شعار تشرين الإلكتروني

صحيفة يومية سياسية تصدر في دمشق عن مؤسسة تشرين للصحافة والنشر
(Update: Saturday, January 27, 2001 05:50 PM

مساهمة في مناقشة قانون المصارف ‏

دمشق‏
صحيفة تشرين‏
اقتصاد‏
الاحد 28 كانون الثاني 2001‏
سمير احمد عدنان العيطة ‏
صيرورة جديدة ، تلك التي تطرحها مجموعة مشاريع القوانين الاقتصادية التي نشرت حديثا ، لعرضها للمناقشة في مجلس الشعب ومن ثم اقرارها ، اهم مظاهر هذه الصيرورة هو نية المشرع الواضحة لوضع الاصلاح ضمن نظام قانوني متكامل مترابط وليس كاستثناءات ، احدث تعددها خللا وكابحا لنمو اقتصادي واجتماعي سليم.‏

الظاهرة ا لاخرى المهمة هو عمل المشرع على نشر مشاريع القوانين مسبقا لاتاحة الفرصة كي تبذل كل الجهود لدراستها ومناقشتها واغنائها قبل اقرارها .‏

ويدخل مشروع قانون اصلاح النظام المصرفي كاحد ابرز المشاريع ضمن هذه الصيرورة لان اثاره المرجوة كبيرة على النمو الاقتصادي والاجتماعي في سورية وكذلك على الصيرورة نفسها .


وقد نشر اول مشروع لهذا القانون بعيد موافقة القيادة القطرية على مبادئ الاصلاح المصرفي ، تبعها خلال شهرين دراسات وتعليقات في الصحف السورية والعربية .‏

يمكن تسجيل الملاحظات على قانون المصارف بطرح المسائل التالية :‏

­ ماهي المصارف المرجو انشاؤها ومامدى مواكبتها للعمل المصرفي الحديث وكيف ستتطور الى جانب المصرف التجاري السوري والمصارف الحكومية الاخرى .‏

­ كيف ستنظم علاقة المصارف مع دوائر قرار وانظمة النقد والتسليف ومع المصرف المركزي ؟‏

­ علاقة قانون المصارف مع قوانين ا لشركات والانظمة الضريبية .‏

­ علاقة قانون المصارف مع انظمة القطع .‏

­ واخيرا : ماالذي لقانون المصارف تحديدا وما الذي للقوانين الاخرى التي يجب ان تصدر معه كي تصل الصيرورة لاقرار نظام متكامل ؟‏

1­ يفهم من مشروع القانون ان رغبة المشرع هو ا حداث مصارف تجارية تجلب استثماراتها ­ القطاع الخاص وكذلك العام ­ السوري متعاونة مع شركات مصرفية متأصلة ، وابقى حدود مساهمة المصارف العربية والاجنبية ضمن 49% من رأس المال ، وطلب من مصرف سورية المركزي التأكد من خبرات وسمعة وملاءة المصارف العربية والاجنبية الراغبة .‏

قد يكون من المفيد استكمال المشروع معالجا حالة المساهمة السورية ­ السورية الصرفة ، بان يطلب من المصرف المركزي التأكد من كيفية ادارة هذه الحالة من المصارف من قبل خبرات او ادارات مصرفية كفؤة .‏

كذلك حدد المشروع مجال الاعمال المصرفية بالتجارية منها فقط ، دون الاستثمارية مع تضييق المجال امام مشاركة المصارف في اية مشروعات استثمارية او خدمية ، ولايفتح المشروع المقترح مجالا حتى لانشاء شركة مشتركة بين المصارف ( مع المصارف الحكومية ) مثلا بطاقة ائتمان بالليرة السورية ، يمكنها ان رغبت الاتفاق او العمل بموازاة انظمة البطاقات العالمية بينما هناك امثلة ناجحة لانظمة بطاقات داخلية في دول عربية اخرى ، كذلك سيمنع هذا التحديد المصارف المحدثة من المساهمة في شركات محلية خبيرة في مجال المعلوماتية وسيعقد عملها في كل من المهن المتخصصة كإنشاء شركات الاجار مع حق البيع : مما التي يستحق تطويرها ووضعها في مؤسسات مستقلة تابعة للمصارف .‏

هكذا فقد يكون من المفيد ، فتح المجال امام العمل الاستثماري للمصارف ضمن ضوابط وقيود تؤطر مخاطر هذه المساهمات وتمنع تضارب المصالح .‏

