات في هذا المقال.

-         ضعف في عدد العلماء والباحثين وهجرة الكثير منهم إلى خارج الوطن العربي.

-    ضعف الاستثمار العام والخاص في مجالات العلم والتكنولوجيا المختلفة مثل التعليم العلمي والتكنولوجي والبحث والتطوير والتقييس والمعايير ونشر المعلومات العلمية والتكنولوجية وأمثالها من مركبات البنية التحتية العلمية والتكنولوجية للبلدان العربية.

-         عدم اهتمام القطاع الخاص بالاستثمار في البنية التحتية للعلم والتكنولوجيا وخاصة البحث والتطوير.

إن ضعف النظام الوطني الابتكار يؤدي إلى أن الاستثمار العربي في رأس المال الثابت لا يعود بالأرباح التي يفترض أن يعود بها، لأن الاستثمار في وسائل الإنتاج لا يعني نقلاً حقيقياً للتكنولوجيا وامتلاكاً لها بل يعني فقط زيادة في القدرات الإنتاجية. ولكن تكنولوجيات هذه القدرات تتقادم مع الزمن مما يجعل السلع والخدمات المسوقة منها غير قادرة على المنافسة العالمية الشديدة بعد فترة من الزمن لأن فعاليات الإنتاج العالمية المماثلة في الدول المتقدمة تخضع لعملية تطوير تكنولوجي مستمر من قبل نظام الابتكار الوطني الخاص بها، وهذا لا يحصل في العالم العربي الذي يحتاج لشراء قدرات إنتاجية جديدة كلما تقادمت تكنولوجيا القدرات التي يملكها، وهذا يقلل من عائدات الاستثمار العربي بشكل هائل. والشكلان رقم (6) ورقم (7) يوضحان هذا المفهوم بشكل مبسط. إن تجارب العديد من الدول النامية التي بدأت مسيرتها نحو التقدم والتنمية الناجحة ككوريا الجنوبية وسنغافورة وأيرلندا وماليزيا وغيرها صحة هذا المفهوم ونجاعته، ولا يسمح مقام هذا المقال في إيراد المؤشرات الرقمية والإحصائيات والجداول التي تدعم هذه النتيجة إلا أنها متوفرة للدارس الراغب بها.


نقـل فعاليـات إنتاجيـة (نقـل تكنولوجيـا؟)

مكعب: المدخلات
التكنولوجية
الوطنية
 

 

 


مكعب: صناعة محلية
(إنتاج وخدمات)
                                     

 


     

 

 

 

 

 


الشكل رقم –6- آ-                                       إنتاج وخدمات غير منافسة                                    t

               


نقل وتوطين وإنتاج التكنولوجيا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الشكل رقم –6-ب-                                             إنتاج وخدمات منافسة                                                   t


نظام الابتكار الوطني والاستثمار في الأصول غير المادية في الوطن العربي

إن وجود مركبات منظومة العلم والتكنولوجيا وتفعيلها وربطها وتوجيهها لتصبح نظاماً وطنياً للإبداع يحتاج لاستثمار طويل الأمد في القوى البشرية واستثمار في المعرفة. وهذا الاستثمار هو استثمار في أصول غير مادية Intangible Assets، ولا بد للمسؤولين في الوطن العربي في القطاع العام وفي القطاع الخاص من الاهتمام بهذا النوع من الاستثمار، وزيادة الصرف فيه زيادة كبيرة إذا ما أردنا للنظام الوطني للابتكار الوجود والعطاء. إن الأصول المعرفية والتي تشكل حجر الأساس في اقتصاد المعرفة تأخذ أهمية بالغة مع قدوم القرن الحادي والعشرين. إن العديد م المؤشرات تدل على هذا التوجه العالمي مثل: نسبة القيمة المضافة المعرفية في تكلفة السلع والخدمات وهي نسبة آخذة بالارتفاع، نسبة الصادرات المعرفية من مجمل الصادرات للدول وهي آخذة في الارتفاع مع نهاية القرن العشرين، الزيادة في المصروف على البحث والتطوير لدى الشركات في القطاع الخاص، زيادة قيمة الأصول المعرفية في حساب أصول الشركات حتى أنها أصبحت تزيد عنها آلاف المرات!!! في بعض الأنواع من الشركات مثل شركات المعلوماتية وشركات شبكات الإنترنت، زيادة مدة التدريب للقوى العاملة عن السابق زيادة كبيرة كنسبة من حياة العامل وكذلك تكلفة هذا التدريب.