كما انه من المفيد ان يعالج القانون موضوع خدمات ا لضمان والتأمين التي تقدمها المصارف بشكل طبيعي مع الخدمات المصرفية ، بانتظار صدور قانون تطوير مماثل لاعمال الضمان في سورية . مثال اعمال الضمان المصرفية ، الضمان على الحياة او على البضاعة ، في حال القروض وتلجأ المصارف عمليا ا لى شركة ­غالبا ­ عدة شركات ضمان متخصصة لاعادة الضمان لتوزيع المخاطر .‏

وقد اختار المشرع طرح مشاركة القطاع العام المصرفي والائتماني كخيار غير اجباري ، بينما كان هناك طروحات اخرى وتجارب تلزم مشاركة القطاع العام ، وسيتأسس نجاح هذا الخيار على مدى وسرعة اصلاح الجهاز المصرفي للقطاع العام ، فالنظام المصرفي في بلدما نظام متراص ، ليس من مصلحته حصول خضات لافي مصارف القطاع العام ولافي مصارف القطاع الخاص .‏

من ناحية اخرى طرح للنقاش مشروع قانون اخر بعنوان ( السرية المصرفية ) في وقت يعاني فيه لبنان الشقيق من اتهامات عالمية في موضوع تبيض الاموال ، ويمكن ا ن يكون مفيدا دمج القانونين في قانون المصارف ، اذ ان الاخر ينظم فعلا السرية المهنية في العمل المصرفي واستقلالية هذا العمل الا بما تحكمه الاطر والقوانين .‏

2­ اعاد مشروع القانون ضمنيا مسؤولية قرارات النقد والتسليف وتحديث انظمتها ورقابتها الى مجلس النقد والتسليف والمصرف المركزي ، فلن يكتمل المشروع اذا الا بصدور متزامن لقانون للنقد والتسليف يحيي دور هاتين المؤسستين ويحمي استقلاليتهما عن السياسات الحكومية الآنية ، ويفسح المجال يوما ما الى ايجاد اتحادات ( او اتحاد واحد ) نقدية عربية موحدة ، كما للاسواق العربية الموحدة .‏

فمن المفيد اذا ان ينشر مشروع النقد هذا ويطرح للدراسة كي يناقش علنا في نفس الدورة لمجلس الشعب ، وكي يقر بصيغته النهائىة بشكل متزامن مع قانون المصارف .‏

والهدف ان تتضح المرجعية وتظهر بشكل مترابط القواعد والضوابط الاساسية للعمل المصرفي ، كقواعد حدود السيولة والملاءة ونسب التسليف الخاصة والعامة وقاعدة الملاءمة آجال الالتزامات بالتوظيفات ، واحجام الموجودات الثابتة ، ونسب القروض للضمانات المعطاة ونسب الحسابات المكشوفة الجارية ،و احجام شهادات الايداع وسندات الدين ، ومراكز القطع بين المصارف والمركزي ، وكل بند من هذه البنود له طابع فني متميز ويحتاج الى نقاش من قبل مختصين ومقارنة بالقوانين العالمية .‏

3­ كما يشكل مشروع الاصلاح المصرفي حافزا جديا لتعديل النظام المحاسبي والضريبي في سورية وربما لتحديث قانون الشركات التجارية .‏

فمن الناحية المحاسبية والضريبية ،لايقبل ان يكون للمصارف الخاصة نظاما حسابات واحد خاص واخر للابراز امام المالية ولايعقل ان يخضع تكليفها الضريبي ضمن هذه الازدواجية الى لعبة التقدير والتحكيم بين الشركة المصرفية ووزارة المالية .‏

فمن المهم بالنسبة لمشروع المصارف ان توضح قاعدة التكليف الضريبي التي ستحاسب على اساسه تلك المصارف وان تكون نسبة هذا التكليف هي النسبة المحفزة المرجو تطبيقها قريبا على مجمل الشركات في سورية ( ضمن او خارج قانون الاستثمار رقم 10) ومن المهم ايضا توضيح ( ويفضل الغاء ) الرسوم المختلفة المفترضة على حسابات التشغيل وعلى العمليات المصرفية الآنية .‏