من جهة أخرى إن البلدان العربي بحاجة ماسة لتطوير نظام الاستثمار المخاطر بأنواعه في مجال الصناعات الجديدة المبنية على المعرفة والتكنولوجيا الحديثة الوطنيتين. وتشمل مؤسسات دعم الاستثمار المخاطر على مؤسسات مثل بنوك الاستثمار المخاطر Risk Capital وبنوك أو مؤسسات رأس المال التطويري Development Capital وصناديق إقـلاع الشركات الصغـيرة والمتوسطة Start-Up Fund وصناديق دعـم الابتكار Innovation وصناديق الائتمــان علــى الابتكــار    Honeur’ Prets d 

و Credit Guarantees for Innovation  وصناديق توظيف العلماء والباحثين في الصناعة وفي القطاع الخاص وأمثالها، وكل هذه المؤسسات تعد من المؤسسات الوسيطة التي تؤدي إلى الربط بين البحث والتطوير من جهة والإنتاج والخدمات من جهة أخرى.

إن النظرة العربية للاستثمار في الأصول غير المادية أو الأصول المعرفية بحاجة لاكتساب الوضوح والبعد في الرؤى لأهميتها المركزية في عملية التنمية في القرن الحادي والعشرين.

 


نقل التكنولوجيا بوجود منظومة S&T فعالة

مجموع                                                                                         مجموع

مكعب: طاقة إنتاجية+
مقدرة علمية
وتكنولوجية=
(نظام الإبداع الوطني)
(NIS)
المؤسسات المصدرة            وسائل إنتاج                                                            المؤسسات المستوردة     

مكعب: زيادة الطاقة الإنتاجيةمكعب: طاقة إنتاجية جديدة                               خدمات         

مكعب: وحدات إنتاجية
جديدة
مكعب:  مقدرة علمية و
تكنولوجية
                                       

                                مهارات

                                التشغيل والصيانة      

 


                                خبرة في إدارة وتطوير

                                وتوليد التكنولوجيا

 

·     زيادة  الطاقة الإنتاجية (آني) ليس نقلاً للتكنولوجيا (طويل المدى)

·     زيادة الطاقة الإنتاجية ليس زيادة المقدرة التنافسية

·     استيعاب وتوطين التكنولوجيا يعتمد على إمكانيات منظومة العلم والتكنولوجيا الوطنية

الشكل رقم –7-    


نحو اكتساب التكنولوجيا في الوطن العربي، وبالتالي قطاعات إنتاجية وخدمية مستدامة ومنافسة

يشمل اكتساب التكنولوجيا إذاً على نقل فاستيعاب (أو توطين) فتوليد هذه التكنولوجيا. ولتحقيق ذلك ل ابد من قيام الدول العربية بصياغة سياسة العلم والتكنولوجيا تحدد فيها أهدافاً واضحة وأولويات مدروسة، والأهم من ذلك وضع استراتيجية وآليات لتنفيذ هذه السياسة. ويجب أن تكون هذه السياسة معتمدة رسمياً ومعلنة لتفعيل عناصر منظومة العلم والتكنولوجيا لكل بلد عربي وتؤمن آليات التنسيق بين هذه العناصر أي بين تكوين وتعليم وتدريب الأطر العلمية والتكنولوجية والبحث والتطوير واكتساب التكنولوجيا وتطوير الخدمات التكنولوجية، وهذا سيؤدي إلى تحويل منظومة العلم والتكنولوجيا غير الفعالة في الدول العربية إلى نظام وطني للابتكار أو الإبداع فعال، ولحسن الحظ تسعى بعض الدول العربية حالياً لتبني مثل هذه السياسات كالسعودية والكويت وعُمان وغيرهم.

ونوصي بأخذ الأسس التالية عند اعتماد هذه السياسات مع آليات لتنفيذها:

·     سياسات وتشريعات حماية ضد احتكار التكنولوجيا

·     قوانين ضمان نقل التكنولوجيا في عقود الاستثمار

·     تحسين القدرات التفاوضية في نقل التكنولوجيا

·     سياسات تطوير المعارف والخبرات وليس فقط المنتجات ووسائل الإنتاج

·     سياسة شراء التكنولوجيا غير مصحوبة بحقوق الملكية قدر الإمكان

·     تحفيز الـ R&D لدى القطاع الخاص وتقويته في القطاع العام

·     زيادة الوعي العربي للأهمية المتعاظمة للأصول غير المادية (المعرفية)

·     تنمية نخبة تكنولوجية وطنية

·     التنبه إلى أن الاستثمار الأجنبي المباشر لوحده لا يضمن اكتساب التكنولوجيا

·     تبني سياسات عربية تحسن الوضع التفاوضي العربي لنقل التكنولوجيا

-         شهادة المنشأ واحدة لكل الدول العربية

-         سياسات ضد الاحتكار التكنولوجي

-         تضافر جهود الـ R&D

·     تحسين وضع مؤسسات وخبرات وتشريعات إدارة التكنولوجيا

·     الانتباه للحلقة المفقودة في إدارة التكنولوجيا وخاصة:

-         تشريعات ومؤسسات رأس المال المخاطر وعمليات تمويل اكتساب التكنولوجيا

-         خبرات ومؤسسات التطوير الهندسي والتكنولوجي.

الخاتمة

تعتمد التنمية الاقتصادية والبشرية مع قدوم القرن الحادي والعشرين أكثر من أي وقت مضى على المعرفة واستعمالها في هذه التنمية وفق سياسة معتمدة رسمياً تنفيذها استراتيجية تستند إلى مبادرات ومشاريع وطنية والتكنولوجيا هي أهم عناصر هذه المعرفة. إن هذا النمط التنموي هو الذي سيقودنا إلى صناعة وزراعة وخدمات مستدامة ومنافسة.

المعرفة بأنواعها: كمعرفة العلوم والمعلومات عامة Know-what، وكمعرفة الكيفية أو الخبرات العلمية Know-How، أو معرفة الأسباب والعلل Know-why، ومعرفة أصحاب العلوم والمهن والتكنولوجيات Know-who. وكذلك العمليات المعرفية: كتوليد المعرفة Knowledge Production وتوثيق المعرفة ثم نشر المعرفة وأخيراً استعمالها وتطبيقها. كل هذا يحتاج  لوجود نظام وطني للابتكار.

إن البلدان العربية مدعوة مع قدوم القرن الحادي والعشرين بتحدياته وفرصه الكثيرة للاهتمام أكثر من أي وقت مضى اهتماماً كبيراً بمنظومة العلوم والتكنولوجيا لديها، والسعي لتحويلها إلى نظام وطني للابتكار. وهي أيضاً مدعوة لتغيير نظرتها للعلم والتكنولوجيا، فهو ليس ترف بل أساس بناء الدول وأساس التنمية وخاصة في القرن القادم.


المراجع References

-   أنطوان زحلان "العرب وتحديات العلم والتقانة-تقدم من دون تغيير" مركز الدراسات الوحدة العربية، بيروت، آذار 1999.

-         مركز التنمية الصناعية للدول العربية "نقل التكنولوجيا إلى الدول النامية"، جامعة الدول العربية.

-   د. علي حبيش (إشراف على التحرير) "نقل التكنولوجيا" أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، الشبكة القومية للتنمية التكنولوجية، 1987.

-   فرهنك جلال وآخرون "حيازة التكنولوجيا المستوردة من أجل التنمية الصناعية" الاسكوا، مركز الدراسات الوحدة العربية، بيروت 1987.

-         "السياسات التكنولوجية في الأقطار العربية" الاسكوا، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت 1985.

-   "استراتيجية تطوير العلوم والتقانة في الوطن العربي" :المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت 1989.

-         فتح الله ولعلو "تحديات عولمة الاقتصاد والتكنولوجيا في الدول العربي"، اليونسكو، منتدى الفكر العربي، 1996.

-   محمد مرياتي "البعد الجديد لنظام الإبداع الوطني ومنظومة العلم والتقانة في عملية التنمية في القرن الحادي والعشرين" مجلة العلوم، الاسكوا، تونس، كانون الأول/ ديسمبر 1999.

-   محمد مرياتي "التكنولوجيا الحديثة واقتصاد المعرفة"، المؤتمر العلمي الدولي السابع لنقابة خبراء المحاسبة المجازين في لبنان، بيروت 14-16 أيلول/ سبتمبر 1999.