ان ايجاد نسبة تكليف ضريبي مخفضة ومحفزة (لاصفرا ولا 65% ) لن يعني انخفاض ايرادات الدولة ان من شأنه اطلاق تنفيذ التوجهات الاقتصادية الجديدة في سورية عبر قانون المصارف وغيره زيادة الحصيلة الضريبية عما هو قائم عليه اليوم .‏

اما من ناحية قانون ا لشركات ، فمن المفيد مراجعة المادة 15 من مشروع القانون للفصل بين قواعد عضوية مجلس الادارة او رئاسته ، لجلب خبرات مصرفية واستثمارية تواكب ممثلي المساهمين ، وبين قواعد اغلبية التصويت في هذا المجلس. ومن الناحية المحاسبية ، من المفيد تحديد النظم المحاسبية الدنيا التي يتوجب التعامل بها وكذلك فرض شركات محاسبة ذات خبرة عالمية لاجراء التدقيق المحاسبي .‏

4­ سمح مشروع القانون للمصارف ¢ بشكل عام القيام ....في الجمهورية العربية السورية او في الخارج ، بكل الاعمال المصرفية ¢( اي حرية تعاملها بالقطع ) واكد على ضرورة التزامها باحكام انظمة القطع المرعية ، ثم وضع قيودا في المادة 24 على تحويل رأس المال الى الخارج .‏

والسؤال ماذا ستفعل المصارف التي ستساهم مصارف عربية او اجنبية بـ49 % من رأسمالها ،بقطعها داخل سورية ؟‏

وما وضع الحسابات التي ستفتح بالقطع ؟ ما كيفية التعامل بهذا القطع في العمليات المصرفية ومع المصرف المركزي ؟‏

وهل يعقل ان يتم تسجيل كل من العمليات محاسبيا بسعر قطع مختلف ؟‏

يفهم اذا ان نية المشرع هي توضيح هذه الامور في قانون متزامن للنقد والتسليف وضمن توحيد فعلي لسعر الصرف وتحديث لقانون القطع ، ذلك للمحافظة على قوة هذه المصارف ولاستفادة المدخر من الفائدة العالمية الطبيعية وكذلك لحماية المستثمر ولوضع قطع اجنبي في تصرف المصرف المركزي لتمكينه من الدفاع عن الليرة السورية .‏

والاقتراح هنا هو ا ضافة مادة واضحة في مشروع قانون ا لمصارف يلغي علاقة المصارف بقانون ¢تجريم ¢ التعامل بالقطع رقم 6 لعام 2000 فالمصارف هي المكان الطبيعي للتعامل بالقطع ضمن القواعد المنتظرة .‏

5­ يتضح من المساهمة اعلاه في مناقشة مشروع قانون المصارف ان هناك صيرورة متكاملة يفضل دراستها ومناقشتها بشكل متزامن في مجلس الشعب ­بين قانون المصارف وقانون النقد والتسليف وتحديث قوانين القطع ،ذلك لاستبانة معالم ما ستساهم كل من هذه القوانين في ايجاد نظام متكامل يمكن للمصارف المحدثة وللمصارف الحكومية باداء دور فعال في دفع النمو الاقتصادي والاجتماعي في سورية .‏

ويتضح ايضا ان في صلب هذا النظام ملامح الاصلاح الضريبي واصلاح قوانين عمل الشركات وتحديث قوانين التأمين والعمل والتحكيم ، على سبيل المثال لا الحصر .‏

وهذه الصيرورة على صعوبتها وحجم العمل الذي تتطلبه لاتبعث الا الامل ، فلقد كانت سورية سباقة بين الدول العربية في انشاء نظام مصرفي نقدي ومالي متكامل وفي انشاء مصرف مركزي مستقل في الخمسينيات ( اي عشر سنوات قبل لبنان ) فوفاء لمن كانوا قد صنعوا هذا السبق ثقة بنجاح المسار الجديد في سورية .‏

 

ابحث عن:

في موقع تشرينفي الشبكة العالمية
مساهمة في مناقشة قانون المصارف
ملاحظات على اخر نص لمشروع قانون المصارف ؟!!
الدولي في دافوس لايتوقع ركودا وانما تباطؤا في النمو العالمي
غداً رمضان في دمشق منطقة تجارة حرة بين سورية والعراق
منطقة حرة سورية ­ مصرية
اخبار محلية

 

 

mailto:daily@teshreen.com

سورية ـ دمشق ـ كورنيش الميدان ـ هاتف: 2131100 /1 /2 ـ 2247049 فاكس: 2246860