-   محمد مرياتي، "السياسات التكنولوجية في الدول العربية"، ورشة العمل القومية حول مفاوضات نقل التكنولوجية والتعاقد، المنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين مع الدار السعودية للخدمات الاستشارية، الرياض، 31 تشرين الأول/ أكتوبر- 3تشرين الثاني/نوفمبر 1999.

-   محمد مرياتي "تفعيل دور العلم والتكنولوجيا عبر رسم سياسات ووضع الاستراتيجية وتنفيذها"، مؤتمر البحث العلمي والتطوير التكنولوجي ودورهما في تعزيز المقدرة التنافسية للقطاع الصناعي في دول مجلس التعاون الخليجي، المنامة، البحرين، 12-14 تشرين الأول/ أكتوبر 1998.

-   محمد مرياتي، عمر فاروق البوري، باسيل خوري، أحمد الحاج سعيد "استراتيجية عربية لاكتساب العلم والتقانة واستخدامها لأغراض التنمية على المستوى العربي"، المنظمة العربية للتربية والثقافة في المعهد العالي للعلوم التطبيقية والتكنولوجيا، دمشق 1991.

-         تقرير التنمية البشرية لعام 1999، برنامج الأمم المتحدة للتنمية UNDP.

-   على خليفة الكواري "نحو استراتيجية بديلة للتنمية الشاملة"، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، حزيران/يونيو 1986.

-   المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، مركز دراسات الوحدة العربية "استراتيجية تطوير العلوم والتقانة في الوطن العربي" مركز دراسات الوحدة العربية، آب/أغسطس 1989.

-   نبيل النواب، نادر فرجاني "مستقبل التعليم والبطالة في الوطن العربي" المعهد العربي للتخطيط مستقبل التنمية في الوطن العربي، 1988.

-   محمد مرياتي "التكنولوجيا الحديثة واقتصاد المعرفة" المؤتمر العلمي الدولي السابع لنقابة خبراء المحاسبة المجازين في لبنان، بيروت، تشرين الأول/ أكتوبر 1999.

-         J.L. Enos “the creation of Technological Capability in Developing Countries” ILO Printer, London, 1991.

-         Nagesh Kumar “Technology Generation and Technology transfer in the World Economy” Recent Trends and Implications for Developing Countries" The United Nations University.  INTECH, 1997.

-         M. Mrayati, "The Missing Links in Managing R&D in the ESCWA Region" EGM on "Project Planning and Management in R&D and Quality Institutions", Beirut, ESCWA 21-23 September 1999.

-         M. Mrayatil, "Exploiting R&D Effectively: Turning Results into Business 3rd Conference on Industrial R&D, Beirut 19-25 October 1999.  The Lebanese National Council for Scientific Research and The Association of Lebanese Industries.

-         M. Mrayati, "Implementing S& T Policies and Strategies", EGM on Science and Technology Policies for the 'Is' Century, ESCWA, Beirut, 10-12 March 1999.

-         "Assessment of Research and Development in the ESCWA Member Countries" E/ESCWA/TECFI/1997/5, 28 August 1997.

-         "Science and Technology Policies in the Twenty-First Century" E/ESCWA/TECWI999/4, 14 September 1999.

-         "Proceedings Of the Expert Group Meeting on Science and Technology Policies and Strategies in the ESCWA Member Countries for  the   21  Century  Beirut, 10-12    March  1999, E/ESCWA/TECWI999/8, December 1999.

-         D. H. Dalton, M.G. Serapio, "Globalizing Industrial Research and Development" U.S. Department of Commerce, Office of Technology Policy, Asia-Pacific Technology Program, October 1995.

-         L. Alcorta, W. Perts "Innovation Systems and Technological Specialization in Latin America and the Caribbean", Research Policy, 26 (1998) pp 857-881.

-         "Assessment of Research and Development in the ESCWA Member Countries" E/ESCWA,;T[--CHI'1997/5, 28 August 1997.

-         "R&D Systems in the Arab States: Development of S&T Indicators" UNESCO, ESCWA, E/'ESCWA/TECIVI998/3,4, Nov. 1998.

-         "Higher Education Systems in the Arab States: Development of S&T Indicators" UNE-SCO, ESCWA, E/ESCWA/TECW1998/1, 16, Nov. 1998.

-         "R&D Systems in the Arab States Achievements and New Commitments to Strengthen Them" ALECSO, World Conference on Science, Budapest 1999